سادسا ـ الإحسان

سادسا ـ الإحسان

قام الحكيم السادس بين الصفين، وقال: أجيبوني يا من لا تزالون تحملون سيوفكم.. أليس الإحسان من القيم العظمى التي نادى بها القرآن الكريم، وأوجبها على المؤمنين؟

قال أحدهم: بلى.. وهل في ذلك شك؟.. إن صبياننا يعلمون هذا، وكيف لا يعلمونه، وهم يقرؤون قوله تعالى جامعا بين الدعوة للعدل والإحسان: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90]

قال الحكيم: فهل تعلمون الجزاء العظيم الذي أعده الله للمحسنين؟

قال الرجل: أجل.. وأوله وأعظمه معية الله للمحسنين، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128]

قال آخر: وقبله وبعده ومعه حب الله للمحسنين، كما قال تعالى: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195]

قال آخر: وبعد ذلك كله خير الدنيا والآخرة.. والذي عبرت عنه آيات كثيرة منها قوله تعالى: { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 112]، وقال: { الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 172]

قال آخر: بل إن الله تعالى ذكر أنه أعد للمحسنين من الجزاء ما لم يعده لغيرهم.. فلهم الحسنى والزيادة.. قال تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [يونس: 26]

قال الحكيم: بورك فيكم.. أتدرون سر كل هذا الجزاء العظيم المعد للمحسنين؟

قال رجل منهم: أجل.. فالإحسان هو المرتبة العليا من الدين.. وقد قال تعالى يذكر ذلك: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا } [النساء: 125]، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تعريف الإحسان: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)([1])

قال الحكيم: ألا ترون أن مرتبة عظيمة مثل هذه استحق أصحابها أن ينالوا رضوان الله ومعيته ومحبته.. وينالوا فوق ذلك الجزاء العظيم في الدنيا والآخرة.. ألا ترون أننا بحاجة إلى التحقق بها، بل وضع كل همتنا في الرقي في درجاتها الرفيعة؟

قالوا: بلى.. ونحن نفعل ذلك بحمد الله.

قال الحكيم: من السهل أن ندعي لأنفسنا ما نشاء.. لكن الأمر خلاف ما نتوهم أو نتمنى لأن لله تعالى موازين لا يمكن تجاوزها، وقد قال تعالى: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء: 123]

قالوا: صدقت في هذا.. لكنا نشعر أننا مذ تحركت فينا همة الجهاد في سبيل الله نلنا أرقى المراتب، وتحققنا بأعلى درجات الإيمان.. وقد وعدنا مشايخنا بأننا بمجرد أن تسفك دماءنا في هذه الحرب المقدسة، ستستقبلنا الملائكة، ومعها كل ما نهواه من فضل ونعمة.

قال الحكيم: أجيبوني.. أليس الشيطان يتلاعب بالحقائق، ليخدع بها من يشاء؟

قال رجل منهم: أجل.. وقد قال أخبر تعالى عن وساوس الشيطان لآدم عليه السلام، وأنه وعدهما بالخلود إن أكلا من الشجرة: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ } [الأعراف: 20، 21]

قال الحكيم: ألا ترون أن خدعة الشيطان التي انطلت على آدم عليه السلام مع ما علمه الله من الأسماء، وما رآه من العجائب، ومع التحذيرات الإلهية التي حذر بها.. يمكن أن تنطلي علينا أيضا، فنتصور الإساءة إحسانا، والجور عدلا؟

قال الرجل: بلى.. ذلك صحيح، فنحن لسنا معصومين.

قال الحكيم: ومشايخكم.. أهم معصومون فيما يدعونكم إليه.. أو يعدونكم به؟

قال الرجل: لا.. فهم لا يدعون لأنفسهم ذلك.. ونحن لا ندعي لهم ذلك.

قال الحكيم: ألا يمكن أن تكون الوعود التي وعدوكم بها مما أخطأوا فيه؟

قال الرجل: محال ذلك.. فهم قد اقتبسوها من المصادر المعصومة المقدسة.

قال الحكيم: فهل في هذه النصوص المقدسة ذكر لهذه الحرب، وما العمل فيها؟

قال الرجل: لا.. ليس فيها ذلك.. ولو كان فيها ذلك ما وقع الخلاف.

قال الحكيم: فهو فهموه إذن؟

قال الرجل: أجل.. وفهمهم محترم لأنه نابع من اجتهاد.

قال الحكيم: وهل كل محترم معصوم.. ألا يمكن أن يكون ذلك المحترم قد أخطأ في هذه المسألة دون غيرها؟

قال الرجل: ذلك ممكن.

قال الحكيم: ألم تعلموا أن خطأ واحدا من آدم عليه السلام، وهو أكله من الشجرة، تسبب في هبوطه من الجنة؟

قال الرجل: ذلك صحيح.

قال الحكيم: ولكن الخطأ الذي قد يقع فيه مشايخكم ربما يوردكم جهنم.

قال الرجل: لا.. نحن لا نخاف ذلك.. لأن كل مجتهد ينال أجراء أخطأ أو أصاب.. ونحن أيضا بما أننا مقلدون لهم، فسيتحملون عنا ما وقعوا فيه من اجتهاد خاطئ.

قال الحكيم: أراك مع حفظك الجيد للقرآن الكريم نسيت أن تحفظ قوله تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة: 166، 167]

قال الرجل: بلى أحفظها.. وهي في سورة البقرة.

قال الحكيم: فهل تعلم التحذيرات العظيمة التي وردت فيها؟

قال الرجل: أجل.. فهي تخبر عن مشهد من مشاهد القيامة، حيث تبرأ فيه الأتباع من المتبوعين.. وحيث يصلون جميعا نيران العذاب.

قال الحكيم: فهل ينفع ذلك التبرؤ؟

قال الرجل: لا.. لا ينفعهم.. بل سيظلون يتحسرون.

قال الحكيم: ألا يمكن أن يكون هؤلاء التابعين الذين أوردهم متبوعوهم العذاب هو أنتم؟

قال الرجل: لا.. لا يمكن.. فمشايخنا يستحيل أن يكونوا كذلك.

قال الحكيم: فهل لكم دليل من الغيب على استحالة ذلك عليهم؟

لم يجد الرجل ما يقول، فقال الحكيم: ألا يدعوكم هذا بدل الرجوع إلى مشايخكم أن ترجعوا إلى مواقفكم الخطيرة هذه.. والتي يرتبط بها عز الأبد أو ذله.. أن تعرضوا أعمالكم هذه على معايير الإحسان كما وردت في المصادر المقدسة، بعيدا عن آراء الرجال، لتروا هل تنسجم معه أم لا؟

قالوا: بلى.. ذلك صحيح.

قال الحكيم: ألا يستدعي ذلك ـ أولا ـ الرجوع لتلك المصادر للتعرف على حقيقة الأحسان الذي أنيط به كل ذلك الجزاء العظيم.. حتى لا تصيبنا خدع الشيطان التي يلبس بها على العقول؟

قالوا: بلى.. فالعلم مقدم على العمل.

قال الحكيم: فهل تدرون ما الإحسان؟

قال رجل منهم: أجل.. وكيف لا ندريه.. فالمحاسن ضدّ المساوئ، كما قال تعالى: {وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} (الرعد/ 22)، أي يدفعون بالكلام الحسن ما ورد عليهم من سيّء غيرهم.

قال الحكيم: فهل للإحسان علاقة بالنفس فقط.. أم له علاقة بالغير أيضا؟

قال الرجل: بل له علاقة بكليهما، وقد قال الفيروزاباديّ في تعريفه: (الإحسان يقال على وجهين: أحدهما الإنعام على الغير، تقول: أحسن إلى فلان، والثّاني إحسان في فعله. وذلك إذا علم علما حسنا، أو عمل عملا حسنا)

قال الحكيم: فالإحسان بهذا يدخل في كل الأعمال ما كان قاصرا، أو متعديا؟

قال الرجل: أجل.. وقد ورد في الحديث ما يدل على ذلك، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّا لله كتب الإحسان على كلّ شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذّبحة)([2])

قال الحكيم: أليس من الإحسان أن يهتم كل إنسان بعيوبه، لإصلاحها، وتصحيح علاقته بالله، وأن يقصر اهتمامه بغيره على النصيحة؟

قال الرجل: بلى.. وقد أشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ذلك، فقال: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)([3])

قال الحكيم: أهذا الحديث من الأحاديث التي لا علاقة لها بالعمل.. أم أنها تتطلب عملا وحركة ووجودا خارجيا؟

قال الرجل: كيف تقول ذلك.. وقد نص العلماء المعتبرين على أن هذا الحديث من الأحاديث التي يعم تطبيقها جميع شؤون الحياة.. بل قد روينا بأسانيدنا عن المحدث الكبير أبي داود، قال كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما تضمنه هذا الكتاب – يعني كتاب السنن – جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث، ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث: أحدها: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (إنما الأعمال بالنيات)، والثاني: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه،) والثالث: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يكون المؤمن مؤمنا حتى لا يرضى لأخيه إلا ما يرضى لنفسه)، والرابع: قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الحلال بين والحرام بين)([4])

وقد عبر بعضهم عن ذلك شعرا، فقال ([5]):

عمدة الدين عندنا كلمات

   أربع من كلام خير البريه

اتق الشبهات وازهد ودع ما

   ليس يعنيك واعملن بنيه

قال الحكيم: ألا ترون أنكم بتضييعكم لهذا الحديث وقعتم فيما وقعتم فيه؟

قال الرجل: كيف ذلك؟

قال الحكيم: أليس سبب الخلاف الذي حصل بينكم وبين إخوانكم هو فضول كل طرف منكم للتفتش على عقائد الآخر وأعماله.

قال الرجل: لابد من ذلك، وقد كان من سنة سلفنا الصالح امتحان الناس للتعرف على عقائدهم، ليعاملوهم على أساسها، وقد قال الذهبي: (قال هشام: لقيت شهابا وأنا شاب في سنة أربع وسبعين ومئة فقال لي: إن لم تكن قدريا ولا مرجئا، وحدثتك، وإلا لم أحدثك، فقلت: ما في هذين شيء)([6])

وقال أبو مسهر: قدم ابو إسحاق الفزاري دمشق ن فاجتمع الناس ليسمعوا منه، فقال: اخرج إلى الناس، فقل لهم: من كان يرى القدر، فلا يحضر مجلسنا، ومن كان يرى رأي فلان، فلايحضر مجلسنا، فخرجت، فأخبرتهم([7]).

وقال الحاكم: سمعت أبا سعيد بن أبي بكر يقول: لما وقع من أمر الكلابية ما وقع بنيسابور كان أبو العباس السراج، يمتحن أولاد الناس، فلا يحدث أولاد الكلابية، فأقامني في المجلس مرة فقال: قل أنا ابرأ إلى الله تعالى من الكلابية، فقلت: إن قلت هذا لا يطعمني أبي الخبز، فضحك وقال: دعوا هذا([8]).

قال الحكيم: ولم فعلوا هذا.. ألم يكن الكافرون والمنافقون يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم ينهر أحدا منهم عن الحضور، أم أن هؤلاء يتصورون أنفسهم أعظم وأشرف من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟

رمى رجل منهم بسيفه، وقال: بورك فيك.. لكأني أول مرة أسمع قوله صلى الله عليه وآله وسلم:(من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)، فلو أن كل مؤمن اكتفى بتطبيق ما كلف به من أوامر، وترك لغيره الحرية في أن يمارس ما اعتقده لما حصلت كل هذه الفتنة.

لقد صرح بذلك قوله تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29]، وقوله: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} [يونس: 108]

رمى آخر بسيفه، وقال: أجل.. وقد ورد في الروايات الكثيرة أن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان بعضهم يصوم في السفر، وبعضهم يُفطِر، (فلا يُنكِر الصائم على المُفطِر ولا المُفطِر على الصائم)([9])

وقد قال يونس الصدفي: ما رأيت أعقل من الشافعي، ناظرته يوماً في مسألة ثم افترقنا، ولقيني فأخذ بيدي ثم قال: (يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة!)، وقد قال الذهبي معلقاً على هذه القصة: (هذا يدل على كمال عقل هذا الإمام وفقه نفسه فما زال النظراء يختلفون)([10])

رمى آخر بسيفه، وقال: بورك فيكم.. لقد تذكرت لتوي مقولة ليحيى بن سعيد يقول فيها: (ما برح المستفتون يستفتون فيحل هذا ويحرّم هذا، فلا يرى المحرّم أن المحلل هلك لتحليله، ولا يرى المحلل أن المحرّم هلك لتحريمه)، وقال آخر: (إذا رأيت الرجل يعمل بعمل قد اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه)

رمى آخر بسيفه، وقال: بورك فيكم.. لقد تذكرت لتوي ما ورد في الحديث عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعت رجلاًً قرأ آية سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلافها([11])، فأخذت بيده، فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: كلاكما محسن، ثم قال: (لا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا)([12]).. فهذا الحديث يجيز الاختلاف ويعتبره، لكنه يحرم الخلاف.. فالخلاف شقاق، ويؤدي إلى الهلاك.

بل قد ورد في الحديث عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنا لما رجع من الأحزاب: لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة، فأدرك بعضهم العصر في الطريق، وقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي ولم يرد ذلك منا، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يعنف واحدا منهم.. وهذا يدل على أن في الدين سعة.. وأن كل فهم للنص يمكنه أن يكون مقبولا ما دام لا يعارض أصول الدين ولا قواعده.

رمى آخر بسيفه، وقال: صدقتم جميعا.. لقد ملأ مشايخ السوء قلبي أحقادا، فقد كنت أنهض كل صباح لأشق عن قلوب المؤمنين، وأبحث عن عقائدهم، لأرميهم بعدها بالبدعة.. ثم أصليهم نار جهنم، ليرتاح قلبي، وتطمئن نفسي..

رمى آخر بسيفه، وقال: صدقت يا أخي.. لقد كان أولئك المشايخ يعرضون عن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي تنهانا عن الشق عن قلوب الناس لمعرفة عقائدهم.. ليعوضوها بحديث ينسبونه لسفيان الثوري يقول فيه: (امتحنوا أهل الموصل بالمعافى فمن ذكره – يعني بخير – قلت َهؤلاء أصحاب سنة وجماعة، ومن عابه قلتَ هؤلاء أصحاب بدع)([13])

وبحديث لأحمد بن حنبل يقول فيه: (إذا رأيت من يغمزه – يعني حماد بن سلمة – فاتهمه ؛ فإنه كان شديداً على أهل البدع)([14])

وبحديث ليحيى بن معين يقول فيه: (إذا رأيت إنساناً يقع في عكرمة وحماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام)([15])

وبحديث لابن حبان يقول فيه: (ولم يكن يثلبه في زمانه إلا معتزلي قدري أو مبتدع جهمي لما كان يظهر من السنن الصحيحة التي ينكرها المعتزلة) ([16])

وبحديث لنعيم بن حماد يقول فيه: (إذا رأيت العراقي يتكلم في أحمد – يعني ابن حنبل – فاتهمه، وإذا رأيت الخراساني يتكلم في إسحاق – يعني ابن راهويه – فاتهمه، وإذا رأيت البصري يتكلم في وهب بن جرير فاتهمه) ([17])

وبحديث لأبي حاتم الرازي يقول فيه: (إذا رأيتم الرجل يحب أحمد بن حنبل فاعلموا أنه صاحب سنة) ([18])

وبحديث لمحمد بن هارون المخرمي الغلاس يقول فيه: (إذا رأيت الرجل يقع في أحمد بن حنبل فاعلم أنه مبتدع) ([19])

وبحديث أبي الحسن الطرخاباذي الهمَذاني الذي يقول فيه: (أحمد بن حنبل محنة يعرف بها المسلم من الزنديق)([20])

رمى آخر بسيفه، وقال: لقد غفل هؤلاء جميعا عن قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء: 94]، فالآية الكريمة تمنع المؤمنين من أن يخرجوا أحدا من الإيمان بمجرد إلقائه السلام([21]) أو إظهاره لأي شريعة من شرائعه.. لكن أولئك المشايخ لم يكونوا يكتفون لا بالسلام، ولا بالشهادتين.. ولا بالصلاة.. ولا بالقرآن.. بل كانوا يشترطون للحكم على المؤمنين بالإيمان أن يذعنوا لهم ولمشايخهم إذعانا تاما، حتى يشهدوا لهم بالإيمان.

وقد ذكر الله تعالى أن سبب ذلك الإفراط في حب الدينا، فقال: {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } [النساء: 94].. فالدنيا ومناصبها وأموالها وحب التعزز فيها هو الذي دعا أولئك المشايخ إلى أن يعتبروا أنفسهم معايير للإسلام والزندقة.

رمى آخر بسيفه، وقال: لقد غفل أولئك المشايخ الذين حجبونا عن ربنا وملأوا قلوبنا أحقادا عن تلك الروايات الكثيرة التي تدعونا إلى الاهتمام بأنفسنا، وترك الخلق للخالق، فهو ربهم، وأعلم بهم، وبكيفية تربيته لهم.. لقد تذكرت لتوي ما ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (أول من يدخل عليكم رجل من أهل الجنة)، فدخل رجل، فقام إليه ناس، فأخبروه، وقالوا: أخبرنا بأوثق عملك في نفسك، قال: (إن عملي لضعيف، وأوثق ما أرجو به سلامة الصدر، وتركي ما لا يعنيني)([22])

رمى آخر بسيفه، وقال: لقد غفل أولئك المشايخ عن تلك النصوص المقدسة الكثيرة التي تدعونا إلى تحسين علاقاتنا بالناس مهما اختلفت مذاهبهم.. وراحوا يشحنون قلوبنا بالأحقاد التي تجعلنا أغلظ أكبادا من الإبل.

لقد غفلوا عما ورد في القرآن الكريم من شأن يوسف عليه السلام في السجن، وكيف تأثر به المساجين، مع كونهم كانوا مشركين، كما قالت تعالى: {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 36]

ولو أن يوسف عليه السلام استعمل معهم قوانين الولاء والبراء التي ربانا عليها مشايخنا لما اعتبروه من المحسنين، ولما أقبلوا يسألونه.. وكيف يسألون من يعبس في وجوههم، ويهجرهم ويحتقرهم.

رمى آخر بسيفه، وقال: أتذكر جيدا ذلك اليوم المؤلم الذي ذهبت فيه إلى بعض مشايخنا، وأخبرته أن والدي قاما بزيارة لبعض الأضرحة، وأنهما طلبا مني اصطحابهما، فأخبرني أنهما مشركان، ثم أتبع ذلك بقوله ناقلا عن شيخه ابن تيمية: (فإن الوالد إذا دعا الولد إلى الشرك ليس له أن يطيعه بل له أن يأمره وينهاه وهذا الأمر والنهي للوالد هو من الإحسان إليه. وإذا كان مشركا جاز للولد قتله)([23])

وقد جعلتني فتواه تلك أفكر مرات كثيرة في قتلهما، لولا أني قرأت قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [لقمان: 14، 15]

وقرأت معها كيف تعامل إبراهيم عليه السلام مع قريبه المشرك، كما قال تعالى: { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48)} [مريم: 41 – 48]

رمى آخر بسيفه، وقال: لقد حصل لي ما حصل لك، ولكن ليس مع أهلي، وإنما مع جيراني وأقاربي جميعا الذين أعلنت الحرب عليهم بسبب مخالفتهم لما أراه من آراء، أو لمن أواليهم من الناس.. وقد جعلني ذلك أمتلئ بكل أنواع الحقد والكراهية مع أنني قبل التزامي كنت مسالما، بل ومحبوبا من جميع الناس.

أذكر في ذلك اليوم أني ذهبت إلى شيخي، وحكيت له عن أصدقائي وجيراني، فسألني عن عقائدهم، فأخبرتهم عنها، فراح يحكي لي عن بعض مشايخه أنه قال: (من جلس مع صاحب بدعة فاحذره، ومن جلس مع صاحب البدعة لم يُعطَ الحكمة، وأحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد، آكل مع اليهودي والنصراني أحب إليَّ من أن آكل مع صاحب البدعة)([24]).

وحكى لي عن آخر قوله: (من أتاه رجل فشاوره فدله على مبتدع فقد غش الإسلام، واحذروا الدخول على صاحب البدع فإنهم يصدون عن الحق)([25])

وحكى لي عن آخر قوله: (من أصغى بإذنه إلى صاحب بدعة خرج من عصمة الله ووكل إليها يعني إلى البدع)([26])

وحكى لي عن آخر قوله: (لأن يجاورني قردة وخنازير، أحب إليَّ من أن يجاورني أحد منهم يعني أصحاب الأهواء)([27])

وحكى لي عن آخر أنه (جعل إصبعيه في أذنيه لما سمع معتزليًا يتكلم)([28])

وحكى لي عن آخر قوله:أنه (امتنع من سماع إبراهيم بن أبي يحيى المعتزلي، وقال: لأن القلب ضعيف وإن الدين ليس لمن غلب)([29])

وحكى لي عن آخر قوله لرجل ممن سماهم أصحاب الأهواء: أسألك عن كلمة، فولى وهو يقول: ولا نصف كلمة، مرتين يشير بإصبعيه([30]).

رمى آخر بسيفه، وقال: لقد غفل هؤلاء جميعا أن يحدثونا عن مقولة إمام المتقين الإمام علي في عهده لمالك الأشتر لما ولاه مصر، فقد قال له: (.. وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق، يفرط منهم الزّلل، وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه)([31])

رمى آخر بسيفه، وقال: صدقت.. وقد غفلوا عن أولئك العلماء الصادقين الذين وقفوا في وجه هذه الفتنة، كالشيخ جمال الدين القاسمي([32])، فقد كان من دعاة الترفع على الأحقاد، والتعامل مع الناس بإنسانية، لا بما يقتضيه ولاؤهم وبراؤهم، فمن مقولاته في ذلك: (من المعروف في سنن الاجتماع أن كل طائفة قوي شأنها، وكثر سوادها، لا بد أن يوجد فيها الأصيل والدخيل، والمعتدل والمتطرف، والغالي والمتسامح، وقد وجد بالاستقراء أن صوت الغالي أقوى صدى، وأعظم استجابة، لأن التوسط منـزلة الاعتدال، ومن يحرص عليه قليل في كل عصر ومصر، وأما الغلو فمشرب الأكثر، ورغيبة السواد الأعظم، وعليه درجت طوائف الفرق والنحل، فحاولت الاستئثار بالذكرى، والتفرد بالدعوى، ولم تجد سبيلاً لاستتباع الناس لها إلا الغلو بنفسها، وذلك بالحط من غيرها، والإيقاع بسواها، حسب ما تسنح لها الفرص، وتساعدها الأقدار، إن كان بالسنان، أو اللسان)([33]).

وقال مدافعا عن المتهمين بالبدعة: (ولكن لا يستطيع أحد أن يقول: أنهم تعمدوا الانحراف عن الحق، ومكافحة الصواب عن سوء نية، وفساد طوية، وغاية ما يقال في الانتقاد في بعض آرائهم: إنهم اجتهدوا فيه فأخطأوا، وبهذا كان ينتقد على كثير من الأعلام سلفاً وخلفاً لأن الخطأ من شأن غير المعصوم، وقد قالوا: المجتهد يخطئ ويصيب: فلا غضاضة ولا عار على المجتهد أن أخطأ في قول أو رأي، وإنما الملام على من ينحرف عن الجادة عامداً معتمداً، ولا يتصور ذلك في مجتهد ظهر فضله، وزخر علمه)([34]).

وقال: (دع مخالفك ـ إن كنت تحب الحق ـ يصرح بما يعتقد، فإما أن يقنعك وإما أن تقنعه ولا تعامله بالقسر فما انتشر فكر بالعنف أو تفاهم قوم بالطيش والرعونة. من خرج في معاملة مخالفه عن حد التي هي أحسن يحرجه فيخرجه عن الأدب ويحوجه إليه لأن ذلك من طبع البشر مهما تثقفت أخلاقهم وعلت في الآداب مراتبهم. وبعد فإن اختلاف الآراء من سنن هذا الكون، وهو من أهم العوامل في رقي البشر، والأدب مع من يقول فكره باللطف قاعدة لا يجب التخلف عنها في كل مجتمع. والتعادي على المنازع الدينية وغيرها من شأن الجاهلين لا العالمين، والمهوسين لا المعتدلين)([35])

رمى آخر بسيفه، وقال: صدقت.. وقد قال قبله صالح بن مهدي المقبلي: (فأقول اللهم إنه لا مذهب لي إلا دين الإسلام، فمن شمله فهو صاحبي وأخي، ومن كان قدوة فيه عرفت له حقه، وشكرت له صنعه، غير غالٍ فيه ولا مقصر، فإن استبان لي الدليل، واستنار لي السبيل، كنت غنياً عنهم في ذلك المطلب، وإن ألجأتني الضرورة إليهم وضعتهم موضع الإمارة على الحق، واقتفيت الأقرب في نفسي إلى الصواب بحسب الحادثة، بريئاً من الانتساب إلى إمام معين، يكفيني أني من المسلمين، فإن ألجأني إلى ذلك الله، ولم يبق لي من إجاباتهم بد، قلت: مسلم مؤمن، فإن مزقوا أديمي، وأكلوا لحمي، وبالغوا في الأذى، واستحلوا البذا، قلت: {سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص: 55]، {لا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ} [الشعراء: 50]، وأجعلك اللهم في نحورهم، وأعوذ بك من شرورهم، رب نجني مما فعله المفرقون لدينك، وألحقني بخير القرون من حزب أمينك k)([36])


([1]) رواه البخاري ومسلم.

([2]) رواه مسلم.

([3]) رواه الترمذي وغيره.

([4]) جامع العلوم والحكم (1/ 62)

([5]) جامع العلوم والحكم (1/ 63).

([6]) سير أعلام النبلاء: 8/286.

([7]) سير أعلام النبلاء:  8/541.

([8]) سير أعلام النبلاء:  14/395.

([9]) جامع بيان العلم وفضله (2/161)

([10]) فتح البر بترتيب التمهيد لابن عبد البر (4/548)

([11]) المراد منه الاختلاف في كيفية قراءتها.

([12]) رواه البخاري.

([13]) تهذيب الكمال 28/153.

([14]) سير أعلام النبلاء:  7/452.

([15]) تهذيب الكمال للمزي 7/263 ، وسير أعلام النبلاء 7/447.

([16]) تهذيب الكمال 7/267

([17]) سير أعلام النبلاء:  11/370

([18]) تهذيب الكمال 1/456

([19]) تهذيب الكمال 1/456

([20]) تهذيب الكمال 1/457.

([21]) من الروايات الواردة في سبب نزول الآية ما رواه أحمد عن ابن عباس قال: مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي a وهو يسوق غنما له، فسلم عليهم فقالوا: ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا. فعمدوا إليه فقتلوه، وأتوا بغنمه النبي a، فنزلت الآية، تفسير ابن كثير (2/ 382)

([22]) جامع العلوم والحكم (1/ 294)

([23]) مجموع الفتاوى (14/ 478).

([24]) الحلية لأبي نعيم 8/103.

([25]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة برقم 261.

([26]) البربهاري في شرح السنة /60.

([27]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة برقم 231.

([28]) ابن بطة في الإبانة 1/40.

([29]) ابن بطة في الإبانة 1/40.

([30]) شرح أصول اعتقاد أهل السنة برقم 291.

([31]) نهج البلاغة: 53.

([32]) وهو من علماء الحديث والتفسير، ومع ذلك ينكر عليه السلفية، ويتشددون في رفضه انظر أقوال الشيخ ربيع بن هادي في جمال الدين القاسمي في [بيان مافي نصيحة إبراهيم الرحيلي من الخلل والإخلال] ص (١٤-١٥)]

([33]) الجرح والتعديل ـ ص4.

([34]) الجرح والتعديل ـ ص10.

([35]) الجرح والتعديل ـ ص38.

([36]) العلم الشامخ في تفضيل الحق على الآباء والمشايخ، المقبلي، صالح بن المهدي، ص7 ـ 8،

د. نور الدين أبو لحية

كاتب، وأستاذ جامعي، له أكثر من مائة كتاب في المجالات الفكرية المختلفة، وهو مهتم خصوصا بمواجهة الفكر المتطرف والعنف والإرهاب، بالإضافة لدعوته لتنقيح التراث، والتقارب بين المذاهب الإسلامية.. وهو من دعاة التواصل الإنساني والحضاري بين الأمم والشعوب.. وقد صاغ كتاباته بطرق مختلفة تنوعت بين العلمية والأكاديمية والأدبية.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *