القسم الثاني: حل عصمة الزوجية بيد القضاء

القسم الثاني

حل عصمة الزوجية بيد القضاء

نتناول في هذا القسم نوع التفريق الذي جعله الشارع لولي الأمر بناء على رعايته لمصالح المسلمين، وهذا النوع من التفريق يرتبط جميعه بالضرر، ويحتاج إلى التحري والوسائل التي لا يطيق تكاليفها غير القاضي أو من ينوب عنه، وقد حاولنا أن نحصر أنواع التفريق التي جعلت بيد القضاء في ثلاثة أنواع:

النوع الأول: التفريق بسبب الضرر الجبلي، وهو ما يعبر عنه الفقهاء بالعيوب الموجبة للخيار، وهي أضرار جبلية لا علاقة للتكليف بها، وقد يحصل فيها من أنواع التغرير ما يستدعي تدخل القضاء، فلذلك جعل الفسخ فيها بيد القضاء.

النوع الثاني: التفريق بسبب التفريط في حقوق الزوجية من النفقة، وغيبة الزوج وفقده، أو الضرر الذي يسببه الزوج لزوجته، وهذا النوع كسبي، وهو يستدعي تدخل القضاء كذلك إما للتحري أو للإلزام والإعذار أو للتفريق إذا اقتضى الأمر ذلك.

النوع الثالث: التفريق بسبب اتهام الزوج لزوجته، وقد نسبناه إلى التفريق بأسباب أخلاقية، لأنه إما أن يكون الزوج كاذبا أو أن تكون المرأة زانية، وكلاهما يتنافى مع الأخلاق الإسلامية، وهذا النوع يستدعي تدخل القضاء للتحري، بل يستدعي كذلك تدخل الأطباء للتحقق من صدق الأمر، ونسبة الأولاد.

وقد خصصنا لكل نوع من الأنواع فصلا خاصا.

د. نور الدين أبو لحية

كاتب، وأستاذ جامعي، له أكثر من مائة كتاب في المجالات الفكرية المختلفة، وهو مهتم خصوصا بمواجهة الفكر المتطرف والعنف والإرهاب، بالإضافة لدعوته لتنقيح التراث، والتقارب بين المذاهب الإسلامية.. وهو من دعاة التواصل الإنساني والحضاري بين الأمم والشعوب.. وقد صاغ كتاباته بطرق مختلفة تنوعت بين العلمية والأكاديمية والأدبية.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *