التكبير والتهليل

التكبير والتهليل

كتبت إلي ـ أيها المريد الصادق ـ تسألني عن التكبير والتهليل، وعلاقتهما بالسير والسلوك، والمعاني المرتبطة بهما، والثمار التي يثمرانها في تزكية النفس وترقيتها، وسر ما ورد حولهما، وحول فضلهما من النصوص المقدسة.

وجوابا على سؤالك الوجيه أذكر لك أن التكبير والتهليل ليسا من أركان الإصلاح المرتبط بالنفس فقط، وإنما هما الركنان العظيمان اللذان لا يمكن أن يتحقق الإصلاح الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي وغيرها من دونهما.

ولذلك أمر بإشاعتهما في كل المناسبات، وأنت ترى كيف يردد المؤذنون، وفي جميع المحال، تلك التكبيرات والتهليلات، ويكررونها، وبصوت عال، ليكون الله تعالى في المجتمع هو الأكبر والأعظم والأولى بأن يعبد ويرجع إليه في كل شيء.. وأن يكون وحده في ذلك لا شريك له.. لا من الملوك ولا السلاطين.. ولا الأغنياء ولا الأثرياء.. ولا الوجهاء ولا الملأ.. ولا رجال الدين، ولا رجال الدنيا.

ولذلك لم يكن التهليل والتكبير مجرد أذكار شرعية، أُمر بها، ودُعي إليها، وإنما هما شعارات سياسية تقف في وجه الظلمة والطواغيت والمستبدين.. لتصيح في خلدهم كل حين بأن الله تعالى أكبر منكم، ومن جبروتكم وطغيانكم، وتدعوهم لأن يتخلوا عن كبريائهم، ليرتدوا ثوب الإيمان والعبودية والتواضع، ويوحدوا الله تعالى أثناء أدائهم لممارساتهم السياسية، كما يوحدونه أثناء أدائهم لممارساتهم الدينية؛ فالله تعالى رب الدين والدنيا جميعا.

وهي شعار في وجه من يريدون تفكيك المجتمع بالعصبية والقبلية والنعرات الجاهلية.. لتقول لهم: إن الله أكبر من أنسابكم وأحسابكم وجاهكم.. وعند الله يتساوى الجميع.. والكل عند الله صغير.. والمُكرم عند الله هو التقي الصالح، لا صاحب المال، ولا صاحب السلطان، ولا صاحب الجاه العريض، والحسب والنسب.

وهي شعار في وجه أباطرة المال، والمستبدين في الاقتصاد، والمحتكرين للسلع، والغاشين للمحتقرين المظلومين، لتقول لهم: إن الله أكبر من أموالكم وخزائنكم.. وهي لا تساوي جناح بعوضة من خزائنه.. فارجعوا إلى أنفسكم، وتوبوا إلى ربكم، وارحموا المستضعفين قبل أن تخرجوا من الدنيا، كما جئتم إليها، لا تملكون شيئا، ويظل الملك لله وحده.

وهي شعار في وجه أباطرة الفن والثقافة الذين يخربون المجتمعات باسم الإبداع والجمال.. لتقول لهم: إن الله أكبر وأعظم مبدع، ولا إبداع إلا منه، ولا إبداع ولا فن إلا بصحبته، وفي ظل القيم النبيلة التي أمر بها.

وهكذا.. فإن التكبير والتهليل ـ أيها المريد الصادق ـ شعار يسري في عالم النفس كما يسري في عالم المجتمع، لينزع عن الإنسان ذله وهوانه، وليملأه بالشجاعة والجرأة، ليقول كلمة الحق في وجه كل الظلمة، من دون خوف ولا وجل، وكيف يخاف، والله هو الأكبر، وهو الأوحد؟

وهو شعار يتحول إلى ماء طهور يغسل عن النفس جميع مثالبها وأدرانها، وهل يمكن لأي مثلب أو ذنب كبيرا كان أو صغيرا أن يقف مع توحيد الله وتكبيره؟

وهل يمكن لأي نفس أن تمتلئ عجبا، وهي ترى عظمة الله وكبرياءه وجبروته؟

وهل يمكن أن تغتر، وهي تعلم أن قوانين الله تعالى جادة دقيقة صارمة، لا يمكن لأحد مهما كان أن يتجاوزها؟

وهل يمكن أن تتكبر، وهي تعلم أن الله هو الأكبر، وأن من نازعه ونافسه في كبره، لم ينل إلا الضلال والخسارة؟

وهل يمكن أن تبطر وتظلم، وهي تعلم أن الله أكبر من قوتها، وأنه سينتصف للمظلوم لا محالة؟

وهكذا؛ فإن التكبير والتهليل من أعظم المدارس التربوية والروحية، ومن أدمن على دروسهما، وحفظها، ورددها كل حين؛ فإنه لا محالة سيخرج من سجون النفس الأمارة، ليلتحق بجنات أصحاب النفوس المطمئنة.

إذا عرفت هذا ـ أيها المريد الصادق ـ فاعلم أن سر اهتمام النصوص المقدسة بهما، ودعوتها إلى ترديدها في كل المحال، لا يهدف فقط إلا ترطيب اللسان بهما، ولكن لما لهما من الآثار البعيدة في النفس والمجتمع.

لذلك فاقرأ تلك النصوص بهذا الفهم، ولا تلتفت لأولئك الذين حولوا الشريعة إلى طقوس يؤدونها من دون فقه لأسرارها وحقائقها؛ فراحوا يوالون الظلمة، ويساندون المستكبرين، في نفس الوقت الذي يلهجون فيه بالتكبير والتهليل، وكأن الله تعالى أمرنا أن نعبده، ونقيم دينه بالألفاظ والطقوس، لا بالحقائق والمعاني.

إذا عرفت هذا ـ أيها المريد الصادق ـ فاعلم أن القرآن الكريم كتاب التزكية الأكبر، ورسول الله a معلم التزكية الأعظم، وأئمة الهدى والتقوى الذين مثلوا الهدي النبوي أحسن تمثيل، وحفظوا الدين الأصيل أحس حفظ، كلهم اتفقوا على تعظيم التهليل والتكبير، والحث عليهما، وفي كل المناسبات، وبيان الأجور العظيمة، والدرجات العالية التي يستحقها من يكثر منهما، ويداوم عليهما.

 التكبير والتزكية:

أما التكبير، وهو قول [الله أكبر] بصيغها المختلفة؛ فقد ورد الحث عليه في أوائل ما نزل من القرآن الكريم، فقد ورد في سورة المدثر، وهي من أوائل سور القرآن الكريم، قوله تعالى: ﴿ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ﴾ [المدثر: 3]، وقد قرنها بالأمر بالإنذار، فقال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 1، 2]، ليبين من خلالها أنه لا يمكن أن يقوى أحد أو يصدق في الدعوة إلى ربه، من دون أن يكون مزودا بهذه المعرفة الجليلة معرفة عظم الله وكبره، حتى يصغر أمامه كل شيء.

وهكذا ورد في سورة الإسراء قوله تعالى: ﴿ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ﴾ [الإسراء: 111] بعد آيات كثيرة تبين المعاناة العظيمة التي عاناها رسول الله a مع تلك القلوب القاسية التي كانت تخاطبه بقوله: { لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ } [الإسراء: 90 – 93]

وهكذا يقرن القرآن الكريم بين وصف الله تعالى نفسه بالكبر والعلو مع وصف الأصنام التي تعبد من دون الله بالضعف والهوان، قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾ [الحج: 62]، وقال: ﴿ ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ﴾ [غافر: 12]

وقد كان من حكمة الله تعالى أن تكون الصيغة الدالة على كبر الله وجلاله وعظمته، على وزن أفعل التفضيل من غير تحديد للمفضول، وذلك حتى يدخل كل شيء ما يعقل وما لا يعقل..

 بل قد ورد عن الإمام الصادق النهي عن تحديد أي شيء للدلالة على أكبرية الله عليه، لأن في ذلك تحديدا وتقييدا، فقد روي أنه قال لبعض أصحابه: أي شيء الله أكبر؟ فقال: الله أكبر من كل شيء، فقال: فكان ثم شيء فيكون أكبر منه؟ فقلت: فما هو؟ فقال: (الله أكبر من أن يوصف) ([1])

وروي أن رجلا قال أمامه: الله أكبر من كل شيء، فقال له: حددته، فقال الرجل: وكيف أقول؟ فقال: (الله أكبر من أن يوصف) ([2])

ولذلك كان التكبير الصادق المبني على المعرفة الإلهية، والمؤدي إليها من أكبر المعارج التي تعرج بقلب صاحبها إلى الله، كما روي في الحديث عن بعض أصحاب رسول الله a أنه قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله a، إذ قال رجلٌ من القوم: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، فقال رسول الله a: (من القائل كذا وكذا؟)، فقال رجلٌ: أنا يا رسول الله، قال: (عجبت لها، فتحت لها أبواب السماء) ([3])

وفي حديث آخر أخبر رسول الله a أن التكبير يصل ويملأ ما بين السماء والأرض، فقال: (التسبيح نصف الميزان، والحمد يملؤه، والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض) ([4]

وأخبر a أنه من الباقيات الصالحات، ومن أحب الكلام إلى الله، وهي أربع: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) ([5])، وعن الإمام الصادق أنه قال: (أكثروا من التهليل والتكبير فانه ليس شئ أحب إلى الله من التكبير والتهليل) ([6])

وأخبر a عن وصية إبراهيم الخليل أمة رسول الله a به، فقال: (لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمّد أقرأ أمّتك منّي السّلام، وأخبرهم أنّ الجنّة طيّبة التّربة عذبة الماء، وأنّها قيعان، وأنّ غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر)([7])

وأخبر عن مرتبة كلمة التوحيد من الإيمان، ودورها في تحقيقه، فقال: (الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله)([8])، وهذا الحديث يشير إلى أن كل شعب الإيمان مؤسسة على كلمة التوحيد، ومتفرعة عنها.

ولم يكتف رسول الله a، ولا الشريعة الحكيمة بذلك الترغيب العام، الذي قد يجد من يقصر فيه، وإنما ربطه بالكثير من العبادات والمواطن، وبالصيغة الجهرية، حتى يرددها المؤمن بكل قوة، ويسمعها لنفسه ولغيره.

فالتكبير ركن من أركان الصلاة، ولا يدخل المؤمن الصلاة إلا به، يردده عند كل رفع، وخفض، عشرات المرات كل يوم([9])، لينفي عن نفسه كل ما يتوهم كبره، وليستطيع أن يقرأ القرآن أو يسبح التسبيحات، وهو موقن بأن ربه هو الأعظم من كل شيء، فلا يشغله عنه أي شاغل.. وهكذا شرع قبل الصلاة اﻷذان واﻹقامة، وكلاهما مضمختان بعطر التكبير.. وهكذا شرع بعدها التسبيحات، والتي يختلط فيه التسبيح بالتحميد بالتكبير.

وهكذا شرع اﻷذان في أذن المولود اليمنى، والإقامة في اليسرى، ليكون أول ما يسمعه التكبير، وقد روي عن أبي رافع قال: رأيت رسول الله a أذّن في أذن الحسن بن عليّ حين ولدته فاطمة بالصّلاة)([10])

وهكذا في سائر الصلوات المرتبطة بالمناسبات المختلفة، كلها تمتلئ بالتكبير، وقد سئل ابن عبّاس عن استسقاء رسول الله a فقال: إنّ رسول الله a خرج متبذّلا متواضعا متضرّعا حتّى أتى المصلّى، فلم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في الدّعاء والتّضرّع والتّكبير، وصلّى ركعتين كما كان يصلّي في العيد)([11])

وهكذا في الصلاة على الميت؛ فهو يكبر أربع أو خمس تكبيرات بحسب اختلاف المذاهب الفقهية.. وهكذا في صلاة العيدين، عيد الفطر وعيد اﻷضحى؛ فالتكبير يكون في ليلة عيد الفطر حتى صلاة العيد، كما قال تعالى: ﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ﴾ [البقرة: 185]، وقد روي في الحديث (أن النبي a كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعا في الأولى، وخمسا في الآخرة، ولم يصل قبلها ولا بعدها) ([12])

وهكذا ينهي المصلون صلاتهم بالتكبير، خاصة إن كانوا في صلاة الجماعة، يكبرون بعد تكبير الإمام، ففي الحديث قال رسول الله a: (فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر)([13])

وهكذا يرتبط التكبير بالحج، الشعيرة التي يختلط فيها الجانب التعبدي بالجانب السياسي، فقد ورد الأمر بالتكبير عند رمي الجمرات، وعند الصعود من منى إلى عرفات، وعند الطواف، وغيرها من مواطن التكبير في المناسك.

 وقد ورد الأمر باﻹكثار منه في أيام الحج، وخصوصا في العشر من ذي الحجة، فقد قال رسول الله a: (ما أهل مهلٌ قط، ولا كبر مكبرٌ قط، إلا بشر)، قيل: يا رسول الله بالجنة؟ قال: (نعم)([14])

 وقال: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر؛ فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) ([15])

وهكذا أمر بالتكبير عند الذبح، وقد روي أن رسول الله a ضَحَّى بكبشين أملحين أقرنين، وهو يقول: (باسم الله، والله أكبر) ([16]

وهكذا يرتبط التكبير بكل المناسبات، فأول ما يبدأ به المؤمن شهره تكبير الله، وقد روي أن رسول الله a كان إذا رأى الهلال قال‏:‏ ‏(‏الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى، ربنا وربك الله‏)([17]

وهكذا يردده المؤمن إذا ما سمع خبرا سارا، وقد روي أنه عندما قال رسول الله a: (إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة)، حمدوا وكبروا([18])

وهكذا يردده المؤمن إذا ما حصل مكروه، فيسرع إلى دفعه بصحبة التكبير، ليتقوى على ذلك، وليدفعه بسلاح الغيب والشهادة، فقد روي عن النبي a أنه قال: (إذا رأيتم الحريق، فكبروا، فإن التكبير يطفئه)، وفي رواية: (استعينوا على إطفاء الحريق بالتكبير)([19])

وهكذا يستصحب المؤمن التكبير في سفره، مثلما يستصحبه في إقامته؛ فيُكبِّرُ كلما صعد مرتفعا، أو هبَطَ واديًا، وقد كان النبي a يُوصِي المُسافرَ بقوله: (عليك بتقوَى الله، والتكبير على كل شرَف)([20])

ويروى أنه a كان إذا علا شرفاً ـ أي: المكان المرتفع ـ كبر([21])، وكان يقول: (من هبط واديا فقال: لا إله إلا الله، والله أكبر، ملأ الله الوادي حسنات، فليعظم الوادي بعدا أو ليصغر)([22])

وهكذا كان a يكبر إذا استوَى على ظهر المركب الذي يمتطيه، ثم يقول: (الْحَمْدُ لِلَّهِ)، ثم يقول: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ﴾ [الزخرف: 13، 14]، ثم يقول: (الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر) ثم يقول: (سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)([23])، وكان a إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا) ([24])

هذه ـ أيها المريد الصادق ـ نماذج عن المواطن التي كان رسول الله a يحرص على التكبير فيها، وهي مجرد أمثلة عن حرصه عليه، ودعوته له.. فاحرص على تربية نفسك بالتكبير، وتهذيبها به، فلا يدخل الجنة، ولا ينال درجاتها الرفيعة، ولا يطمع في تهذيب نفسه إلا من سار خلف نبيه a، ولم يؤثر عليه شيئا.

التهليل والتزكية:

ومثلما كان للتكبير ذلك الفضل العظيم، كان لصنوه [التهليل] ما لا يقل عليه في الفضل، بل هما قرينان، لا يكاد يذكر أحدهما إلا ذكر معه الآخر، ذلك أن من مقتضيات التكبير انفراد الله بالعظمة، وبكل صفات الكمال، ومن مقتضيات التوحيد أن يكون الله هو الأكبر.

ولذلك كان التهليل من الباقيات الصالحات التي يحبها الله تعالى، قال a: (ما من الكلام كلمة أحب إلى الله عز وجل من قول لا إله إلا الله، وما من عبد يقول: لا إله إلا الله يمد بها صوته فيفرغ إلا تناثرت ذنوبه تحت قدميه، كما يتناثر ورق الشجر تحتها) ([25]

وهذا الحديث لا يشير فقط إلا تناثر السيئات من سجلات الملائكة، وإنما يشير إلى تناثر آثارها في النفس الأمارة، كما روي عنه a أنه قال: (كل جبار عنيد من أبى أن يقول: لا إله إلا الله) ([26])، وهو يعني أن من وحد الله يستحيل أن يكون جبارا عنيدا.

ولهذا ورد في الحديث القدسي أن الله عز وجل قال: (لا إله إلا الله حصني من دخله أمن عذابي) ([27])

واعتبر رسول الله التهليل أفضل عبادة، فقال: (أفضل العبادة قول لا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وخير الدعاء الاستغفار، ثم تلا: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } [محمد: 19]) ([28])

وقال a: (ما قلت ولا قال القائلون قبلي مثل لا إله إلا الله) ([29])

وقد فسر الإمام علي سر ذلك الفضل العظيم، وذلك ببيانه لدورها في تهذيب النفس، فقال: (ما من عبد مسلم يقول: لا إله إلا الله، إلا صعدت تخرق كل سقف لا تمر بشيء من سيئاته إلا طلستها، حتى تنتهي إلى مثلها من الحسنات فتقف)([30])

وفسر ذلك الإمام الباقر، فقال: (ما من شئ أعظم ثوابا من شهادة أن لا إله إلا الله، لأن الله عز وجل لا يعدله شئ، ولا يشركه في الامر أحد) ([31])

ولهذا كان من سنة رسول الله a وأئمة الهدى ترديدها في كل المحال، وقد روي عن زينب بنت جحش أنّها قالت: استيقظ النّبيّ a من النّوم محمرّا وجهه، وهو يقول: (لا إله إلّا الله، ويل للعرب من شرّ قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه)([32])

وعن عائشة قالت: كان رسول الله a: (كان إذا استيقظ من اللّيل قال: (لا إله إلّا أنت سبحانك اللهمّ أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك، اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب)([33])

وروي أنها قال لمن سألها: (بم كان رسول الله a يستفتح قيام اللّيل؟): (لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، كان رسول الله a يكبّر عشرا ويحمد عشرا ويسبّح عشرا ويهلّل عشرا ويستغفر عشرا ويقول: (اللهمّ اغفر لي واهدني وارزقني وعافني. أعوذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة)([34])

وعن ابن عبّاس أنّه قال: كان رسول الله a يقول: (اللهمّ لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكّلت وإليك أنبت وبك خاصمت. اللهمّ إنّي أعوذ بعزّتك لا إله إلّا أنت أن تضلّني. أنت الحيّ الّذي لا يموت. والجنّ والإنس يموتون)([35])

وعنه قال: كان رسول الله a يدعو بهنّ ويقولهنّ عند الكرب، يعني (لا إله إلّا الله العظيم الحليم، لا إله إلّا الله ربّ العرش العظيم‏، لا إله إلّا الله ربّ السّماوات الأرض وربّ العرش الكريم)([36])

وعن عبد الله بن مسعود أنّه قال: كان رسول الله a إذا أمسى قال: (أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، اللهمّ أسألك خير هذه اللّيلة، وأعوذ بك من شرّ هذه اللّيلة وشرّ ما بعدها، اللهمّ إنّي أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، اللهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب في النّار وعذاب في القبر)([37])

وعن عبد الله بن عمر أنّه قال: كان رسول الله a، إذا قفل من غزو أو حجّ أو عمرة يكبّر على كلّ شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثمّ يقول: (لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، آيبون تائبون عابدون لربّنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده؛ وهزم الأحزاب وحده)([38])

وروي أنه كان يقول في دبر كلّ صلاة إذا سلّم: (لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، اللهمّ لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ)([39])

وقد كان رسول الله a ـ أيها المريد الصادق ـ يفعل ذلك تأويلا، وتنفيذا لما ورد في حقها في القرآن الكريم؛ فهو a القرآن الناطق المبين للحقائق والقيم، والمجسد لها.

فالله تعالى اعتبر الاهتداء إلى كلمة التوحيد، وترديدها والدعوة إليها من أعظم أسباب الفتح الإلهي، والذي تزكى به النفس، وتطهر، وترتقي في معارج العرفان الكبرى، والتي تتيح لها القابلية لتنزلات الملائكة وما معها من روح القدس، قال تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ} (النحل:2)

واعتبرها العروة الوثقى، التي لا يتمسك بها إلا الناجون، فقال:{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة: 256)، وقد ذكر المفسرون أن المراد منها كلمة التوحيد([40]).

واعتبرها العهد الذي عهد به إلى عباده، قال تعالى: {لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَنْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً} (مريم: 87)، وقد قال ابن عباس في تفسيرها: (العهد شهادة أن لا إله إلا الله، ويبرأ إلى الله من الحول والقوة إلا بالله، ولا يرجو إلا الله تعالى)

واعتبرها الحسنى([41]) التي لا ينال اليسرى إلا من صدق بها، قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} (الليل: 5 ـ 7)

واعتبرها كلمة الحق كما في قوله تعالى: {إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (الزخرف: 86).

واعتبرها كلمة التقوى، كما في قوله تعالى: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} (الفتح: 26).

واعتبرها القول الثابت، كما في قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} (إبراهيم: 27).

واعتبرها الكلمة الطيبة، كما في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} (إبراهيم: 24)

وهذه الآية الكريمة تشير إلى الآثار التي يحدثها ذكر الله تعالى في النفس؛ فالله تعالى شبه كلمة التوحيد بالنخلة، لأنها لا تنبت في كل أرض، وكذلك كلمة التوحيد لا تستقر في كل قلب، بل في قلب المؤمن فقط.. والنخلة عرقها ثابت بالأرض، وفرعها مرتفع، وكذلك كلمة التوحيد أصلُها ثابت في قلب المؤمن، فإذا تكلم بها وعمل بمقتضاها عرجت به في سموات المكارم والقيم الرفيعة، كما قال تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} (فاطر: 10).. والنخلة تؤتي ثمرها كل حين، وكذلك عمل المؤمن يصعد به ويرتقي كل حين.

ولهذا كله كانت المحور الأعظم الذي تدور حوله دعوة الرسل عليهم السلام، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء: 25)

وأخبر أنهم جميعا دعوا إليها، فكلهم قال لقومه{اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (الأعراف: 73)

وهكذا ترى ـ أيها المريد الصادق ـ كيف عظمت النصوص المقدسة هذه الكلمة، وكيف اعتبرتها مفتاح الفلاح والفوز والنجاة في الدنيا والآخرة؛ فاعلم ذلك، واحرص على ترديدها في كل الأوقات؛ فلا يزال قلبك متعلقا بالله ما دمت مدمنا عليها..

وإياك أن يكون حظك منها لسانك، بل اسع لأن تشرك قلبك في ذكرك؛ حتى يمتد أثرها إلى كل لطائفك؛ فتملأها بالصلاح والتقوى.

واعتبر بما أمر الله به من تعلم علومها، والتحقق بحقائقها، كما قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ} (محمد: 19)، وقال: { إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (الزخرف: 86)

وإن شئت أن تبحث عن علومها؛ فكل ما في الكون من علوم أدلة عليها، وآيات تشير إليها:

فللهِ في كل تحريكةٍ… وتسكينةٍ أبداً شاهدُ

وفي كُلِّ شَيءٍ له آيةٌ… تَدُلُّ على أنَّه واحِدُ

وقد ذكر الله تعالى ذلك، فقال: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (آل عمران: 18)

وأخبر عن الفرق العظيم بين من يعلمون ومن لا يعلمون، فقال: { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} (الزمر: 9)، وقال: { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (فاطر: 28)

فإذا فعلت ذلك ـ أيها المريد الصادق ـ كانت علومك كلها توحيدا وذكرا وتواصلا مع الله، كما أخبر الله تعالى عن أولي الألباب، وكيف يمزجون ذكرهم بالنظر في خلق الله، فقال: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [آل عمران: 190، 191]

واعلم ـ أيها المريد الصادق ـ أن الإدمان على العلم والذكر هو الذي يحميك من ذلك الشك الذي يعتري الغافلين الجاهلين، ولهذا وصف الله تعالى المؤمنين باليقين، وعدم الارتياب والشك، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} (البقرة: 4)، وقال: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} (الحجرات: 15)

وذم المنافقين، ورماهم بالشك والريب والتردد لعدم سعيهم للتحقق بما يتطلبه اليقين من مجاهدات، قال تعالى: { وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} (التوبة: 45)

ولهذا شرط رسول الله a لنجاة الموحدين اليقين، فقال: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة) ([42]

واعلم ـ أيها المريد الصادق ـ أن من علامات التوحيد الحقيقي التسليم المطلق لله، وفي كل الشؤون؛ فالله رب العالمين، ورب كل شيء ومليكه، وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} (البقرة: 208)، وقال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (الأحزاب: 36)

ومن علامات الموحد الإنابة إلى الله، والإسلام له، وعدم التعقب على شيء من أحكامه، قال تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} (الزمر: 54)، وقال {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} (النساء: 125)، وقال: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} (لقمان: 22)، وقال مثنياً على إبراهيم عليه السلام {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (البقرة: 131)

ولهذا نفى الله تعالى الإيمان على من لم يسلموا له، أو وجدوا حرجا في أنفسهم من شرائعه، قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} (النساء: 65).

وكل ذلك ـ أيها المريد الصادق ـ لا يؤتي ثماره ما لم يتحقق القلب بالإخلاص، ولهذا تسمى كلمة التوحيد كلمة الإخلاص، قال تعالى: {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} (الزمر: 3)، وقال: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} (البينة: 5)، وقال: {قُلْ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي} (الزمر: 14).

وقد ورد في الحديث عن رسول الله a أنه قال: (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه)([43]

وقال a: (إن الله حرَّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) ([44])

هذه رسالتي إليك ـ أيها المريد الصادق ـ فتأمل ما فيها من مناهج السلوك، وأكثر من ذكر هاتين الكلمتين العظيمتين إلى أن يمتلئ بها قلبك وكل جوانحك.. لتثمر بعد ذلك في نفسك كل الثمار الطيبة.


([1]) معانى الاخبار ص 11.

([2]) المحاسن ص 241.

([3]) مسلم (601)

([4]) أحمد (38/ 170) (23073)

([5]) مسلم (2137)

([6]) ثواب الاعمال ص 5.

([7]) الترمذي(3462) وقال: هذا حديث حسن غريب.

([8]) مسلم (35) (58)

([9]) يبلغ عدد التكبيرات في المواطن التي لها ارتباط بالصلاة عند الجمهور: (447)، وعند الحنفية (457)، وعدد التكبيرات في الصلاة المكتوبة (94) تكبيرة؛ قال النووي: (ففي كل صلاة ثنائية إحدى عشرة تكبيرة؛ وهي: تكبيرة الإحرام وخمس في كل ركعة، وفي الثلاثية سبع عشرة تكبيرة؛ وهي: تكبيرة الإحرام، وتكبيرة القيام من التشهد الأول، وخمس في كل ركعة، وفي الرباعية اثنتان وعشرون. ففي المكتوبات الخمس: أربع وتسعون تكبيرة) [انظر شرحه على صحيح مسلم (4/ 98)]، وعددها في اﻷذان: (30)، وعددها في اﻹقامة عند الجمهور: (20) وعند الحنفية (30) وعدد التكبير بعد الصلاة (165)

([10]) الترمذي 4(1514)؛ وأبو داود 4(5105)

([11]) الترمذي(555)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجة(1266)

([12]) أحمد (11/ 283) (6688)

([13]) البخاري ومسلم

([14]) الطبراني في المعجم الأوسط (7779)

([15]) أحمد، (6154)

([16]) مسلم (1966)

([17]) الدارمي (1729)

([18]) البخاري (3348)، ومسلم (222)

([19]) قال السخاوي في المقاصد الحسنة (1/ 86) (63): رواه الطبراني في الدعاء، وهو عند البيهقي في الدعوات.

([20]) الترمذي (3445)

([21]) البخاري (1797)

([22]) المحاسن ص 33.

([23]) أبو داود (2602)

([24]) مسلم (1342)

([25]) كتاب التوحيد ص 6.

([26]) أمالى الصدوق ص 119.

([27]) أمالى الطوسى ج 1 ص 286.

([28]) المحاسن ص 291.

([29]) التوحيد ص 3.

([30]) التوحيد ص 5.

([31]) التوحيد ص 3.

([32]) البخاري [فتح الباري]، 13(7059) ومسلم(2280)

([33]) أبو داود(5061) والحاكم(1/ 540)

([34]) النسائي(3/ 209) وأبو داود(5085) وابن ماجة (1356)

([35]) البخاري [فتح الباري]، 13(7383) ومسلم(2717)

([36]) البخاري [فتح الباري]، 13(7426) ومسلم(2730)

([37]) مسلم(2723)

([38]) البخاري [فتح الباري]، 11(6385) ومسلم(1342)

([39]) البخاري [فتح الباري]، 11(6330) ومسلم(593)

([40]) قاله سعيد بن جبير والضحاك.

([41]) قاله أبو عبدالرحمن السلمي، والضحاك عن ابن عباس.

([42]) رواه مسلم.

([43]) البخاري (6570)

([44]) رواه البخاري ومسلم.

د. نور الدين أبو لحية

كاتب، وأستاذ جامعي، له أكثر من مائة كتاب في المجالات الفكرية المختلفة، وهو مهتم خصوصا بمواجهة الفكر المتطرف والعنف والإرهاب، بالإضافة لدعوته لتنقيح التراث، والتقارب بين المذاهب الإسلامية.. وهو من دعاة التواصل الإنساني والحضاري بين الأمم والشعوب.. وقد صاغ كتاباته بطرق مختلفة تنوعت بين العلمية والأكاديمية والأدبية.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *