الإلحاد.. والمغالطات العلمية

الإلحاد.. والمغالطات العلمية

بعد أن يتعرف الداعية إلى الله، والذي يريد أن يواجه الفكر الإلحادي على المغالطات العقلية التي يمارسها الملاحدة للتمويه على الحقيقة والحجب عنها، يحتاج أن يعرف أيضا مدى ضحالة المنهج العلمي الذي يعتمدونه؛ فهو منهج مبني على المغالطات والمصادرة على المطلوب، واستعمال الحيل المختلفة لمواجهة الإيمان والدعاة إليه.

وتبرز أهمية تعرف كل من يريد مواجهة الإلحاد أو مناظرة دعاته على تلك المغالطات فيما يلي:

1 ـ الخروج من حالة الانبهار التي يستعملها الملاحدة عند حديثهم عن العلم والمنهج العلمية، وذلك كله نوع من الحرب النفسية التي يستعملونها في مواجهة العلماء والمفكرين والباحثين من ذوي التوجهات الفلسفية أو الدينية، والذين يتصورون أن هناك علوما دقيقة وصعبة وتحتاج إلى تخصص ليستطيعوا من خلالها الرد على الملاحدة، وكل ذلك غير صحيح، بل الأمر فيها أشبه بالمغالطات السفسطية منه بالحقائق العلمية.

2 ـ عدم التسليم الجدلي بما يذكره الملاحدة، ذلك أن من قوانين التسليم الجدلي وجود الإمكانية أو تحققها، والكثير مما يذكره الملاحدة، ويصفونه بالعلمية، لا حظ له من كليهما، بالإضافة إلى أن التسليم الجدلي نوع من الاعتراف بما يذكرونه من مغالطات، لذلك كان موقف المطالب بالبينة على إثبات الحقائق العلمية أكثر إحراجا للملحد من المسلم له جدلا.

3 ـ تنبيه المسارعين إلى ربط كل ما يذكره علماء الغرب من نظريات وفرضيات بالقرآن الكريم، أو بالروايات الشريفة، على مدى خطورة ذلك؛ فقد رأيت من راح يبرهن على كون نظرية الأكوان المتعددة سبق قرآني، بسبب ذكر الله تعالى لتعدد العوالم، مع كونهما معنيين مختلفين تماما، أحدهما يدل على التوحيد الخالص، والقدرة المطلقة، والغائية الحكيمة، والثاني يبرر الإلحاد والقول بالصدفة، ويتصور أن هذه الأكوان الكثيرة مجرد عدد ضخم وعشوائي ليظهر من خلالها هذا الكون كاحتمال من الاحتمالات.

4 ـ استبدال الدفاع عند مناظرة الملاحدة بالهجوم، ذلك أن كل الخرافات التي رددها أهل الجاهليات المختلفة أو المنحرفون عن الأديان صار لها وجود في الحقول العلمية، وبذلك أصبحت تلك النظريات عرضة للتهكم والسخرية كما قال بعضهم معبرا عن حقيقة نظرية التطور: (ليست الأدلة ما تجعل الداروينية (حقيقة)، وإنَّما الفلسفة المادية. روى ريتشارد ليونتن، عالم الوراثة في جامعة هارفرد، في عام 1997 كيف قد دافع وكارل ساجان في إحدى المرات عن الداروينية في مناظرةٍ، ثم فسَّر قائلًا: نقف في صف العلم رغم سخافة بعض تناقضاته البارزة… لأنَّ لدينا التزامًا ذا أولوية، التزامًا تجاه المادية)([1])

وقال آخر متهكما من طروحات هاوكنج العلمية: (إن فلسفة هاوكنج هي تحديدا ما أعارضه فهي كما وصلتني مثال واضح على التعالم، فطرح أن العلم هو مصدر المعلومات الوحيد، وأننا لدينا فهم كامل لكل شيء هو هراء بل وهراء خطير أيضا، فهو يشعر العلماء بالكبر والغرور بشكل مبالغ فيه) ([2])

بناء على هذا نحاول في هذا الفصل التعرف على أهم وأكبر مغالطات الملاحدة، والتي يمكن التعرف عليها من خلال مواقعهم ومناظراتهم مع المؤمنين.

فالحقائق العلمية تقوم على دعائم وأسس منطقية يقبلها العقل، وتنسجم معه، ويمكن إثباتها بالطرق المختلفة؛ أما الطروحات العلمية التي لا تتوفر على هذه الأسس، ولا تنطلق من هذه المناهج، فإنها لا تعدو أن تكون دعاوى لم تثبت، وفرضيات لم تتحقق.

وقد وضعت لأجل تمييز الحقائق العلمية عن الدعاوى والفرضيات الكثير من القوانين العلمية التي اتفقت عليها البشرية، وعلى أساسها تحكم لأي دعوى بكونها فرضية أو نظرية أو حقيقة، ولذلك كان على كل من يناقش الأطروحات الإلحادية المتلبسة بلباس العلم أن يتقن تطبيق أمثال تلك القوانين على تلك الأطروحات، كما يتقن فن المنطق وعلم الجدل وغيرها من العلوم الأساسية للحوار مع الملاحدة.

ومن تلك القوانين العلمية مثلا ما يطلق عليه [شفرة أوكام]([3])، وهي شفرة أو قانون يطبق على مدى واسع، وتتحاكم إليه العلوم المختلفة، وهو متفق عليه علميا، بل هو أحد أهم المبادئ المنطقيّة التي تشمل تطبيقاتها طيفا واسعا من المجالات المتباينة من علم المنطق، ونظرية المعرفة، والاقتصاد، وحتى الفلك والفيزياء وربما الرّياضيات.. وبفضل هذا المبدأ فصل وإلى غير رجعة بين الفيزياء والميتافيزياء.. وبين الكيمياء والخيمياء([4]).

وهذا المبدأ منسوب إلى الفيلسوف الإنكليزي [ويليام أوكام] حيث استنتج في أبحاثه المتعلقة بهذا المبدأ أن (التعددية لا ينبغي أن تفرض دون ضرورة، أي أن الأولوية للأبسط وللأقل تكلفة، والأقل تشعبا بطبيعة الحال)، وقد عبر عن ذلك بقوله: (من العبث القيام بعدد أكبر من الخطوات لإنجاز شيء ما، بينما يمكننا إنجازه بعدد خطوات أقل)

وقد استخدمه كبار العلماء كغاليلو غاليلي في دفاعه عن نموذجه الفلكي للسماوات.. وكان لنيوتن نصيبه في استخدامه أيضا، في تفضيل الفرضية الأبسط على الفرضيات المنافسة، وعرفت طريقة نيوتن هذه بسيف نيوتن الليزري الملتهب، حيث يصف نيوتن ذلك بقوله: (علينا أن نقبل فقط بالأسباب التي تلزم وتكفي لتفسير جميع جوانب الظاهرة المدروسة)

بل إن الملاحدة الجدد يستخدمونه بكثرة ـ ويسيئون استخدامه ـ ومن أمثلة ذلك قول [ريتشارد دوكنز] في كتابه [وهم الإله]، حيث كتب يقول: (تاريخيا، سعى الدين إلى تفسير وجودنا، وطبيعة الكون، محاولا مساعدتنا في إدراك ذواتنا؛ إلا أن العلم خلف الدين في زمننا الحاضر)

وطبقه عالـم الكونيات [سين كارول] بقوله: (استطاع التقدم العلمي على مدار الخمسة قرون الأخيرة أن يجرد الله من أدواره التي يلعبها في هذا العالـم؛ ولذلك كان استدعاء الله لتفسير الظواهر الطبيعية أمرا مقبولا قبل ألفي عام، ولكن يمكن فعل ما هو أفضل من ذلك في الحاضر)

لكن كل هذه المقولات مجرد دعاوى، لأن للطروحات الإلحادية من التعقيد والخيال وعدم إمكانية التطبيق ما يختلف كثيرا عن بساطة الإيمان بالله، وانسجامه مع الفطرة والعقل.. ففرضية [الله] تدل عليها كل الدلائل.. فهي أسهل الفرضيات، وأجملها، وأبسطها، وكل الدلائل فوق ذلك تدل عليها.. ولذلك فإنها إذا ما وضعت مع غيرها كان الانتصار لها لا محالة.

ومن الأمثلة القريبة على ذلك، والتي تلقى رواجا كبيرا لدى الملاحدة الجدد ما طرحه هاوكنج مما سماه [التصميم العظيم].. حيث أن الذي دعاه إلى هذا الطرح هو حل معضلة الإعداد المسبق لكوننا بعناية، ولذلك راح يفرض هذا الحل الممتلئ بالغرابة، وهو أن هناك تريليونات تريليونات تريليونات الأكوان الأخرى.. أي 10 أس500 كون ـ كما يذكر ستيفن هاوكنج في كتابه الأخير [التصميم العظيم] ـ مع أننا لم نشهد أي كون آخر غير كوننا فضلا عن تريليونات تريليونات تريليونات الأكوان الأخرى، ومع أن هذا ـ حتى لو صح ـ فإنه لا يحل مشكلة التصميم المسبق بعناية لكوننا، بل ربما يطرح تساؤلات فلسفية أعمق مع تقدم علوم الفيزياء..

وعند تطبيق شيفرة أوكام على هذه النظرية نراها تسقط بسرعة ذلك أنها فرضية في غاية الغرابة والدهشة والبعد عن التجريب والاختبار واليأس التام في الرصد.. بالإضافة إلى كونها لم تنطلق من التجرد العلمي، وإنما انطلقت من الأيديولوجية العلمية والتفكير الرغبوي.

ومن الأمثلة على تلك القوانين التي يمكن اعتبارها أدوات لمحاجة الملاحدة التقرير الذي نشره مجلس البحوث الوطني بالولايات المتحدة الأمريكية، والذي قصد منه المحافظة على سلامة واستقامة تدريس العلوم.

ومن تلك المبادئ التي نص عليها التقرير: أن تكون النتائج العلمية متسقة مع الأدلة التجريبية والرصدية حول الطبيعة.. وأن تكون لها القدرة على التنبؤ بدقة بخصوص الأنظمة التي يتم دراستها.. وأن تكون بعيدة عن التفسيرات المبنية على الأساطير، والآراء الشخصية، والقيم الدينية والإلهامات الذاتية، والمعتقدات الخرافية.. فكل هذه الأمور قد تكون مفيدة شخصيا أو اجتماعيا، ولكنها ليست تفسيرات علمية.

وهكذا عند تطبيق هذه الأسس على الكثير من النظريات العلمية التي يستند إليها الملاحدة نجد سقوطها وتهافتها، وبنفس القوانين التي يطبقونها على كل العلوم.

انطلاقا من هذا سنحاول هنا ذكر بعض النماذج عن مدى تخلف النظريات العلمية التي يستند إليها الملاحدة الجدد عن المنهج العلمي وفق التقرير الأمريكي الذي سبق ذكره، وذلك في المجالين الكبيرين: علوم المادة، وعلوم الحياة.. والتي حاولوا من خلالهما تفسير نشأة الكون ومصدر مادته وتصميمه، وتفسير نشأة الحياة وأسباب تنوعها بعيدا عن الحاجة إلى الله، وذلك من خلال تطبيق ما ورد في التقرير الأمريكي للعلوم.

أولا ـ البيانات الرصدية:

قوة النظرية العلمية تنطلق من إمكانية رصدها للتحقق منها، فإن لم يتمكن أصحاب النظرية من إثباتها على أرض الواقع، فإنها تبقى مجرد دعوى لا دليل عليها، وأحيانا تصبح أقرب إلى الخيال منها إلى الحقيقة، مثل نظرية الأوتار الفائقة، التي ذكر بعض الباحثين استحالة رصدها، فقال: (نظرية الأوتار تحتاج لمصادم هيدروني بحجم مجرة لاختبارها، وهذا غير ممكن)([5])

وقال عن [النظرية إم] التي جاء بها هاوكنج: (لو قلنا ـ طبقا للنظرية ـ إن الكون خلق نفسه فمن أوجد [النظرية إم]؟.. ومن أوجد القوانين الفيزيائية الخاصة بها؟.. ورغم ذلك فلا توجد لها معادلة فيزيائية حتى الآن.. أطلب منهم أن يكتبوا معادلة فيزيائية.. لن يفعلوا لأنهم ببساطة لايمتلكونها)([6])

وقال العالم [روجرز بنروز]، وهو الفيزيائي الشهير الذي أثبت مع هاوكنج حدوث الإنفجار الكبير مُعلقا على كتاب [التصميم العظيم]: (على عكس ميكانيكا الكم فإن [النظرية إم] لاتملك أي إثبات مادي إطلاقا) ([7])

وقال الفيزيائي وعالم الفضاء [مارسيلو جليسر]: (ادعاء الوصول لنظرية نهائية يتنافى مع أساسيات وأبجديات الفيزياء والعلم التجريبي وتجميع البيانات، فنحن ليس لدينا الأدوات لقياس الطبيعة ككل، فلا يمكننا أبدا أن نكون متأكدين من وصولنا لنظرية نهائية، وستظل هناك دائما فرصة للمفاجآت كما تعلمنا من تاريخ الفيزياء مرات ومرات.. وأراها إدعاء باطلا أن نتخيل أن البشر يمكن أن يصلوا لشيء كهذا.. وأعتقد أن على هاوكنج أن يدع الله وشأنه) ([8])

وقال الفيزيائي [بيتر ويت] من جامعة كولومبيا: (لست من أنصار إدخال الحديث عن الله في الفيزياء، لكن إذا كان هاوكنج مصرا على دخول معركة الدين والعلم فما يحيرني هو استخدامه لسلاح مشكوك في صلاحيته أو فاعليته مثل [النظرية إم]) ([9])

وقال فيلسوف الفيزياء [كريج كالندر] من جامعة كاليفورنيا ساخرا: (منذ ثلاثين عاما صرح هاوكنج بأننا على أعتاب نظرية كل شيء، وبحلول عام 2000 وحتى الآن في عام 2010.. لاشيء.. لكن لايهم فهاوكنج رغم ذلك قرر أن يفسر سبب الوجود بالرغم من عدم وجود النظرية.. إن ما يتحدث عنه هو مجرد حدس غير قابل للإختار أبدا) ([10])

وقال العالم [جون بترورث] العامل بمصادم الهادرون بسويسرا: ([النظرية إم] خارج نطاق العلم) ([11])

وقال [د. هاميش جونستون] محرر موقع عالم الفيزياء، وهو يعبر عن خوفه من تأثر الدعم الحكومي للبحث العلمي في بريطانيا تبعا لتصريحات هاوكنج: (توجد فقط مشكلة صغيرة وهي ضحالة الدليل التجريبي للنظرية.بمعنى آخر فهناك عالم كبير يخرج بتصريح للعامة يتحدث فيه عن وجود الخالق إعتمادا على إيمانه بنظرية غير مثبته.. إن الفيزياء بحاجة لدعم العامة حتى لاتتأثر بتخفيض النفقات وهذا سيكون صعبا جدا إذا ظنوا أن معظم الفيزيائيين يقضون وقتهم في الجدال عن ما تقوله نظريات غير مثبته عن وجود الخالق) ([12])

لكن الملاحدة الجدد، يحتالون أحيانا كثيرة عند طلب الدليل، حيث أنهم يصادرون على المطلوب، ومن الأمثلة على ذلك التلاعب بمفاهيم التطور، حيث أن نظرية التطور تحمل مفهومين: الأول، وهو التطور الكبير، وهو المعروف عند الإطلاق، ويعني التغيّر في الصفات المورفولوجية والجينية مما يتسبب في الانتقال من نوع إلى نوع آخر.

والثاني هو التطور الصغير، ويشير إلى مقدار التغير في تكرار المورث في العشيرة، ويتم التغير فيه على مستوى النوع الواحد نفسه، كتطوير كائن حي لمقاومته نحو جسم غريب، أو تغيير لون لجلد، أو تغيير في حجم عضو معين من الجسم، أو نحو ذلك.

وهذا النوع الثاني لا إشكال فيه، ذلك أن هجرة الأوروبيين مثلا إلى أستراليا واختلاطهم بالشعب الأسترالي الأصلي، أدت إلى اختلاط العرقين، وقد أثر ذلك على أولادهم، بحيث أصبحت أشكالهم تمزج بين الأصلين.. وهم يعبرون عن هذا بالتطور البيولوجي للأستراليين.. ومن أمثلته أيضا ظهور فيروس الأنفلونزا كل مرة بصورة جديدة، بحيث لا تؤثر فيه اللقاحات السابقة.

والمغالطة التي يمارسها الملاحدة في هذا الجانب هي أنهم إذا طولبوا بدليل على التطور الكبير يذكرون أدلة التطور الصغير، وقد عبر عن هذا الخلط [مايكل بيهي] بقوله: (الدارونية الحديثة فسرت التطور الدقيق بشكل رائع، لكن عند الحديث عن التطور الكبير فعلى التطوريون أن يصمتوا) ([13])

وذكر [نيكولاس كومنينلس]، الأستاذ بجامعة ميزوري ـ كنساس، في كتابه [Darwin’s Demise]، أنه من الأخطاء الشائعة في الاستدلال العلمي استخدام التكيُّفات الملحوظة في التطور الصغير لافتراض صحة التطور الكبير، والانتقال من نوع إلى نوع آخر ([14]).

ثانيا ـ التنبؤات الدقيقة:

من أهم أدلة مصداقية النظرية العلمية صدق تنبؤاتها في حال عدم إمكانية إثباتها عمليا، والأمثلة على ذلك في تاريخ العلوم كثيرة، ومن أشهرها وأقربها ما ذكرته وسائل الإعلام من أن العلماء رصدوا للمرة الأولى موجات جاذبية، وهي تموجات في المكان والزمان، تنبأ بها ألبرت أينشتاين، بالتزامن مع رصد ضوء ناجم عن الحدث الكوني نفسه، ولأجل ذلك فاز ثلاثة علماء أميركيين اكتشفوا تلك الموجات بجائزة نوبل في الفيزياء، وأثبت هؤلاء الباحثين أن النتائج التي اكتشفوها تساهم في تأكيد نظرية أينشتاين ([15]).

لكن الأمر مختلف تماما مع كل الدعاوى والطروحات العلمية التي طرحها الملاحدة، وحاولوا من خلالها إثبات الاستغناء على الخالق، بل إن الاكتشافات العلمية أثبتت عكس مقصودهم.

والأمثلة على ذلك في علوم المادة كثيرة جدا، وهي تشمل كل النظريات والنماذج التي حاولت أن تتخلص من وجود بداية للكون، مثل نظرية الحالة الثابتة والكون المتذبذب وغيرها.

أما في علوم الحياة، وهي تلك النبوءات المرتبطة بنظرية التطور، فكلها تخلفت، بل كلها أثبت الزمن عكسها تماما، فقد كان داروين ـ بعد طرحه لنظريته ـ يطمع في أن تثبت الاكتشافات اللاحقة في السجل الاحفوري نظريتة، وبناء على ذلك فإن التنبؤ الدقيق لنظرية التطور هو اكتشاف كميات كبيرة من الأشكال الانتقالية.

لكن صار المستقبل الذي كان يحلم به داروين بحد ذاته عبئا على الداروينية وكما يقول هنري جي المحرر العلمي في مجلة الطبيعة:ـ (إنّ عملية أخذ مجموعة من الحفريات والقول بأنها تعكس وجود سلسلة قرابة هي في الواقع ليست فرضية علمية يمكن إخضاعها للاختبار، وكل ما في الامر انها مجرد حكاية أو حدوته من احاجي منتصف الليل المسلية التي قد تكون مُوَجِّهَةً أو مُرْشِدَةً للإنسان في كثير من الأحيان إلا أنها ومع ذلك لا تستند لأيّ أساس علمي)([16])

كما اعترفت مجلة [National Geographic] مؤخرا بقولها: (مضيء ولكن متقطع، يبدو السجل الأحفوري كفيلم للتطور فقد منه 999 من اصل 1000 صورة)

وهكذا يعترف التطوريون أن 99.9 بالمائة من الدليل مفقود، ومع ذلك يحاولون دائما خداعنا بنماذج مزيفة لحلقات انتقالية ليبرروا بها نظريتهم.

ولم يكن الأمر قاصرا على عدم اكتشاف الحلقات المفقود، بل إن الاكتشافات الأحفورية كل حين تثبت عكس كل التوقعات التي تبنتها الداروينية، ومن الأمثلة على ذلك تلك الحفرية البشرية التي عثر عليها في أسبانيا في سنة 1995، على يد ثلاثة علماء أسبان من جامعة مدريد متخصصين في الأنثروبولوجيا القديمة، وقد كشفت الحفرية عن وجه صبي في الحادية عشرة من عمره كان يبدو مثل الإنسان العصري تماما، على الرغم من مرور800.000 سنة على وفاته.

وقد هزت هذه الحفرية قناعات المكتشفين لها، فقد قال [أرساجا فريراس]، وهو أحد المكتشفين: (لقد توقعنا أن نجد شيئا كبيرا، شيئا ضخما، شيئا منتفخا… كما تعلم، شيئا بدائيا. لقد توقعنا أن يكون غلام عمره 800.000 سنة مشابها لطفل توركانا. ولكن ما عثرنا عليه كان وجها عصريا تماما… بالنسبة لي كان الأمر مثيرا للغاية… إن العثور على شيءٍ كهذا غيرِ متوقع على الإطلاق لهُوَ من الأشياء التي تهز كيانك. فعدم العثور على حفريات أمر غير متوقع، تماما مثل العثور عليها، ولكن لا بأس. إلا أن أروع ما في الأمر هو أن تجد شيئا في الماضي كنت تعتقد أنه ينتمي إلى الحاضر. إن الأمر أشبه بالعثور على شيء مثل جهاز تسجيل في كهف جران دولينا. سيكون ذلك مدهشا للغاية، لأننا لا نتوقع العثور على أشرطة كاسيت وأجهزة تسجيل في العصر البلستوسيني الأدنى. وينطبق ذات الشيء على اكتشاف وجه عصري عمره 800.000 سنة. لقد اندهشنا جدا عندما رأينا هذا الوجه)([17])

ثالثا ـ المنطقية العلمية:

وحتى نبسط مدى تخلف الملاحدة عن تطبيق هذا المعيار في مواقفهم العلمية نذكر هذا المثال الواضح الدقيق ([18])، وهو أنهم أو أي شخص غيرهم إذا رأى إنسانا آليا يسير على قدمين، وهو يحمل بكفيه طردا ملصقا عليه عنوان دقيق.. ثم يذهب إلى ذلك العنوان بالضبط، ويسلم له الطرد؛ فإنهم بداهة، ومع النظرة الأولى، ومن غير بحث ولا تدقيق، يعتبرونه إنجازا علميا كبيرا، ومحترما، بل يسبحون بحمد من صنعه وصممه وأبدعه، ويعتبرون من جادل في ذلك، وتصور أنه مجرد آلات تجمعت بطريقة عشوائية عبر الزمن الطويل مجرد خرافة، وأنه قول لا يستند للعقلانية، ولا المنطقية.

في نفس الوقت نراهم يعتبرون ـ بداهة وللنظرة الأولى، ومن غير بحث ولا تدقيق ـ التجمع الحيوي الذي يتشكل منه الإنسان مجرد تشكل عشوائي انطلق من الصدفة والطفرة، وليس من مبدع حكيم مصمم.

مع العلم أن في الأرض وحدها ملايير ملايير ملايير من أمثال ذلك الإنسان الآلي الذي رأوه، بل ما هو أعجب منه، وبأعداد لا تحصى، ومع ذلك ينسبونها جميعا للصدفة والعشوائية، وهذا يبين مدى ازدواجية المعايير عندهم.

فهناك بروتين يسمى [kinesin]، وهو يعتبر نموذجا مصغرا لرجل البريد، وهو يوجد بشكل كبير في كل خلية حية ليؤدي دوره المتمثل في نقل حزم البروتين مستخدما طرقا سريعة ذاتية التجميع تسمي [micro tubule]، وهو يتحرك على قدمين بشكل يشبة حركه الإنسان تماما، وبطريقة ما تعرف الخلايا أيا من الاجزاء الخلوية يجب تصنيعها، ويتم ذلك في مصانع صغيرة توجد في الخلايا تسمي [Ribosome]، ثم يتم بعد ذلك تغليفها في عضيه خلويه تسمي [Golgi apparatus]، وبطريقة ما ترسل هذه الأجهزة إشارات للبروتين الناقل [Kinesin] لكي يحمل تلك الشحنه التي تم تغليفها، وينقلها إلى مكانها المناسب.

وهذا يشبه تماما ذلك الإنسان الآلي الذي تحدثنا عنه.. بل إنه أكثر تعقيدا منه، وهو من الصغر بحيث لا نستطيع أن نقارن بين مدى الإبداع بينهما.. فلذلك كان من العقلانية والمنطقية أن نضع أحكاما واحدة للجميع، فلا نميز بين ما نصنعه وبين ما نجده جاهزا.. فكما احتاج ما نصنعه إلى عقل مبدع، فكذلك يحتاج ما وجدناه جاهزا إلى صانع أكثر إبداعا وعلما وخبرة.

وقد أشار [جوناثان ويلز([19])] عالم الأحياء الأمريكي إلى هذه الازدواجية في المكاييل لدى الملاحدة، وذلك عند ذكره لرحلته البحرية التي راقب فيها مناقير البط، فقال: (من النادر للغاية أن يتم إطلاع المجتمع كله بما يقوم به العلماء المتخصصون من تفسيرات علمية تتعلق بالإبهام والغموض العميقين بخصوص أصل الإنسان، وبديلا عن ذلك نتلقى مجرد خبر عن آخر نظرية لهذا الشخص أو ذاك، ولا ينقلون لنا الحقيقة التي لم يستطيعوا هم أيضا فهمها بخصوص هذا الموضوع، فيتم الترويج للنظرية وتزيبها بشكل دقيق وبالاستعانة ببعض الرسوم والصور المتخيلة لإنسان الكهف أو لجد الإنسان بوضع كثير من الماكياج عليها، والواضح أن أحدا من قبل لم ينسج خيالا واسعا إلى هذا الحد بخصوص جزئية بسيطة إلى هذا القدر في أى فرع من فروع العلم المختلفة)([20])

ففي هذا التصريح ينص [جوناثان ويلز]، وهو عالم الأحياء المتخصص، بكل صراحة، على أن الداروينية التي يتمسك بها الملاحدة في تفسير نشأة الحياة وتنوعها، لا تعدوا أن تكون خيـالا علميا، لا حظ له من العقلانية، ولا المنطقية.

وقبله صرح العالم [ريتشاد ليكي] وهو أحد علماء [الباليوأنثروبولوجيا]، وهو العلم الذي يبحث في أصول الإنسان القديم، فقال: (لو أنكم جئتم برجل علم ذكي ماهر من فرع مختلف من فروع العلم، وأطلعتموه على ما لدينا من دلائل غير كافية فإنه سيقول لكم وبكل تأكيد: انسوا هذا الموضوع، فليس لديكم دعامة أو سند كاف للاستمرار فيه.. فالدلائل لدينـا غير كافية إطلاقا)([21])

وقال: (لقد أصبحت الفكرة التي تقول بأن تاريخ تطور الكائنات الحياة عبارة عن مسألة أو قضية استكشافية مجرد خرافة.. فلو كان بهذا الشكل ووجدنا حفريات كثيرة لكائنات شبيهة بالإنسان لكان من الضروري أن تتحول حكاية التطور إلى شكل أكثر وضوحا غير أن الحقيقة هي أنه عندما كان يحدث شيء كان يحدث شيء آخر على النقيض تماما من الأول)([22])

وهكذا صرح [هنري جي] المحرر العلمي في مجلة الطبيعة بقوله: (إن عملية أخذ مجموعة من الحفريات والقول بأنها تعكس وجود سلسلة قرابة هي في الواقع ليست فرضية علمية يمكن إخضاعها للاختبار، وكل ما في الأمر أنها مجرد حكاية أو حدوته من أحاجي منتصف الليل المسلية التي قد تكون موجهة أو مرشدة للإنسان في كثير من الأحيان إلا أنها ومع ذلك لا تستند لأي أساس علمي) ([23])

وهكذا صرح [ميلفورد ولبوف] و[آلان ثورن]، فقد ذكرا أن (الإنسان منتصب القامة ليس إلا تصنيفا خياليا لا وجود له، وأن الحفريات التي أدمجت في هذا التصنيف هي عبارة عن الإنسان العاقل من أعراق مختلفة) ([24])

بل إن الكثير من العلماء الآن ينادون قائلين: (نحن في حاجة ماسة وعاجلة إلى عدم الدفع بالعلم إلى دائرة الخرافة.. فما الذي يستفيده العلم من معرفة درجات القرابة بين الحيوانات المختلفة.. إن العلماء كفوا عن أن يكونوا علماء أنساب!!) ([25])

وعبر [جريج كيربي] عن الإفلاس الذي وقع فيه التطوريون قائلا: (لو أنكم قضيتم حياتكم كلها في جمع العظام والقطع الصغيرة من الجمجمة والذقن، فإنكم ستشعرون برغبة ملحة في أن تبالغوا في أهمية هذا القطع الصغيرة التي قمتم بجمعها) ([26])

فكل الدلائل العلمية الآن تقف ضد نظرية التطور.. وبفضل هذه الدلائل والقرائن تعرضت نظرية التطور للسقوط في الكثير من المناطق التي كانت تتبناها؛ ففي الولايات المتحدة الأمريكية اعتبارا من النصف الثانى من التسعينات، اتخذت عدد من الولايات القرار بضرورة تدريس القرائن التي تشير إلى عدم صلوحية تدريس نظرية التطور في مدارسها.. وجميع أعضاء هذه الحركة من رجال العلم الذين لهم رصيد مهني في أكبر جامعات الولايات المتحدة الأمريكية.

حتى إن البروفيسور كينيون، وقد كان واحدا من أشهر المدافعين عن نظرية التطور بأطروحته التي قدمها في السبعينات فيما يتعلق بأصل الحياة والتطور الكيميائي، تحول هو أيضا إلى واحد من ممثلي الحركة المضادة لنظرية التطور، وتحدث عن أن أصل الحياة لا يمكن أن يفسر بالتطور وإنما بالخلق.

ومع ذلك كله، نجد الملاحدة إلى الآن يعتبرون نظرية التطور حقيقة علمية، ويفسرون بها نشأة الحياة وتنوعها، في نفس الوقت الذي يعتبرون التفسير الديني لذلك، واحتياج الحياة لمصدر خارجي خرافة وأسطورة، مع أن كل الأدلة العلمية تدل عليه، وهذا بسبب انعدام المنطقية العلمية، والكيل بالمكاييل المزدوجة.

رابعا ـ الانفتاح على النقد:

وهو المعيار الرابع من المعايير العلمية، فالحقيقة العلمية منفتحة على النقد، وتتقبل الآخر، وتناقشه مناقشة علمية هادئة، ولا تفرض عليه أي سلطة أو وصاية.

وهذا ما يخالفه الواقع الإلحادي تماما؛ حيث نجد الملاحدة يتهمون كل مصدر يخالف رؤاهم بادئ الرأي، ومن دون أي مناقشة علمية، بل من دون اطلاع عليه أصلا، ولا يكتفون بالسخرية به، وإنما يشنعون عليه، ويستعملون كل الوسائل لتشويهه.

ومن الأمثلة التي تدل على ذلك الانغلاق الفكري الذي يعانيه الملاحدة، موقفهم من كتاب [التطور: نظرية في أزمة] الذي أصدره [مايكل دنتون] عام 1985، والذي أثار الكثير من الجدل، بل من العنف والمواجهة من طرف التطوريين، لسبب بسيط، وهو أنه أقر فيه بالحقيقة، وصرح فيه بما جبن غيره أن يصرح به؛ فقد ذكر فيه أن نظرية التطور بالاصطفاء الطبيعي نظرية في أزمة علمية حقيقية.

ولهذا وُصف من قبل العديد من البيولوجيين بأنه نقض لأركان نظرية التطور وهدمها بأسس علمية.. وبسبب هذا تعرض الكتاب ومؤلفه إلى حملة كبيرة من التشويهات، لا لكونه غير علمي، ولا غير منسجم مع المنطق.. ولكن لكونه ناقض الخط العام المرسوم مسبقا، والقائل بقبول نظرية التطور حتى وإن كانت تناقض في كثير من نقاطها الحقائق العلمية الواضحة.

وهذا الأسلوب هو نفسه الذي حصل في الاتحاد السوفييتي إبان عهد ستالين.. ففي تلك الفترة، اعتبرت الشيوعية، الأيديولوجية الرسمية للاتحاد السوفييتي فلسفة (المادية الجدلية) هي الأساس لكل العلوم.. ولذلك أمر ستالين بأن تتمشى كل البحوث العلمية مع المادية الجدلية.

ومع ذلك، تم رفع هذا الالتزام عند انهيار الاتحاد السوفييتي، وعادت الكتب إلى كونها نصوصا علمية فنية عادية تحتوي على نفس المعلومات.. بل إن التخلي عن سخافات مثل المادية الجدلية لم يتسبب في تخلف العلم، بل أزال عن كاهله الضغوط والالتزامات المفروضة عليه([27]).

وهكذا نرى في الوقت الحاضر أنه لا يوجد سبب يدعو إلى ربط العلم بنظرية التطور، فالعلم يقوم على الملاحظة والتجريب، بينما تعبر نظرية التطور، من ناحية أخرى، عن فرضية متصلة بماض لا يمكن إخضاعه للملاحظة.

فما يقع فيه دعاة نظرية التطور من انغلاق وتشدد لا يختف عن ذلك العصر الذي كان هناك فيه إجماع علي سطحية الأرض.. وقد اتهم حينها بالزندقه والتكفير كل من خالفهم، واتبع الدليل.. وهذا هو واقعنا الحالي مع أصحاب نظرية التطور، والمؤسسات العالمية الكبرى التي تدعمها.

ولهذا نراهم يتركون الاحتجاج العلمي المبني على الأسس المنطقية التجريبية، ويلجؤون إلى أساليب لا علاقة لها بالعلم من أمثال ادعائهم أن النظرية مقبولة بشكل واسع في المجتمع العلمي.

وكأن صحة أي نظرية تعتمد على الأغلبية المفترضة لأتباعها، لا على ما يدل عليها من أدلة.. ولهذا يمارسون نوعا من الضغط النفسي والدعاية الخالية من اللغة العلمية.

لقد أقر الدكتور [أدرا دينكل]، وهو برفيسور في الفلسفة، ومساند لنظرية التطور، بالطبيعة الخاطئة لهذا الأسلوب، فقال: (هل الحقيقة التي يؤمن بها العديد من الأناس البارزين أو المنظمات أو الهيئات يثبت صحة نظرية التطور؟.. هل يمكن اثبات النظرية بقرار المحكمة؟.. هل الحقيقة التي يؤمن بها الشخصيات أصحاب السلطة يجعلها صحيحة؟)([28])

ثم راح يجيب على هذه التساؤلات بقوله: (أريد أن أسترجع حقيقة تاريخية.. ألم يقف جاليلو ضد الشخصيات الهامة والمحامين، وخصوصًا العلماء في ذاك الوقت، وتكلم عن الحقيقة لوحده، وبدون أي دعم من أي شخص؟.. ألم تكشف محاكم الإستقصاء حالات أخرى مشابهة؟)

ثم ختم كلمته بقوله: (إن كسب دعم الدوائر البارزة والمؤثرة في صنع القرار لا يصنع الحقيقة، وليس له علاقة بالحقيقة العلمية)

إضافة إلى ما ذكره الدكتور [أدرا دينكل]، فإننا إذا تأملنا الواقع العلمي جيدا، وبنظرة حيادية، نجد نظرية التطور غير مقبولة من المجمتع العلمي كله، كما يشيع أنصار نظرية التطور.. بل إنه خلال العشرين سنة ماضية، نرى أعدادا محترمة من العلماء ترفض الداروينية بشكل متصاعد؛ فقد ترك معظمهم عقيدتهم الدوغماتية في الداروينية بعد رؤية تصميم لا عيب فيه في الكون وفي الكائنات الحية.

والأهم من ذلك كله أن الذين تخلوا عن النظرية هم أعضاء من جامعات مشهورة، ومن جميع أنحاء العالم، خاصة في الولايات المتحدة، فهم خبراء وأكاديميون في مناصب علمية مثل البيولوجيا والبيوكيماء والميكروبيولوجي وعلم التشريح وعلم الدراسات القديمة وغيرها من الحقول العلمية.. فلذلك، فإنه الخطأ الكبير القول بأن الأغلبية من المجتمع العلمي تؤمن بالداروينية.

وحتى لو فرضنا أن هناك إجماعا على قبول هذه النظرية، فهل الاحتكام إلى الإجماع من الناحية العلمية احتكام صحيح؟.. وهل الإجماع العلمي معصوم من الخطأ؟

لقد عبر عن هذا المعنى [مايكل كريتشتون] حين ذكر أن الإجماع يمكن استخدامه في مجالات الدين أو السياسة، ولكن لا مكان له في العلم، ذلك أنه يعتمد فقط على الأدلة المكتشفة من التجارب العلمية، ولا يعتمد على أعداد العلماء..

لقد عبر عن ذلك بقوله: (دعنا نكن واضحين: الأسلوب العلمي ليس له أي علاقة بالإجماع، الإجماع هو عمل السياسة.. العلم في الوجه المقابل، يحتاج إلى محققين يصادف أنهم على صواب، وهذا يعني أن لديه معلومات قابلة للإثبات بالمراجع في العالم الواقعي.. أما الإجماع العلمي فليس له علاقة، فالذي له علاقة هي النتائج القابلة للإنتاج.. أعظم العلماء في التاريخ كانوا عظماء بالفعل لأنهم كسروا الإجماع.. لا يوجد شيء اسمه إجماع علمي.. إذا كان هناك إجماع فهو ليس علما.. وإذا كان هناك علم فهو ليس إجماعا.. نقطة على السطر) ([29])

وعبر عن ذلك في موقف آخر بقوله: (الإجماع يستخدم عندما لا يكون العلم صلبًا بما فيه الكفاية.. لا أحد يقول إن إجماع العلماء يتفق على أنّ بعد الشمس عنا هو 93 مليون ميل.. لم يحدث أبدًا أن تكلم أحد بهذه الطريقة)

وقال: (أريد أن أتوقف هنا لمهلة وأتكلم عن فكرة الإجماع، والفكرة التي انتشرت بكثرة وهي الإجماع العلمي.. أنا اعتبر الإجماع العلمي تطورا خبيثا يجب إيقافه بدون رحمة.. فتاريخيًا، ادعاء الإجماع كان مأوى الأوغاد.. إنها طريقة لتجنب المناظرة بإدعاء أن القضية صارت محلولة.. كلما سمعت عن إجماع العلماء في الموافقة على شيء ما أو آخر، فابحث عن محفظتك، لأنه يتم شراؤك..أو تفقد مخك، لأنه يتم غسيله)

وقبله بقرون عبر جاليلو عن موقفه من قضية الإجماع العلمي، فقال: (في الأسئلة العلمية، سلطة الآلاف لا تستحق التفكير المتواضع لشخص واحد)، هذا هو القانون الصحيح الذي يحتكم إليه في العلم، لا تفكير القطيع الذي يتصور أنه كلما كبر العدد كانت الحقيقة.

وما ذكره جاليليو هو نفسه ما أشار إليه الفيزيائي [جيوفاني أميليون] حين تحدث عن المساءلات التي تعرضت لها نظرية النسبية لآينشتاين، وهي أعز نظرية على قلوب الفيزيائيين على حد وصفه.. وذلك حين اكتشفت جسيمات النيوترينو والتي كان يظن أنها تجري بسرعة تفوق سرعة الضوء.. ولكن رغم أنه تم إثبات خطأ ذلك، حيث أنه تبين أن التنيوترينو لا يجري بسرعة أكبر من سرعة الضوء، إلا أنه مجرد تعريض النظرية النسبية للمساءلة رغم أهميتها ومدى تمسك الفيزيائيين جميعا بها يحد أمرا صحيا وإيجابيا بحد ذاته..

لقد عبر عن ذلك بقوله: (فمن يدري؟ لعل الاكتشاف العظيم القادم يكون على بعد خطوة صغيرة منا ونحن لا ندري.. فربما تبين خطأ النظرية النسبية وظهور نظرية    ([30])

ثم راح يتندر على الحال مع نظرية التطور، ويذكر أنه (على عكس ما يحصل عند الفيزيائيين من استعداد تام لتعريض أهم نظرياتهم للمساءلة، فإن التطوريين لا يبدون أي استعداد لفعل الشيء نفسه مع نظريتهم. بل على العكس، فإنك ستجد دوما مقالات وكتابات تصر وتلح بعناد ومكابرة على أن نظرية التطور هي حقيقة تامة ولا تشوبها شائبة!)

خامسا ـ المعلومات الدقيقة:

وهو المعيار الخامس من المعايير العلمية؛ ذلك أنه لا يمكن أن نثق في أي نظرية تتلاعب بالمعلومات، أو تزورها، أو تفسرها على خلافا ما تدل عليه النتائج العلمية المنطقية.. ويكفي لأي نظرية تفعل هذا أو بعضه أن تتهم في مصداقيتها وموضوعيتها وصفتها العلمية.. بل يمكن أن تطرح أصلا مثلما يطرح ذلك الكاتب الذي اكتشفت لصوصيته العلمية، أو راح يزور الحقائق، أو راح ينسبها لنفسه.

ومن الأمثلة على ذلك، والتي استعملها الملاحدة لفترة طويلة، بل لا زال بعضهم يستعملها، ما يسمونه [إنسان بلتداون].. أو ما يطلق عليها الآن بـ [خدعة بلتداون]([31])، ففي عام 1912، ادعى فريق بحثي بقيادة عالم حفريات بريطاني هاوٍ يُدعى [تشارلز داوسون] اكتشاف حفرية.. وقد كان الأمر حينها عجيبا ومثيرا.. ذلك أن عظام فك تلك الحفرية التي تم عرضها تشبه عظام فك القرد، بينما الجمجمة كانت تمتلك صفات جمجمة الإنسان.

وقد اهتمت الهيئات الكثيرة بذلك الاكتشاف الخادع، وتم إطلاق اسم [إنسان بلتداون] على تلك الحفرية، والتي عُرضت في أهم متاحف العالم لأكثر من 40 عامًا متتالية على أنها دليل قاطع على صحة نظرية التطور.

وكان صداها هائلًا على المستوى الأكاديمي، حتى أن ما يقرب من 500 أطروحة للدكتوراه تمت كتابتها عن هذا الأمر لمدة 40 عامًا، بل كانت توصف بكونها رمزًا لانتصار نظرية التطور المزعومة، وُضعت للعرض والمشاهدة في المتحف البريطاني، والذي يعتبر واحدًا من أشهر المؤسسات في العالم.

وقد تم فحصها ودراستها في تلك الفترة الطويلة من قبل أشهر العلماء من جميع أنحاء العالم، بل حتى من قبل أعداد لا تُحصى من الزائرين.

وفي الأخير، وبعد كل ذلك الانتصار الكاذب الذي لبس لباس العلم اكتشف أن الأمر كله لا يعدو أن يكون مجرد خدعة.

ففي عام 1949، استطاع [كينيث أوكلي] من قسم الحفريات في المتحف البريطاني أن يطور طريقة جديدة لتحديد أعمار الحفريات.. وبدأ باستخدام هذه التقنية التي أُطلق عليها اختبار الفلوريد على الحفريات الموجودة داخل المتحف.

وما إن راح يطبقها على جمجمة [إنسان بلتداون] حتى ذهل للمفاجأة، فقد اكتشف أن عظام الفك خالية من مادة الفلوريد، بينما احتوت الجمجمة على نسبة صغيرة منه.. وهذا يعني أن عظام الفك لا يتجاوز عمرها بضع سنوات، والجمجمة لا يتجاوز عمرها بضع المئات من السنين على أقصى تقدير.

ومع تكثيف التحقيقات، اكتشف أن تلك الحفرية التي تم تصويرها على أنها أفضل دليل تم التوصل إليه لإثبات نظرية التطور كانت في الحقيقة محض كذب.. فعظام الفك تنتمي إلى إنسان الغاب المتوفى حديثًا.. والجمجمة تنتمي إلى إنسان متوفٍّ منذ فترة قاربت 500 عام..

ومن خلال الفحص عن قرب عرف أن الأسنان تم إرفاقها بعظام الفك في وقتٍ لاحق، وتم استخدام أداة صلبة لكشطها.. ثم تم غمرها في سائل ثنائي كرومات البوتاسيوم، وذلك لإعطائها مظهرًا قديمًا.

وقد أثبتت التحاليل المفصلة التي أجراها [جوزيف وينر] بما لا يدع مجالًا للشك أن هذه الحفرية كانت مجرد خدعة.

وكان البروفيسور [لو جروس كلارك] أستاذ التشريح بجامعة أوكسفورد واحدًا من هؤلاء العلماء الذين كشفوا هذا الغش والاحتيال.. وفي نهاية التحقيقات التي قام بها، قال: (بالفعل فإنه يبدو جليًا افتعال هذه الخدوش، ويبدو أنه من الجيد طرح السؤال الأهم، وهو: كيف أن هذه الخدوش لم يتم ملاحظتها من قبل؟.. إنهم لم يبحثوا عن هذا الأمر من قبل.. لم يقم أي شخص في السابق ممن فحصوا عظام فك بلتداون بوضع فكرة وجود تزييف محتمل نُصب عينيه، إنه تلفيق متعمد)

أما [كلارك هاول] أستاذ الأنثروبولوجيا، فقد قال معلقا على هذه الخدعة الخطيرة: (اكتُشفت بلتداون عام 1953 ولم تكن سوى عظام فك لقرد تم إدخالها على جمجمة إنسان، فهي خدعة قد تم وضعها عن عمد، فهم لم يقروا بشكل واضح عما إذا كان هذا الفك ينتمي لقرد أو إذا كانت الجمجمة تنتمي لإنسان، وبدلًا من ذلك فقد أعلنوا أن كل جزء من الجزئين السابقين هو شيء في المنتصف ما بين القرد والإنسان.. وقد أرجعوا تاريخه لحوالي 500 ألف عام مضت، وأطلقوا عليه اسم [الإنسان الفجرى الدوسوني أو إنسان داون]، وكُتب ما يقرب من 500 كتاب عن هذا الأمر خدع هذا الاكتشاف علماء الحفريات لمدة 45 عامًا)

هذا مجرد مثال.. والأمثلة كثيرة جدا.. بل إننا في كل يوم نسمع كذبة جديدة وخدعة جديدة، ويصدقها الكثير، لا لكونها علمية، ولكن لكونها تصب في ذلك التفكير الرغبوي المزاجي الذي جعل الملاحدة ينتصرون لهذه النظرية بالصدق أو بالكذب.

ومن الأمثلة على ذلك أيضا خدعة أخرى اسمها [إنسان نبراسكا].. وتبدأ قصة هذه الخدعة عام 1922، وهو الوقت الذي كانت الجهود المكثفة تبذل فيه بهدف الوصول لبرهان على نظرية التطور.

حينها كان الجميع مهووسون بالوصل إلى ذلك الإثبات.. أو بالوصول إلى الحلقة المفقودة التي تصل الإنسان بالقرد أو بغيره من الحيوانات..

حينها أعلن [هنري فيرفيلد أوزبورن] رئيس قسم الحفريات بالمتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي عن اكتشافه حفرية لضرس يعود تاريخه إلى الحقبة البليوسينية بالقرب من وادي الأفاعي غرب نبراسكا.

وقد حدث توافق بشكل تام بناءً على ضرس واحد فقط بأنه ينتمي إلى ما يسمى بالرجل القرد.. ثم دارت العديد من النقاشات العلمية العميقة حول هذا الدليل المزعوم، والذي لم يكن في الحقيقة أكثر من مجرد خيال.

وقد أُطلق على هذه الحفرية ـ والتي سببت جدلًا واسعًا ـ اسم [إنسان نبراسكا].. بل سرعان ما تم إعطاء اسم علمي عليها، وهو [هسبيروبايثيكوس هارولدكوكي].. وسرعان ما لقي مكتشفها الكثير من الدعم والاهتمام.

ومما يدل على فداحة التفكير الرغبوي لدى الملاحدة، وتسلطه عليهم، أنهم راحوا يجرون العديد من الرسومات لإعادة بناء جمجمة وجسد إنسان نبراسكا اعتمادًا على ضرس واحد فقط.. بل ذهبوا إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث نُشرت العديد من الرسومات الإيضاحية لإنسان نبراسكا مع أولاده وزوجته في بيئتهم الطبيعية التخيلية.

بل بدأ التطوريون مرة أخرى بحشد جميع الوسائل المتاحة لهم من أجل هذا السيناريو الوهمي..

ومع أن بعض العقلاء في ذلك الحين أقر بأن الأدلة المتعلقة بخصوص [إنسان نبراسكا] غير ملائمة تمامًا، وأن الدليل المتاح لا يبرهن على أي شيء، وأن على هؤلاء الانتظار مزيدًا من الوقت.. إلا أن التطوريين، ولحرصهم على نظريتهم، وخوفهم من فقدان هذا الدليل الكاذب راحوا يشنون حملة مضادة تضمنت الدعاية التطورية المعتادة ضد من يخالفهم، باعتبارهم غير علماء ولا متخصصين ولا متطورين عقليا.

لكن بعد كل ذلك بفترة من الخداع والوهم اكتشف أن هذا الضرس لا ينتمي لا للبشر ولا للقردة، وإنما لفصيلة منقرضة من الخنازير البرية.

سادسا ـ عدم التحيز:

وهو المعيار السادس من المعايير العلمية؛ ذلك لا يمكن أن نثق في نظرية تتحيز لوجهة نظرها تحيزا مطلقا، يجعلها تلغي غيرها من غير أي أدلة علمية.. ولكن تفعل ذلك فقط بسبب تفكيرها الرغبوي.

والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى، فالملاحدة يعتبرون العلماء المخالفين لهم، وهم كثير جدا ـ كما رأينا سابقا ـ علماء مزيفين نتيجة انحيازهم لأفكارهم الدينية.

وقد اعترف العالم التطوري [ريتشارد ليونتين] بهذا التحيز، فقال: (ليست الأساليب والمناهج العلمية هي التي تدفعنا لقبول التفسيرات الماديه للعالم المشاهد، ولكن على العكس التزامنا المسبق بالتفسيرات المادية هو الذي يفرض علينا أن نخلق نظاما للتحقيقات، ومجموعة من المفاهيم ينتج عنها تفسيرات مادية،مهما كانت محيرة للمبتدئين، علاوة على ذلك، المادية مطلقة لأننا لا يمكننا السماح بتقبل فكره الله)([32])

ومثله اعترف [الدوس هكسلي] بأن العدمية.. أي عدم وجود اله.. هو محور رؤيتة الكونية، فقال: (كان لدي حافز يدفعني لإنكار وجود أي معنى للكون، لذلك افترضت أنه ليس للكون معنى، وكان الأمر سهلا أن أجد أدلة مقنعة لذلك الافتراض، الفيلسوف الذي يؤمن بأنه لا معنى في للحياة ليس فقط مهتما بمشكلة ميتافيزيقيه بحتة، ولكن أيضا مهتم بإثبات أنه لا يوجد سبب مقنع يمنعه عن القيام بما يشتهي، ويمنع أصدقائه من الاستيلاء على السلطة السياسية والحكم بما يخدم مصالحهم، بالنسبة لي لقد كانت الفلسفه العدمية أداه تحرر جنسي وسياسي)([33])

هذا التصريح من الدوس هكسلي يدلنا على أن الفلسفه الهيومانية الإنسانية التي لا تحكمها أي حدود أخلاقية ليس لديها أي مشكلة في الاستيلاء على السلطة السياسية من أجل الترويج لآرائها الإلحادية.

ولذلك لا نعجب إذا رأينا مثل هذا التصريح منشورا في المنشورات الهيومانيه، والذي يقول صاحبه فيه: (لدي اقتناع أن معركه مستقبل البشرية يجب أن تشن في فصول المدارس على أيدي المعلمين، والذين يعتبرون مبشرين بإيمان جديد، سوف تصبح الحجرة الدراسية ساحة للصراع بين الجديد والقديم: الجثة المتعفنة للمسيحية، والإيمان الجديد بالهيومانية)

وعندما ننظر إلى المسألة من هذه الزاوية نجد أن التطوريين ذوو توجه أيديولوجي لا يختلف عن الدين نفسه، ذلك أن الدين ليس سوى مجموعة المعتقدات حول سبب وطبيعة وهدف الكون.. أو هو مجموعة خاصة من المعتقدات الأساسية والممارسات يتفق عليها مجموعة من الناس بشكل عام.. والهيومانيه بهذا المعنى دين يروج له في المدارس.. ومن الأسلحة التي يستخدمونها لذلك نظرية التطور.

لقد صرح بعضهم بهذا، فقال: (إن الايمان بالداروينيه الحديثة يجعل من الناس ملحدين، فمن الممكن للشخص أن يكون لديه معتقد ديني يتلائم مع الداروينية فقط اذا كان هذا المعتقد الديني هو الالحاد)([34])


([1])  نقلا عن كتاب احتضار منظومة الدجال الدارويني، هارون يحي، دط، دت، من موقعه الالكتروني، ص 48.

([2]) انظر: مقالا علميا مهما بعنوان: عالم الفيزياء الملحد ستيفن هوكينج وأفكاره الإلحادية الخيالية في نظر العلماء والمتخصصين ـ النظرية M والأكوان المتعددة والجاذبية الخالقة ـ إعداد فريق الباحثون المسلمون.

([3]) انظر مقالا بعنوان: شفرة أوكام هي أحد أهم المبادئ المنطقيّة وأوسعها استخداما.

([4]) الخيمياء: هي علم ينظر في المادة التي يتم بها تكوين الذّهب والفضة بالصّناعة، ويشرح العمل الذي يوصِل إلى ذلك، وتلجأ الخيمياء إلى الرّؤية الوجدانية في تعليل الظّواهر، وكثيراً ما لجأ الخيميائيّون إلى تفسير الظّواهر الطّبيعية غير المعروفة لديهم على أنّها ظواهر خارقة، وترتبط بالسّحر.

([5])  انظر: عالم الفيزياء الملحد ستيفن هوكينج وأفكاره الإلحادية الخيالية في نظر العلماء والمتخصصين، مرجع سابق..

([6])  المرجع السابق.

([7])  المرجع السابق.

([8])  المرجع السابق.

([9])  المرجع السابق.

([10])  المرجع السابق.

([11])  المرجع السابق.

([12])  المرجع السابق.

([13])  انظر: المصادر الموثقة لهذا النص في كتاب: الرد على الملحدين العرب: د. هيثم طلعت علي سرور، دط، دت، ص250.

([14])  المرجع السابق.

([15])  انظر مقالا بعنوان: نبوءة أينشتاين تتأكد.. رصد متزامن لموجات الجاذبية بين أميركا وأوروبا تنبأ بها قبل أكثر من 100 عام، هاف بوست عربي، رويترز، تم النشر: 10:44 17/10/2017. على الرابط:

http://www.huffpostarabi.com/2017/10/17/story_n_18291660.html

([16])   نقلا عن الدّاروينية في الزّمن القديم، هارون يحي، دط، دت، من موقعه الالكتروني، ص34.

([17])  المرجع السابق، ص65.

([18])  انظر: مقالا بعنوان: التطور ومعايير النظرية العلمية على هذا الرابط:

http://allabouttheism.blogspot.com/2014/08/is-evolution-scientific_78.html

([19])  جوناثون ويلز عضو في مركز العلم والثقافة التابع لمعهد ديسكفري يحمل شهادتي دكتوراه واحدة في البيولوجيا الخلوية والجزيئية من جامعة كاليفورنيا وأخرى في الدراسات الدينية من جامعة يال، وهو مؤلف كتاب (أيقونات التطور: لم يكون معظم ما ندرسه عن التطور خاطئاً)، وهو واحد من أهم الشخصيات المحورية لإصلاح تعليم التطور عبر تصحيح أخطاء الكتب المدرسية وعبر التأكيد على أن الدليل المؤيد والمعارض للدراونية يجب أن يدرس، وهو معروف بشكل واسع كمحاضر ومناقش في موضوع التصميم الذكي.

([20])  أيقونات التطور: لم يكون معظم ما ندرسه عن التطور خاطئاً، ص225.

([21])  نقلا عن مقال بعنوان: فكرة وحش السباجيتي الطـائر .. وسذاجة ريتشـارد داوكنز ..!!.

([22])  المرجع السابق.

([23])  المرجع السابق.

([24])  المرجع السابق.

([25])  المرجع السابق.

([26])  المرجع السابق.

([27])  انظر: هدم نظرية التطور في عشرين سؤالا، هارون يحيى، ص17.

([28])  انظر: أردا دِنكِل، ملحق العلوم والتكنولوجيا الصادر عن الكومهوريِت اليومية التركية، 27 شباط/ فبراير 1999..

([29])  http://www.evolutionnews.org/2008/11/is_there_a_consensus_in_scienc013351.html.

([30])  http://www.nature.com/news/no-theory-is-too-special-to-question-1.10182

([31]) انظر: مقالا بعنوان: خدعة إنسان بلتداون، هارون يحي.

([32])  Richard Lewontin, Harvard Geneticist, “Billions & Billions of Demons”, The New York.

([33])  Huxley, A., Ends and Means, pp. 270 ff.

([34])  انظر: التطور ومعايير النظرية العلمية.

د. نور الدين أبو لحية

كاتب، وأستاذ جامعي، له أكثر من مائة كتاب في المجالات الفكرية المختلفة، وهو مهتم خصوصا بمواجهة الفكر المتطرف والعنف والإرهاب، بالإضافة لدعوته لتنقيح التراث، والتقارب بين المذاهب الإسلامية.. وهو من دعاة التواصل الإنساني والحضاري بين الأمم والشعوب.. وقد صاغ كتاباته بطرق مختلفة تنوعت بين العلمية والأكاديمية والأدبية.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *