القسم الثالث: صيغ حل عصمة الزوجية وأحكامها

القسم الثالث

صيغ حل عصمة الزوجية وأحكامها

نتناول في هذا القسم ركنا مهما من أركان الطلاق، وهو الصيغة، والتي اعتبرها بعضهم ـ لأهميتها ـ الركن الوحيد في الطلاق، فهي الكيفية التي يتم بها هذا النوع من التفريق.

وقد بالغ الكثير من الفقهاء في التشديد في صيغة الطلاق، مما قد يفتح مجالات من الطلاق قد تتناقض مع مقصد الشرع من تضييق هذا الباب، ولهذا احتاج الكلام في هذا الموضوع إلى تفصيل كبير وأدلة مختلف الأقوال، والبحث عن الضوابط التي تقيد هذا الركن وتحصره في الحدود التي أرادها الشارع لتعبر عن حقيقة إرادة المطلق.

وقد قسمنا هذا الجزء إلى فصلين:

الفصل الأول: وهو مخصص للصيغ التي تكلم عنها الفقهاء باعتبارها من صيغ الطلاق، سواء قالوا بها أو لم يقولوا، وقد استدعى الكلام في هذا الباب الحديث عن ثلاثة مواضيع هي:

1 ـ التعابير التي يمكن استعمالها للتطليق من اللفظ والكتابة والإشارة وغيرها.

2 ـ صيغ التعابير اللفظية، باعتبارها هي الأصل في الاستعمالات العادية للطلاق.

3 ـ تقييد صيغ الطلاق بمختلف التقييدات من الشرط والاستثناء والعدد ونحوها.

وهذه المواضيع الثلاثة هي جملة ما يبحث فيه الفقهاء في هذا الباب، ولا يخفى وجه الحصر فيها.

الفصل الثاني: وقد خصصناه للصيغ التي علق الشرع عليها الكفارة، وهما صيغتان نص على كليهما القرآن الكريم هما: الظهار، والإيلاء.

وقد اعتبرناهما في القسم الأول من (حل عصمة الزوجية المعلق بالكفارة)، وذلك جريا على إلصاق كثير من الفقهاء مسائلهما بمسائل التفريق، وقد حاولنا في هذا القسم أن نبين الفرق الكبير بينهما وبين سائر أنواع التفريق، بل حاولنا أن نبين أنهما ألصق بأحكام العبادات منهما بأحكام التفريق.

ونحن ننتهج في هذا القسم ما انتهجناه في سائر الأقسام، وهو البحث في أقوال الفقهاء وفي المصادر الشرعية عما يحقق مقصد الشرع من حفظ الأسرة المسلمة، مع مراعاة الأدلة، وعدم بناء ذلك على الأهواء أو المصالح المتوهمة.

د. نور الدين أبو لحية

كاتب، وأستاذ جامعي، له أكثر من مائة كتاب في المجالات الفكرية المختلفة، وهو مهتم خصوصا بمواجهة الفكر المتطرف والعنف والإرهاب، بالإضافة لدعوته لتنقيح التراث، والتقارب بين المذاهب الإسلامية.. وهو من دعاة التواصل الإنساني والحضاري بين الأمم والشعوب.. وقد صاغ كتاباته بطرق مختلفة تنوعت بين العلمية والأكاديمية والأدبية.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *