الفصل الثالث: الولاية في الزواج

الفصل الثالث

الولاية في الزواج

نتناول في هذا الفصل أساسا من الأسس التي وضعتها الشريعة الحكيمة لحماية الزواج من عبث العابثين، الذين قد يستصغرون عقل المرأة أو يغرونها بمعسول الكلام، ليجروها لمستنقعاتهم المدنسة.

وقد اختلف الفقهاء في المدى الذي يعتبر فيه اختلافا شديدا، وقد حصل بناء على هذا الاختلاف مواقف متناقضة انجرت عنها كثير من المفاسد، فبناء على التشديد في اعتباره ألغيت شخصية المرأة، وألغي حقها في الاختيار، وصارت تابعة لرغبة وليها الذي يجبرها بالزواج بمن شاء، ويعضلها عمن شاء.

وبناء على التساهل في اعتباره ضاعت حقوق المرأة التي لا تجد الرجل الذي يحميها من هضم حقوقها والاحتيال عليها.

وبناء على هذا الواقع نحاول في هذا الفصل التعرف على المواقف الفقهية المختلفة من هذا الأساس، وما ينبني عنها من مصالح أو مفاسد.

أولا ـ أحكام الولاية

اتفق الفقهاء علىعدم اشتراط الولاية([1]) لزواج الرجل ما دام بالغا عاقلا، فيملك أن يزوج نفسه بأي امرأة سواء كانت مكافئة له أو أقل منه، بمهر المثل أو بأكثر منه دون أن يعترض عليه أحد في ذلك، واختلفوا في المرأة البالغة العاقلةبكراً كانت أو ثيباً، هل يمكنها تزويج نفسها أم يشترط حضور وليها؟ على الأقوال التالية([2]):

القائلون باشتراط الولاية:

أي أن المرأة لا تزوج نفسها ولا غيرها، فلا ولاية لها في عقد الزواج على نفسها ولا غيرها بالولاية، وروي هذا عن عمر وابن مسعود وعائشة، قال ابن المنذر: (إنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك) ([3]) وإليه ذهب سعيد ابن المسيب والحسن وعمر ابن عبد العزيز، والثوري، وابن أبي ليلى وابن شبرمة، وأبو عبيد والطبري، وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة، وهو ما نقله عن أبي يوسف كل من الطحاوي والكرخي([4])، وقد قال بهذا القول من الإمامية الشيخ الطوسي في أكثر كتبه، والصدوق، وابن عقيل، والكاشاني وغيرهم واختار هذا الرأي ودافع عنه الشيخ يوسف البحراني في الحدائق الناضرة، واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة منها:

  1. قال الله تعالى: { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ }(البقرة: 232)، وهذه الآية نزلت في معقل بن يسار إذ عضل أخته عن مراجعة زوجها، ولولا أن له حقا في الإنكاح ما نهى عن العضل، قال ابن عبد البر: (هذا أصح شيء وأوضحه في أن للولي حقا في الانكاح، ولا نكاح إلا به، لأنه لولا ذلك ما نهي عن العضل، ولاستغني عنه) ([5])، ثم بين وجه احتجاجه بقوله: (ألا ترى أن الولي نهى عن العضل، فقد أمر بخلاف العضل، وهو التزويج، كما أن الذي نهي عن أن يبخس الناس قد أمر بأن يوفي الكيل والوزن، وهذا بين كثير)
  2. قوله تعالى: { فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ }(النساء: 25)} فالآية صريحة باشتراط طلب إذن الأهل.
  3. قوله تعالى: { وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ }(النور: 32)، فلم يخاطب تعالى في هذه الآية إلا الرجال، ولو كان هذا الأمر إلى النساء لذكرهن.
  4. قوله تعالى حكاية عن شعيب u في قصة موسى u: { قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّالِحِين}(القصص: 27)، قال القرطبي: (وفي هذه الآية دليل على أن النكاح إلى الولي، لاحظ للمرأة فيه لأن صالح مدين تولاه) ([6])
  5. قوله تعالى: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}(النساء: 34) فأخبر تعالى أن للرجال حق القوامة على النساء، ومن القوامة الولاية عليهن.
  6. قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا نكاح إلا بولي) ([7])، وهو من أصرح الأحاديث الدالة على اشتراط الولي.
  7. قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح: خاطب وولي وشاهدا عدل) ([8])
  8. قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تنكح المرأة المرأة، ولا المرأة نفسها، وإنما الزانية هي التي تنكح نفسها) ([9])
  9. قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل، فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) ([10])
  10. أن النكاح عقد عظيم، خطره كبير، ومقاصده شريفة ولهذا أظهر الشرع خطره باشتراط الشاهدين فيه من بين سائر المعاوضات، فلإظهار خطره تجعل مباشرته مفوضة إلى أولي الرأي الكامل من الرجال.
  11. أن النساء ناقصات العقل والدين، فكأن نقصان عقلها بصفة الأنوثة بمنزلة نقصان عقلها بصفة الصغر، والدليل على اعتبار نقصان عقلها أنه لم يجعل إليها من جانب رفع العقد شيء، بل الزوج هو الذي يستبد بالطلاق.

القائلون بعدم اشتراط الولاية:

أي جواز مباشرة المرأة عقد زواجها مطلقا إلا أنه خلاف المستحب، وهو قول محمد بن سيرين والشعبي والزهري وقتادة، وهو قول أبي حنيفة([11]) في الرواية الأولى عنه، وهي ظاهر الرواية، وهو القول المشهور للإمامية، بل ادعي عليه الإجماع منهم من قبل السيد المرتضى، وتبناه الشيخ النجفي في الجواهر، والشهيدان في اللمعة وشرحها.

ومن الأدلة التي استدل بها أصحاب هذا القول:

  1. ورود آيات قرآنية كثيرة تصرح بأن الزواج ينعقد بعبارة النساء، لأن الزواج المذكور فيها منسوب إلى المرأة، ومن قال بعدم انعقاده بعبارة النساء فقد رد نص الكتاب، ومنها:
  2. قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}(البقرة: 234)، ووجه الاستدلال بالآية أن الله تعالى أجاز فعلها في نفسها من غير شرط الولي([12]).
  3. قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ}(البقرة: 232)ووجه الاستدلال بالآية من وجوه([13])، منها إضافة العقد إليها من غير شرط إذن الولي، ومنها نهيه عن العضل إذا تراضى الزوجان، والنهي يمنع أن يكون له حق فيما نهي عنه، ومنها أنه لما كان الولي منهيا عن العضل إذا زوجت هي نفسها من كفو، فلا حق له في ذلك، كما لو نهي عن الربا والعقود الفاسدة لم يكن له حق فيما قد نهي عنه، فلم يكن له فسخه، وإذا اختصموا إلى الحاكم فلو منع الحاكم من مثل هذا العقد كان ظالما مانعا مما هو محظور عليه منعه، فيبطل حقه أيضا في الفسخ فيبقى العقد لا حق لأحد في فسخه فينفذ ويجوز.
  4. قوله تعالى: { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ }(البقرة: 230)، ووجه الاستدلال بالآية من وجهين، أحدهما إضافته عقد النكاح إليها في قوله تعالى: { حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}، والثاني قوله تعالى: { فلا جناح عليهما أن يتراجعا }فنسب التراجع إليهما من غير ذكر الولي.
  5. قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الأيم أحق بنفسها من وليها) ([14])، وقد فسروا الأيم بأنه اسم لامرأة لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا، قال السرخسي: (وهذا هو الصحيح عند أهل اللغة، وهو اختيار الكرخي، قال: الأيم من النساء كالأعزب من الرجال بخلاف ما ذكر محمد أن الأيم اسم للثيب) ([15]).
  6. عن سهل بن سعد في المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ما لي في النساء من أرب، فقام رجل فسأله أن يزوجها، فزوجها([16])، ولم يسألها هل لها ولي أم لا، ولم يشترط الولي في جواز عقدها.
  7. أن أم سلمة لما انقضت عدتها بعث إليها أبو بكر يخطبها عليه، فلم تزوجه، فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمر بن الخطاب يخطبها عليه، فقالت أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أني امرأة غيرى، وأني امرأة مصبية، وليس أحد من أوليائي شاهد، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر ذلك له، فقال: ارجع إليها فقل لها: أما قولك إني امرأة غيرى، فسأدعو الله لك فيذهب غيرتك، وأما قولك إني امرأة مصبية فستكفين صبيانك، وأما قولك أن ليس أحد من أوليائي شاهد فليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك، فقالت لابنها: يا عمر، قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فزوجه([17]).
  8. أنها تصرفت في خالص حقها، ولم تلحق الضرر بغيرها، فينعقد تصرفها كما لو تصرفت في مالها، لأن النكاح من الكفء بمهر المثل خالص حقها، بدليل أن لها أن تطالب الولي به، ويجبر الولي على الإيفاء عند طلبها.
  9. أنها من أهل استيفاء حقوق نفسها، فإنما استوفت بالمباشرة حقها، وكفت الولي الإيفاء، وقاسوا ذلك على صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه، فاستوفى كان استيفاؤه صحيحا.
  10. أن اختيار الأزواج إليها باتفاق الفقهاء، والتفاوت في حق الأغراض والمقاصد إنما يقع باختيار الزوج لا بمباشرة العقد، ولو كان لنقصان عقلها عبرة لما كان لها اختيار الأزواج.
  11. أنها تعامل معاملة الكبير بدليل اعتبار رضاها في مباشرة الولي العقد، ولو كانت بمنزلة الصغيرة لما اعتبر رضاها، ويجب على الولي تزويجها عند طلبها، ولو كانت كالصغيرة لما وجب الإيفاء بطلبها.
  12. أن حق مطالبة الولي لأجل المروءة، لأنها تستحي من الخروج إلى محافل الرجال لتباشر العقد على نفسها، ويعد هذا وقاحة منها، ولكن هذا لا يمنع صحة مباشرتها.
  13. أنها لما بلغت عن عقل وحرية فقد صارت ولية نفسها في النكاح، فلا تبقى موليا عليها كالصبي العاقل إذا بلغ.
  14. أن ولاية الإنكاح إنما ثبتت للأب على الصغيرة بطريق النيابة عنها شرعا، لكون النكاح تصرفا نافعا متضمنا مصلحة الدين والدنيا، وحاجتها إليه حالا ومآلا وكونها عاجزة عن إحراز ذلك بنفسها، وكون الأب قادرا عليه بالبلوغ عن عقل زال العجز حقيقة، وقدرت على التصرف في نفسها حقيقة، فتزول ولاية الغير عنها، وتثبت الولاية لها.
  15. أن النيابة الشرعية إنما تثبت بطريق الضرورة نظرا، فتزول بزوال الضرورة، لأن الحرية منافية لثبوت الولاية للحر على الحر، وثبوت الشيء مع المنافي لا يكون إلا بطريق الضرورة، ولهذا المعنى زالت الولاية عن إنكاح الصغير العاقل إذا بلغ، وتثبت الولاية له.

الترجيح:

انطلاقا مما سبق من أدلة الفريقين، فإن القول الراجح الذي نراه، هو التوسط بينهما، ذلك أن عدم اعتبار الولي إطلاقا مناف للنصوص الكثيرة الدالة على ذلك، وفتح لباب عظيم من الفساد والانحراف في المجتمع، وتهديم لبنيان الأسرة المتماسك، وقد يتسبب عنه ضياع حقوق المرأة لعدم المطالب بها، وهو فوق ذلك إساءة لأوليائها الحريصين على مصالحها.

والقول بالولاية المطلقة أيضا قد يسيئ للمرأة، فيجعل قرارها في هذا الأمر الخطير خارجا عن إرادتها، فقد يعضلها الولي عمن ترغب فيه، وقد يفرض عليه من تنفر عنه.

لذلك كان القول الوسط الذي تجتمع عنده الأدلة هو الجمع بين القولين، وذلك باعتبار الولاية شرطا من شروط الزواج في حال اقتضاء مصلحة الفتاة لذلك، أو ـ كما عبر الشيخ حسن الصفار ـ: [إشراك المرأة ووليها في قرار الزواج]

قال معبرا عن ذلك: (لأن النصوص التي تدل على أن القرار بيد الولي صحيحة وصريحة، وفي ذات الوقت فإن في النصوص الدالة على استقلال الفتاة بالقرار ما هو صحيح ويقويه الشهرة وعمل الفقهاء ويوافق ما يقتضيه الأصل والأدلة العامة، فقد استصعب عدد من الفقهاء الجمع بين الفريقين من الأدلة بحمل أحدهما على الندب والاستحباب، ورأوا أن المتعين القول بالاشتراك في القرار، فلا يمضي قرار الأب في زواج ابنته البكر دون رضاها، ولا قرار البنت وحدها دون رضا الولي)

ثم نقل ما جاء في العروة الوثقى: (التشريك بمعنى اعتبار إذنهما معاً والمسألة مشكلة، فلا يترك مراعاة الاحتياط بالاستئذان منهما، ولو تزوجت من دون إذن الأب أو زوجها الأب من دون إذنها وجب إما إجازة الآخر أو الفراق بالطلاق)([18])

ونقل عن السيد الخوئي أن الاشتراك في القرار هو المتعين في المقام لما فيه من الجمع بين النصوص الواردة، ولخصوص ظهور قوله في معتبرة صفوان: (فإن لها في نفسها نصيباً) أو (فإن لها في نفسها حظاً) فإنهما ظاهران في عدم استقلالها وكون بعض الأمر خاصة لها([19]).

فعن صفوان قال: استشار عبد الرحمن موسى بن جعفر في تزويج ابنته لابن أخيه، فقال:(افعل ويكون ذلك برضاها، فإن لها في نفسها نصيباً). قال: واستشار خالد بن داود موسى بن جعفر في تزويج ابنته علي بن جعفر، فقال:(افعل ويكون ذلك برضاها فإن لها في نفسها حظاً)[15].

وقد قال بهذا القول ـ بالإضافة للإمامية ـ الحنابلة، فقد ذهبوا إلى أن وليها يزوجها بإذنها سواء كانت بكراً أم ثيباً، وهو رواية عن الحنفية كما ذكرنا سابقا.

وربما يكون ابن رشد يشير لهذا عندما قال: (ولكن الذي يغلب على الظن أنه لو قصد الشارع اشتراط الولاية لبين جنس الأولياء وأصنافهم ومراتبهم، فإن تأخر البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فإذا كان لا يجوز عليه صلى الله عليه وآله وسلم تأخير البيان عن وقت الحاجة، وكان عموم البلوى في هذه المسألة يقتضي أن ينقل اشتراط الولاية عنه صلى الله عليه وآله وسلم تواترا أو قريبا من التواتر… فقد يجب أن يعتقد أحد أمرين إما أنه ليست الولاية شرطا في صحة النكاح، وإنما للأولياء الحسبة في ذلك، وإما إن كان شرطا فليس من صحتها تمييز صفات الولي وأصنافهم ومراتبهم، ولذلك يضعف قول من يبطل عقد الولي الأبعد مع وجود الأقرب) ([20])

بل إن النصوص النبوية تدل على هذا النوع من الاشتراط فقد روي أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ([21])، وروي أن فتاة أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت إن أبي زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، فجعل الأمر إليها، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي ولكني أردت أن أعلم أن أللنساء من الأمر شيئا([22]).

ثانيا ـ من تثبت عليه الولاية

1 ـ الصغار:

اختلف الفقهاء فيمن يلي تزويج الصغار على قولين([23]):

القول الأول: يجوز لكل الأولياء تزويج الصغير والصغيرة، وأنها تزوج بدون إذنها، ولها الخيار إذا بلغت وهو قول الحنفية وأحمد في إحدى الروايتين، واستدلوا على ذلك بما يلي([24]):

  1. قوله تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى }(النساء: 3) الآية، ومعناه في نكاح اليتامى، وإنما يتحقق هذا إذا قيل بجواز نكاح اليتيمة، وقد نقل عن عائشةفي تأويل الآية أنها نزلت في يتيمة تكون في حجر وليها يرغب في مالها وجمالها، ولا يقسط في صداقها، فنهوا عن نكاحهن حتى يبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق.
  2. قوله تعالى: { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ }(النساء: 127)، قالت عائشة: إنها نزلت في يتيمة تكون في حجر وليها، ولا يرغب في نكاحها لدمامتها، ولا يزوجها من غيره كي لا يشاركه في مالها فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمر الأولياء بتزوج اليتامى أو بتزويجهن من غيرهم فذلك دليل على جواز تزويج اليتيمة.
  3. أن اليتيمة هي الصغيرة التي لا أب لها بدليل قوله صلى الله عليه وآله وسلم(لا يتم بعد الحلم) ([25])
  4. زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنت عمه حمزة من عمر بن أبي سلمة وهي صغيرة.
  5. أنه وليها بعد البلوغ فيكون وليا لها في حال الصغر كالأب والجد.
  6. أن الحاجة إلى الكفء ثابتة، لأن مقاصد النكاح إنما تتم معه، وإنما يظفر به في وقت دون وقت، والولاية لعلة الحاجة، فيجب إثباتها إحرازها لهذه المصلحة، مع أن أصل القرابة داعية إلى أن في هذه القرابة قصورا أظهرناه في إثبات الخيار لها إذا بلغت.

القول الثاني: لا يجوز تزويج الصغار إلا للأصول، وهو قول المالكية والشافعية والإمامية، وقد اختلفوا في من يتولى تزويجها من الأصول على رأيين:

الرأي الأول: ليس لأحد سوى الأب تزويج الصغير والصغيرة، وهو رأي المالكية، واستدلوا على ذلك بالقياس على أنه لا يجوز تزويجهما إلا أنهم تركوا القياس في حق الأب للآثار المروية فيه، فبقي ما سواه على أصل القياس.

الرأي الثاني: ليس لغير الأب والجد تزويج الصغير والصغيرة، وهو قول الشافعية والإمامية، ومن الأدلة على ذلك:

  1. قوله صلى الله عليه وآله وسلم(لا تنكح اليتيمة حتى تستأمر) ([26])، فقد نفى في هذا الحديث نكاح اليتيمة حتى تبلغ فتستأمر.
  2. أن مزوج اليتيمة قاصر الشفقة عليها، ولقصور الشفقة لا تثبت ولايته في المال، وحاجتها إلى التصرف في المال في الصغر أكثر من حاجتها إلى التصرف في النفس، فإذا لم يثبت للولي ولاية التصرف في مالها مع الحاجة إلى ذلك، فلأن لا يثبت له ولاية التصرف في نفسها أولى.

القول الثالث: أنها لا تزوج إلا بإذنها، ولا خيار لها إذا بلغت، وهو المشهور في مذهب أحمد، وقد انتصر له ابن تيمية، واستدل له بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها) ([27])

قال ابن تيمية: (فهذه السنة نص في القول الثالث، الذي هو أعدل الأقوال، أنها تزوج خلافا لمن قال: إنها لا تزوج حتى تبلغ، فلا تصبر يتيمة، والكتاب والسنة صريح في دخول اليتيمة قبل البلوغ في ذلك، إذ البالغة التي لها أمر في مالها يجوز لها أن ترضى بدون صداق المثل، ولأن ذلك مدلول اللفظ وحقيقته، ولأن ما بعد البلوغ وإن سمي صاحبه يتيما مجازا، فغايته أن يكون داخلا في العموم، وإما أن يكون المراد باليتيمة البالغة دون التي لم تبلغ، فهذا لا يسوغ حمل اللفظ عليه بحال) ([28])

الترجيح:

نرى أن الأرجح في المسألة هو قول الشافعية والإمامية لأن الجد في حكم الأب، ولأن زواج الصغار قد يحمل غررا كبيرا، وذلك الغرر لا ينتفى إلا بولي وافر الشفقة ووافر العلم بحال موليته، وليس ذلك غير الأب أو من هو في حكمه وهو الجد.

ولذلك لا يصح أن تزوج اليتيمة إلا بعد بلوغها السن الذي تتمكن فيه من الاستئمار كما عبر صلى الله عليه وآله وسلم، وهو كما قال الشوكاني: (يدل على تأكيد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة ولهذا يحتاج الولي إلى صريح إذنها فإذا صرحت بمنعه امتنع اتفاقا) ([29])

ولذلك لا يصح ما قاله ابن تيمية من أن ذلك أعدل الأقوال، فأي عدل في تزويج يتيمة صبية لا تعقل ولم تكلف بالزواج، لتبقى طول حياتها رهينة زوج ربما خدعها عن نفسها بلعبة أو قطعة حلوى.

وإذا كان الشرع لم يكلفها بالعبادة المفروضة، وهي مسؤولية قاصرة، فكيف نكلفها نحن بتأسيس أسرة، وهي مسؤولية متعدية.

أما استدلال الحنفية بورود النص بإباحة زواج اليتيمة، وأن اليتم لا يكون بعد البلوغ، فالدليل النصي على ذلك لايصح من جهة اللغة كما قال الخطابي: (اليتيمة ههنا هي البكر البالغة التي مات أبوها قبل بلوغها، فلزمها اسم اليتيم فدعيت به وهي بالغة، والعرب ربما دعت الشيء بالاسم الأول الذي إنما سمي به لمعنى متقدم، ثم ينقطع ذلك المعنى ولا يزول الإسم) ([30])

وقد ذكر شراح الحديث فائدة ذكر اليتيمة بهذه الصفة مع وفور الدلائل على بلوغها، لأجل (مراعاة حقها والشفقة عليها في تحري الكفاية والصلاح، فإن اليتيم مظنة الرأفة والرحمة) ([31])

وقد ذكر القرطبي دليلا قرآنيا صريحا من قوله تعالى: { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ } (النساء: 127)قال: (والنساء اسم ينطلق على الكبار كالرجال في الذكور، واسم الرجل لا يتناول الصغير، فكذلك اسم النساء، والمرأة لا يتناول الصغيرة، وقد قال { فِي يَتَامَى النِّسَاءِ}، والمراد به هناك اليتامى هنا كما قالت عائشة فقد دخلت اليتيمة الكبيرة في الآية، فلا تزوج إلا بإذنها، ولا تنكح الصغيرة إذ لا إذن لها، فإذا بلغت جاز نكاحها لكن لا تزوج إلا بإذنها) ([32])

2 ـ البكر

ويتعلق بزواج البكر المسائل التالية:

أ ـ حكم إجبار البكر:

اختلف الفقهاء في حق المرأة البكر البالغة في رفض تزويج أبيها لها على قولين:

القول الأول: النكاح جائز عليها، وإذا أبت وردت لم يجز العقد، فالعقد موقوف على موافقتها، وهو قول الحنفية والقول المشهور للإمامية، واستدلوا على ذلك بما يلي:

  1. حديث الخنساء، فإنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: إن أبي زوجني من ابن أخيه وأنا لذلك كارهة فقال: صلى الله عليه وآله وسلم: أجيزي ما صنع أبوك؟ فقالت: ما لي رغبة فيما صنع أبي، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: اذهبي فلا نكاح لك انكحي من شئت، فقالت: (أجزت ما صنع أبي ولكني أردت أن يعلم النساء أن ليس للآباء من أمور بناتهم شيء) ([33])، ولم ينكر عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مقالتها، ولم يستفسر أنها بكر أو ثيب فدل أن الحكم لا يختلف.
  2. عن ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي فذكرت له أن أباها زوجها كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ([34])، قال ابن القيم: (وهذه غير خنساء، فهما قضيتان قضى في إحداهما بتخيير الثيب، وقضى في الأخرى بتخيير البكر) ([35])
  3. قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (البكر تستأمر في نفسها وسكوتها رضاها) ([36]). فدل أن أصل الرضا منها معتبر.
  4. أن الشرع أقام البلوغ عن عقل مقام التجربة تيسيرا للأمر على الناس، وسقط اعتبار الاهتداء الذي يحصل قبل البلوغ بسبب التجربة، وسقط اعتبار الجهل الذي يبقى بعد البلوغ، لعدم التجربة.

القول الثاني: النكاح جائز ولا يعتبر رفضها، وهو قول ابن أبي ليلى والشافعي، واستدلوا على ذلك بما يلي:

  1. قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس للولي مع الثيب أمر) ([37]) فتخصيص الثيب بالذكر عند نفي ولاية الاستبداد للولي بالتصرف دليل على أنه يستبد بتزويج البكر.
  2. أن هذه بكر فيملك أبوها تزويجها كما لو كانت صغيرة، لأن البلوغ لا يحدث لها رأيا في باب النكاح، فإن طريق معرفة ذلك التجربة.
  3. أن للأب أن يقبض صداقها بغير أمرها إذا كانت بكرا، فإذا جعل حكمها في حق قبض الصداق كأنها صغيرة حتى يستبد الأب بقبض صداقها فكذلك في تزويجها.

الترجيح:

نرى أن الأرجح من خلال النصوص الكثيرة عدم أحقية أي ولي مهما كان في إجبار أي امرأة صغيرة كانت أو كبيرة ثيبا كانت أو بكرا على الزواج بأي كان كفؤا أو غير كفء، لتنافي الزواج ـ كمسؤولية ورغبة ـ مع الإجبار، وقد ذكر ابن القيم الأقوال الواردة في الإجبار بمختلف أشكاله، وفندها جميعا بالأدلة الصريحة.

قال ابن القيم بعد سرده لبعض الأحاديث الواردة في هذا الباب: (وموجب هذا الحكم أنه لا تجبر البكر البالغ على النكاح ولا تزوج إلا برضاها، وهذا قول جمهور السلف ومذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايات عنه وهو القول الذي ندين به ولا نعتقد سواه وهو الموافق لحكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمره ونهيه وقواعد شريعته أمته) ([38])

ثم ساق الأدلة النصية والمقاصدية على هذا الترجيح، وقد سبق ذكرها.

ب ـ علامات إذن البكر:

سدا لذريعة استغلال الولي، أو سوء فهمه لموقف موليته من القبول أو الرفض بحث الفقهاء الأمارات الدالة على الموافقة والرفض، وقد ذكروا لذلك العلامات التالية:

الكلام:

اتفق الفقهاء على اعتبار الكلام من أبلغ صيغ تعبير البكر عن إذنها، لأن الكلام لا يحتمل إلا شيئا واحدا بخلاف الصمت، ونرى أن الأفضل هو محاولة التعرف على تصريح المولى عليها بصريح العبارة، خاصة في المواقف التي تكون فيها التهمة، ولو كان الولي أبا.

أما إن لم يكن الموضع موضع تهمة فالأرجح هو بقاء الحديث على عمومه، قال النووي: (أما قوله صلى الله عليه وآله وسلم في البكر (اذنها صماتها)، فظاهره العموم في كل بكر ولكل ولي، وأن سكوتها يكفي مطلقا، وهذا هو الصحيح، وقال بعض أصحابنا: ان كان الولي أبا أو جدا فاستئذانه مستحب، ويكفى فيه سكوتها وان كان غيرهما فلا بد من نطقها لأنها تستحي من الأب أكثر من غيرهما، والصحيح الذي عليه الجمهور أن السكوت كاف في جميع الأولياء لعموم الحديث لوجود الحياء) ([39])

الصمت:

اتفق الفقهاء على جواز الاكتفاء من إذن البكر([40]) بصمتها بدون تفريق بين كون الولي أبا أو غيره([41])، وبين كونه قبل العقد أو بعده([42])، واستدلوا على ذلك بما يلي:

  1. عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. فقالوا: يا رسول الله، فكيف إذنها؟ قال: أن تسكت) ([43]).
  2. عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (الثيب تعرب([44]) عن نفسها، والبكر رضاها صمتها) ([45]).
  3. أن الحياء عقلة على لسانها، يمنعها النطق بالإذن، ولا تستحيي من إبائها وامتناعها، فإذا سكتت غلب على الظن أنه لرضاها، فاكتفي به.

البكاء:

اختلف الفقهاء في اعتبار البكاء من علامات الإذن على قولين:

القول الأول: أن البكاء إذن، وهو قول الجمهور، واستدلوا على ذلك بما يلي:

  1. قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (تستأمر اليتيمة، فإن بكت أو سكتت فهو رضاها، وإن أبت فلا جواز عليها) ([46])
  2. أنها غير ناطقة بالامتناع مع سماعها للاستئذان، فكان إذنا منها كالصمت أو الضحك.
  3. أن البكاء يدل على فرط الحياء، لا على الكراهة، ولو كرهت لامتنعت، فإنها لا تستحي من الامتناع.

القول الثاني: أن البكاء ليس بإذن، وهو قول أبي يوسف ومحمد، لأنه يدل على الكراهية، وليس بصمت، فيدخل في عموم الحديث، وقصر بعض المتأخرين من الحنفية هذا على بكائها بصوت كالويل، فأما إذا خرج الدمع من عينها من غير صوت البكاء لم يعتبروه ردا بل قد يعتبر حزنا على مفارقة بيت أبويها.

الترجيح:

نرى أن الأرجح في المسألة هو النظر إلى الملابسات المرتبطة ببكائها، وهو ما لحظه الحنفية من اعتبار الصوت في البكاء وعدمه، ولكن ذلك غير منضبط، فيبقى لكل حالة حكمها الخاص، ولايمكن البت في ذلك عموما، أما الاحتجاج بالحديث ـ إن صح الاحتجاج به ـ فإنه لا يعدو أن يمثل بذلك لحالة من حالات القبول.

الضحك:

اتفق الفقهاء على اعتبار الضحك مثل الصمت في التعبير عن الرضا، بل اعتبروا الضحك أدل على الرضا بالتصرف من السكوت، أما إن ضحكت كالمستهزئة، فإن ذلك لا يكون رضا، لعدم دلالته عليه.

3 ـ الثيب

اتفق الفقهاء([47]) على أن الثيب الكبيرة لا يجوز تزويجها إلا بإذنها، ومن الأدلة على ذلك:

  1. أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر) ([48])
  2. عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ليس للولي من الثيب أمر) ([49])
  3. قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الأيم أحق بنفسها من وليها) ([50])

واختلفوا فيما لو مات زوج الصغيرة عنها بعد ما دخل بها أو طلقها وانقضت عدتها، هل يجوز لأبيها أن يزوجها أم لا على قولين:

القول الأول: يجوز لأبيها وغيره من الأولياء أن يزوجها قبل البلوغ، وهو قول الحنفية والمالكية، والحنابلة في وجه، واستدلوا على ذلك بما يلي:

  1. أن الولي ولى من لا يلي نفسه وماله فيستبد بالعقد عليها كالبكر.
  2. أن الشرع اعتبارا لصغرها أقام رأي الولي مقام رأيها كما في حق الغلام، وكما في حق المال، وبالثيوبة لا يزول الصغر.
  3. أن الرأي الذي تتمكن به من الإدلاء برأيها لا يحصل لها بالثيوبة في حالة الصغر.
  4. أنه ولو ثبت لها رأي فهي عاجزة عن التصرف بحكم الرأي، فيقام رأي الولي مقام رأيها كما أنها لما كانت عاجزة عن التصرف في ملكها أقيم تصرف الولي مقام تصرفها.
  5. أن المراد بالحديث البالغة، لأنه علق به ما لا يتحقق إلا بعد البلوغ، وهو المشاورة وكونها أحق بنفسها، وذلك إنما يتحقق في البالغة دون الصغيرة ولئن ثبت أن الصغيرة مراد فالمراد المشورة على سبيل الندب دون الحتم كما أمر باستئمار أمهات البنات.

القول الثاني: ليس للأب أن يزوج الثيب الصغيرة حتى تبلغ فيشاورها، وهو قول الشافعية والحنابلة في وجه آخر، واستدلوا على ذلك بما يلي:

  1. قوله صلى الله عليه وآله وسلم (والثيب تشاور)، فقد علق هذا الحكم باسم مشتق من معنى، وهو الثيوبة فكان ذلك المعنى هو المعتبر في إثبات هذا الحكم كالزنا والسرقة لإيجاب الحد.
  2. قوله صلى الله عليه وآله وسلم (الأيم أحق بنفسها من وليها)، والمراد بالأيم الثيب بدليل أنه قابلها بالبكر، فقال (البكر تستأمر في نفسها (
  3. أنها ثيب ترجى مشورتها إلى وقت معلوم فلا يزوجها وليها بدون رضاها كالنائمة والمغمى عليها.
  4. أن عبارتها في الأمر غير معتبرة لصغرها.
  5. أن الإجبار يختلف بالبكارة والثيوبة لا بالصغر والكبر وفي تأخيرها فائدة، وهي أن تبلغ فتختار لنفسها.

الترجيح:

نرى أن الأرجح في المسألة هو القول الثاني، لأن الولي الذي تسبب في ثيوبتها وهي لا تزال لم تبلغ لا ينبغي أن يوكل إليه أمر تزويجها، وهي لا تستطيع، بعد، التعرف على وجه مصلحتها.

والقول الأول يلزم عنه أحد أمرين:

إما أن يطبق الحديث، فتستشار من غير قدرة لها على إبداء رأيها، فيحتال عليها بصنوف الحيل، حتى يصير رأيها مطابقا لمبتغاهم منها، وفي ذلك احتيال على الحديث نفسه بتطبق حروفه ومناقضة مقصده.

أو لا يطبق الحديث، ولا تستشار، وفي ذلك ترك لأمر وردت به النصوص الصحيحة القطعية من غير مبرر شرعي.

فهم بين أمرين إما ترك الحديث حرفا ومقصدا، وإما الإكتفاء بحروفه والاحتيال على روحه، وكلا الأمرين سواء.

ثالثا ـ الأولياء ومراتبهم

سنتناول في هذا المبحث من تثبت لهم الولاية المتعدية، بحسب مراتبهم، واختلاف الفقهاء في ذلك، ثم شروط هؤلاء الأولياء([51]).

الأب:

اتفق الفقهاء على اعتبار الأب من الموالي المقربين، ولكنهم اختلفوا في ترتيبه مع الابن على قولين:

القول الأول: أولى الناس بتزويج المرأة أبوها، ولا ولاية لأحد معه، وهو قول الشافعي، وهو المشهور عن أبي حنيفة، وهو قول الإمامية([52])، واستدلوا على ذلك بما يلي:

  1. أن ولاية الموهوب له على الهبة أولى من العكس، والولد كما نص الكتاب والسنة موهوب لأبيه، كما قال الله تعالى: { وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}(ص: 30)، وقال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ }(العنكبوت: 27)وقال زكريا u: { رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء}(آل عمران: 38)، وقال إبراهيم u: { رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ} (الصافات: 100)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (أنت ومالك لأبيك)([53])
  2. أن الأب أكمل نظرا، وأشد شفقة، فوجب تقديمه في الولاية.
  3. أن الأب يلي ولده في صغره وسفهه وجنونه، فيليه في سائر ما ثبتت الولاية عليه فيه، بخلاف ولاية الابن.
  4. أن الولاية احتكام، واحتكام الأصل على فرعه أولى من العكس.
  5. أن الميراث يختلف عن الولاية في عدم اعتبار النظر، ولهذا يرث الصبي والمجنون وليس فيه احتكام ولا ولاية على الموروث، بخلاف الولاية.

القول الثاني: إن الابن أولى، وهو قول مالك والعنبري، وأبي يوسف، وإسحاق، وابن المنذر، وهو رواية عن أبي حنيفة، واستدلوا على ذلك بأنه أولى منه بالميراث، وأقوى تعصيبا، ولهذا يرث بولاء أبيه دون جده.

الترجيح:

نرى أن الأرجح في المسألة هو أن يوكل في الولاية أشفق الأقارب وأحرصهم على مصلحة المرأة، وأكثرهم خبرة بالحياة والناس، وعادة ما يكون متمثلا في الأب أو الجد، لكن إن اختلفوا في ذلك، أو كان ذلك سببا لتنازعهم، وكل الاختيار للمرأة لتوكل من يتولى أمر زواجها.

أما من حيث الأدلة، فلا عبرة في الاستدلال على ذلك بالميراث، لأن محل التقديم في الميراث هو الحاجة والمسؤولية، لا القرب، فحق الأم في البر أعظم من حق الأب، ومع ذلك ترث دونه، وليس هناك دليل أيضا على أن الولاية في الزواج للأقرب فالأقرب، فيبنى الأمر على أساسها.

أما ما ذكره أصحاب القول الأول من أن الولاية احتكام، فليس في الولاية أي احتكام، لأن دور الولي ـ كما بينا ـ هو دور الوكيل خاصة إذا كانت الزوجة ـ كما في هذه المسألة ـ ثيبا، وقد أصاب أصحاب هذا القول في اعتبار شفقة الأب ونظره، ولكن الشفقة والنظر قد تكون في الابن ولا تكون في أبيه، وقد تكون في قريب آخر، فلماذا لا تعتبر الشفقة والنظر هي علة التقديم لا كونه أبا أو ابنا؟

وللقرافي كلام جيد في هذا بين من خلاله العلل في اعتبار الولايات وتقديمها، اعتبر فيه أن القاعدة الشرعية في الولاية هي (أنه يقدم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها ولذلك قدم في القضاء من هو أيقظ وأكثر تفطنا لوجوه الحجاج وسياسة الخصوم وأضبط للفقه ويقدم في الحروب من هو أعرف بمكايد الحروب وسياسة الجند والجيوش. ويقدم في الفتيا من هو أورع وأضبط لمنقولات الفقه، وفي أمانة الحكم على الأيتام من هو أعرف بتنمية الأموال وأعرف بمقادير النفقات والكلف والجدال في الخصام ليناضل عن الأيتام، ويقدم في سعاية الزكاة من هو أعرف بنصبها والواجب فيها وأحكام الزكاة من الاختلاط والافتراق وأقوى خرصا للثمار([54])

وذكر تطبيقا لهذا القاعدة وهو في نفس الوقت من أقوى الأدلة على صحتها، أنه ربما كان المقدم في باب مؤخرا في باب آخر كما قدم الرجال في الحروب والإمامة وأخروا في الحضانة، وقدم النساء عليهم بسبب مزيد شفقتهن وصبرهن على الأطفال فكن لذلك أكمل في الحضانة من الرجال، فإن مزيد إنفاقهم يمنعهم من تحصيل مصالح الأطفال، فلهذه القاعدة قدم الابن على غيره فإنا نعلم بالضرورة أن ابن الإنسان أشفق عليه من ابن عمه لا سيما إذا بعد ويقدم كل ولي على غيره من الأولياء إذا كانت صفته أقرب وحاله على حسن النظر أكثر من غيره فيقدم لذلك.

الجد:

اتفق الفقهاء على أن الجد وإن علت درجته له حق الولاية، واختلفوا في ترتيب الجد على الأقوال التالية:

القول الأول: هو أحق بالولاية من الابن وسائر الأولياء، وهو قول الشافعي، وقريب منه قول الإمامية فقد ذكروا أن ولايته مطلقة غير مشروطة بحياة الأب، وأنها مستقلة عن ولاية الأب، وأيّهما سبق تزويجه نفذ، ولو تقارن العقدان قُدّم عقد الجد ولغا عقد الأب([55]).

ومن الأدلة التي استدل بها الإمامية على هذا ما رواه روى محمّد بن مسلم عن أحدهما ع قال: (إذا زوّج الرجل ابنة ابنه فهو جائز على ابنه، ولابنه أيضاً أن يزوّجها)، فقلت: فإن هوى أبوها رجلاً وجدّها رجلاً؟ فقال: (الجدّ أولى بنكاحها)، فانّ الرواية ظاهرة في إثبات الولاية لكلّ واحد على وجه الاستقلال، وأنّه إذا زوّجا الابنة من رجلين كان التزويج للمتقدّم وإذا هويا معاً فالجدّ أولى وفرض حياة الأب مقدّمة للسؤال ولادخل له في ولاية الجدّ.

ومثلها ما روى علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر ع قال: سألته عن رجل أتاه رجلان يخطبان ابنته فهوى أن يزوّج أحدهما وهوى أبوه الآخر أيّهما أحقّ أن ينكح؟ قال: (الذي هوى الجدّ أحقّ بالجارية لأنّها وأباها للجدّ)([56])

القول الثاني: أن الابن مقدم على الجد، وهو قول مالك ورواية عن أحمد، بناء على ترتيبه في الميراث.

القول الثالث: أن الأخ يقدم على الجد، وهو قول مالك ورواية عن أحمد، واستدلوا على ذلك بأن الجد يدلي بأبوة الأب، والأخ يدلي بالبنوة، والبنوة مقدمة.

القول الرابع: أن الجد والأخ سواء، وهو رواية عن أحمد، واستدل على ذلك بما يلي:

  1. استوائهما في الميراث بالتعصيب، واستوائهما في القرابة، فوجب أن يستويا في الولاية كالأخوين، ولأنهما عصبتان لا يسقط أحدهما بالآخر، فاستويا في الولاية كالأخوين.
  2. أن الجد له إيلاد وتعصيب، فيقدم عليهما، كالأب.
  3. أن الابن والأخ يقادان بها، ويقطعان بسرقة مالها، والجد بخلافه.
  4. أن الجد لا يسقط في الميراث إلا بالأب، والأخ يسقط به وبالابن وابنه، وإذا ضاق المال، وفي المسألة جد وأخ، سقط الأخ وحده، فوجب تقديمه عليهما كالأب.

الترجيح:

نرى أن الأرجح في المسألة هو ما ذكرنا سابقا من إيكال الأمر إلى المرأة، وإلى شفقة القريب ونظره وخبرته في الحياة، وأن أولى الناس بذلك جميعا أبوها أو جدها.

لكنه من الناحية الشكلية يستحب تقديم الجد عند إجراء العقد، من باب توقير الكبير الذي أمرنا به، فقد خرج عبد الله بن سهل بن زيد ومحيصة بن مسعود بن زيد حتى إذا كانا بخيبر تفرقا في بعض ما هنالك، ثم إذا محيصة يجد عبد الله بن سهل قتيلا، فدفنه، ثم أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو وحويصة بن مسعود وعبد الرحمن بن سهل، وكان أصغر القوم، فذهب عبد الرحمن ليتكلم قبل صاحبيه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (كبر الكبر في السن)([57])، ووجه الاستدلال بالحديث واضح حيث نهى الصغار عن الحديث قبل الكبار.

وقد جاء شيخ يريد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأبطأ القوم عنه أن يوسعوا له فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا) ([58])، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه)([59])

وهذا من النواحي الإيجابية التي لا نزال نراها في مجتمعاتنا حيث يتولى العقد الكبير في السن، ولاية أو وكالة، وهو ما يرغب الشرع في المحافظة عليه، فلا خير في مجتمع يعزل كباره، ولا خير كذلك في مجتمع يتسلط كباره على صغاره.

الأبناء:

وهم الأبناء وأبناؤهم وإن نزلوا، واختلف في اعتبارهم في الولاية على قولين:

القول الأول: عدم صحة ولايتهم على الأم إلا أن يكون حاكما، فيلي بذلك، لا بالبنوة، وهو قول الشافعي، وقول الإمامية، لأنهم قصروا الولاية على الأب والجد، ومن الأدلة على ذلك:

  1. قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رواية: (أيما امرأة أنكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل) ([60])، والابن لا يسمى مولى.
  2. أنه يدلي بها فلا يزوجها كتزويجها لنفسها فإن الفرع لا يكون أقوى من الأصل ولما أدلى بها صار في معناها.
  3. أنه شخص لا تصح من أبيه الولاية، فلا تصح منه كابن الخال مع الخال.

القول الثاني: صحة ولايتهم على الأم، وهو قول الجمهور، واستدلوا على ذلك بما يلي:

  1. ما روت أم سلمة أنها لما انقضت عدتها، أرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخطبها، فقالت: يا رسول الله: ليس أحد من أوليائي شاهدا، قال: ليس من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك. فقالت: قم يا عمر، فزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فزوجه) ([61])
  2. أن المولى له معان كثيرة في لسان العرب، منها الناصر لقوله تعالى: { فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} (التحريم: 4)، أي ناصره ومنه قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} (محمد: 11) أي لا ناصر لهم وهو كثير، والابن ناصر أمه فيكون هو مولاه.
  3. أن الولاية من القرب لقول العرب: هذا يلي هذا أي يقرب منه، وابنها أقرب إليها من غيره، لأنه جزؤها وجزء الشيء أقرب إليه من الأمور الخارجة عنه.
  4. أنه جزء منها فيتعلق به عارها بخلاف أبيه وابن الخال، فإن ابن الخال بعيد عنها لا تسيئه فضيحتها كما تسيئ ابنها، بل يجب أن يكون الابن مقدما على جميع الأولياء لأنه جزؤها وجزؤها أمس بها من الأمور الخارجة.

الترجيح:

نرى أن الأرجح في المسألة هو ثبوت الولاية الشكلية للابن على أمه، كما يمكن أن يتولى هذا أي شخص تختاره المرأة، باعتبار أن هذا الولي ـ وخاصة والمرأة ثيب ـ لا يملك أن يفرض عليها من تنفر منه، ولا يملك أن يعضلها عمن ترغب فيه، وهو بذلك وكيل عن المرأة، وليس وليا عليها.

وحديث أم سلمة صريح في ذلك، ولا يصح الاستدلال بلفظ (الموالي)، فهو يحتمل الدلالة على ما ذكروا احتمالا بعيدا، فقد يكون الراوي نقله بالمعنى، وفي حال ضبط نقله فإنه ليس هناك دليل شرعي على أن الابن لا يكون مولى على أمه، وقد قال تعالى: { فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} (التحريم: 4)

أما قياس الابن على ابن الخال بجامع أن كليهما لا ولاية لأبيه، فهو قياس مع الفارق، ولا قياس مع النص، ثم ما الدليل على حجب ابن الخال من الولاية إن كان أهلا لها؟

الإخوة:

وقد قال بولايتهم كثير من الفقهاء من غير الإمامية الذين قصروا الولاية على الأب والجد، وقد اختلف القائلون بولايتهم في مراعاة الترتيب بينهم إذا كانوا أشقاء أو لأب على قولين([62]):

القول الأول: الأخ الشقيق أولى، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، والشافعي في الجديد ورواية عن أحمد، واستدلوا على ذلك بأنه حق يستفاد بالتعصيب، فقدم فيه الأخ من الأبوين، كالميراث وكاستحقاق الميراث بالولاء، فإنه لا مدخل للنساء فيه، وقد قدم الأخ للأبوين فيه.

القول الثاني: أنهما سواء في الولاية، وهو قول أبي ثور، والشافعي في القديم ورواية عن أحمد، واستدلوا على ذلك بما يلي:

  1. أنهما استويا في الإدلاء بالجهة التي تستفاد منها العصوبة، وهي جهة الأب، فاستويا في الولاية، كما لو كانا من أب.
  2. إنما يرجح الأخ لأب في الميراث بجهة الأم، ولا مدخل لها في الولاية، فلم يرجح بها، كالعمين أحدهما خال، وابني عم أحدهما أخ من أم.

الترجيح:

نرى أن الأرجح في المسألة هو استواء الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأب في الولاية الشكلية، وأن الأولى منهما من تقدمه المرأة لينوب عنها في تولي العقد، لأن الشرع لم يفرق بينهم إلا في المواضع التي تستدعي ذلك كالميراث، ولذلك اعتباراته الخاصة، فلا يصح أن نعمم ذلك في الجوانب الأخرى، لأن باب الولاية يختلف اختلافا كليا عن باب الفرائض.

الأعمام:

وهم الأعمام وأبناؤهم، وإن سفلوا، ثم عمومة الأب، وقد اتفق الفقهاء على هذا الترتيب، ولكنهم اختلفوا في إجبار العم لموليته – بنت أخيه – على الزواج على قولين:

القول الأول: أن العم ليس له حق إجبار موليته، فلا يزوج صغيرة بحال سواء كانت بكرا أو ثيبا، وسواء كانت عاقلة أو مجنونة، ولا يزوج كذلك كبيرة مجنونة سواء كانت بكرا أو ثيبا، وهو مذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة.

القول الثاني: أن للعم ولغيره من الأولياء العصبة بأنفسهم إجبار الصغيرة سواء أكانت بكرا أم ثيبا عاقلة أو مجنونة، كما أنه له إجبار الكبيرة سواء كانت بكرا أو ثيبا إذا كانت مجنونة أو معتوهة، ومثل الصغيرة عندهم الولد الصغير، وكذا الكبير المجنون فللعم إجبارهما، وهو قول الحنفية والأوزاعي والحسن وعمر بن عبد العزيز وعطاء وطاووس وقتادة وابن شبرمة.

الترجيح:

نرى أن الأرجح في المسألة هو عدم صحة إجبار أي كان على الزواج، حتى لو كان صغيرا أو مجنونا، وللإجبار محل واحد هو العضل عن الزواج بمن لا تتوفر فيه شروط الكفاءة، ولا يكون إلا بشروط نبينها في محلها.

ذوو الأرحام:

وهم أخو الأم، وعم الأم، وجد الأم، وبنو الأخوات والبنات والعمات، ونحوهم ممن يدلي بأنثى، وقد اختلف الفقهاء في ولايتهم عقد الزواج على قولين:

القول الأول: أن ذوي الأرحام لا يلون عقد الأنكحة، وهو قول الجمهور، واستدلوا على ذلك بأن الولاء شرع لحفظ النسب، فلا يدخل فيه إلا من يكون له نسب، حتى تحصل الحكمة لمحافظته على مصلحة نفسه، فذلك يكون أبلغ في اجتهاده في نظره في تحصيل الأكفاء ودرء العار عن النسب.

القول الثاني: أن ذوي الأرحام يلون عقد الأنكحة في حال عدم أقارب الورثة من أصحاب الفروض وذوي الأرحام، وهو قول الشافعي، وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة ونص عليه أحمد في مواضع، قياسا على حقهم في الميراث.

الترجيح:

بناء على الاعتبارات التي سبق ذكرها، فإن الأرجح تولي ذوي الأرحام العقد، لوجود قرابتهم بمن يتولون الولاية عليها، بل قد يكونون أولى من غيرهم، فالخال ـ مثلا ـ أقرب قرابة من ابن العم، فكيف يقدم ابن العم عليه.

أما اعتبار حرص العصبات على النسب، فسنرى في فصل الكفاءة عدم صحة اعتبار الكفاءة في النسب، فكيف نفرق بين الأقارب الذين أمرنا شرعا بوصلهم سواء كانوا من جهة الأم أو من جهة الأب، لأجل الحفاظ على الأنساب التي نهينا شرعا، وفي قطعيات الدين قبل ظنياته، على اعتبارها أساسا للتفريق بين البشر، فكيف بالتفريق بين المسلمين، بل بين أفراد الأسرة الواحدة.

أما اعتبار درجاتهم في الإرث، فالمقاصد الشرعية من مراتب الورثة تختلف عن مقاصده من مراتب الولاية، فلا يصح قياس أحدهما على الآخر.

ولذلك فإن الأرجح هو جعل الأمر للمرأة لتختار من يتولى العقد نيابة عنها، بدون تفريق في ذلك بين أن يكون من العصبات أو من ذوي الأرحام.

الحاكم:

اتفق الفقهاء على أن للحاكم ولاية تزويج المرأة عند عدم أوليائها أو عضلهم، وسبب ولايته هو الإمامة، ويشترط لولايته شرطان:

الشرط الأول: أن لا يكون هناك ولي أصلا، لقولهصلى الله عليه وآله وسلم: (السلطان ولي من لا ولي له)([63])

الشرط الثاني: العضل من الولي، لأن الحرة البالغة العاقلة إذا طلبت الإنكاح من كفء وجب عليه التزويج منه، لأنه منهي عن العضل، والنهي عن الشيء أمر بضده، فإذا امتنع فقد أضر بها والإمام نصب لدفع الضرر فتنتقل الولاية إليه.

ومن هنا نرى محل الولاية العامة من الدين، فهي لا تكتفي بالمصالح العامة للمسلمين، بل تتدخل في المصالح الخاصة للأفراد لترعى حاجاتهم، وترعى ما يحبون وما يكرهون.

وقد استدل الفقهاء على صحة ولاية الحاكم بما يلي:

  1. قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (فالسلطان ولي من لا ولي له) ([64])
  2. أن الذي زوج أم حبيبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم هو النجاشي في أرض الحبشة وأمهرها من عنده، وتزويج النجاشي لها حقيقة، فإنه كان مسلما، وهو أمير البلد وسلطانه. وقد تأول بعض العلماء ذلك على أنه ساق المهر من عنده، فأضيف التزويج إليه، وتأوله بعضهم على أنه كان هو الخاطب، والذي ولي العقد عثمان بن عفان، وقيل: عمرو بن أمية الضمري، قال ابن القيم: (والصحيح أن عمرو بن أمية كان وكيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك بعث به النجاشي يزوجه إياها، وقيل الذي ولي العقد عليها خالد بن سعيد بن العاص ابن عم أبيها) ([65])
  3. أن للسلطان ولاية عامة بدليل أنه يلي المال، ويحفظ الأعراض، فكانت له الولاية في النكاح كالأب.

الوصي:

اختلف الفقهاء في ثبوت الولاية للوصي على قولين:

القول الأول: صحة ثبوتها له، وهو قول المالكية مطلقاً والحنابلة في رواية.

القول الثاني: عدم صحة ثبوتها له، وهو قول الحنفية والشافعية، واستدلوا على ذلك بما يلي:

  1. أن في إجازة تزويج الوصي إبطال للأولياء، إذا كان الأولياء أهل النسب.
  2. أنه لا يصح اعتبار ذلك نيابة على الميت لأن الميت لا ولاية له على حي فكيف يلي بولاية الميت.

الترجيح:

نرى أن الأرجح هو قبول ولاية الوصي، مع مراعاة الاعتبارات السابق ذكرها، وأهمها قبول المرأة ولايته عليها.

من أسلمت المرأة على يديه:

اختلف الفقهاء في تولي من أسلمت المرأة على يديه أمر تزويجها على قولين:

القول الأول: أنه ليس له ذلك، بل ذلك للحاكم، وهو قول الجمهور، لأنه ليس من عصبتها، ولا يعقل عنها، ولا يرثها، فأشبه الأجنبي.

القول الثاني: أنه يستطيع أن يلي أمر تزويجها كعصبتها، وهو قول إسحاق ورواية عن أحمد، وكان الحسن لا يرى بأسا أن يزوجها نفسه، استدلالا بما روى عن تميم الداري أنه قال: يا رسول الله، ما السنة في الرجل يسلم على يد الرجل من المسلمين؟ قال: هو أولى الناس بمحياه ومماته([66]).

الترجيح:

نرى أن الأرجح في المسألة هو القول الثاني، لا للحديث الوارد فيها، فقد قيل بضعفه، وعدم انتهاضه دليلا، ولكن لأجل المصلحة التي تنجر عن ذلك سواء للمرأة أو لمن دعاها إلى الإسلام.

أما المرأة، فإن الذي قدر على إقناعها بالإسلام أعرف الناس بها، وأحرصهم على مصلحتها وثباتها على الإسلام، بخلاف الحاكم الذي قد لا يدرك ذلك من المرأة.

أما الرجل، فهو جزاء له على هذا العمل العظيم الذي هو الدعوة لله تعالى، وقد أمرنا شرعا بإنزال الناس منازلهم، والاعتراف بفضائل أعمالهم، والسنة النبوية المطهرة مملوءة بالآثار التي تثبت ذلك.

جماعة المسلمين:

إن لم يوجد للمرأة ولي ولا ذو سلطان تولى تزويجها جماعة المسلمين، بأن تأذن لواحد منهم أو جماعة أن يتولوا ذلك، لأن اشتراط الولي هاهنا يمنع النكاح بالكلية، فلم يجز، كاشتراط المناسب في حق من لا مناسب لها.

ولا نرى ضرورة الترتيب بين الحاكم وجماعة المسلمين، خاصة في واقعنا الذي نعيشه، فيمكن لجماعة المسلمين أن تنوب عن الحاكم في هذا الأمر خاصة عند عجز المرأة عن الذهاب للحاكم، أو عدم وجود الحاكم الذي تتوفر فيه الخصائص الشرعية، أو عدم تفرغه لمثل هذه الأمور.

ويمكن لجماعة المسلمين أن تكون لجنة مختصة بذلك ممن تتوفر فيهم الشروط الشرعية للقيام بهذا العمل، أو تكون جمعية تهتم بأمور الزواج، فتلجأ إليها النساء في حال انعدام الولي أو عضله أو عدم اهتمامه بحاجات موليته، مع اشتراط العدالة التامة في أفراد هذه الجمعية التي تنوب عن الحاكم في النظر في أهم شؤون المسلمين من أعراضهم وأسرهم.


([1])   من تعاريفها ما ورد في المجلة: هي نفاذ تصرف الولي في حق الغير شاء أم أبىن انظر: درر الحكام:1/59.

([2])   المدونة :2/110 ،الأم:5/20، المحلى:9/32، التمهيد: 19/84، المنتقى:3/267، الفتاوى الكبرى: 3/192، تبيين الحقائق: 2/100، فتح القدير:3/257 ،الإنصاف :8/66، التاج والإكليل :5/71 ،أسنى المطالب: 3/125.

([3])   نيل الأوطار:6/251.

([4])   ولهؤلاء الفقهاء تفاصيل مختلفة تتعلق بالمسألة تقربهم من القول الثاني، سنذكرها في محلها.

([5])   التمهيد: 19/90.

([6])   تفسير القرطبي:13/271.

([7])   قال الشوكاني:« وقد صحت الرواية فيه عن أزواج النبي a عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش، ثم سرد تمام ثلاثين صحابيا، وقد جمع الإشارة الدمياطي من المتأخرين، وقد اختلف في وصله وإرساله، فرواه شعبة والثوري عن أبي اسحاق مرسلا، ورواه إسرائيل عنه فأسنده، وأبو إسحاق مشهور بالتدليس ،وأسند الحاكم من طريق علي بن المديني ومن طريق البخاري والذهلي وغيرهم أنهم صححوا حديث إسرائيل» انظر :نيل الأوطار:6/249، سنن الدارقطني: 3/220، صحيح ابن حبان: 9/389، أبو داود: 2/229، المستدرك:2/183، سنن ابن ماجة:1/605.

([8])   حديث ضعيف رواه البيهقي والدارقطني، انظر: مغني المحتاج:3/163.

([9])   قال ابن حجر: رواه ابن ماجة والدارقطني من طريق بن سيرين عن أبي هريرة، وفي لفظ: وكنا نقول: إن التي تزوج   نفسها  هي الزانية، ورواه الدارقطني أيضا من طريق أخرى إلى ابن سيرين فبين أن هذه الزيادة من قول أبي هريرة، ورواه البيهقي من طريق عبد السلام بن حرب عن هشام عنه بها، تلخيص الحبير:3/157، وانظر: التحقيق في أحاديث الخلاف: 2/259، الدراية في تخريج أحاديث الهداية:2/80.

([10])   الحديث حسنه الترمذي وصححه ابن حبان وأخرجه ابن عدي كلهم من طريق سليمان بن موسى عن ابن جريج عن الزهري عن عروة عن عائشة قال في رواية ابن عدي قال: ابن جريج فلقيت الزهري فقال :أخشى أن يكون سليمان وهم، قال الترمذي وضعف يحيى بن معين رواية إسماعيل هذه، وقال ابن حبان: ليس هذا مما يقدح في صحة الخب،ر لأن الضابط قد يحدث ثم ينسى فإذا سئل عنه فلا يكون نسيانه دالا على بطلان الخبر، وقال الحاكم نحو ذلك، ثم أسند عن أبي حاتم الرازي عن أحمد أنه ذكر هذه الحكاية فقال ابن جريج: له كتب مدونة ليس هذا فيها وذكر البيهقي في المعرفة عن بعض الناس: أنه أعل هذا الحديث بهذه الحكاية، ثم رد عليه بتوهين أحمد وابن معين، انظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية:2/60، التحقيق في أحاديث الخلاف: 2/255، نصب الراية: 3/184.

([11])   للحنفية في استقلال المرأة بالولاية سبع روايات هي: روايتان  عن أبي حنيفة: 1 ـ  تجوز مباشرة البالغة العاقلة عقد نكاحها ونكاح غيرها مطلقا إلا أنه خلاف المستحب، وهو ظاهر المذهب ، 2 ـ رواية الحسن عنه: إن عقدت مع كفء جاز ومع غيره لا يصح ، واختيرت للفتوى لما ذكر أن كم من واقع لا يرفع وليس كل ولي يحسن المرافعة والخصومة ولا كل قاض يعدل ، ولو أحسن الولي وعدل القاضي فقد يترك أنفة للتردد على أبواب الحكام واستثقالا لنفس الخصومات فيتقرر الضرر فكان منعه دفعا له.

وعن أبي يوسف ثلاث روايات: 1 ـ لا يجوز مطلقا إذا كان لها ولي 2 ـ ثم رجع إلى الجواز من الكفء لا من غيره  3 ـ ثم رجع إلى الجواز مطلقا من الكفء وغيره.

وروايتان عن محمد: 1 ـ انعقاده موقوفا على إجازة الولي إن أجازه نفذ وإلا بطل، إلا أنه إذا كان كفئا وامتنع الولي يجدد القاضي العقد ولا يلتفت إليه. 2 ـ ورواية رجوعه إلى ظاهر الرواية. فانتهى الخلاف إلى اتفاق الثلاثة على الجواز مطلقا من الكفء وغيره ، وهذا الوجه الذي ذكرناه عن أبي يوسف من ترتيب الروايات عنه وهو ما ذكره السرخسي، انظر: المبسوط:5/10، تبيين الحقائق: 5/218، حاشية ابن عابدين: 3/57، شرح فتح القدير:3/255.

([12])   وعلى عكس ذلك استدل الشافعي بالآية فقال: « وهذه أبين آية في كتاب الله تعالى تدل على أن النكاح لا يجوز بغير ولي ; لأنه نهى الولي عن المنع وإنما يتحقق المنع منه إذا كان الممنوع في يده» الأم:5/166.

([13])   انظر تفصيل الوجوه في ذلك :أحكام القرآن للجصاص: 1/545.

([14])   مسلم: 2/1037، الموطأ: 2/524، الترمذي: 3/416، الدارمي: 2/186، البيهقي: 7/115، الدارقطني: 3/240، ابن حبان: 9/367، النسائي: 3/280.

([15])   المبسوط: 5/12.

([16])   سبق تخريجه.

([17])   النسائي: 3/286، ابن حبان: 7/212، البيهقي: 7/131، أحمد: 6/317.

([18])   اليزدي: السيد محمد كاظم / العروة الوثقى/ أولياء العقد/ مسألة رقم 1.

([19])   الخوئي: السيد أبو القاسم/ مباني العروة الوثقى/ كتاب النكاح ج2 ص264.

([20])   بداية المجتهد:2/9.

([21])   سبق تخريجه.

([22])   سبق تخريجه.

([23])   المدونة:2/100، الأم: 5/21، المصنف :3/184 ،أحكام القرآن للجصاص: 2/80 ،المحلى:9/38 ،المبسوط :4/212، بدائع الصنائع: 2/315، المغني: 7/30.

([24])   انظر هذه الأدلة في: المبسوط:4/214، شرح فتح القدير:3/276.

([25])   مصنف عبد الرزاق: 6/416.

([26])   المسند المستخرج على صحيح مسلم: 4/85، البيهقي: 7/122، أبو داود: 2/231، النسائي: 3/282.

([27])   الترمذي: 3/417، الدارمي: 2/185، مجمع الزوائد: 4/280، البيهقي: 7/118، الدارقطني: 3/239 أبوداود: 2/231، المجتبى: 6/87.

([28])   الفتاوى الكبرى لابن تيمية:3/92.

([29])   نيل الأوطار:  6/254.

([30])   عون المعبود:6/83.

([31])   عون المعبود :6/82.

([32])   تفسير القرطبي: 5/13.

([33])   سبق تخريجه.

([34])   سبق تخريجه.

([35])   زاد المعاد:5/95.

([36])   سبق تخريجه.

([37])   سبق تخريجه.

([38])   زاد المعاد: 5/96.

([39])   شرح النوي على مسلم:9/202.

([40])   أما سكوت للذكر الكبير فغير معتبر باتفاق الفقهاء، بل يشترط الرضا بالكلام أو بفعل يكون دليل الرضا، واستدلوا على ذلك بما يلي:

ـ أن جعل السكوت في حق الأنثى علامة الرضا لعلة الحياء ، وهو لا يوجد في الذكر الكبير، لأنه لا يستحي من الرغبة في النساء.

 ـ  أن السكوت من البكر محبوب في الناس عادة ، وفي حق الغلام السكوت مذموم ; لأنه دليل على التخنث فلهذا لا يقام سكوته مقام رضاه.

([41])   أما الأجنبي فلا يعتبر سكوتها معه، فقد يكون سبب سكوتها عدم التفاتها إلى استئماره، فكأنها تقول له: مالك وللاستئمار؟ إلا أن يكون الذي استأمرها رسول الولي فحينئذ الرسول قائم مقام المرسل، وحكي عن الكرخي أن سكوتها عند استئمار الأجنبي يكون رضا ; لأنها تستحي من الأجنبي أكثر مما تستحي من الولي، انظر: المبسوط:5/4.

([42])   وخالف في ذلك محمد بن مقاتل ففرق بين استئمارها قبل العقد وبعده، فأجاز قبل العقد الصمت لأنه رضا منها بالنص ، فأما إذا بلغها العقد فسكتت لا يتم العقد ; لأن الحاجة إلى الإجازة هنا ، والسكوت لا يكون إجازة منها ; لأن هذا ليس في معنى المنصوص فإن السكوت عند الاستئمار لا يكون ملزما وحين يبلغها العقد الرضا يكون ملزما فلا يثبت ذلك بمجرد السكوت.

([43])   البخاري:5/1974، مسلم: 2/1036، النسائي: 3/281، ابن ماجة: 1/601، أحمد: 2/434، الدارمي: 2/186، الدارقطني: 3/283.

([44])   تعرب:  أي تبين وتتكلم قال الزمخشري الإعراب والتعريب الإبانة يقال أعرب عنه لسانه وعرب عنه، فيض القدير: 3/342.

([45])   مجمع الزوائد: 4/279، البيهقي: 2/101، ابن ماجة: 1/602، أحمد: 4/192.

([46])   قال ابن حجر: قال أبو داود وهم إدريس الأودي في قصة « بكت » وليست بمحفوظة، تلخيص الحبير:3/161، وانظر: مصنف عبد الرزاق: 6/145، وقد نسبه إلى الشعبي.

([47])   وخالف في ذلك الحسن البصري فقال: للأب تزويج الثيب الكبيرة وإن كرهت.

([48])   سبق تخريجه.

([49])   سبق تخريجه.

([50])   سبق تخريجه.

([51])   راجع في هذا المبحث: المدونة:2/105 ،الأم:4/127، بدائع الصنائع:2/250، المغني :7/10، الفروع :5/173، العناية شرح الهداية:3/274 ،التاج والإكليل :5/65.

([52])   يرى الإمامية أن للأب والجدّ من طرف الأب وإن علا ولاية على الصغير والصغيرة والمجنون في التزويج، ولا ولاية لغيرهما، وهم يرون أن ولاية الجدّ مستقلة عن ولاية الأب، وأيّهما سبق تزويجه نفذ، ولو تقارن العقدان قُدّم عقد الجد ولغا عقد الأب، وقد خالف ابن أبي عقيل، ولم يذكر لغير الأب، ولاية كما خالف ابن الجنيد، فقد أثبت للأُمّ وأبيها ولاية وأنّهما يقومان مقام الأب وآبائه، المختلف: 87.

([53])   قال في مجمع الزوائد:واه أبو يعلي وفيه أبو حريز وثقه أبو زرعة وأبو حاتم وابن حبان وضعفه أحمد وغيره وبقية رجاله ثقات، رواه البزار والطبراني في الكبير وفي الأوسط منه، مجمع الزوائد:4/154، وانظر:البيهقي: 7/480، مسند الشافعي: 202، ابن ماجة: 2/769، المعجم الأوسط: 4/31، أحمد: 2/204، أبو يعلى:10/99.

([54])   أنوار البروق :3/102.

([55])   وذهب الشيخ في النهاية، إلى أنّ حياة الأب شرط في ولاية الجدّ على البكر البالغة، والصغيرة، وموته مسقط لولايته عليهماوحكاه في المختلف. عن ابن الجنيد وأبي الصلاح وابن البرّاج والصدوق في الفقيه، ونقله في الجواهر عن كشف اللثام.

([56])   انظر: نظام النكاح في الشريعة الاسلامية الغراء (ج1، ص: 167)

([57])   مسلم: 3/1291، الترمذي: 4/30، البيهقي: 8/118، النسائي: 4/208.

([58])   الترمذي: 4/321، أحمد: 2/185، مجمع الزوائد:8/14، مسند الحميدي: 2/168.

([59])   أحمد: 5/323، مجمع الزوائد: 1/127.

([60])   البيهقي: 7/105، أبو داود: 2/229.

([61])   النسائي: 3/286، ابن حبان: 7/212، البيهقي: 7/131، أحمد: 6/317.

([62])   نفس الخلاف هنا نجده في بني الإخوة والأعمام وبنيهم.

([63])   سبق تخريجه.

([64])   سبق تخريجه.

([65])   حاشية ابن القيم:6/70.

([66])   رواه البخاري تعليقا، وقال:واختلفوا في صحة هذا الخبر، البخاري:6/2473،وقال الترمذي:هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن وهب، ويقال موهب عن تميم الداري، وقد أدخل بعضهم بين عبد الله بن وهب وبين تميم الداري قبيصة بن ذؤيب، ولا يصح رواه يحيى بن حمزة عن عبد العزيز بن عمر وزاد فيه قبيصة بن ذؤيب، قال: والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو عندي ليس بمتصل، الترمذي:4/427، وانظر:الدارمي: 2/471، البيهقي:10/296، الدارقطني: 4/181، أبو داود: 4/88، ابن ماجة: 2/919، أحمد: 4/102.

د. نور الدين أبو لحية

كاتب، وأستاذ جامعي، له أكثر من مائة كتاب في المجالات الفكرية المختلفة، وهو مهتم خصوصا بمواجهة الفكر المتطرف والعنف والإرهاب، بالإضافة لدعوته لتنقيح التراث، والتقارب بين المذاهب الإسلامية.. وهو من دعاة التواصل الإنساني والحضاري بين الأمم والشعوب.. وقد صاغ كتاباته بطرق مختلفة تنوعت بين العلمية والأكاديمية والأدبية.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *