المقدمة

مقدمة الكتاب

بعد الحديث في الجزء السابق عن الممهدات التي ينني عليها الزواج، والتي يدرج أكثرها في باب المستحبات من الفقه، نتناول في هذا الجزء الأساس الأكبر الذي يقوم عليه الزواج([1])، وهو (العقد)، والذي لا يتحقق الزواج الشرعي بدونه.

والعقد هو الميثاق الغليظ الذي جعله الله تعالى الوسيلة الوحيدة التي يجوز فيها معاشرة كلا الجنسين لبعضهما، قال تعالى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً} (النساء:21)، وتسميته بهذا دليل على عظم المسؤولية المناطة به، ودليل في نفس الوقت على خطره.

بل إنه صلى الله عليه وآله وسلم سماه أمانة الله وكلمة الله، فقال صلى الله عليه وآله وسلم:(اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله)([2])

ولذلك، فإن البعد المقاصدي الذي يراعي جانب الميثاق في العقد، وجانب الأمانة فيه، يستدعي النظر إلى العقد من زاوية خدمته لمقاصد الشريعة من الزواج، فيشتد في المواضع التي تخدم هذه المقاصد، ويتساهل في الجوانب الشكلية التي قد لا تؤثر في حقيقة المقاصد.

وانطلاقا من هذا، سنتحدث في هذا الجزء عن ستة مواضيع كبرى، تعطي بمجموعها صورة عن عقد الزواج الشرعي بأركانه وشروطه والتفاصيل الضرورية المرتبطه بها، وهذه المواضيع هي:

  1. أحكام العقد وشروطه.
  2. موانع الزواج
  3. الولاية في الزواج.
  4. الكفاءة في الزواج.
  5. الشروط المقيدة للعقد وأحكامها.
  6. أنواع مختلف فيها من عقود الزواج.

([1])  وهو منبن على ما سبق ذكره، فالاختيار والخطبة ينتج عنهما العقد الشرعي.

([2])  صحيح ابن خزيمة:4/251، المنتقى لابن الجارود:1/125، المسند المستخرج على صحيح مسلم:3/318، سنن الدارمي:2/69.

د. نور الدين أبو لحية

كاتب، وأستاذ جامعي، له أكثر من مائة كتاب في المجالات الفكرية المختلفة، وهو مهتم خصوصا بمواجهة الفكر المتطرف والعنف والإرهاب، بالإضافة لدعوته لتنقيح التراث، والتقارب بين المذاهب الإسلامية.. وهو من دعاة التواصل الإنساني والحضاري بين الأمم والشعوب.. وقد صاغ كتاباته بطرق مختلفة تنوعت بين العلمية والأكاديمية والأدبية.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *