التضرع والاستغاثة

التضرع والاستغاثة

كتبت إلي ـ أيها المريد الصادق ـ تسألني عن التضرع والاستغاثة وعلاقتهما بالدعاء، وهل هما نفسه أم غيره، وعن آثارهما في التزكية والترقية، وعن سر ما ورد حولهما في النصوص المقدسة.

وجوابا على سؤالك الوجيه أذكر لك أن التضرع إلى الله والاستغاثة به، وإن كانا يتفقان مع الدعاء في كون كليهما مرتبطا بطلب الحاجات من الله إلا أن الفرق بينهما هو في كون الدعاء قد يكون بتضرع واستكانة وقد لا يكون كذلك.. فقد يكون الداعي غافلا لاهيا غير مضطر لحاجته، ولا ملحا في تحصيلها، ولذلك قد يكرر أنواع الأدعية التي يحفظها، أو يسمعها من غير أن يكون جادا ولا صادقا في طلبها.

أما التضرع؛ فهو تلك المسكنة التي يظهرها الداعي إلى الله، إما بسبب معرفته لله، أو بسبب حاجته الشديدة لما يطلبه، ولذلك يظهر كل أنواع المسكنة والمذلة لتحقيقها..

ولذلك يرتبط التضرع في القرآن الكريم بأنواع البلاء التي يصبها الله تعالى على عباده، لإخراجهم من كبرهم وغرورهم، ليستشعروا حاجتهم إلى الله، وفقرهم إليه، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} [الأنعام: 42]

لكن فريقا من هؤلاء ـ كما يذكر القرآن الكريم ـ ولقسوة قلوبهم، بل موتها، يؤثرون المعاناة والألم على التضرع إلى الله، كما قال تعالى: { فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [الأنعام: 43]

وقال ـ جامعا بين الاستكانة والتذلل والتضرع ـ: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} [المؤمنون: 76]

ويذكر القرآن الكريم أن هناك فرقا أخرى من الناس، لا تبدي ذلك الصبر على المعاناة، مثلما فعل الفريق السابق، وإنما تتلون بتلون الأحوال؛ فإن أصابها البلاء تضرعت، وإن كشف عادت إلى طبيعتها، كما قال تعالى: {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ } [الأنعام: 63، 64]

ولهذا يدعو الله تعالى المؤمنين إلى ألا يكونوا أمثال هؤلاء الذين يعبدون الله على حرف، وإنما من أولئك الذين يتضرعون إلى الله في كل حين؛ فلا يكون دعاؤهم لله إلا تضرعا واستغاثة واستكانة، كما قال تعالى: { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55]

وهكذا يدعو إلى التضرع أثناء الذكر، قال تعالى: { وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف: 205]

وبذلك فإن التضرع ـ أيها المريد الصادق ـ لا يرتبط بالدعاء فقط، وإنما هو تلك الحال التي يظهر عليها العابد لله تعالى، سواء كان ذاكرا أو داعيا أو مصليا أو في أي حال من أحواله، وقد ورد في الصلاة قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث القدسي: (إنما أقبل الصلاة ممن يتواضع لعظمتي، ويكف نفسه عن الشهوات من أجلي، ويقطع نهاره بذكري ولا يتعظم على خلقي، ويطعم الجائع، ويكسو العاري، ويرحم المصاب، ويؤوي الغريب، فذلك يشرق نوره مثل الشمس، أجعل له في الظلمة نوراً، وفي الجهالة حلما، أكلأه بعزتي وأستحفظه ملائكتي، يدعوني فألبيه، ويسألني فأعطيه، فمثل ذلك العبد عندي كمثل جنات الفردوس لا يسبق أثمارها، ولا تتغير عن حالها) ([1])

وفي حديث آخر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الصّلاة مثنى مثنى، تشهّد في كلّ ركعتين وتخشّع، وتضرّع، وتمسكن، وتذرّع‏([2]) وتقنع‏([3]) يديك ـ يقول: ترفعهما إلى ربّك مستقبلا ببطونهما وجهك ـ وتقول: يا ربّ يا ربّ! ومن لم يفعل ذلك فهو كذا وكذا)([4])

وقد اعتبر الإمام السجاد ذلك من حقوق الصلاة، فقال: (فأما حقوق الصلاة، فأن تعلم أنها وفادة إلى الله، وأنك فيها قائم بين يدي الله، فإذا علمت ذلك كنت خليقا أن تقوم فيها مقام العبد الذليل الراغب الراهب الخائف الراجي المستكين المتضرع المعظم مقام من يقوم بين يديه، بالسكون والوقار، وخشوع الاطراف، ولين الجناح، وحسن المناجاة له في نفسه والطلب إليه في فكاك رقبته التي أحاطت بها خطيئته، واستهلكتها ذنوبه، ولا قوة إلا بالله) ([5])

وهكذا ورد في السنة العملية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة الهدى، فقد ورد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان (إذا قام إلى الصلاة يريد وجهه خوفا من الله تعالى، وكان لصدره أو لجوفه أزيز كأزيز المرجل)، وفي رواية: (كان إذا قام إلى الصلاة كأنه ثوب ملقى) ([6])

وورد في صفة صلاة الإمام علي أنه (إذا حضر وقت الصلاة يتزلزل ويتلون، فيقال له: مالك يا أمير المؤمنين؟ فيقول: جاء وقت أمانة الله التي عرضها على السماوات والارض فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان، فلا أدري احسن أداء ما حملت أم لا) ([7])

وورد في صفة صلاة الإمام السجاد أنه كان (إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه شئ إلا ما حركت الريح منه) ([8])

ووصف الإمام الباقر صلاة أبيه السجاد، فقال: (كان علي بن الحسين إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، كانت أعضاؤه ترتعد من خشية الله وكان يصلي صلاة مودع يرى أن لا يصلي بعدها أبدا) ([9])

وورد في صفة صلاة الإمامين الباقر والصادق أنهما كانا (إذا قاما إلى الصلاة تغيرت ألوانهما حمرة ومرة صفرة كأنما يناجيان شيئا يريانه) ([10])

وهكذا وردت النصوص المقدسة الكثيرة الحاثة على التضرع في الدعاء، وعدم الاكتفاء بترديد الألفاظ الخالية من مشاعر التذلل والمسكنة، وقد روي أن الله تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام: (يا عيسى !.. ادعني دعاء الغريق والحزين الذي ليس له مغيثٌ.. يا عيسى !.. أذلّ لي قلبك، وأكثر ذكري في الخلوات، واعلم أنّ سروري أن تبصبص إليّ، وكن في ذلك حيّاً ولا تكن ميّتاً، وأسمعني منك صوتاً حزيناً)([11])

وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه)([12])

وعن الإمام الصادق أنه قال: (تقدّموا في الدعاء !.. فإنّ العبد إذا دعا فنزل به البلاء فدعا قيل: (صوتٌ معروفٌ، وإذا لم يكن دعا فنزل به البلاء فدعا قيل: (أين كنت قبل اليوم ؟)([13])

ومما ورد في أخبار بني إسرائيل التي يمكن اعتبارها والاعتبار بها أن موسى عليه السلام مر على قرية من قرى بني إسرائيل فنظر إلى أغنيائهم قد لبسوا المسوح، وجعلوا التراب على رؤوسهم وهم قيام على أرجلهم تجري دموعهم على خدودهم، فبكى رحمة لهم فقال: إلهي هؤلاء بنو إسرائيل حنوا إليك حنين الحمام وعووا عوى الذباب، ونبحوا نباح الكلاب، فأوحى الله إليه: ولم ذاك، لأن خزانتي قد نفدت؟ أم لأن ذات يدي قد قلت؟ أم لست أرحم الراحمين؟ ولكن أعلمهم أني عليم بذات الصدور، يدعونني وقلوبهم غائبة عني مائلة إلى الدنيا)([14])

وهكذا كانت السيرة العملية لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وورثته، ممتلئة بكل معاني الخضوع والخشوع والتذلل لله، والتأمل فيها وحده كاف لتربية النفس على تلك المعاني العظيمة، وقد وصف ابن عبّاس بعض مواقفه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: (خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متبذّلا متواضعا متضرّعا، حتّى أتى المصلّى، فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدّعاء والتّضرّع والتّكبير وصلّى ركعتين كما كان يصلّي في العيد)([15])

وفي الحديث أنه (لمّا كان يوم بدر، نظر النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى أصحابه وهم ثلثمائة ونيّف، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم القبلة، ثمّ مدّ يديه وعليه رداؤه وإزاره، ثمّ قال: (اللهمّ أين ما وعدتني، اللهمّ أنجز ما وعدتني، اللهمّ إنّك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدا)، فما زال يستغيث ربّه عزّ وجلّ ويدعوه حتّى سقط رداؤه؛ فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فردّه، ثمّ التزمه من ورائه، ثمّ قال: يا نبيّ الله، كفاك مناشدتك ربّك، فإنّه سينجز لك ما وعدك) ([16])

وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك التضرع والاستغاثة التي حصلت يوم بدر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه من الصحابة، وذكر أنها سبب إغاثتهم من الله تعالى، فقال: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ } [الأنفال: 9]

وهكذا عند تأملك ـ أيها المريد الصادق ـ لما ورد من الأدعية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة الهدى؛ فإنك تجدها مملوءة بكل صيغ التضرع والتذلل والمسكنة، ومن الأمثلة عليها تلك الشكوى التي شكا بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قومه إلى ربه عندما قال: (اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أنت أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني، أو إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لكن لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك) ([17])

ومما ورد عن أئمة الهدى من ذلك قول الإمام الحسين في الدعاء المشهور الذي يستجير فيه بالله تعالى من شرور أعدائه: (اللهمّ يا عدّتي عند شدّتي، ويا غوثي عند كربتي، احرسني بعينك التي لا تنام، واكنفني بركنك الذي لا يرام، وارحمني بقدرتك عليّ، فلا أهلك وأنت رجائي، اللهمّ إنّك أكبر وأجلّ وأقدر مما أخاف وأحذر. اللهمّ بك أدرأ في نحره، وأستعيذ من شرّه، إنّك على كل شيء قدير) ([18])

وإن شئت ـ أيها المريد الصادق ـ  تأصيلا يعلمك كيفية التضرع والتذلل إلى الله في دعائك، فاعلم أنه مما ييسر لك ذلك أمران: شعورك بالافتقار والحاجة، ومعهما شعورك بتقصيرك وتفريطك في حق ربك، ومعهم جميعا علمك بعظمة الله تعالى وكماله وغناه وقدرته على كل شيء.. فإن وفرت لنفسك هذين الركنين من أركان التضرع، خرجت عبادتك ودعاؤك من عالم الغفلة إلى عالم الحضور، ومن عالم الاستغناء إلى عالم الافتقار، والصدقات لا تعطى إلا للفقراء.

وقد أشار الله تعالى إلى كلا الركنين، فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} (فاطر:15)، وقال: {وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} (محمد: 38)

وأشار إلى ضده، فقال: {كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} (العلق:6 ـ 7)، فقد أخبر تعالى بأن رؤية الإنسان لغناه، تجعله طاغية ظالما متعديا لحدوده.

وأشار إليهما الإمام الباقر بقوله: (غفر الله عز وجل لرجل من أهل البادية بكلمتين دعا بهما، قال: اللهم إن تعذبني فأهل ذلك أنا، وإن تغفر لي فأهل ذلك أنت، فغفر الله له) ([19])

الحاجة والتقصير:

أما الأول ـ أيها المريد الصادق ـ فمرتبط بمعرفة حقيقتك، وأنك عبد لله تعالى، وأنه لولا فضل الله عليك لم تكن شيئا مذكورا، ولذلك لا تلتفت لأعمالك، ولا تحتجب بها، وإنما تلتفت إلى فضل ربك مع شعورك بالتقصير في حقه؛ فذلك الشعور قد يكون أعظم من الأعمال الصالحة نفسها، وقد روي أنّ عابداً عبد الله سبعين عاماً صائماً نهاره قائماً ليله، فطلب إلى الله حاجةً فلم تُقضَ، فأقبل على نفسه وقال: (من قبلك أُتيت، لو كان عندك خيرٌ قُضيت حاجتك، فأنزل الله إليه ملكاً فقال: (يا بن آدم !.. ساعتك التي أزريت فيها نفسك، خيرٌ من عبادتك التي مضت)([20])

وقد قال بعض الحكماء معبرا عن هذا المعنى: (معصية أورثت ذلّا وافتقارا، خير من طاعة أورثت عزّا واستكبارا)، وسر كون (المعصية التي توجب الانكسار أفضل من الطاعة التي توجب الاستكبار لأن المقصود من الطاعة هو الخضوع والخشوع والانقياد والتذلل والانكسار، (أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي) فإذا خلت الطاعة من هذه المعاني واتصفت بأضدادها فالمعصية التي توجب هذه المعاني وتجلب هذه المحاسن أفضل منها، إذ لا عبرة بصورة الطاعة، ولا بصورة المعصية، وإنما العبرة بما ينتج عنهما، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم، وإنّما ينظر إلى قلوبكم)([21])، فثمرة الطاعة هي الذل والانكسار، وثمرة المعصية هي القسوة والاستكبار، فإذا انقلبت الثمرات انقلبت الحقائق فصارت الطاعة معصية، والمعصية طاعة) ([22])

وقال آخر: (إنما مراد اللّه سبحانه من عباده قلوبهم، فإذا تكبر العالم أو العابد، وتواضع الجاهل والعاصي وذل هيبة للّه عز وجلّ وخوفا منه فهو أطوع للّه عز وجلّ من العالم والعابد بقلبه) ([23])

ولهذا؛ تمتلئ أدعية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة الهدى بهذه المعاني التي أساء فهمها المقصرون؛ فتوهموا أنهم يقرون بأخطائهم وذنوبهم مع أن مرادهم هو الاعتراف بالتقصير في حق الله، وهو لا يعني أبدا وقوع المعترف في التقصير.

وقد أشار إلى ذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 60، 61]

وقد ورد في تفسير الآية أن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} [المؤمنون: 60] أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ فقال: (لا، ولكن هم الذي يصومون ويصلون ويتصدقون، ويخافون أن لا يتقبل منهم {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 61]) ([24])

ومن الأمثلة على هذا قول الإمام الحسين في دعائه يوم عرفة، وقوله: (ثم أنا يا إلهى المعترف بذنوبي فاغفرها لي، أنا الذي أخطأت، أنا الذي أغفلت، أنا الذي جهلت، أنا الذي هممت، أنا الذي سهوت، أنا الذي اعتمدت، أنا الذى تعمدت، أنا الذي وعدت، أنا الذي أخلفت، أنا الذي نكثت، أنا الذي أقررت، إلهى أعترف بنعمتك عندي، وأبوء بذنوبي فاغفر لي يا من لا تضره ذنوب عباده، وهو الغني عن طاعتهم، والموفق من عمل منهم صالحا بمعونته ورحمته، فلك الحمد إلهى أمرتني فعصيتك، ونهيتني فارتكبت نهيك، فأصبحت لا ذا براءة فأعتذر، ولا ذا قوة فأنتصر، فبأي شئ أستقبلك يا مولاي، أبسمعى أم ببصري أم بلساني أم برجلي؟ أليس كلها نعمك عندي، وبكلها عصيتك يا مولاي، فلك الحجة والسبيل علي، يا من سترني من الاباء والامهات أن يزجروني، ومن العشائر والاخوان أن يعيروني، ومن السلاطين أن يعاقبوني ولو اطلعوا يا مولاي على ما اطلعت عليه مني، إذا ما أنظروني ولرفضوني وقطعوني) ([25])

وقوله في القطعة المنسوبة إليه من دعاء عرفة: (إلهي منِّي ما يليق بلؤمي، ومنك ما يليق بكرمك. إلهي كلما أخرسني لؤمي أنطقني كرمك، وكلما آيستني أوصافي أطمعتني مننك. إلهي مَن كانت محاسنه مساوئ فكيف لا تكون مساوئه مساوئ، ومن كانت حقائقه دعاوى فكيف لا تكون دعاواه دعاوى) ([26])

ومثله قوله في دعائه بالكعبة: (إلهي نعّمتني فلم تجدني شاكراً، وأبليتني فلم تجدني صابراً، فلا أنت سلبت النعمة لترك الشكر، ولا أدمت الشدة لترك الصبر، إلهي ما يكون من الكريم إلاّ الكرم) ([27])

ومثل ذلك قول الإمام السجاد في دعاء أبي حمزة: (أنا يا رب الذي لم أستحيك في الخلاء ولم أراقبك في الملأ أنا صاحب الدواهي العظمى أنا الذي على سيده اجترا، أنا الذي عصيت جبار السما، أنا الذي أعطيت على معاصي الدليل الرُشى، أنا الذي حين بُشرت بها خرجت إليها أسعى، أنا الذي أمهلتني فما ارعويت وسترت عليَّ فما استحييت وعملت بالمعاصي فتعديت) ([28])

وقوله فيه: (إلهي أنا عبدك الضعيف المذنب، ومملوكك المنيب المغيث فلا تجعلني ممن صرفت عنه وجهك، وحجبه سهوه عن عفوك، إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك وأنر ابصار قلوبنا بضياء نظرها إليك، حتى تخرق ابصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة، وتصير ارواحنا معلقة بعز قدسك.. إلهي واجعلني ممن ناديته فأجابك، ولاحظته فصعق بجلالك، فناجيته سرا، وعمل لك جهرا، إلهي لم أسلط على حسن ظني قنوط الإياس، ولا انقطع رجائي من جميل كرمك، إلهي إن كانت الخطايا قد اسقطتني لديك، فاصفح عني بحسن توكلي عليك، إلهى إن حطتنى الذنوب من مكارم لطفك، فقد نبهني اليقين إلى كرم عطفك، إلهى إن أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك، فقد نبهتني المعرفة بكرم آلائك، إلهى إن دعانى إلى النار عظيم عقابك فقد دعانى إلى الجنة جزيل ثوابك) ([29])

ومثل ذلك قوله في دعاء [التذلل لله عز وجل]: (رب أفحمتني ذنوبي، وانقطعت مقالتي، فلا حجة لي، فأنا الأسير ببليتي، المرتهن بعملي، المتردد في خطيئتي، المتحير عن قصدي، المنقطع بي، قد أوقفت نفسي موقف الأذلاء المذنبين، موقف الأشقياء المتجرئين عليك، المستخفين بوعدك.. سبحانك أي جرأة اجترأت عليك، وأي تغرير غررت بنفسي.. مولاي ارحم كبوتي لحر وجهي وزلة قدمي، وعد بحلمك على جهلي، وبإحسانك على إساءتي، فأنا المقر بذنبي، المعترف بخطيئتي، وهذه يدي وناصيتي أستكين بالقود من نفسي، ارحم  شيبتي، ونفاد أيامي، واقتراب أجلي، وضعفي ومسكنتي، وقلة حيلتي.. مولاي وارحمني إذا انقطع من الدنيا أثري، وامحى من المخلوقين ذكري، وكنت من المنسيين كمن قد نسي.. مولاي وارحمني عند تغير صورتي وحالي، إذا بلي جسمي، وتفرقت أعضائي، وتقطعت أوصالي، يا غفلتي عما يراد بي مولاي وارحمني في حشري ونشري، واجعل في ذلك اليوم مع أوليائك موقفي، وفي أحبائك مصدري، وفي جوارك مسكني يا رب العالمين) ([30])

فردد ـ أيها المريد الصادق ـ هذه الأدعية وغيرها بحضور قلب؛ فلا شك أنها ستؤثر فيك أيما تأثير؛ فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة الهدى لم يقصدوا أن يدعو بها لأنفسهم فقط، وإنما قصدوا أن يربوا بها الأمة، ويعلموها كيف تتضرع إلى ربها وتستكين له، حتى تخرج عبوديتها من حجب الغفلة إلى رياض اليقظة، ومن دركات النفس الأمارة إلى درجات النفس المطمئنة.

الاستغناء والكمال:

أما الركن الثاني من أركان التضرع إلى الله؛ فشعورك ـ أيها المريد الصادق ـ بعظمة ربك واستغنائه عنك وعن كل خلقه، وأنك أنت الذي تحتاج إليه في كل شيء، ولذلك فإن المنة له وحده، وهو ما يحميك من كل الأمراض التي يسببها الاستغناء عن الله بسبب الاستغناء بالنفس.

وقد أشار الله تعالى إلى هذا الركن، وعلاقته بالركن السابق في قوله في دعاء يونس عليه السلام: { وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87]، فقد تضمن هذا الدعاء كلا المعنيين: توحيد الله وتنزيهه الدالين على عظمته وغناه، كما تضمن الاعتراف بالتقصير والعجز والحاجة.

ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم في فضل ذلك الدعاء: (دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له)([31])

ولذلك تمتلئ أدعية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وورثته من بعده بذكر كمال الله وعظمته إلى جانب الاعتراف بالحاجة والضعف والقصور، ومن الأمثلة على ذلك ما ورد في الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم وأنه كان يقول: (يا حي، يا قيوم، برحمتك أستغيث الله، الله، الله، لا شريك لك شيئا يا صريخ المكروبين، ويا مجيب المضطرين، ويا كاشف كرب المؤمنين، ويا أرحم الراحمين، اكشف كربي وغمي فإنه لا يكشفه إلا أنت تعلم حالي وحاجتي)([32])

وكان يقول: (اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت) ([33])

وغيرها من الأدعية الكثيرة، قد أشار الإمام علي إلى هذا الركن، وارتباطه بالركن السابق، وذلك أثناء تعليمه لبعض أصحابه لكيفية التضرع إلى الله تعالى، فقد روي عن نوف البكالي أنه قال للإمام علي: يا أمير المؤمنين إني خائف على نفسي من الشره، والتطلع إلى طمع من أطماع الدنيا)، فقال له الإمام: (وأين أنت عن عصمة الخائفين، وكهف العارفين؟)، فقلت: دلني عليه، قال: (الله العلي العظيم تصل أملك بحسن تفضله، وتقبل عليه بهمك، واعرض عن النازلة في قلبك، فإن أجلك بها فأنا الضامن من موردها، وانقطع إلى الله سبحانه فإنه يقول: (وعزتي وجلالي لأقطعن أمل كل من يؤمل غيري باليأس، ولأكسونه ثوب المذلة في الناس، ولأبعدنه من قربي، ولأقطعنه عن وصلي، ولأخملن ذكره حين يرعى غيري، أيؤمل ويله لشدائده غيري، وكشف الشدائد بيدي، ويرجو سواي وأنا الحي الباقي، ويطرق أبواب عبادي وهي مغلقة ويترك بأبي وهو مفتوح، فمن ذا الذي رجاني لكثير جرمه فخيبت رجاءه؟ جعلت آمال عبادي متصلة بي، وجعلت رجاءهم مذخورا لهم عندي، وملأت سمواتي ممن لا يمل تسبيحي، وأمرت ملائكتي أن لا يغلقوا الابواب بيني وبين عبادي، ألم يعلم من فدحته نائبة من نوائبي أن لا يملك احد كشفها إلا باذني، فلم يعرض العبد بأمله عني، وقد أعطيته ما لم يسألني، فلم يسألني وسأل غيري، أفتراني ابتدئ خلقي من غير مسألة، ثم أسأل فلا أجيب سائلي؟ أبخيل أنا فيبخلني عبدي أو ليس الدنيا والآخرة لي؟ أو ليس الكرم والجود صفتي؟ أو ليس الفضل والرحمة بيدي؟ أو ليس الآمال لا ينتهي إلا إلي؟ فمن يقطعها دوني؟ وما عسى أن يؤمل المؤملون من سواي.. وعزتي وجلالي لو جمعت آمال أهل الارض والسماء ثم أعطيت كل واحد منهم، ما نقص من ملكي بعض عضو الذرة، وكيف ينقص نائل أنا افضته، يا بوسا للقانطين من رحمتي، يا بؤسا لمن عصاني وتوثب على محامي، ولم يراقبني واجترأ علي)

ثم قال: يا نوف ادع بهذا الدعاء: (إلهي إن حمدتك فبمواهبك، وإن مجدتك فبمرادك، وإن قدستك فبقوتك وإن هللتك فبقدرتك، وإن نظرت فإلى رحمتك، وإن عضضت فعلى نعمتك.. إلهي ما أوحش طريقا لا يكون رفيقي فيه أملي فيك، وأبعد سفرا لا يكون رجائي منه دليلي منك، خاب من اعتصم بحبل غيرك، وضعف ركن من استند إلى غير ركنك، فيا معلم مؤمليه الأمل فيذهب عنهم كآبة الوجل، ولا ترمني صالح العمل، واكلاني كلاءة من فارقته الحيل، فكيف يلحق مؤمليك ذل الفقر وأنت الغني عن مضار المذنبين، إلهي وإن كل حلاوة منقطعة، وحلاوة الايمان تزداد حلاوتها اتصالا بك، إلهي وإن قلبي قد بسط أمله فيك، فأذقه من حلاوة بسطك إياه البلوغ لما أمل، إنك على كل شئ قدير.. إلهي أسئلك مسألة من يعرفك كنه معرفتك من كل خير ينبغي للمؤمن أن يسلكه، وأعوذ بك من كل شر وفتنة أعذت بها أحباءك من خلقك، إنك على كل شئ قدير..) ([34])

إلى آخر الدعاء الطويل، الممتلئ بكل المعاني التي تعلمك ـ أيها المريد الصادق ـ كيفية التضرع والتذلل والاستغاثة بالله، ومثله ما روي عن الإمام السجاد، فقد حدث  طاووس اليماني، قال: مررت بالحجر فاذا أنا بشخص راكع وساجد، فتأملته فاذا هو علي بن الحسين، فقلت: يا نفس رجل صالح من أهل بيت النبوة، والله لأغتنمن دعاءه، فجعلت أرقبه حتى فرغ من صلاته، ورفع باطن كفيه إلى السماء وجعل يقول: سيدي سيدي هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوءة، وعيناي بالرجاء ممدودة، وحق لمن دعاك بالندم تذللا أن تجيبه بالكرم تفضلا، سيدي أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي أم من أهل السعادة خلقتني فابشر رجائي.. سيدي لو أن عذابي مما يزيد في ملكك لسألتك الصبر عليه غير أني أعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين، ولا ينقص منه معصية العاصين، سيدي ما أنا وماخطري؟ هب لي بفضلك، وجللني بسترك، واعف عن توبيخي بكرم وجهك، إلهي وسيدي ارحمني مصروعا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي، وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي، وارحمني محمولا قد تناول الاقرباء اطراف جنازتي، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي)

قال طاووس: فبكيت حتى علا نحيبي، والتفت إلي فقال: ما يبكيك يا يماني؟ أو ليس هذا مقام المذنبين؟ فقلت: حبيبي حقيق على الله أن لا يردك، وجدك محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ فبينا نحن كذلك إذ أقبل نفر من أصحابه فالتفت إليهم فقال: معاشر اصحابي! وأوصيكم بالآخرة، ولست أوصيكم بالدنيا، فإنكم بها مستوصون، وعليها حريصون، وبها مستمسكون، معاشر أصحابي إن الدنيا دار ممر والآخرة دار مقر فخذوا من ممركم لمقركم، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم وأخرجوا من الدنيا قلوبكم، قبل أن تخرج منها أبدانكم، أما رأيتم وسمعتم ما استدرج به من كان قبلكم من الامم السالفة، والقرون الماضية، ألم تروا كيف فضح مستورهم، وأمطر مواطر الهوان عليهم، بتبديل سرورهم، بعد خفض عيشهم ولين رفاهيتهم، صاروا حصائد النقم ومدارج المثلات، اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم) ([35])

ومن أدعيته في هذا قوله: (إلهي وعزتك وجلالك وعظمتك، لو أني منذ بدعت فطرتي من أول الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيتك بكل شعرة في كل طرفة عين سرمد الابد بحمد الخلائق وشكرهم أجمعين لكنت مقصرا في بلوغ أداء شكر أخفى نعمة من نعمتك علي، ولو أني كربت معادن حديد الدنيا بأنيابي، وحرمت أرضيها بأشفار عيني وبكيت من خشيتك مثل بحور السماوات والارضين دما وصديدا، لكان ذلك قليلا في كثير ما يجب من حقك علي، ولو أنك إلهي عذبتني بعد ذلك بعذاب الخلائق أجمعين، وعظمت للنار خلقي وجسمي، وملأت جهنم وأطباقها مني، حتى لا تكون في النار معذب غيري، ولا يكون لجهنم حطب سواي، لكان ذلك بعدلك علي قليلا في كثير ما استوجبته من عقوبتك)([36])

وغيرها من الأدعية الكثيرة؛ فاحرص ـ أيها المريد الصادق ـ على التزامها، والتأدب بآدابها؛ فهي من هدي نبيك صلى الله عليه وآله وسلم وورثته الصادقين الذين لم يغيروا أو يبدلوا، وإياك أن تلتفت لأولئك المشككين في أسانيدها؛ فما ينفعك التشكيك، وما يضرك عدم صحتها عنهم، وكل معانيها مما ورد به القرآن الكريم، ووردت به الروايات المتظافرة عنهم.


([1] )  رواه البزار ( ص 65 – زوائده )

([2]) تذرّع: تتوسل.

([3]) تقنع: أي تمدّ يديك مسترحما ربك.

([4]) الترمذي(385)، وابن ماجة(1325) وأحمد(1/ 211) وقد صححه الشيخ أحمد شاكر وبالغ في الرد على من ضعفه.

([5] )  بحار الأنوار (46/ 64)

([6] )  فلاح السائل ص 161.

([7] )  بحار الأنوار (46/ 64)

([8] )  فلاح السائل ص 161.

([9] )  الخصال ج 2 ص 100  

([10] )  فلاح السائل ص 161.

([11]) بحار الأنوار: 90/ 341 ، عن: عدة الداعي ص97 .

([12])  رواه الترمذي، 3/164.

([13]) بحار الأنوار: 90/339.

([14] )  بحار الأنوار (93/ 319)

([15]) الترمذي(558) وأبو داود(1165)، والنسائي(3/ 156) وابن ماجة(1266) وأحمد(1/ 230)

([16]) أحمد(1/ 30 ـ 31) رقم(209)

([17] )  سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، (2/ 439)

([18] )  نور الأبصار: 146، وفيات الأعيان 2: 294

([19] )  أمالى الصدوق ص 238.

([20]) بحار الأنوار: 90/342 ، عن: عدة الداعي .

([21]) رواه مسلم( 4/ 1986).

([22] )  إيقاظ الهمم فى شرح الحكم، ص: 237

([23] )  إيقاظ الهمم فى شرح الحكم، ص: 237 ، القائل هو المحاسبي.

([24] )  رواه الترمذي رقم (3174) وصححه الحاكم 2/ 394.

([25] )  البلد الأمين ص: 255.

([26] )  بحار الأنوار، 95/ 227.

([27] )  إحقاق الحقّ، السيّد نور الله التستريّ، 11/ 595.

([28] )  البلد الأمين ص: 209.

([29] )  بحار الأنوار (94/ 99)

([30] )  الصحيفة السجادية.

([31] )  رواه الترمذي.

([32] )  رواه أبو الحسن بن الضحاك.

([33] )  رواه أبو داود.

([34] )  بحار الأنوار (94/ 95)

([35] )  بحار الأنوار (94/ 89)

([36] )  أمالى الصدوق ص 180.

د. نور الدين أبو لحية

كاتب، وأستاذ جامعي، له أكثر من مائة كتاب في المجالات الفكرية المختلفة، وهو مهتم خصوصا بمواجهة الفكر المتطرف والعنف والإرهاب، بالإضافة لدعوته لتنقيح التراث، والتقارب بين المذاهب الإسلامية.. وهو من دعاة التواصل الإنساني والحضاري بين الأمم والشعوب.. وقد صاغ كتاباته بطرق مختلفة تنوعت بين العلمية والأكاديمية والأدبية.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *