المقدمة

مقدمة

لا شك أن الباحث في الواقع الديني والثقافي والاجتماعي للجزائر في عهد الاستعمار الفرنسي، يجد فصيلين مهمين متميزين كان لكيلهما أثره في الحياة الجزائرية:

أما الأول: فيمثله مشايخ الطرق الصوفية ومريدوهم وزواياهم وأوقافهم التي لم تكن تخلو منها مدينة ولا قرية في جميع القطر الجزائري، وهم – لذلك- متغلغلون في جميع الحياة الجزائرية اجتماعية كانت أو تربوية أو ثقافية أو حتى ما ارتبط منها بالجانب السياسي والعسكري.

وأما الثاني: فهم العلماء أو طلبة العلم الذين تبنوا الفكر الإصلاحي التنويري أو الوهابي الذي كان في ذلك الحين في أوج نشاطه في المشرق العربي، وقد تسنى لهذا الفريق أيضا أن يقيم بعض المؤسسات التربوية والإعلامية التي ينشر من خلالها آراءه ومشاريعه الإصلاحية، وقد تجلى هذا الفصيل في أجلى صوره في (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين)

ومن الطبيعي أن يحصل بين فصيلين كبيرين كهذين الفصيلين أنواع من العلاقة والتعامل المبنية على أساس التوجهات الفكرية المختلفة، وعلى أساس المشاريع الإصلاحية التي قد تختلف التصورات حولها.

بناء على هذا، وبناء على أهمية ما حصل في تلك الفترة الخطيرة من التاريخ الجزائري، والتي انبنى عليها الواقع الجزائري بعد الاستقلال تثار إشكالات كثيرة يمكن صياغتها كما يلي:

الأول: لقد كان كلا التيارين يحملان أفكارا مختلفة، تصل أحيانا إلى درجة التناقص، وكان لهما في نفس الوقت مشاريع يشتركان فيها كبغض الاستعمار وحب التخلص منه، والحرص على الهوية العربية الإسلامية، والحرص على تحقيق العدالة والتخلص من الجور والتمييز العنصري الذي فرضه الاستعمار.

وهذا يستدعي التساؤل عن تعامل هذين الفصيلين مع هذين الجانبين، وهل غلب كلاهما الاتجاه الفكري، وما يفرزه من اختلافات تصل إلى حد التناقض، أم أنهما ترفعا على هذا، وعلما أن الواقع الجزائري لا يسمح بطرح تلك الخلافات، وأن الأولى هو العمل في المتفق عليه، وترك الخلاف لمحله.

الثاني: هو أنه من المتفق عليه، بل من البديهي أن التيار الإصلاحي في الجزائر، كما هو في العالم الإسلامي أجمع، ينطلق من خلافه التام مع التيار التقليدي المحافظ المتمثل في الطرق الصوفية ومؤسساتها، بل إنه لم يسم إصلاحيا إلا لثورته على التيار التقليدي، وهذا يستدعي التساؤل عن الأسباب المحركة لذلك الخلاف، ومدى أهميتها، وموضوعيتها.. وهل كان ما حدث من خلاف خطأ استراتيجيا وقع فيه كلا الطرفين المختلفين حين غفلا عن القضايا الكبرى التي كان يمكن أن يتوجها لها.. أم أن ما حصل كان ضرورة لابد منها، ولم يكن هناك بد من إعلان الحرب على المخالف، فالجسم المريض لا يمكنه أن يتحرر خارجيا إلا إذا تحرر داخليا؟

الثالث: وهو بعد إقرارنا بوجود الخلاف الفكري بين كلا الفصيلين، وهو مما لا يجادل فيه أحد، هل كان هناك فرص لتخفيف بعض مظاهر الخلاف، أو الحد منه نهائيا، أم أنه لم يكن لهما مناص من ذلك.. أي أن ما حصل هو ما ينبغي أن يحصل، فلم يكن أمام الجمعية، ولا أمام الطرق الصوفية إلا تلك الأساليب والوسائل التي استعملاها؟

الرابع: هو عن آثار ذلك التعامل، وما حصل فيه من وفاق أو خلاف، هل بقي محصورا في المحال التي كان فيها، أم أنه تعداها إلى نواح أخرى كالسياسة والمجتمع والثقافة والدين وغيرها؟

وفي هذه الحالة، هل يمكن أن نستفيد من الأخطاء التي وقعت، ونتدارك ما لم يمكن تداركه في المرحلة السابقة، أم أن ذلك كله مستحيل؟

وهل تستفيد التيارات العلمانية المختلفة مما يحدث اليوم من خلاف بين التجديديين أو الحركيين أو السلفيين، وبين الطرقيين أو المحافظين؟

وهل استغلت الحكومات المتعاقبة على الجزائر ذلك الخلاف القديم، والذي اكتسى كل حين ثيابا جديدة، في صرف الإسلاميين عن التأثير الاجتماعي، وعن المناصب السياسية؟

هذه الأسئلة وغيرها نحاول الإجابة عنها في هذه السلسلة من الدراسات التي نتقدم بها للباحثين وطلبة العلم لإعادة قراءة التاريخ بدقة وموضوعية بعيدا عن أي مؤثرات، وقد عنونا السلسلة بـ (دراسات حول جمعية العلماء والطرق الصوفية في الجزائر)

وقد دفعنا إلى اختيار البحث في هذا الموضوع دوافع كثيرة يمكن حصرها في:

دافع علمي: وهو أني رأيت أكثر الباحثين في هذا الموضوع يقفون مع أحد طرفي التعامل، بل نراهم في أحيان كثيرة يعتبرون الطرف الآخر هو أساس المشكلة وسببها.. وهذا يؤثر كثيرا على المنهج العلمي، فهو يتطلب التعامل مع الطرفين من زاوية موضوعية واحدة.

وكمثال على ذلك كتاب (صراع بين السنة والبدعة) للشيخ أحمد حماني – رحمه الله – فهو مع أهميته البالغة في الموضوع إلا أن مؤلفه يمثل فيه طرفا من أطراف النزاع، وبالتالي صار أقرب إلى الوثيقة أو المصدر منه إلى البحث الموضوعي.

وهكذا نجد الكثير من المراجع في هذا الباب تنظر من زاوية واحدة لهذا الموضوع الخطير، وبالتالي تعلن حربها على الطرف الآخر، لتصبح هي الأخرى فردا من أفراد الخلاف.. ولهذا رأينا الحاجة إلى استعمال الحيدة المطلقة حتى نصل إلى الحقيقة من بابها الصحيح.

دافع عملي: وهو ناشئ من اعتقادنا أن الحاضر صدى للماضي، وما يحصل اليوم ربما يكون قد حصل مثله من قبل، والعاقل هو الذي يستفيد من صواب غيره وخطئه، حتى لا يفوته الصواب، وحتى لا يكرر الخطأ.

والدعوة الإسلامية خصوصا بحاجة إلى الكثير من التجارب في هذا المجال، فهي تخوض كما خاض سلفها حروبا عديدة مع تيارات مختلفة، وهي تحتاج إلى نوع من النضج في هذا الباب لتستفيد من حسنات التجارب السابقة، وتعتبر بسيئاتها.

وللأسف نجد الكثير من الدعاة في الجزائر على إلمام مفصل وواسع بكثير من الحركات الإسلامية الشرقية، وأنواع التعامل التي حصلت لها مع مختلف التيارات، بينما تغيب عنهم الحركة الإسلامية الجزائرية، بل يعتبرونها من تاريخ المواجهة للاستعمار، وكأنها لم يكن لها هدف إلا مواجهة الاستعمار، وبما أن الاستعمار قد ذهب، فقد انتهى دورها.

دافع شخصي: وهو أنه أتيح لي أن أطلع عن كثب على من يمثل جمعية العلماء والطرق الصوفية في واقعنا المعاصر.

فقد صحبت بعض الطرق الصوفية، وتتلمذت في بعض الزوايا التي كان لها علاقة بمشائخ الجمعية، ودرَّست فيها، وقد أتيح لي أن أتعرف على مواقفها المختلفة سواء من جمعية العلماء كرجال يمثلونها، أو على الأفكار التي بثتها جمعية العلماء، أو لا يزال ورثتها يبثونها.

ومثلما صحبت هذه الطرق انخرطت في بعض الحركات الإسلامية، ورأيت مواقفها المختلفة، بل والمتناقضة أحيانا من التصوف، ومن الطرق الصوفية.

وقد كان لكلا الأمرين أثره في نفسي: فقد شعرت بنوع من الصراع بين ذلك الانتماء المحافظ، وبين ذلك التجديد الذي أتت به جمعية العلماء، والذي مثله بعد ذلك ورثتها.. وقد كنت أتساءل كل حين بيني وبين نفسي عن إمكانية التوفيق بين كلا التيارين: التيار التقليدي المحافظ المتسغرق في محافظته، وبين التيار التجديدي أو السلفي الذي مثلته الجمعية، ومثله بعد ذلك ورثتها.

وقد آلمني أكثر من ذلك أن الحركات الإسلامية مع ما أثبتته من قدرة على اختراق كثير من المواقع إلا أنها لم تفكر في اختراق الطرق والزوايا، فتركتها ساحة مباحة لغيرها يتحكمون فيها، بل قد تدبر لهم المكايد من خلالها.

وقد رأيت أن سر ذلك الخوف من التقدم لتلك الجهات لتوجيهها التوجيه الصحيح هو النظرة التي لا تزال وليدة الماضي، والتي هي أثر من آثار خلاف جمعية العلماء مع هذه المحال، وهي تحتاج لذلك إلى جرأة في البحث بعيدة عن كل تعصب، وهو ما نفتقر إلى كثير منه للأسف.

ولهذا، فأنا أحاول من خلال هذه الرسالة أن أكون جسرا واصلا بين الحركات الإسلامية التي تمثل في حقيقتها ودورها جميعة العلماء، وبين الزوايا والطرق الصوفية.. ليعملا جميعا في المتفق عليه، وما أكثر المتفق عليه.

أما المختلف فيه، وهو في أكثره فروع من المسائل الاعتقادية والسلوكية، فله نظيره في العالم الإسلامي أجمع، بل له نظيره في الكتب المتداولة.. فيمكن البحث فيه على طاولات البحث.. لتخفيف آثار الخلاف إلى أقل حدودها الممكنة.

المنهج:

بناء على موضوع هذه السلسلة، فإننا نعتمد المناهج التالية:

المنهج الوصفي التاريخي: وهو منهج ضروري لوصف واستعراض الأحداث التاريخية والظواهر الاجتماعية والثقافية والسياسية.. فللبحث كما هو – ظاهر – علاقته بالتاريخ السياسي والحضاري.

المنهج التحليلي النقدي: ونحاول من خلاله دراسة الأسباب والظواهر والآثار، ومناقشتها، وربط بعضها ببعض، واستنباط الأحكام منها جزئية كانت أو كلية، نسبية كانت أو نهائية، مع الدراسة النقدية للوثائق والنصوص لاستخلاص الحقائق من مصادرها الأولى، وبكل موضوعية.

المنهج المقارن: فالدراسة مقارنة بين جهتين، وأسلوبهما في إدارة التعامل، وذلك يحتاج منا إلى عقد المقارنات المختلفة، بالإضافة إلى أنا نحتاج إلى هذا المنهج في بعض الأحيان لمقارنة هذا التعامل المحلي بأنواع أخرى من التعامل حصلت في نواح أخرى من العالم.

أهم مصادر البحث ومراجعه:

أولا ـ المصادر:

وهي كثيرة يمكن تصنيفها إلى ما يلي:

1 ـ الصحف الصادرة من كلا الطرفين:

أما الطرف الأول، وهو جمعية العلماء، فمن صحفها التي نعتبرها مصادر أساسية (المنتقد)، و(الشهاب)، و(الإصلاح)، و(البرق)، و(صدى الصحراء) و(السنّة)، و(الشريعة)، و(الصراط)، و(البصائر)

وتعتبر (الشهاب)، و(البصائر) من أهم المصادر، حيث استمرتا بالصدور مدة طويلة، بينما توقفت الجرائد الأخرى بعد صدور كل منها بفترة قليلة.

أما صحف الطرق الصوفية، فأهمها جريدة (البلاغ الجزائري)، ومجلة (المرشد) التي كانت تصدرهما الطريقة العليوية، وقد كانت هذه الطريقة من أهم أطراف الخلاف مع الجمعية.

2 ـ التقارير والمنشورات الصادرة من كلا الطرفين: باعتبارها وثائق رسمية، وقد حاولنا الرجوع لمنشورات كلا الطرفين في المسائل المختلفة:

فمن التقارير الصادرة عن جمعية العلماء (سجل مؤتمر الجمعية) المنعقد عام 1935 في العاصمة الجزائرية والمتألف من 238 صفحة، ويشتمل على تقرير أعده البشير الإبراهيمي نائب رئيس الجمعية، وفيه يبين منجزات الجمعية منذ تأسيسها حتى عام 1935، كما يحدد الخطط المستقبلية للجمعية، ويضم أيضا كلمات وقصائد لبعض أعضاء الجمعية، ويعتبر تقرير الإبراهيمي أهم ما في هذا السجل.

ومنها (القانون الأساسي لجمعية العلماء الجزائريين)

أما المنشورات المرتبطة بالطرق الصوفية، فأكثرها مذكور في جرائدها ومجلاتها المختلفة كجريدة (البلاغ الجزائري)، ومجلة (المرشد)

3 ـ الكتب والرسائل:

فمن الكتب الخاصة التي ألفت لتأييد خط الجمعية (رسالة الشرك ومظاهره)، للشيخ مبارك الميلي، و(بدعة الطرائق في الإسلام) للشيخ العربي التبسي، و(الصراع بين السنة والبدعة) للشيخ أحمد حماني.

بالإضافة إلى مجموعة أعمال ابن باديس في تفسير القرآن والموضوعات العامة، وقد جمعت هذه الأعمال من قبل بعض تلاميذ ابن باديس في مصنفين يتعلق الأول بتفسير القرآن نشر عام 1964، ويعتبر الثاني أشمل وأعم من الأول لأنه يتضمن كامل آثار ابن باديس التي عثر عليها جامعها، وضمنها كتابه (ابن باديس حياته وآثاره)

ومنها مجموعة مقالات البشير الإبراهيمي التي كتبها في افتتاحيات جريدة البصائر، في سلسلتها الثانية، وقد جمعت أيضا بعد وفاته.

ومنها الكتاب الجامع لآثار الشيخ العربي التبسي، من تأليف تلميذه الأستاذ أحمد الرفاعي الشرفي، والذي عنوانه: (مقالات في الدعوة إلى النهضة الإسلامية في الجزائر بقسميه الأول والثاني)

 بالإضافة إلى كتب الدكتور أحمد عيساوي الكثيرة المرتبطة بالجمعية عموما، وبالشيخ العربي التبسي وأعلام مدينة تبسة خصوصا.

ومن الكتب التي ألفت لتأييد خط الطرق الصوفية كتب ورسائل (أحمد بن مصطفى بن عليوة المستغانمي)، وهو من أكبر من توجه له النقد من طرف رجال الجمعية، ومن تلك الكتب والرسائل (رسالة القول المعروف في الرد على من أنكر التصوّف)، وهي رسالة للرد على الفقيه الشيخ عثمان بن مكي صاحب (المرآة لإظهار الضلالات)

ومنها (مظهر البينات في التمهيد بالمقدمات)، و(القول المقبول فيما تتوصل إليه العقول)، و(القول المعتمد في مشروعية الذكر بالإسم المفرد)، و(البحر المسجور في تفسير القرآن بمحض النور)، و(المواد الغيثية الناشئة عن الحكم الغوثية)، و(المنح القدوسية في شرح المرشد المعين بطريق الصوفية)، و(ديوان الشيخ أحمد بن مصطفى العلاوي)، و(الأبحاث العلوية في الفلسفة الإسلامية)، و(رسالة الناصر معروف في الذب عن مجد التصوف)، و(أعذب المناهل في الأجوبة والرسائل).. وغيرها، وهي في جلها مناقشات علمية لما كان يطرح في ذلك الحين من مسائل في المحال المختلفة.

ونحب أن ننبه هنا إلى أن بعض المصادر المرتبطة بالطريقة العلاوية تكاد تكون مفقودة، ولهذا فقد رجعت فيما يخصها إلى مرجعين:

الأول: كتاب (صفحات مطويّة في التصوّف الإسلاميّ) لشيخ الطريقة الدرقاوية في الأردن الشيخ أحمد حسن شحاذة الردايدة والذي نقل جزءا كبيرا من كتب الشيخ ابن عليوة في كتابه هذا، وخاصة أهم كتاب من كتب الشيخ وهو(أعذب المناهل) الذي صار في حكم المفقود، لأني لم أجده بعد البحث الطويل، ولهذا فإني في التوثيق أنقل من هذا الكتاب مع الإشارة إلى المصدر الأصلي.

الثاني: رسالة علمية جادة بعنوان (الطريقة العلاوية في الجزائر ومكانتها الدينية والاجتماعية 1909 – 1934) للباحثة غزالة بوغانم، وهي رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر من جامعة منتوري بقسنطينة، قسم التاريخ والآثار، وميزة هذه الرسالة أن صاحبتها قامت بإجراء مقابلات مع شخصيات مهمة في الطريقة العلاوية لم يتسن لي اللقاء معها، بالإضافة إلى اطلاعها على بعض الكتب التي صارت في حكم المفقود.

ثانيا ـ المراجع:

وهي كثيرة جدا:

منها ما يرجع لدراسة الواقع الجزائري إبان الاستعمار، وخاصة في تلك الفترة التي تأسست فيها الجمعية ومارست فيها نشاطاتها، وهي كثيرة لعل أهمها كتابات أبي القاسم سعد الله حول الحركة الوطنية الجزائرية، وحول التاريخ الثقافي الجزائري.

ومنها مؤلفات أحمد توفيق المدني كـ (كتاب الجزائر)، و(هذه هي الجزائر) و(حياة كفاح) باعتبار مؤلفها عاصر الحركة، فكان لسانا معبرا عنها وعن مواقفها في هذا المجال.

ومنها كتابات يحي بوعزيز، وخاصة منها كتابه (كفاح الجزائر من خلال الوثائق)

ومنها الكتابات التي تؤرخ للجمعية أو الطرق الصوفية وتحلل نشاطاتها، ومنها كتاب (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأثرها الإصلاحي في الجزائر) لأحمد الخطيب.

ومنها ما يرجع إلى دراسة الشخصيات التي تمثل الجمعية أو تمثل رجال الطرق الصوفية:

وأهمها – بالنسبة للتأريخ لرجال الجمعية – مؤلفات الدكتور تركي رابح عمامرة الكثيرة في هذا المجال، وخاصة كتابه (الشيخ عبد الحميد بن باديس والشيخ محمد بن عبد الوهاب في طريق الإصلاح والسلفية، دراسة مقارنة)، وكتابه (الشيخ عبد الحميد بن بايس فلسفته وجهوده في التعليم)، و(الشيخ عبد الحميد بن باديس رائد الإصلاح الإسلامي والتربية في الجزائر)، و(الشيخ عبد الحميد بن باديس باعث النهضة الإسلامية العربية في الجزائر الحديثة)، و(الشيخ عبد الحميد بن باديس شيخ المربين وشيخ المصلحين في الجزائر)، و(جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التاريخية 1931 – 1956 ورؤساؤها الثلاثة: ابن باديس – والإبراهيمي – والشهيد الشيخ العربي التبسي)

ومنها كتاب (الإمام عبد الحميد بن باديس: الزعيم الروحي لحرب التحرير الجزائرية) للدكتور محمود قاسم، وكتاب (ابن باديس وعروبة الجزائر) لمحمد الميلي، وكتاب (عبد الحميد بن باديس وبناء قاعدة الثورة الجزائرية) لبسام العسلي.. وغيرها كثير.

أما الكتب التي تؤرخ لرجال الطرق الصوفية، فمن أهمها كتاب (الروضة السنية في ذكر المآثر العلوية) للشيخ عدة بن تونس، ويتناول فيه حياة الشيخ العلوي بالتفصيل، والخلاف الذي جرى بينه وبين رجال جمعية العلماء، ويذكر أهم مريديه في القطر الجزائري وخارجه، ويعتبر الكتاب من أهم الوثائق التي تتناول شخصية الشيخ.

ومنها (ذكريات الدكتور مارسيل كاريه)، وهي ذكريات أو مذكرات طبيب فرنسي كان قد باشر معالجة الشيخ أحمد بن مصطفى العلاوي في السنوات الأخيرة من حياته، وقد نشرها في طنجة سنة 1942، وهي تكتسي أهمية كبرى باعتبارها شهادات حية من مصادر أجنبية على سيرتهم، وخصوصا الجانب التفصيلي فيها.

الثالث: كتب اهتمت بدراسة الخلاف بين المدرستين اللتين تمثلان الجمعية والطرق الصوفية، وهي المدرسة السلفية والمدرسة الصوفية، وهي كتب كثيرة جدا، منها كتاب (جهود علماء السلف في القرن السادس الهجري في الرد على الصوفية)، للدكتور محمد بن أحمد بن علي الجوير، وأصل الكتاب رسالة علمية تقدم بها الباحث لنيل درجة الدكتوراة في العقيدة والمذاهب المعاصرة، ومنها كتاب (الردود العلمية في دحض حجج وأباطيل الصوفية: ردود طائفة من علماء القرن السادس) للكاتب السابق، وكتاب (جهود علماء الحنفية في دحض عقائد القبورية) للشيخ العلامة شمس الدين السلفي، وكتاب (الطريقة الشاذلية: عرض ونقـد)، وهو رسالة علمية من تأليف الدكتور خالد بن ناصر العتيبي، وكتاب (عقيدة الصوفية وحدة الوجود الخفية) للدكتور أحمد بن عبدالعزيز القصير، وغيرها كثير.

بالإضافة إلى كتب الطرق الصوفية الكثيرة في هذا المجال.

وأخيرا، من الصعوبات التي واجهتني أثناء القيام بالبحث هو المواجهة مع من ينظرون إلى التاريخ الجزائري ورجاله بنوع من التقديس الذي يحول بينهم وبين النظرة العلمية الموضوعية.

والحمد لله، فهذه النظرة التقديسية ربما تكون في مصيرها إلى الزوال، وخاصة بين الباحثين والأكاديميين الصادقين الذين يجعلون من الماضي موضع عبرة لا موضع تقليد.

والثانية هي ذلك الخوف من الذين يتصورون أن كل بحث له علاقة بالطرق الصوفية لا يعدو أن يكون تشجيعا للخرافة أو الشعوذة أو الدجل.. وهذه النظرة القاصرة للأسف لازلنا نعاني منها، وهي التي تحول بيننا وبين استثمار كثير من الطاقات الإسلامية، بل وتصرف جهودنا إلى كثير من الجزئيات التي تشتت جهودنا، وتترك الفرصة للمغرضين ليندسوا إلينا من خلالها.

وأما الثالثة، فإنا مع محاولتنا أن نكون موضوعيين في بحثنا ووجهنا بفقد بعض ما نحتاجه من وثائق، وقد اضطرنا هذا إلى نوع من التحليل الذي قد يفتقد الموضوعية العلمية.. فلذلك نحن نستغفر الله مسبقا لأي خطأ يمنعنا من التحقيق العلمي الجاد.. والحمد لله أولا وأخيرا.

د. نور الدين أبو لحية

كاتب، وأستاذ جامعي، له أكثر من مائة كتاب في المجالات الفكرية المختلفة، وهو مهتم خصوصا بمواجهة الفكر المتطرف والعنف والإرهاب، بالإضافة لدعوته لتنقيح التراث، والتقارب بين المذاهب الإسلامية.. وهو من دعاة التواصل الإنساني والحضاري بين الأمم والشعوب.. وقد صاغ كتاباته بطرق مختلفة تنوعت بين العلمية والأكاديمية والأدبية.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *