السلفية.. وتكفير المدارس الحركية

السلفية.. وتكفير المدارس الحركية

ينظر السلفية بريبة كبيرة إلى كل العاملين في المجال الدعوي مهما اختلفت توجهاتهم ومذاهبهم وتياراتهم، فلهم عندهم جميعا لقب واحد هو لقب المبتدعة، ما داموا لم ينضموا إلى الجماعة السلفية التي تمثل وحدها الإسلام كما يزعمون..

وكل ذلك ينطلق من تلك النظرة الطائفية المستكبرة التي يتعامل بها العقل السلفي مع كل الأمور.. فهو في هذا المجال أيضا لا يرضى أن يوجد في البيئة الإسلامية أي منافس له، لأنه لا يريد إلا أن يكون وحده في الساحة، وأن يكون وحده ممثلا للإسلام.

وقد عبر عن هذا المعنى الشيخ صالح الفوزان عندما سئل: (يزعُم بعض الناس أنَّ السلفية تعتبر جماعة من الجماعات العاملة على الساحة، وحكمها حكم بقية الجماعات، فما هو تقييمكم لهذا الزعم؟)

فأجاب بقوله: (الجماعة السلفية هي الجماعة التي على الحق، وهي التي يجب الانتماء إليها والعمل معها والانتساب إليها، وما عداها من الجماعات يجب أن لا تعتبر من جماعات الدعوة لأنها مخالفة إلا إذا انضمت إلى هذه الجماعة السلفية، أما إذا استمرت مخالفة فلا نتبعها وكيف نتَّبع فرقة مخالفة لجماعة أهل السُّنة وهدي السلف الصالح.. ما خالف للجماعة السلفية فإنه مخالف لمنهج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مخالف لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، فقول القائل: إن الجماعة السلفية واحدة من الجماعات الإسلامية، هذا قول غلط، لأن الجماعة السلفية هي الجماعة الوحيدة التي يجب اتِّباعُها والسير على منهجها والانضمام إليها والجهاد معها لأنها الجماعة الأصيلة وما عداها فهي جماعة اصطلاحية تضع لها منهجاً اصطلاحياً، فما عدا الجماعة السلفية فإنه لا يجوز للمسلم أن ينضم إليه، لأنه مخالف،فهل يرضى إنسان أن ينضم إلى المخالفين.. هل يريد الإنسان النجاة ويسلك غير طريقها)([1])

وسُئِلَ: (هل السلفيـة حزب من الأحـزاب وهل الانتساب لها مذموم؟)، فأجاب: (السلفية هي الفرقة الناجية، وهم أهل السُّنة والجماعة، ليست حزبًا من الأحزاب التي تسمى أحزابًا وإنما هم جماعة على السُّنة والدين.. فالسلفية طائفة على مذهب السلف على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، هي ليست حزباً من الأحزاب العصرية الآن، إنما هي جماعة قديمة أثرية من عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم متوارثة مستمرة لا تزال على الحق ظاهرة إلى قيام الساعة كما أخبرصلى الله عليه وآله وسلم)([2])

وهكذا نراهم عندما يتحدثون عن أي حركة من الحركات الإسلامية، فإنهم ينطلقون من مقولات سلفهم في الجهمية والمعتزلة والشيعة وغيرها ليطبقوها عليهم.

وبذلك فإن أحكامهم على هذه الجماعات والحركات لا تختلف عن أحكام سلفهم على تلك الفرق والمذاهب، وإن كانوا يختلفون في حدة الموقف، بناء على الظروف المختلفة المتعلقة بكل متحدث منهم.

أما الموقف الحقيقي لهم فهو لا يختلف عن موقفهم من سائر الأمة، وهو تسليط سيف التكفير عليهم إما تكفيرا مطلقا أو تكفيرا معينا، كما سنرى من خلال هذا الفصل.

أولا ـ التكفير المطلق:

بناء على ما ذكرنا سابقا من تكفير السلفية للأشاعرة والماتريدية والمعتزلة وغيرهم بسبب مواقفهم التنزيهيه من صفات الله، والتي اعتبرها السلفية تعطيلا وتجهما.. وبناء على موقفهم من الصوفية، وتكفيرهم لهم جملة وتفصيلا.. وبناء على مواقفهم المتشددة فيما يسمونه الولاء والبراء، فإن موقف السلفية من الحركات الإسلامية جميعا يصل إلى حد التكفير بناء على هذه الاعتبارات وغيرها، كما سنشرح ذلك في التهم التي يوجهها السلفية عادة للحركات الإسلامية، وهي:

1 ـ التهم المرتبطة بالانحرافات العقدية.

لا يدرس السلفية الحركات الإسلامية من باب جدوى ما تقوم به من ممارسات في خدمة الإسلام أو التعريف به والدعوة إليه، ليحكموا من خلال ذلك على مدى جديتها وجدوى ما تقوم بها، وإنما يدرسونها من خلال الموازين التي تركها لهم سلفهم.. والتي تختصر في الموقف من الصفات والعلو وخلق القرآن ونحو ذلك..

ولهذا نرى السلفية يبحثون في تراث أي حركة، وفي عقل أي منتم إليها، فإن وجدوا شيئا مما يخالف ما ذكره سلفهم، سارعوا إلى نقله وتوثيقه ،ثم الحكم على الحركة كلها من خلاله.

ومن أمثلة ذلك ما حكم به الشيخ ربيع بن هادي المدخلي على جماعة التبليغ، فقد قال: (ولا شك أن الاختلاف بين السلفيين أهل السُنّة والتوحيد وبين جماعة التبليغ اختلاف شديد وعميق في العقيدة والمنهج. فهم ماتريدية معطّلة لصفات الله، وصوفية في العبادة والسلوك يبايعون على أربع طرق صوفية مُغرقة في الضلال ومن ذلك أن هذه الطرق تقوم على الحلول ووحدة الوجود والشرك بالقبور وغير ذلك من الضلالات. وهذا قطعاً لا يعرفه عنهم العلامة ابن عثيمين ولو عرف ذلك عنهم لأدانهم بالضلال ولحذَّر منهم أشد التحذير، ولسلك معهم المسلك السلفي كما فعل شيخاه الإمام محمد بن إبراهيم والإمام ابن باز وغيرهما)([3])

وهكذا قال التويجري في كتابه الذي خصصه لتكفيرهم ـ عند ذكره لبعض القصص التي حصلت بين السلفية وبينهم ـ (قال الشيخ الذي أرسل إليَّ المذكرة: وقد حصلت لي مع الشاهد المذكور قصة، وهي أنه جاءني مستنكراً الكلام في جماعة التبليغ! فقلت له: إنهم متصوفة وماتريدية لا يصفون الله بصفة العلو، فقال: وما الدليل على ذلك؟ فقلت له: اذهب بنفسك، وحاول أن تقف على الواقع. فذهب الرجل، وبعد أيام عاد إليَّ وهو يقول: إن ما ذكرته من كونهم لا يعترفون بعلوِّ الله واستوائه على عرشه صحيح. فقلت له: وكيف عرفت ذلك؟ قال: ذهبت إلى رئيس الجماعة سعيد أحمد الذي كان يثق بي تمام الثقة؛ لأني من تلاميذه ومريديه، فقلت له: إني لست في شك من عقيدتنا، وهي أن الله في كل مكان، وليس هو في السماء، ولكن؛ بماذا نردُّ على الذين يقولون: إن الله في السماء. فقال: اتركهم واثبت على عقيدتك؛ فهي الحق)([4])

وقد علق التويجري على هذه القصة بقوله: (وهذه طامة كبرى من عقائد التبليغيِّين، وهي إنكار علو الله على خلقه، وهذا هو مذهب الجهمية الذين كفَّرهم كثير من علماء السلف وتبرَّؤوا منهم.. وقد ذكر عبد الله ابن الإِمام أحمد في كتاب [السنة] كثيراً من أقوال العلماء في تكفيرهم، وذكرها غيره من الأئمة الذين صنَّفوا في السنة والردِّ على الجهميَّة. فليعتبر المسارعون إلى الانضمام إلى جماعة التبليغ بما ذُكر عن رئيس جماعتهم في المملكة العربية السعودية أنه يعتقد أن الله في كل مكان وليس هو في السماء! وهذا كفر صريح؛ لمناقضته للأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة وإجماع المسلمين على أن الله تعالى مستوٍ على عرشه، فوق جميع المخلوقات، وأنه مع الخلق بعلمه واطلاعه وإحاطته.. فليحذر المؤمن الناصح لنفسه من الانضمام إلى التبليغيين الذين ينكرون علوَّ الله على خلقه، ويزعمون أنه في كل مكان، تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً)([5])

وهكذا ينظر السلفية إلى الإخوان المسلمين، فهم في كل كتاب يتحدثون فيه عنهم لا يهتمون كثيرا بأخطائهم التي وقعوا فيها أثناء ممارستهم للعمل الدعوي، فذلك لا يهمهم كثيرا، وإنما الذي يهمهم هو أن الشيخ حسن البنا عند ذكره للعقائد كان متأثرا بالأشاعرة المعطلين للصفات والمنكرين للجهة، وقد قال أحدهم في كتاب تكفيري خطير خصصه للإخوان المسلمين: (أما حسن البنا فمذهبه في صفات الله تعالى أنه (أشعري مفوض) في صفات الله تعالى أي يثبت المعنى في ثلاث عشرة صفة فقط أما باقي الصفات فيفوض في المعنى ولا يثبت معناها وهذا مذهب الأشاعرة المفوضة. فحسن البنا أثبت في كتابه (العقائد) الصفات الثلاثة عشرة التي أثبتها الأشاعرة وهي الصفات السبع التي تسمى صفات المعاني وأثبت الصفات الخمس التي تسمى الصفات النفسية ثم أثبت صفة الوجود فهذه ثلاث عشر صفة من أثبتها بطريقة الأشاعرة يعتبر أشعريا.. فحسن البنا أشعري يثبت الصفات السبع والصفات السلبية الخمسة والصفة النفسية، ثم بعد ذلك اختار الطريق الآخر من طرق الأشاعرة وهو تفويض الصفات ثم دلس وألصق كل هذا بمذهب السلف. فحسن البنا يرى بتفويض صفات الله تعالى  ثم يتمادى ويدلس وينسب هذا بالباطل لمذهب السلف)([6])

بل إنه يذهب ويرمي محاولة الشيخ حسن البنا تهوين الخلاف بين السلف والخلف في تلك المسائل إلى أنه ارتكب بذلك أكبر جريمة، فقال: (لا يكتفي حسن البنا بأنه يفوض في صفات الله تعالى، ولا يكتفي بأنه يدلس وينسب مذهبه الباطل في التفويض إلى السلف بل يتمادى أكثر وأكثر، فيُهوِّن ويـُقلـِّل من الخلاف بين الأشاعرة المفوضة (الذين يكذب حسن البنا ويقول أن مذهبهم في تفويض معاني صفات الله تعالى هو  مذهب الصحابة والسلف) وبين الأشاعرة المؤولة الذين يسميهم حسن البنا بالخلف؛ فيقول بأن الخلاف بين الفريقين من قبيل (خلاف لا يستحق ضجة ولا إعناتا) أو (هو هين كما ترى، وأمر لجأ إليه بعض السلف أنفسهم، وأهم ما يجب أن تتوجه إليه همم المسلمين الآن توحيد الصفوف، وجمع الكلمة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا)..؛ فيقول حسن البنا (ونعتقد إلى جانب هذا أن تأويلات الخلف لا توجب الحكم عليهم بكفر ولا فسوق، ولا تستدعي هذا النزاع الطويل بينهم وبين غيرهم قديما وحديثا، وصدر الإسلام أوسع من هذا كله.. وإذا تقرر هذا فقد اتفق السلف والخلف على أصل التأويل، وانحصر الخلاف بينهما في أن الخلف زادوا تحديد المعنى المراد حيثما ألجأتهم ضرورة التنزيه إلى ذلك حفظا لعقائد العوام من شبهة التشبيه، وهو خلاف لا يستحق ضجة ولا إعناتا)([7]).. أي يجعل الخلاف في توحيد الأسماء والصفات بين الفريقين الضالَّين من باب الخلاف السائغ الهين الذي لا ينكر فيه على المخالف، وقول حسن البنا الصوفي الحصافي الشاذلي لم يقل به أحد من السلف نعوذ بالله تعالى من الخذلان)([8])

وهكذا يرمي من خلف الشيخ حسن البنا بالوقوع في نفس البدعة التي وقع فيها، بل في أشد منها، فيقول: (أما خلفاء حسن البنا كسعيد حوى والغزالي وغيرهم فكانوا أصرح منه فعطلوا الصفات بالكلية ثم أولوها ما عدا ثلاثة عشر على مذهب الأشاعرة المؤولة أو الماتريدية)([9])

بل إنه يصور مشروع الإخوان المسلمين في إقامة الخلافة الإسلامية أو إحيائها، بأنه ليس كذلك، وإنما هو مشروع لإحياء الخلافة الصوفية الأشعرية، فيقول في فصل بعنوان [السبب الحقيقي والهدف الحقيقي لإنشاء حسن البنا لجماعة الإخوان الضالة]: (نريد أن نسأل: لماذا أنشأ حسن البنا الأشعري الصوفي جماعة جديدة في بدايات القرن العشرين تضم جميع الفرق الضالة المنتسبة للإسلام؟ الإجابة ببساطة نعرفها عندما نعرف الهدف الأسمى والأعلى لجماعة الإخوان؛ فالهدف الأسمى والأعلى لجماعة الإخوان هو: وصول جماعة الإخوان للحكم في البلاد الإسلامية ويليه إقامة الخلافة الصوفية الأشعرية الحامية لأهل البدع والفرق الضالة، فهي خلافة البدع والخرافات والضلالات، وإذا أنشأ حسن البنا الصوفي الأشعري جماعته لتضم فقط من هم على مذهبه من الصوفيين الأشاعرة فهذا سيُعـَطـِّل تنفيذ الهدف الأسمى للجماعة وسيضع المعوقات في طريق تحقيق هذا الهدف الأساس للجماعة ولذلك اختار حسن البنا أن يجعل جماعته تضم جميع الفرق الضالة وتحتضنها لتحقيق هدف الجماعة؛ وهذا ما سار عليه خلفاء حسن البنا وحتى الآن وهذا صميم منهج جماعة الإخوان الضالة)([10])

وهكذا كفر السلفية جماعة العدل والإحسان المغربية بسبب ميولاتها الصوفية، وقد قال بعضهم، وهو يتحدث عن الشيخ عبد السلام ياسين زعيم الجماعة: (وهذا الرجل الذي يتزعم حالياً جماعة أشبه ما تكون بطريقة صوفية، وتدعى [جماعة العدل والإحسان]، قد مر في حياته باضطرابات فكرية وعقائديه، حيث عاش ردحاً من الزمن يتغذى على الفكر المادي فكر فرويد وماركس، وفجأة ينتقل إلى توجه آخر، ومناقض له تمام المناقضة، وهذه التوجه الجديد هو التصوف، الذي لا أثر للعقل فيه البتة.. وقد لخص المغراوي مصادر التلقي عند ياسين في الأمور التالية: 1-الفكر الرافضي.. 2-فكر الحلاج المقتول على الزندقة.. 3-فكر ابن عربي الحاتمي شيخ القائلين بوحدة الوجود.. 4-فكر الشعراني صاحب الطبقات.. 5-فكر الدباغ وكتابه الإبريز.. 6-فكر التجاني)

2 ـ التهم المرتبطة بالتصوف والبدع العملية

من الاهتمامات الكبرى للسلفية أثناء دراستهم لأي حركة من الحركات الإسلامية البحث عن صلتها وعلاقتها بالطرق الصوفية.. ذلك أن وجود هذا وحده كاف لشرعنة التحذير من تلك الحركة وتبديعها.. بل وتكفيرها كما يكفر الصوفية جميعا.

ولهذا نراهم عند حديثهم عن جماعة التبليغ يستعملون كل الوسائل لربطها بالطرق الصوفية، ابتداء من بحثهم عن حياة شيخها وعلاقته بالتصوف، وانتهاء بالبحث عن أي دليل يرتبط بأي منتم لهذه الحركة لرمي الجماعة كلها من خلاله.

ومن الأمثلة على ذلك تلك الشهادات التي يوردونها عن بعض من تابوا من تبعيتهم للجماعة، ويعتبرونها مصدرا كافيا للحكم عليهم، بل وتكفيرهم.

فمن تلك الشهادات التي أوردها صاحب كتاب [الحقائق عن جماعة التبليغ] هذه الشهادة: (أشهد أنا الواضع اسمي فيه والموقع في آخره، السيد عبد اللطيف عبد الرحمن المدني؛ بأن الجماعة المدعوَّة جماعة التبليغ، التابعة لإِلياس صاحب الطريقة الجشتية، ثم بعد وفاته اتَّبعت ابنه يوسف (ديوبند) صاحب الطريقة الجشتية النقشبندية، ثم التابعة حاليّاً لإِنعام الحسن (ديوبند) صاحب الطريقة الجشتية النقشبندية، ومن ثمَّ رئيسهم بمكة المكرمة سعيد بن أحمد الهندي صاحب الطريقة الجشتية النقشبندية، وهي الجماعة المعروفة التي تدور في داخل المملكة، ومركزها بمكة المكرمة والمدينة المنوَّرة.. أعرفها تماماً حقَّ المعرفة؛ لأنني قد خرجتُ معهم في جولات التبليغ سنتين في داخل المملكة وبلاد أخرى، وأعرف عقائدهم فاسدة: عقيدة الجشتية النقشبندية البدعية الشركية، وأعرف منهم تعزيز البدع والخرافات في كل المجالات، وأنهم بعيدون عن التوحيد والكتاب والسنة، وأنهم لا يعرفون من التوحيد شيئاً، بل هم وثنيون في العقيدة والعمل، وقد أنكرت عليهم أنا شخصيّاً مراراً في العقائد والبدع والخرافات، ولكن لم يسمعوا مني أي شيء من الكتاب والسنة النبوية، بل هم ألدُّ الخصام في طريقتهم الباطلة، وهذا مبلغهم من العلم، جهلٌ على الإِطلاق، وبالرغم ينشرون في البلاد الإِسلامية وغيرها العقائد الفاسدة الوثنية الجشتية النقشبندية البدعية الشركية، ويشردون عباد الله العامة عن التوحيد والكتاب والسنة بطرق غريبة من أقوال الخرافيين.. وهؤلاء الجماعة – أعني: جماعة التبليغ – ينذرون لهؤلاء المقبورين في المسجد، ويستنصرون بهم في كل المهمات، وعندما ينكر عليهم؛ يقولون في جوابهم: لسنا وهابيين، ولسنا على مذهب الشيخ النجدي، وقصدهم الشيطان الرجيم، يمثلون به الشيخ محمد بن عبد الوهاب، غفر الله له ورحمه. وأعرف عنهم كل عملهم واجتهادهم في إخفاء التوحيد والكتاب والسنة ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إليهما، كما أعرف عنهم أن تجوُّلهم في أرض الله ما هو إلا لنشر البدع والشرك والطرق الشيطانية بأسلوب ساحر للعوام بالتجمعات في قلب الجزيرة وغيرها، وكل ذلك يخدعون به العوام، حتى يدخلونهم في مذهبهم الباطل.. وللعلم؛ قد كفَّرهم جماعة السلفيين أهل الحديث بالباكستان والهند، وهذا الذي أعرفه عنهم جميعاً حقيقيّاً، ولا أقول هذا إلا إحقاقاً للحق)([11])  

وهكذا نراهم في موقفهم من جماعة العدل والإحسان، فهم لا يهتمون بطروحاتها التي تهدف إلى التغيير الاجتماعي والسياسي ونحوهما، وإنما يهتمون بكون شيخها كان في يوم من الأيام مريدا لدى الطريقة القادرية البودشيشية ـ الكافرة كما يعبرون ـ

وهكذا في موقفهم من الإخوان المسلمين، حيث لا نجد كتابا من كتبهم إلا وهو يرمي الإخوان المسلمين بكونهم صوفية.. وأنهم لذلك حلوليون قبوريون مشركون شركا جليا.

بل إن بعضهم يصور أن حركة الإخوان المسلمين لم تكن سوى مؤامرة صوفية أشعرية للقضاء على السنة ومن يمثلها من السلفية، وقد قال بعضهم في ذلك، تحت عنوان [ظروف إنشاء حسن البنا لجماعة الإخوان وعلاقة ذلك بصوفية حسن البنا]: (لقد أنشأ حسن البنا جماعة الإخوان الصوفية الاشعرية المنحرفة عن هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انطلاقاً من المذهب الصوفي الأشعري الضال لحسن البنا، وانطلاقاً من الفكر الضال المنحرف لحسن البنا؛ فبعد سقوط الخلافة العثمانية الصوفية الأشعرية حامية الشرك والأوثان والأضرحة عام 1924م نتيجة لانحرافها عن منهج الله ومحاربتها ومقاتلتها لأولياء الله تعالى الداعين لتوحيد الله وإخلاص العبادة له وحده تعالى والناهين عن الشرك والكفر – حيث قاتلت الخلافة الصوفية الأشعرية العثمانية المنحرفة دعوة التوحيد التي دعا لها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية – فأراد حسن البنا أن يعيد تلك الخلافة الصوفية الأشعرية الضالة الحاوية والحامية للبدع والشركيات، فأنشأ عام 1928م جماعة الإخوان الصوفية الحاوية للبدع والضلالات الصوفية.. بل إن حسن البنا يصرح بأنه في البداية أنشأ (جمعية الحصافية الخيرية) نسبة إلى الطريقة الحصافية الشاذلية الصوفية القبورية التي بايعها حسن البنا في شبابه ثم غير التسمية بعد ذلك وأنشأ (جماعة الإخوان المسلمين) كما جاء في كتابه [مذكرات الدعوة والداعية] ويفهم من ذلك أن جماعة الإخوان هي امتداد للجماعة الصوفية التي أنشأها حسن البنا من قبل وهي [جمعية الحصافية الخيرية] كما سبق بيانه)([12])

ثم يوضح الحيلة التي من خلالها فكر الشيخ حسن البنا في القضاء على السلفية ليحل بدلهم الصوفية والأشعرية، فقال: (فقد رأى حسن البنا أنه لو اعتمد فقط على أهل مذهبه الضال من الصوفية الأشعرية لاستعادة الخلافة العثمانية فلن يستطيع ذلك لأن مذهب الصوفية الأشعرية هو في انحدار وضعف وأما دعوة التوحيد الدعوة السلفية دعوة أهل السنة والجماعة في علو وانتشار؛ فجاءت لحسن البنا فكرة شيطانية تقضي بإنشاء جماعة حاوية لجميع الفرق التي تنتسب للإسلام والتي تدعي الإسلام على أن تضم تلك الجماعة كل من يقول [لا إله إلا الله] سواء أ كان على سنة أو على بدعة أو على ضلالة على ألا ينكر أي فريق على الآخر ضلاله وبدعه وعلى أن يتعاون الجميع لإعادة الخلافة الصوفية الأشعرية الحاوية للبدع والحامية للأوثان وللشرك بالله تعالى.. بحيث يكون الجميع أخوة فيكون الرافضي أخاً للصوفي القبوري ويكون السلفي أخاً للقبوري الذي يعبد الأوثان وأخاً للرافضي الذي يكفر الصحابة ويقول بتحريف كتاب الله تعالى ويكون الجميع أخوة في جماعة حسن البنا لكي يحققوا له هدفه ويعملوا على إعادة الخلافة الصوفية الاشعرية الضالة، وكانت تلك الجماعة هي [جماعة الإخوان] والتي أنشأها حسن البنا عام 1928م بعد أربعة أعوام من سقوط الخلافة العثمانية الصوفية الاشعرية الضالة)([13])

ويحلل الكاتب أكثر حركة الإخوان المسلمين، بل يدخل ـ كما هي عادة السلفية ـ في عقل مؤسسها الشيخ حسن البنا، ليتعرف على نيته وخدعه ومكره، فيقول: (إن المتأمل لفكر حسن البنا خلال حياته يدرك أنه صوفي مائة بالمائة ولكنه عندما تم تعيينه كمدرس ابتدائي في مدينة الإسماعيلية عام 1927م وجد أن هناك اتجاهين في مدينة الإسماعيلية الاتجاه الأول هو الدعوة السلفية دعوة الحق، والاتجاه الثاني هو الاتجاه الصوفي الذي ينتمي له حسن البنا، وكانت الدعوة السلفية تنكر على الصوفيين بدعهم وأصبح الاتجاه الصوفي في انحسار، فأدرك حسن البنا أنه لو دعا للصوفية التي يؤمن بها فسيكون في مواجهة مباشرة مع الاتجاه السلفي وسيخسر كثيراً لذا فبدلاً من أن ينضم حسن البنا لأهل الحق السلفيين وينكر بدع الصوفية اتجه حسن البنا لفكرة خبيثة وهي أن ينشأ اتجاهاً ثالثاً يقول بالبعد عن مواطن الخلاف بين الطرفين بين أهل الحق السلفيين وبين أهل الباطل الصوفيين، وهذا الاتجاه الثالث وهي جماعة الإخوان المسلمين هي في الواقع نسخة معدلة من الصوفية أو هي صوفية معاصرة.. وبهذه الفكرة الجديدة الخبيثة لحسن البنا وهي (جماعة الإخوان المسلمين) جعل حسن البنا الخلاف مع الرافضي الشيعي من باب الخلاف السائغ الذي لا يجب الإنكار عليه فيه فحسن البنا جعل الخلافات مع الرافضة من قبيل الخلافات التي يمكن تجاوزها)([14])

وهم لا يكتفون بهذا، بل يصورون كل عمل اجتهادي تقوم به أي حركة من الحركات الإسلامية للدعوة إلى الله نوعا من أنواع البدع التي أخذتها تلك الحركة عن الطرق الصوفية..

ومن الأمثلة البسيطة على ذلك ما تقوم به الحركات الإسلامية من نشاطات فنية كالإنشاد والتمثيل وغيرهما، بغية تقريب الدين للناس، وجذبهم إليه.

فهم في هذه المسألة متشددون جدا، بل ألفوا المؤلفات في تحريم ذلك، وهم يستندون فيها لفتوى طويلة لابن تيمية ([15])  يفرق فيها بين الوسائل المشروعة للدعوة، والوسائل غير المشروعة، وقد أجاب فيها على سؤال مهم  حول رجل من الصالحين أراد أن يدعو جماعة من المنحرفين إلى الله، ولم ير حلا لذلك سوى (أن يقيم لهم سماعاً ـ أي غناء ـ يجتمعون فيه بهذه النية، وهو بدف بلا صلاصل، وغناء المغني بشعر مباح  بغير شبابة، فلما فعل هذا تاب منهم جماعة، وأصبح من لا يصلي ويسرق ولا يزكي  يتورع عن الشبهات، ويؤدي المفروضات، ويجتنب المحرمات، فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه لما يترتب عليه من المصالح مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلا بهذا؟)([16])  

فمع أن السائل ذكر سوء حال المدعوين قبل هدايتهم، وأنهم كانوا مرتكبين لذنوب كبائر متعدية كالقتل وسرقة المال وقطع الطرق.. ومع أن الداعية الذي قام بذلك ـ كما ذكر السائل ـ كان شيخاً معروفاً بالخير واتباع السنة.. ومع أنه قصد من فعله الخير.. ومع أنه لم يمكنه إلا اتخاذ هذه الطريقة لهدايتهم.. ومع أنه لم يقع معهم في محرمات كبائر، وإنما دف بلا صلاصل وغناء بشعر مباح بغير شبابة.. ومع أنه ترتب على هذه الطريقة مصلحة كبيرة وخير عظيم. (ومع هذا كله لم تغلب ابن تيمية عاطفته ولم ينكسر لها، بل بنى فتواه على الأدلة الشرعية والقواعد المرعية)([17]) كما يذكر السلفية.. وهو التشدد مع هذا لمخالفته السنة.

ولطول جواب ابن تيمية على المسألة، وإيراده النصوص الكثيرة على ذلك، فسنختصر جوابه هنا لأهميته في بيان سبب النظرة السلبية للسلفية لكل عمل إسلامي يقام، مهما انضبط بالضوابط الشرعية، فقد قال: (.. والعمل إذا اشتمل على مصلحة ومفسدة،فإن الشارع حكيم.فإن غلبت مصلحته على مفسدته شرعه، وإن غلبت مفسدته على مصلحته لم يشرعه، بل نهى عنه.. وهكذا ما يراه الناس من الأعمال مقرباً إلى الله، ولم يشرعه الله ورسوله: فإنه لا بد أن يكون ضرره أعظم من نفعه، وإلا فلو كان نفعه أعظم غالباً على ضرره لم يهمله الشارع؛ فإنه صلى الله عليه وآله وسلم حكيم، لا يهمل مصالح الدين، ولا يفوت المؤمنين ما يقربهم إلى رب العالمين.. إذا تبين هذا فنقول للسائل: إن الشيخ المذكور قصد أن يتوب المجتمعين على الكبائر، فلم يمكنه ذلك إلا بما ذكره من الطريق البدعي يدل أن الشيخ جاهل بالطرق الشرعية التي بها تتوب العصاة، أو عاجز عنها، فإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة والتابعين كانوا يدعون من هو شر من هؤلاء من أهل الكفر والفسوق والعصيان بالطرق الشرعية، التي أغناهم الله بها عن الطرق البدعية، فلا يجوز أن يقال: إنه ليس في الطرق الشرعية التي بعث الله بها نبيه ما يتوب به العصاة، فإنه قد علم بالإضطرار والنقل المتواتر أنه قد تاب من الكفر والفسوق والعصيان من لا يحصيه إلا الله تعالى من الأمم بالطرق الشرعية، التي ليس فيها ما ذكر من الاجتماع البدعي؛ بل السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان –وهم خير أولياء الله المتقين من هذه الأمة – تابوا إلى الله تعالى بالطرق الشرعية، لا بهذه الطرق البدعية. وأمصار المسلمين وقراهم قديماً وحديثاً مملوءة ممن تاب إلى الله واتقاه، وفعل ما يحبه الله ويرضاه بالطرق الشرعية لا بهذه الطرق البدعية. فلا يمكن أن يقال: إن العصاة لا تمكن توبتهم إلا بهذه الطرق البدعية، بل قد يقال: إن في الشيوخ من يكون جاهلاً بالطرق الشرعية، عاجزاً عنها، ليس عنده علم بالكتاب والسنة، وما يخاطب به الناس، ويسمعهم إياه، مما يتوب الله عليهم، فيعدل هذا الشيخ عن الطرق الشرعية إلى الطرق البدعية. إما مع حسن القصد. إن كان له دين وإما أن يكون غرضه الترأس عليهم وأخذ أموالهم بالباطل.. فلا يعدل أحد عن الطرق الشرعية إلى البدعية إلا لجهل،أو عجز، أو غرض فاسد)([18])

وهكذا حول ابن تيمية هذا الشيخ الصالح الذي استطاع أن يخلص المجرمين من إجرامهم بتلك الوسائل الشرعية المباحة التي استعملها، إلى أن مبتدع وضال.. لأن كل مبتدع عندهم ضال، وكل ضال في النار.

بل إنه أومأ إلى اتهامه في نيته نفسها بأن يكون قصده الرئاسة عليهم، وقد استدل لذلك بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 34]

ولم يستند في هذا إلى حجة عقلية أو نقلية، وإنما كل حججه هي أولئك السلف المعصومين الذين أحل بهم السلفية ما حرم الله، وحرموا بهم ما أحل الله، يقول ابن تيمية: (ولم يكن في السلف الأول سماع يجتمع عليه أهل الخير إلا هذا. لا بالحجاز، ولا باليمن، ولا بالشام ولا بمصر والعراق وخراسان والمغرب، وإنما حدث السماع المبتدع بعد ذلك)([19])

وبما أن الصوفية في ذلك الحين، وفي كل بلاد العالم الإسلامي كانوا يعتمدون السماع والغناء كوسيلة من وسائل جذب القلوب والأرواح لله.. فإن ابن تيمية حرم هذه الوسيلة العظيمة، كما حرم كل وسيلة غيرها.

بل إنه أباح السماع والغناء إذا كان في الأعراس ونحوها من باب اللهو واللعب، أما أن يتحول إلى وسيلة للتعبد، فلم ير صحة ذلك، بل وقف في وجهه، كما يقف السلفية كل حين في وجه كل مشروع لخدمة الأمة ورقيها.

يقول ابن تيمية: (وقول السائل وغيره: هل هو حلال؟ أو حرام؟ لفظ مجمل فيه تلبيس. يشتبه الحكم فيه، حتى لا يحسن كثير من المفتين تحرير الجواب فيه؛ وذلك أن الكلام في السماع وغيره من الأفعال على ضربين: (أحدهما) أنه هل هو محرم؟ أو غير محرم؟ بل يفعل كما يفعل سائر الأفعال التي تلتذ بها النفوس. وإن كان فيها نوع من اللهو واللعب كسماع الأعراس وغيرها. مما يفعله الناس لقصد اللذة واللهو لا لقصد العبادة والتقرب إلى الله، و(النوع الثاني) أن يفعل على وجه الديانة والعبادة وصلاح القلوب وتجريد حب العباد لربهم وتزكية نفوسهم وتطهير قلوبهم وأن تحرك من القلوب الخشية والإنابة والحب ورقة القلوب وغير ذلك مما هو من جنس العبادات والطاعات لا من جنس اللعب والملهيات.. فيجب الفرق بين سماع المتقربين،وسماع المتلعبين، وبين السماع الذي يفعله الناس في الأعراس والأفراح ونحو ذلك من العادات، وبين السماع الذي يفعل لصلاح القلوب والتقرب إلى رب السموات، فإن هذا يسأل عنه: هل هو قربة وطاعة؟وهل هو طريق إلى الله؟وهل لهم بد من أن يفعلوه لما فيه من رقة قلوبهم وتحريك وجدهم لمحبوبهم وتزكية نفوسهم وإزالة القسوة عن قلوبهم ونحو ذلك من المقاصد التي تقصد بالسماع كما أن النصارى يفعلون مثل هذا السماع في كنائسهم على وجه العبادة والطاعة لا على  وجه اللهو واللعب)([20])

وبناء على هذا كله، فقد ذكر أن (من حضر السماع للعب واللهو لا يعده من صالح عمله، ولا يرجو به الثواب، وأما من فعله على أنه طريق إلى الله تعالى فإنه يتخذه ديناً، وإذا نهى عنه كان كمن نهى عن دينه، ورأى أنه قد انقطع عن الله وحرم نصيبه من الله تعالى إذا تركه. فهؤلاء ضلال باتفاق علماء المسلمين، ولا يقول أحد من أئمة المسلمين: إن اتخاذ هذا ديناً وطريقاً إلى الله تعالى أمر مباح؛ بل من جعل هذا ديناً وطريقاً إلى الله تعالى فهو ضال، مفتر، مخالف لإجماع المسلمين. ومن نظر إلى ظاهر العمل وتكلم عليه، ولم ينظر إلى فعل العامل ونيته كان جاهلاً متكلماً في الدين بلا علم)([21])

هذه هي النتيجة التي خلص بها ابن تيمية، وعلى أساسها يتعامل السلفية مع كل نشاط دعوي بغض النظر عن الجهة التي تتبناه، ولهذه فإن هذه الفتوى استعملها صاحب كتاب [الإمام ابن تيمية وجماعة التبليغ] ليطبق على جماعة التبليغ، وهكذا تطبق على كل حركة إسلامية، وعلى كل ناشط في العمل الإسلامي.

بل إن تيمية لم يكتف بذلك، بل راح يصعد في موقفه من هذا الشيخ الطيب الذي استعمل هذه الوسيلة المباحة لهداية المنحرفين، فقال: (فمن فعل ما ليس بواجب ولا مستحب على أنه من جنس الواجب أو المستحب فهو ضال مبتدع، وفعله على هذا الوجه حرام بلا ريب)

هذه هي قاعدته في هذا الموضوع، والتي يستعملها السلفية كما يستعملون النصوص المقدسة لتحريم كل عمل إسلامي لا يتوافق مع ما فعله السلف.. الذين هم أعلم الناس وأطهر الناس وأبر الناس قلوبا وأصدقهم حديثا.. ولا يخالفهم ـ حسب تصورهم ـ إلا هالك.

وبما أن السماع أو الإنشاد الروحي كان الوسيلة التي يستعملها الصوفية في ذلك الحين للانتشار، فقد حمل عليه ابن تيمية حملة شديدة جدا، وقد وصفهم في فتواه هذه بقوله: (فهؤلاء جند الشيطان،وأعداء الرحمن، وهم يظنون أنهم من أولياء الله المتقين، وحالهم أشبه بحال أعداء الله المنافقين؛ فإن المؤمن يحب ما أحبه الله تعالى، ويبغض ما أبغضه الله تعالى، ويوالي أولياء الله، ويعادي أعداء الله، وهؤلاء يحبون ما أبغض الله، ويبغضون ما أحب الله، ويوالون أعداء الله، ويعادون أولياءه؛ ولهذا يحصل لهم تنزلات شيطانية بحسب ما فعلوه من مزامير الشيطان، وكلما بعدوا عن الله ورسوله وطريق المؤمنين قربوا من أعداء الله ورسوله وجند الشيطان)([22])

وهذه الفتوى تنطبق تماما على كل الحركات الإسلامية التي تستعمل الإنشاد أو غيره من الوسائل للدعوة والتربية والتوجيه والتعبئة ونحوها، فابن تيمية، ومعه السلفية يحرمون كل ذلك.

3 ـ التهم المرتبطة بالولاء والبراء

كما ذكرنا سابقا، فإن السلفية يعتبرون الولاء والبراء من أركان الإيمان الكبرى، فلا يكفي أن يكون المؤمن عندهم مؤمنا، بل يشترط كذلك أن يتبرأ من جميع الكفرة، وأول ذلك أن يكفرهم، ولا يتوقف في تكفيرهم.. فإن كفرهم جميعا، وتوقف في واحد منهم ممن وقع فيه الخلاف، اعتبر ـ عند السلفية ـ مخلا بهذا الركن الخطير،  وألحق بالكفرة، ولا ينفعه أداؤه لجميع أركان الإيمان كما تتطلبها القوانين السلفية.

ومن هذا الباب أمكنهم أن يكفروا جميع الحركات الإسلامية، باعتبارها جميعا تدعو ـ ولو في الظاهر ـ بالقاعدة المعروفة المنسوبة للإخوان المسلمين [نجتمع فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا عليه]، والتي علق عليها الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد في كتابه (حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية] بقوله: (هذا تقعيد حادث فاسد، إذ لا عذر لمن خالف في قواطع الأحكام في الإسلام، فإنه بإجماع المسلمين لا يسوغ العذر ولا التنازل عن مسلمات الاعتقاد، وكم من فرقة تنابذ أصلاً شرعياً وتجادل دونه بالباطل؟ وعليه؛ فإلى الطريق الوسط الحق، طريق جماعة المسلمين على منهاج النبوة)([23]

وقال الشيخ عبدالمحسن العباد البدر في تقديمه لكتاب [زجر المتهاون بضرر قاعدة المعذرة والتعاون ـ نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه]: (كان اللائق – بل المتعين – على أتباع هذا الداعية – (يقصد حسن البنا) بدلاً من التوسع في إعمال مقولته هذه (يقصد: نعمل فيما اتفقنا عليه..) لتستوعب الفرق الضالة، حتى لو كانت أشدها ضلالاً؛ كالرافضة – أن يعنوا بتطبيق قاعدة الحب في الله والبغض في الله، والموالاة فيه والمعاداة فيه – التي لا مجال فيها لأن يعذر أهل الزيغ والضلال فيما خالفوا فيه أهل السنة والجماعة)([24])

وبناء على هذا الموقف راحوا ينكرون تلك المواقف المعتدلة من جماعة التبليغ أو العدل والإحسان أو الإخوان المسلمين من القضايا المختلف فيها بين المسلمين.

وقد قال بعضهم منكرا على الشيخ حسن البنا تساهله مع الخلافات مع الصوفية والأشاعرة وغيرهم: (و بهذه الفكرة الجديدة الخبيثة.. جعل حسن البنا الخلاف مع الرافضي الشيعي من باب الخلاف السائغ الذي لا يجب الإنكار عليه فيه، فحسن البنا جعل الخلافات مع الرافضة من قبيل الخلافات التي يمكن تجاوزها.. وجعل البنا الخلافات مع الصوفية حول البدع الإضافية التركية كالذكر الجماعي والحضرة والأوراد البدعية والاحتفال بالمولد النبوي هي خلافات فرعية يسوغ فيها الخلاف ولا ينكر فيها على المخالف فيقول حسن البنا في الأصول العشرين الأصل الثاني عشر: (والبدعة الإضافية والتَّركِيَّة والالتزام في العبادات المطلقة خلاف فقهي، لكل فيه رأيه، ولا بأس بتمحيص الحقيقة بالدليل والبرهان) ولا عجب فالبنا صوفي يمارس بنفسه تلك البدع الإضافية التركية ويفاخر بذلك في كتابه (مذكرات الدعوة والداعية) ولا يعلن توبته أو ندمه على ذلك.. وجعل حسن البنا الخلاف بين السلف الذين يثبتون صفات الله تعالى وبين الخلف كالمعتزلة والأشاعرة المفوضة أو المؤولة الذين ينفون صفات الله تعالى أو يفوضون فيها هي كما قال في آخر رسالة العقائد من قبيل (..خلاف لا يستحق ضجة ولا إعناتا) أو (.. وهو هين كما ترى، وأمر لجأ إليه بعض السلف أنفسهم، وأهم ما يجب أن تتوجه إليه همم المسلمين الآن توحيد الصفوف، وجمع الكلمة ما استطعنا إلى ذلك سبيلا).. وطبعاً هذا الفكر الضال لجماعة الإخوان المسلمين الذي وضعه حسن البنا لا يتطرق إلى التوحيد بشكل خاص كتوحيد الألوهية ومحاربة الشركيات لأن حسن البنا يرى أن هذا يثير الخلاف والفتنة بين المسلمين، ولأن توحيد الألوهية يتطلب الإنكار على الصوفية التي ينتمي لها حسن البنا، كما يستنكر الفكر الضال لحسن البنا إنكار أهل السنة السلفيين أي شيء على الفرق الضالة الواردة في الحديث الشريف سواء الأشاعرة أو المعتزلة أو المفوضة في باب توحيد الأسماء والصفات لأن هذا يثير الخلاف والفتنة بين المسلمين ولأن حسن البنا وجماعته أصلاً أشاعرة صوفية)([25])

ثانيا ـ التكفير المعين

عندما نطبق النواقض التي وضعها السلفية للإيمان ابتداء من سلفهم الأول إلى المتأخرين منهم، وخصوصا في عهد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومن بعده، فإننا نجد أن كل الجماعات الإسلامية عندهم وفي موازينهم ليست سوى جماعات كفر وضلال وبدعة، بدون استثناء، وأنه يجب لذلك التحذير منهم، بل التعامل معهم وفق ما تقضيه قوانين الولاء والبراء السلفية المتشددة.

ومن الأمثلة على ذلك قول الشيخ صالح الفوزان: (ومن هنا وجب على كل من عنده علم وبصيرة أن يبين خطر هذه الجماعات والأحزاب التي ظهرت على الساحة باسم الدعوة إلى الإسلام وكثير من أفرادها بل ومن قادتها لا يعرفون حقيقة الإسلام وما يناقضه ولا يحملون مؤهلات الدعوة إليه)(1)

وسئل الشيخ ابن باز: (نرجو من سماحتكم توجيه نصيحة خاصة للشباب الذين يتأثرون بالانتماءات الحـزبية المسماة بالدينية؟)، فأجاب: (أما الانتماءات إلى الأحزاب المحدثة فالواجبُ تركها وأن ينتمي الجميع إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. ولا فرقفي ذلك بين جماعة الإخوان المسلمين أو أنصار السُّنة أو الجمعية الشرعية أو جماعة التبليغ أو غيرهم من الجمعيات والأحزاب المنتسبة للإسلام)(4)

وقال الشيخ محمد أمان بن علي الجامي: (في هذه الأيام يكثُر الكلام والاستشكال حول الانتماءات الكثيرة وإذا تكرر السؤال حول الانتماءات وشعر شبابنا بالتشويش والبلبلة لهم الحق أن يبعثوا ويسألوا لأن هذه الانتماءات أمر محدث ومبتدع في هذا البلد، بل عند جماعة المسلمين قديماً وحديثاً.. من يتصور هذا الدين تصوراً سليماً بعيداً عن الهوى لا يشك أن الانتماءات التي طرأت في صفوف المسلمين أنها انتماءات محدثةٌ وبدعةٌ لا يشك في ذلك إلا من نقص علمه أو غلب عليه هواه ودخلت عليه بعض المؤثرات التي غيرت فطرته وعقله)(6)

وقال الشيخ الشيخ صالح بن محمد اللحيدان: (فإن جميع الجماعات والتسميات ليس لها أصلٌ في سلف هذه الأمة)(2)  

وسئل الشيخ صالح الفوزان: (ما رأيكم في الجماعات كحكم عام؟)، فأجاب: (كل من خالف جماعة أهل السُّنة فهو ضال، ما عندنا إلا جماعة واحدة هم أهل السُّنة والجماعة وما خالف هذه الجماعة فهو مخالف لمنهج الرسول، ونقول – أيضًا -: كل من خالف أهل السُّنة والجماعة فهو من أهل الأهواء، والمخالفات تختلف في الحكم بالتضليل أو بالتكفير حسب كبرها وصغرها، وبعدها وقربها من الحق)(3)

وسُئِلَ: (ما وجه نسبة الجماعات الموجودة اليوم إلى الإسلام أو وصفهم بالإسلامية، وصحة إطلاق لفظ الجماعات عليهم، وإنما هي جماعة واحدة كما في حديث حذيفة؟)، فأجاب: (الجماعات فرق توجد في كل زمان، وليس هذا الأمر بغريب.. فوجود الجماعات، ووجود الفرق هذا أمر معروف، وأخبرنا عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. ولكن الجماعة التي يجب السير معها والاقتداء بها والانضمام إليها هي جماعة أهل السُّنة والجماعة، الفرقة الناجية.. هذه هي الجماعة الممتدة من وقت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى قيام الساعة، وهم أهل السُّنة والجماعة، وأما من خالفهم من الجماعات فإنها لا اعتبار بها وإن تسمَّتْ بالإسلامية، وإن تسمَّتْ جماعة الدعوة أو غير ذلك، فكل ما خالف الجماعة التي كان إمامها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإنها من الفرق المخالفة المتفرقة التي لا يجوز لنا أن ننتمي إليها أو ننتسب إليها، فليس عندنا انتماء إلا لأهل السُّنة والتوحيـد.. هؤلاء هم الجماعة المعتبرة، وما عداها من الجماعات فإنه لا اعتبار بها، بل هي جماعة مخالفة، وتختلف في بُعدها عن الحق وقربها من الحق، ولكن كلها تحت الوعيد، كلها في النار إلا واحدة، نسأل الله العافية)([26])

بناء على هذا، فسنتحدث عن مواقفهم من أهم الجماعات الإسلامية الموجودة الآن في الواقع الإسلامي، والتي رأينا أنه يمكن تقسيمها إلى قسمين:

  1. جماعات دعوية مجردة ليس لها أي أهداف سياسية، بل تكتفي بالدعوة إلى الدين في جوانيه العقدية والروحية والسلوكية.
  2. جماعات قد تمارس العمل الدعوي، ولكنها تضم إليه العمل السياسي، إما باتخاذها مواقف معينة من الواقع السياسي، أو أنها تمارس السياسة نفسها.

1 ـ الجماعات الدعوية:

ونريد بها كل الجماعات التي تهتم بالدعوة للعقائد أو القيم الإسلامية من غير أن يكون لها أي اهتمام أو طموح سياسي..

ومن أهم النماذج التي تمثلها جماعة التبليغ، وهي من الجماعات التي تعتمد التربية والموعظة والحوار كوسائل للدعوة إلى الإسلام والقيم الإسلامية، وهي تتوجه بذلك سواء لمن لم تبلغه الدعوة الإسلامية لمحاولة إدخاله للإسلام، أو للمستاهلين من المسلمين أو المنحرفين منهم.. ولها مناهجها الخاصة في ذلك.

لكن هذه الجماعة، ومع تعظيمها الشديد للحديث، لأن كبار مشايخها كانوا محدثين.. ومع تعظيمها للصحابة، بل مبالغتهم في شأنهم، فمن الكتب الأساسية التي يكادون يحفظونها كتاب [حياة الصحابة].. ومع اهتمامها الكبير بتفاصيل السنن الظاهرية، حتى أن الكثير لا يفرق بينهم وبين السلفية نفسها.. ومع ذلك كله لم يجدوا من السلفية إلا التكفير.

وقد نص على هذا التكفير كبار مشايخ السلفية المعاصرين، وكبار مفتيهم، من أمثال الشيخ محمد بن إبراهيم الذي يعتبر من أكثر الشخصيات السلفية وثاقة وتأثيرا، فهو من أحفاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وتولى أكبر المناصب في السعودية، فقد كان هو المفتي للبلاد قبل فتح (إدارة الإفتاء) رسمياً، ثم افتتحت (إدارة الإفتاء) رسمياً عام 1374هـ تحت إشرافه.. ولما افتتحت رئاسة المعاهد والكليات أيضاً كان هو الرئيس، وكان قد أناب عنه أخاه الشيخ عبد اللطيف.. ولما تأسست رئاسة القضاء عام 1376هـ عمد رسمياً برئاسة القضاء، ووضعت لها ميزانية خاصة، وعين ابنه الشيخ عبد العزيز نائباً له فيها، والشيخ عبد الله بن خميس مديراً عاماً.. ولما افتتحت رئاسة البنات عام 1380هـ كان هو المشرف العام عليها، فوضع الشيخ عبد العزيز ابن ناصر بن رشيد رئيساً عليها، ثم عين بدلاً عنه الشيخ ناصر بن حمد الراشد..ولما افتتحت رابطة العالم الإسلامي كان هو رئيس المجلس التأسيسي لها.. ولما افتتحت الجامعة الإسلامية عام 1380هـ كان هو المؤسس لها وعين نـائباً له الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

بناء على كل هذه المناصب التي تبوأها، فإن فتواه تعتبر بمثابة قرار رئاسي أو مرسوم ملكي له تأثيره الكبير في كل تلك الكتب والفتاوى والتحذيرات التي ووجه بها جماعة التبليغ.

وقد قال في فتواه بكل صراحة وتحريض: (وأعرض لسموكم أن هذه جمعية لا خير فيها، فإنها جمعية بدعة وضلالة، وبقراءة الكتيبات المرفقة بخطابهم وجدناها تشتمل على الضلال والبدعة والدعوة إلى عبادة القبور والشرك الأمر الذي لا يسع السكوت عنه، ولذا فسنقوم إن شاء الله بالرد عليها بما يكشف ضلالها ويدفع باطلها. ونسأل الله أن ينصر دينه ويعلي كلمته)([27])

وهكذا نجد الفتاوى الكثيرة من أعلام السلفية المصرحة بكفرهم إما بسبب نسبتهم للتصوف أو للعقيدة الماتريدية أو باعتبارهم من القبورية أو بسبب مواقفهم من تكفير المسلمين أو غير ذلك.

وسأذكر هنا نموذجين لكتابين ينتشران بكثرة في تكفير جماعة التبليغ، لنرى الأسباب التي من خلالها يكفر أعلام السلفية هذه الجماعة الدعوية.

النموذج الأول: كتاب [الإمام ابن تيمية وجماعة التبليغ]

وهو من إعداد: عبدالعزيز بن ريس الريس، وتقديم الشيخ عبدالعزيز بن محمد السدحان، وهي عبارة عن رسالة تحتوي على فتوى أحد عشر عالماً من كبار علماء السلفية كالشيخ محمد بن إبراهيم وابن باز والألباني وعبدالرزاق عفيفي.. وغيرهم.

 وفي مقدمة الكتاب ذكر أبرز النتائج التي وصل إليها، واوالتي عبر عنها بما يلي: (بيان حال هذه الجماعة  وحال مؤسسها من التصوف والدعوة إلى البدعة، بل وإلى الشرك الأكبر كما في كتابهم المعتمد للعجم وهو كتاب تبليغي نصاب.. أن هذه الجماعة لا تهتم بدعوة التوحيد؛ توحيد الألوهية، والتحذير من الشرك الأكبر ووسائله، فكيف يطلب منها هذا وهي تدعوا  إلى الشرك الأكبر بتوزيعها وإقرارها لكتاب تبليغي نصاب المتضمن للشرك الأكبر؟ بل كيف يراد منها أن تدعو إلى سد وسائل الشرك ومركزهم الرئيس في الهند والسودان به قبور.. أن هذه الجماعة جماعة بدعة وضلالة، سواء كانوا داخل السعودية أو خارجها، كما نص على ذلك الشيخ عبدالرزاق عفيفي والشيخ حمود التويجري وغيرهما. وفي هذا الكتاب البرهنة والتدليل)([28])

وقد ذكر في مقدمة الكتاب أن تلك الفتاوى المتساهلة التي صدرت بحقهم لم تكن إلا فتاوى مؤقتة  ذلك أن (للتبليغيين حيلاً كما أخبر بذلك من خبرهم وعرف حالهم، ومن حيلهم أنهم إذا جاءوا إلى العلماء أظهروا لهم ما يرضيهم من الاهتمام بالسنة والائتمار بأوامر أهل العلم، وهذا يفسر ما أشكل على غير واحد سبب ثناء بعض أهل العلم عليهم؛ لذا ترى بعض العلماء كان محسن الظن بهم، ثم تراجع كما كان من سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم)([29])

وقد رد الكاتب على من يدافع عنهم بحجة أن من السلفيين من تساهل معهم بذكره (أن هناك علماء آخرين قدحوا فيهم، والعبرة بالحجة والدليل، والحجة ظاهرة – كما في هذا الكتاب –  في أن هذه الجماعة جماعة بدعة وضلالة، بل دعاة شرك.. أن القادح والذام عنده زيادة علم فقوله مقدم على غيره؛ لذا الذي نراه هو تراجع كثير من مادحيهم   إلى القدح فيهم ولا عكس.. أن هذا يرجع إلى مكرهم ودهائهم؛ لأنهم إذا جاءوا عند العالم أظهروا ما يرضيه)([30])

وقد بين أن عمله هذا يندرج ضمن الرد على أهل البدع، والذي هو منهج السلفيين أولهم وآخرهم، فقال: (الرد على المخالف من أبرز سمات علماء السلف، وإن كنتَ في شك فانظر إلى كلام السلف الماضين ومؤلفات الإمام ابن تيمية تجد أكثرها ردوداً كمنهاج السنة، ودرء تعارض العقل والنقل، والاستقامة، والجواب الصحيح، والرد على البكري، ونقض التأسيس وهكذا. وإن من أبرز مزايا الدعوة الإصلاحية لأئمة الدعوة النجدية الرد على المخالف من أهل البدع، فلله درهم كم كشفوا من شبهة وفندوا من بدعة، وحموا من جناب التوحيد، وكسروا من شوكة كل مبتدع عنيد)([31])

وقد ذكر أن له سنة بسلفه الصالح من الأولين، ومواقفهم من أهل البدع، وحكى للاستدلال على ذلك عن أبي صالح الفراء قال: حكيت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئاً من أمر الفتن، فقال: ذاك  أستاذه – يعني الحسن بن حي – فقلت ليوسف: أما تخاف أن تكون هذه غيبة؟ فقال: لم يا أحمق؟ أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم، أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم، ومن أطراهم، كان أضر عليهم([32]).

وذكر من أسباب بدعية جماعة التبليغ وكفرها الأسباب التالية([33]):

1 ـ وقوعها في نواقض الإيمان المرتبطة بتوحيد الألوهية، (وهي الدعوة التي من أجلها أرسلت الرسل وأنزلت  الكتب وخلق الثقلان.. وهي وإن ذكرت من أصولها الكلمة الطيبة (لا إله إلا الله ومحمد رسول الله) إلا أنها من أبعد الناس عنها، وذلك أن التوحيد الذي يعتنون به هو توحيد الربوبية الذي أقر به كفار قريش، ولم يدخلهم في الإسلام دون توحيد الألوهية  الذي من أجله أرسلت الرسل)([34])

2 ـ أن في مركزهم الرئيس في الهند والسودان قبوراً، وكذا بجوار مركزهم الرئيس في رائي وند بالباكستان، وقد ذكر هذا من خبرهم وعايشهم ثمان سنوات الشيخ المعروف سعد الحصين([35]).

3 ـ أن أكابر المنتسبين إليها على عقائد شركية وبدعية، ومع ذلك ما زالوا من أكابرهم فهذا يدل دلالة واضحة على أن الجماعة لا تبالي بتوحيد العبادة، قال الأستاذ سيف الرحمن بن أحمد الدهلوي: (إن أكابر أهل التبليغ يرابطون على القبور، وينتظرون الكشف والكرامات والفيوض الروحية من أهل القبور، ويقرون بمسألة حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحياة الأولياء حياة دنيوية لا برزخية مثل ما يقر القبوريون بنفس المعنى) ([36])ـ وقد نقل الشيخ حمود التويجري شهادات سبعة أشخاص مع تواقيعهم أن هذه الجماعة عندها كفريات وبدع([37]).

4 ـ أنك إذا جالست أفراد هذه الجماعة رأيت تفسيرهم للكلمة الطيبة بما يتعلق بتوحيد الربوبية دون الألوهية. و(كون هذه الجماعة لا تهتم بالتوحيد كافٍ في اسقاطهم عند الموحدين السائرين على طريقة النبيين والمرسلين، ذلك لأن دعوة الأنبياء والمرسلين هي الدعوة إلى إفراد الله سبحانه بالعبادة دون أحد سواه فمن خالفهم في الدعوة فليس من أتباعهم الناجين)([38])

5 ـ أن هذه الجماعة أعدت لأتباعها من العجم كتاب [تبليغي نصاب]، وفيه الدعوة الصريحة إلى طلب الشفاعة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا (كما يقرر علماؤنا شرك أكبر محبط للعمل ومخرج من الملة، فبإعدادهم لهذا الكتاب والحث عليه، بل وتوزيعه، تكون جماعة التبليغ قد أدانت بأنها ليست مهملة لدعوة التوحيد فحسب، بل هي داعية شرك)([39])

6 ـ أن هذه الجماعة قد انغمست في البدع المختلفة، فهم يبايعون العجم ومن يثقون به من العرب على الطرق الصوفية المبتدعة الأربعة الجشتية والنقشبندية والقادرية والسهروردية.

7 ـ أن في كتابهم المعد لأتباعهم من العجم [تبليغي نصاب] من البدع المهلكة الكثير، ومنها (الحث على السفر إلى المدينة النبوية بقصد زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد الحج بدليل (من حج فلم يزرني، فقد جفاني)، وهذا الفعل بدعة والحديث موضوع..  ومنها الحث على التوجه لقبره صلى الله عليه وآله وسلم بالدعاء الآتي (يا رسول الله أسألك الشفاعة)([40]).. وغيرها كثير.

8 ـ لا يهتم التبليغيون بالعلم، وليس عندهم في مناهجهم العلم بمعناه الحق- معرفة أحكام الشرع بأدلته- والدراسة على العلماء فهم مفرطون في شرط العبادة الثاني، وهو المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. فلأجل عدم اهتمامهم بالعلم وقعوا في بدع كثيرة في باب العبادات زيادة على ما سبق ذكره من البدع.

9 ـ من أصول هذه الجماعة الخروج، وهو السفر للدعوة إلى الله، وهذا الأصل محمود مطلوب موجود عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لكن على غير طريقة التبليغيين، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلملم يكن يرسل إلا العلماء فلم يرسل غيرهم للدعوة إلى الله مع وجود المقتضي والحاجة في زمانه وانتفاء المانع، وما كانت هذه صورته فحكمه بدعة في الشريعة.. (فنخلص من هذا أن إرسال الجهال للدعوة إلى الله من جملة البدع)([41])

10 ـ أن مؤسس هذه الجماعة هو محمد إلياس بن محمد بن إسماعيل الكاندهلوي الديوبندي الحنفي مذهباً الأشعري الماتريدي عقيدة الصوفي طريقة، أخذ البيعة الصوفية على يد الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، ثم جددها بعد موت الشيخ رشيد على يد الشيخ أحمد السهارنفوري الذي أجازه في مبايعة غيره على النهج الصوفي المعروف.

وقد كان محمد إلياس يجلس في الخلوة عند قبر الشيخ نور محمد البدايوني وفي المراقبة الجشتية عندقبر قدوس الكنكوهي الذي كانت تسيطر عليه فكرة وحدة الوجود([42]).

وقال الشيخ سيف الرحمن عن محمد إلياس: (هو الحنفي مذهباً والصوفي مشرباً قليل البضاعة العلمية غير شهير فيها لكن كان قوي الحماس للدعوة إلى الدين الإسلامي – بل إلى الدين الصوفي – وإلى المسلك التصوفي الطرقي) ([43])

وهو يرد على بعض السلفيين الذين ـ في تصوره ـ انخدعوا بهم بقوله: (في كلام هؤلاء الأجلة رد على أولئك التبليغيين الموجودين في جزيرة العرب الزاعمين أن محمد إلياس داعية سلفي يدعو إلى توحيد الألوهية ونبذ الشرك بالله. فانظر إلى أي مدى بلغ التلاعب بعقول الناس؟ وإلى أي حد بلغ التدليس والكذب؟.. فهل يوجد سلفي موحد يقر كتاب (تبليغي نصاب) المتضمن للشركيات والبدع؟ وهل يوجد سلفي يبايع على الطرق الصوفية وهكذا أتباعه من بعده)([44])

وقد رد الكاتب على الشبهة التي يستند إليها بعض السلفيين، وبسببها لا يقول بكفرهم، وهي أن (ما سبق ذكره إنما هو في حق التبليغيين الموجودين في الهند والباكستان، أما التبليغيون الموجودون في جزيرة العرب والدول العربية أصحاب العقيدة السلفية فلا ينطبق عليهم هذا التحذير وهم على خير)([45])

وقد رد على هذه الشبهة بقوله: (وهذه الشبهة تضمنت حقاً وباطلاً؛ أما كون هؤلاء ليسوا كأولئك إذ هم على عقيدة سلفية صحيحة فهذا حق فيمن كان كذلك، لكن ليس معنى هذا أنهم في الدعوة ليسوا على طريقة بدعية، وأيضاً المستمر منهم مع هؤلاء التبليغيين موافق لهم على عدم إنكار الشرك؛ لأن من أصولهم عدم إنكار المنكر أياً كان، بل وسيوالي التبليغيين الهنود والباكستانيين المبتدعة الواقعين في الشرك؛ لأنهم من جماعته فتراه يحضر اجتماعهم السنوي، ويخرج معهم للدعوة على هذه الطريقة الضالة، فهم بهذا على خطر عظيم وطريق غير مستقيم)([46])

النموذج الثاني: كتاب [القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ]

وهو لمؤلفه الشيخ حمود بن عبد الله بن حمود التويجري (1334 – 1413 هـ)، وهو من كبار مشايخ السلفية المعاصرين، وقد تتلمذ على يديه الكثير منهم، من أمثال الشيخ سفر الحوالي، والشيخ سليمان العودة، والشيخ ربيع المدخلي، والشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ.. وغيرهم من المشايخ.

ومن مزايا هذه الشخصية السلفية ـ والتي خولها له عدم توليه لأي مناصب حساسة ـ صراحته الشديدة، وتبعيته المطلقة للسلف الأول من غير استعمال أي تقية.. وقد لاحظنا هذا فيما استعرضنا من كتبه في الأجزاء السابقة من هذه السلسلة ذلك، ككتاب [إثبات علو الله ومباينته لخلقه والرد على من زعم أن معية الله للخلق ذاتية]، و[تحفة الإخوان بما جاء في الموالاة والمعاداة والحب والبغض والهجران]، و[إقامة الدليل على المنع من الأناشيد الملحنة والتمثيل]، و[الصواعق الشديدة على أتباع الهيئة الجديدة]، و[عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن]

بالإضافة إلى ذلك، فقد كان مقربا من علماء السلفية الكبار، كالشيخ ابن باز الذي قدم له الكثير من كتبه، وغيره.. وهو لذلك محل ثقة كبيرة لدى السلفيين، بل إن ثناءهم عليه وعلى صدقه في سلفيته يتجاوز ثناءهم على  ابن باز وغيره ممن يتصور السلفية أن المناصب قد غيرتهم ولينتهم، كما ذكرنا بعض الأمثلة على ذلك سابقا.

وقد اخترناه من بين الكثير من الكتب المؤلفة في تكفير جماعة التبليغ، لكونه يمثل صورة واضحة دقيقة عن المنهج السلفي في النقد والتكفير، والذي يتجاوز كل حدود المنهج العلمي.. فالكاتب لم يكلف نفسه بالرحلة إلى علماء هذه الجماعة، وسؤالهم، وإنما اكتفى بالكثير من القصص التي سمعها من ثقاة كما يذكر.. ثم بنى عليها كل ذلك البنيان.. وهو منهج سلفه الأول في التسرع في الأحكام على الناس من خلال القصص والحكايات.

ولهذا فإن هذا الكتاب مع كبر حجمه، مقارنة بالقضية التي طرحها، مملوء بالقصص والحكايات عن أفراد جماعة التبيلغ، فهو ينطلق من الفرد ليحكم على المجموع.. وهذا منهج سلفي معتمد يطبقونه مع خصومهم، ولا يرضون لخصومهم أن يطبقوه معهم.

وكمثال على ذلك قوله بعد إيراد بعض القصص: (.. وفي قصتهم مع فاروق حنيف أوضح دليل على أن إكرام المسلم المتمسك بالسنة لا وجود له عند التبليغيين.. ويدل على ذلك أيضاً بغضهم وعداوتهم لشيخ الإِسلام ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب، ومحاربتهم لكتبهم، وتمنيهم إحراقها وإزالتها عن وجه الأرض.. وقد تقدم في القصة الثالثة عشرة أن طائفة من التبليغيِّين اعتدوا على الحسامي لما تكلَّم في بيان التوحيد والتحذير من الشرك.. وتقدم في القصة الرابعة عشرة أنهم أنكروا على اليربوزي لما تكلَّم في بيان التوحيد، وقالوا له: إنَّك تفسد عقول المسلمين بآراء ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب!! ثم طردوه من مجتمعهم، وطردوا معه جميع الذين ينتسبون إلى السنة)

وبعد أن ساق هذه الاستدلالات العجيبة، راح يستنتج منها هذه النتجية الخطيرة: (فلتتأمل هذه القصص؛ ففيها دليل على بغض التبليغيِّين للسنة وأهلها، وفي اعتدائهم على بعض أهل السنة، وإهانتهم، وطردهم من مجتمعاتهم؛ دليل على أن إكرام المسلم المتمسك بالسنة لا وجود له عند التبليغيِّين، وأنهم إنما جعلوا إكرام المسلم أصلاً من أصول بدعتهم؛ ليصيدوا به السذَّج الذين ينخدعون لظواهر أقوالهم التي يُراد بها الخديعة للأغبياء واستدراجهم إلى قبول البدع والجهالات والإِعراض عن السنة وأهلها)([47])

بناء على هذا سأسوق هنا ـ باختصار ـ بعض الوجوه التي كفرهم على أساسها، وهي نفسها التي يذكرها غيره، ولكنا اعتمدنا على ما ذكره هنا بناء على ثقتهم فيه، بخلاف غيره ممن وقع فيه الخلاف.

الوجه الأول: وقوعهم في نواقض الإيمان المرتبطة بالتوحيد

كعادة السلفية في التركيز على ما يسمونه [التوحيد] بأنواعه الثلاثة، وخاصة توحيد الألوهية، واعتباره الأساس الأول للدين، وحصره في التوسل والاستغاثة وزيارة الأضرحة ونحوها، فإن أول ما بدأ به الشيخ التويجري تكفيره لجماعة التبليغ هو وقوعهم في هذا النوع من الشرك، قال في ذلك: (أما جماعة التبليغ؛ فإنهم جماعة بدعة وضلالة، وليسوا على الأمر الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه والتابعون لهم بإحسان، وإنما هم على بعض طرق الصوفية ومناهجهم المبتدعة.. وقد ذكر العلماء العارفون بجماعة التبليغ كثيرا مما هم عليه من البدع والخرافات والضلالات وأنواع المنكرات وفساد العقيدة، ولا سيما في توحيد الألوهية؛ فهم في هذا الباب لا يزيدون على ما كان عليه أهل الجاهلية الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنهم إنَّما يقرون بتوحيد الربوبية فقط كما كان المشركون من العرب يقرون بذلك، ويفسرون معنى (لا إله إلا الله) بمعنى توحيد الربوبية، وأن الله تعالى هو الخالق الرازق المدبر للأمور، وقد كان المشركون يقرون بهذا التوحيد؛ كما ذكر الله ذلك عنهم في آيات كثيرة من القرآن، ولم ينفعهم ذلك، ولم يدخلوا به في الإسلام. وقد جهل التبليغيون معنى (لا إله إلا الله) على الحقيقة، وهوأنه المستحقُّ للعبادة دون ما سواه، فيجب إفراده بجميع أنواع العبادة، ولا يجوز صرف شيء منها لغيره، ومن صرف منها شيئا لغيره؛ فقد جعل ذلك الغير شريكا له في الألوهية، ومن خفي عليه هذا المعنى؛ فهومن أجهل الناس، ولا خير فيه)([48])

ومن الأدلة التي استدل بها على وقوعهم في هذا النوع من الشرك قوله: (وللتبليغيين مسجد ومركز رئيسي في دلهي، يشتمل على أربعة قبور في الركن الخلفي للمصلَّى، وهذا شبيه بفعل اليهود والنصارى، والذين اتَّخذوا قبور الأنبياء والصالحين مساجد، وقد لعنهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على هذا الصنيع، وأخبر أنهم من شرار الخلق عند الله)([49])

ويؤكد تويجري كلامه هذا بما نقله عن الأستاذ سيف الرحمن بن أحمد الدهلوي من أن (أكابر أهل التبليغ يرابطون على القبور، ويقرون بمسألة حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحياة الأولياء حياة دنيوية لا برزخية مثل ما يقر القبوريون بنفس المعنى، ويأتي شيخهم الشيخ زكريا -شيخ الحديث عندهم وبمدرستهم ببلدة سهارنفور بالهند- يأتي إلى المدينة المنورة، ويرابط عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالجانب الشرقي من القبر ونحو الأقدام الشريفة، ويذهب في المراقبة عدة ساعات؛ كما شاهده الكثيرون)([50]).

ونقل عنه (ثمانية أبيات بلغة الهنود، وقد ترجمت إلى العربية، وذكر أنها لمؤلف من التبليغيين، وقد اشتملت على الشرك الأكبر، وذلك بصرف خالص حق الله تعالى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولقبح ما فيها من الشرك تركت إيرادها)([51])

هذا بالنسبة لوقوعهم في النواقض المرتبطة بتوحيد الألوهية، والتي لا يشك أي سلفي في كفر من وقع فيها، بل إننا لو طبقنا مقولاتهم في تكفير من لم يكفر ـ كما يذكر الشيخ ابن عبد الوهاب وتلاميذه ـ لاعتبرنا السلفية المتوقفين في التكفير من جملة هؤلاء الكفرة.

وهكذا الأمر بالنسبة لما يسمونه [توحيد الأسماء والصفات]، فقد ذكر التويجري أن (التبليغيين فيه أشعرية وماتريدية، وهما من المذاهب المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة)([52])، بل هي من المذاهب المكفرة عندهم ـ بما فيها قول التويجري نفسه ـ كما ذكرنا ذلك سابقا.. ويكفي نفيهم للعلو، ليضعهم في زمرة الكفرة كما يقرر جميع السلفية.

الوجه الثاني: وقوعهم في نواقض الإيمان المرتبطة بالولاء والبراء

ذكرنا سابقا أن السلفية لا يكتفون بتكفير من وقع في الكفر، بل يضمون إليه وجوب تكفيره، ومن لم يفعل لا يعتبرونه آثما أو مقصرا فقط، بل يعتبرونه كافرا أيضا حتى لو قام بكل التكاليف التي يتطلبها منه الإسلام.

وبما أن جماعة التبليغ جماعة دعوية، وهي تبتعد عن كل الوسائل التي تنفر من تدعوهم، فقد جعلها ذلك ـ كما يرى السلفية ـ تقصر في الحكم على الكفرة بكونهم كفرة.. وكأنهم يطلبون منها عند لقائها بأي كافر ـ بدل أن تركز حديثها معه على دعوته إلى الله ـ إلى الحكم بكفره، لينفر بذلك نفورا تاما.

وقد نقل الشيخ التويجري ـ للاستدلال على كفر جماعة التبليغ بهذا السبب ـ ما قاله الأستاذ سيف الرحمن بن أحمد الدهلوي عنهم وأن (من أصولهم تعطيل جميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة بصدد الكفر بالطاغوت وبصدد النعي عن المنكر تعطيلاً باَتاً.. ومن أصولهم: التجنُّب بشدة بل المنع بعنف من الصراحة بالكفر بالطاغوت، ومن الصراحة بالنهي عن المنكر، وتعليل ذلك بأنه يورث العناد لا الصلاح..)([53])

ثم راح ـ كما يفعل السلفية في العادة ـ إلى تطبيق ما ورد من القرآن الكريم في حق المشركين إلى تحويله إلى المؤمنين، فقال:  (ولا يخفى ما في أصولهم المذكورة ها هنا من المعارضة للقرآن والسنة: لأن الله تعالى يقول: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [البقرة: 256].. وقال: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78، 79]..والآيات والأحاديث في الحثِّ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوعيد الشديد على تركهما كثيرة جداً)([54])

وبعد إيراده لهذه الآيات وغيرها، وما قال فيها مفسرو السلف، قال: (ثم إن التبليغيين لم يقتصروا على ترك الصراحة بالكفر بالطَّاغوت، بل ضموا إلى ذلك ما هو شر منه، وهوالتجنُّب بشدة والمنع بعنف من الصراحة بالكفر بالطاغوت، وتعطيل جميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة بصدد الكفر بالطاغوت، وهذا من زيادة ارتكاسهم في الغي والضلال.. وأما تركهم الصراحة بالنَّهي عن المنكر، وتجنُّبهم ذلك بشدة، ومنعهم منه بعنف، وتعطيلهم جميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة بصدد النهي عن المنكر؛ فهو من أوضح الأدلَّة على زيغهم، وفساد معتقدهم، وسلوكهم طريق الغي والضلال الذي ذكره الله عن العصاة من بني إسرائيل، وذمهم على ذلك، ولعنهم)([55])

بل إنه لم يكتف بتشبيههم ببني إسرائيل، بل راح يعتبرهم أضل منهم، فقال ـ تعليقا على بعض ما أورده من الأحاديث ـ (وفي هذا الحديث أبلغ رد على التبليغيين الذين لا يبالون بالنهي عن المنكر ولا يعدونه من واجبات الإسلام، وقد زادوا على ما ذكره الله عن بني إسرائيل بزيادات من الغي والضلال، وهي تجنُّبهم الصراحة بالنهي عن المنكر بشدة، ومنعهم من ذلك بعنف، وتعطيلهم جميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة بصدد النهي عن المنكر. وفي هذا أوضح دليل على مخالفتهم لطريقة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم؛ فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو وظيفة الرسل وأتباعهم إلى يوم القيامة)([56])

ومن العجيب أن هذا الوجه الذي كفر التويجري على أساسه جماعة التبليغ، هو نفسه الذي كفر السلفية على أساسه الإخوان المسلمين وغيرهم من الذين يذكرون أن هدفهم هو الوقوف في وجه الطاغوت.. فمن وقف في وجه الطاغوت عندهم كافر بسبب رميه بالخروج.. ومن سكت كافر لتشبهه ببني إسرائيل.

هذا فيما يتعلق بوقوع جماعة التبليغ في نواقض الإيمان المرتبطة بالبراء.. أما نواقضه المرتبطة بالولاء، فهي ـ كما يذكر التويجري ـ طعنهم في السلفية.. لأن الطعن فيهم طعن في عقائدهم.. والطعن في عقائدهم كفر.

يقول التويجري: (وأي خير يرجى من أناس لا يعرفون توحيد الألوهية، ولا يرون الكفر بالطَّاغوت، ولا يرون النهي عن المنكر، ويعادون أئمة العلم والهدى من أهل التوحيد وأنصار السنة، وخصوصاً شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب، ويحاربون كتبهم المشتملة على تقرير التوحيد والدعوة إليه وإلى إخلاص العبادة لله وحده وعلى النهي عن الشرك وذرائعه وعن البدع والخرفات وأنواع الضلالات والمنكرات؟! وقد حصل من بعض أكابرهم السب القبيح في كتبهم لشيخ الإِسلام محمد بن عبد الوهاب.. وحصل من بعض أمرائهم إحراق مجموعة التوحيد المسماة ب (الجامع الفريد) لما أهداها له بعض الخارجين معه، وكان المهدي للكتاب يظن أن الأمير يسر بهذه الهدية الثمينة، فكانت المقابلة على حسن الصنيع بالمنكر الفظيع، وهو إحراق كتب التوحيد، عامل الله هذا الأمير والذين يسبون شيخ الإسلام بعدله. وأيضاً؛ فأي خير يرجى من الانضمام إلى أناس يرابط أكابرهم على القبور، وينتظرون الكشف والكرامات والفيوض من أهل القبور، ويزعمون أن لأكابرهم حظّاً من مجالسة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقظة لا مناماً؟! وأيضاً؛ فأي خير يرجى من الانضمام إلى أناس قد جعلوا لهم أصولاً من أصول الغي والضلال يدعون الناس إليها، ومنها ترك الصراحة بالكفر بالطاغوت والنهي عن المنكر، ومنها تعطيل جميع النصوص الواردة في الكتاب والسنة بصدد الكفر بالطاغوت وبصدد النهي عن المنكر تعطيلاً باتّاً، ومنها التجنُّب بشدة والمنع بعنف من الصراحة بالكفر بالطاغوت ومن الصراحة بالنهي عن المنكر، وتعليل ذلك بأنه يورث العناد لا الصلاح؟!)([57])

ومن القصص التي استدل بها على عداوتهم للسلفية (قصة إحراق [الجامع الفريد]، وفيها دليل على ما يكنُّه التبليغيُّون من بغض العقيدة السلفية وبغض أهل التوحيد وكتبهم ورسائلهم. وقد جاء في مذكرة الشيخ المدني الذي تقدَّمت الإِشارة إليه: أن أحد الثقات السعوديين شهد عنده على عبد الرزاق المصري الصوفي الملقب: الكويتي؛ قال: (وكان لسان جماعة التبليغ، وأشهر قادتها بعد سعيد أحمد الهندي الصوفي؛ شهد عليه أنه أحرق [الجامع الفريد] المشتمل على مجموعة من الكتب والرسائل في بيان التوحيد والدعوة إليه والتحذير من الشرك والبدع، وذلك بمرأى من الشاهد، عندما أهدى الكتاب إلى الصوفي التبليغي؛ ظانّاً أنه يفرح بهذه الهدية الثمينة، فكان الأمر بالعكس، ولم يقتصر التبليغي على كراهته للكتاب وما فيه من أصول السنة، بل بادر إلى إحراقه؛ ليشفي غيظه وحقده على العقيدة السلفية وأهلها؛ بإحراق ما وقع في يده من كتب أهل السنة، ولما رأى السعودي ما فعله الصوفي من مقابلة الهدية بإحراق الكتاب؛ فارقهم، وكانت هذه الحادثة موعظة له وحافزاً على مفارقة التبليغيِّين والبعد عنهم)([58])

ومن القصص التي ذكرها واستدل بها على بغضهم للسلفية [القصة الثالثة عشرة]، وقد ذكرها الشيخ أحمد بن صالح بن ثابت الحسامي في كتاب أرسله إلى بعض المشايخ بتاريخ 21/ 9 / 1393هـ، وقال فيه: (أحيطكم علماً بما أني ذهبتُ إلى الرياض لزيارة الإِخوان والتجوُّل في المساجد في آخر شهر رجب، حتى ذهبت إلى مسجد المنتزه قرب المطار، وكان مني أن وضحت دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ كيف بدأ يدعو، وأول ما بدأ في دعوته إلى توحيد الله عزَّ وجلَّ، وحذَّر من جميع ما يعبد من دون الله، فعندما وضحت العقيدة الإِسلامية؛ اعتدى عليَّ مجموعة، منهم أربعة أنفار لا أعرف أسماءهم، وإنما يسمون من جماعة التبليغ، فمسكني أحدهم وقال لي: أنت شيطان ناطق! أنت بضد الإِسلام والمسلمين! أنت تريد تخرب جماعة التبليغ! وأخذوا فيوز المكرفون)([59])

ومن القصص التي ذكرها [القصة الثامنة]، وذكر فيها أن أحد كبار العلماء في المدينة المنورة ألقى موعظة في مسجد التبليغيِّين في المدينة، وهو الذي يسمونه مسجد النور، فانفضَّ التبليغيُّون، وخرجوا من المسجد، ولم يستمعوا إلى كلامه وموعظته.. وذكر أيضاً أن العالم المشار إليه ألقى موعظة في مسجد صياف في الحرة الشرقية بالمدينة، فانفضَّ التبليغيُّون ولم يستمعوا إلى كلامه وموعظته([60]).

ومن القصص التي ذكرها [القصة العاشرة] قصة أحد كبار العلماء في المدينة المنورة، حينما ذهب إلى المقر الرئيسي للتبليغيِّين بدلهي في الهند، وأراد أن يلقي عليهم دروساً في بيان العقيدة السلفية وتوحيد الألوهيَّة والتحذير من الشرك والبدع، وليبيِّن لهم وجوب الكفر بالطاغوت ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأظهروا له الجفاء ومنعوه من الكلام في مقرَّهم، ولما سألهم عن قبر إمامهم محمد إلياس الذي وضع الخطة التبليغيَّة – وكان قبره في زاوية مسجدهم -؟ قالوا: إنه يبعد عن دلهي بمسافة مئة كيلومتر([61]).

هذه نماذج عن القصص التي ذكرها، وبسببها اتهمهم ببغض السنة والتوحيد.. وليس لمن يفعل ذلك من حكم سوى الكفر.

الوجه الثالث: انتماؤهم للطرق الصوفية

وهذا الوجه وحده كاف لتكفيرهم عند السلفية جميعا، وبدون استثناء، لأن هذا الانتماء يتضمن ـ كما ذكرنا في الفصل السابق ـ كل نواقض الإيمان بحسب تصوراتهم.

يقول التويجري: (وأما باب السلوك؛ فإنهم فيه صوفية، والصوفية من شر أهل البدع.. وقد تعلَّق التبلغيون بأربع طرق من طرق الصوفية، وهي: الجشتية، والسهروردية، والقادرية، والنقشبندية؛ فإلى هذه الطرق الأربع يدعون الأعاجم ويبايعونهم عليها بدون تحفُّظ، ويدعون من انخدع بهم ومال إليهم من جهال العرب وأغبيائهم إلى مبايعة عليها إذا وثقوا به)([62])

ومن الأكاذيب التي نقلها عنهم من دون تحقيق ولا توثيق هذه الكذبة العظيمة، فقد قال: (وقد ذكر بعض العلماء عن التبليغيين نوعاً آخر من الذكر، وهو أنهم يكررون كلمة (لا إله) ست مئة مرة، ثم يكررون كلمة (إلا الله) أربع مئة مرة. وذكر آخر عن عدد كثير من الرجال أنهم سمعوا جماعة من التبليغيين الهنود وهم في بيت في شارع المنصور بمكة يكررون كلمة (لا إله) نحواً من ست مئة مرة، ثم بعد ذلك يكررون كلمة (إلا الله) نحواً من مئتي مرة، ويقولون ذلك بصوت جماعي مرتفع، يسمعه من كان في الشارع، وذلك بحضرة شيخ من كبار مشايخهم الهنود، وقد استمر فعلهم هذا مدة طويلة، وكانوا يفعلون ذلك في الشهر مرتين: مرة في نصفه، ومرة في آخره)([63])

وقد علق على هذا بقوله: (ولا شك أن هذا من الاستهزاء بالله وبذكره، ولا يخفى على من له علم وفهم أن فعلهم هذا يتضمن الكفر ست مئة مرة؛ لأن فصل النفي عن الإثبات في قول (لا إله إلا الله) بزمن متراخ بين أول الكلمة وآخرها على وجه الاختيار يقتضي نفي الألوهية عن الله تعالى ست مئة مرة، وذلك صريح الكفر، ولوأن ذلك وقع من أحد مرة واحدة؛ لكان كفرَا صريحَا؛ فكيف بمن يفعل ذلك ست مئة مرة في مجلس واحد؟! ثم إن إتيانهم بكلمة الإثبات بعد فصلها عن كلمة النفي بزمن متراخٍ لا يفيدهم شيئاً، وإنما هوالتلاعب بذكر الله والاستهزاء به. وهذا المنكر القبيح والضلال البعيد من نتائج تقليدهم لشيوخهم، شيوخ السوء والجهل والضلال، الذين أغواهم الشيطان، وزين لهم ما كانوا يعملون)([64])

وهكذا، وبثقة شديدة، وبدون استعمال أي وسائل للتحقيق والتحري يحكم عليهم هذه الأحكام الشديدة.. وهو أنهم يكفرون ليس مرة واحدة، وإنما 600 مرة.

ومن الحكايات التي ذكرها في هذا، واستدل بها على كفره (ما ذكره بعض العلماء عن التبلغيين أيضاً أن رجلا ً من طلبة العلم خرج معهم من مدينة الحناكية، وأميرهم أحد رؤساء جماعة التبليغ، وفي أثناء الليل رأى أحدهم يهتز ويقول: هو، هو، هو! فأمسكه، فترك الحركة وسكت، وفي الصباح أخبر أميرهم بما فعله الهندي الصوفي التبليغي، فأنكر الأمير على طالب العلم إنكاره على التبليغي، وقال له بغضب شديد: أنت صرت وهابيًّا، والله؛ لوكان لي من الأمر شيء؛ لأحرقت كتب ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهّاب، ولم أترك على وجه الأرض منها شيئًا! ففارقهم طالب العلم حين سمع منه هذا الكلام السيئ؛ لأنه عرف عداوتهم لأئمة العلم والهدى من أهل التوحيد وأنصار السنة، وعرف محاربتهم لكتبهم المشتملة على تقرير التوحيد والدعوة إليه وإلى إخلاص العبادة لله وحده، والنهي عن الشرك والبدع والخرافات وأنواع الضلالات والمنكرات، والتحذير منها ومن أهلها)([65])

وذكر التويجري من أورادهم أيضا [دلائل الخيرات]، و(البردة) و(القصيدة الهمزية)، (وفيهما من الشرك والغلوِّ ما هو معروف عند أهل العلم من أهل التوحيد)([66])

وذكر من كتبهم كتاب [حياة الصحابة] لمحمد يوسف الكاندهلوي، (وهو مملوء بالخرافات والقصص المكذوبة والأحاديث الموضوعة والضعيفة، وهو من كتب الشر والضلال والفتنة)([67])

وهكذا لم يرحم السلفية جماعة التبليغ مع تعظيمهم للصحابة، ومبالغتهم في شأنهم، وهذا أكبر دليل على أن مواقف السلفية من الأمة جميعا واحدة.. سواء من عظم منهم الصحابة، أو من لم يعظمهم.. لأن قاعدتهم هي (من لم يكن معنا فهو ضدنا)

الوجه الرابع: تشبههم بالشيعة.

لم يكتف التويجري بتلك الحملة الشديدة على جماعة التبليغ بسبب مواقفها العقدية، أو خلافاتها مع السلفية، بل راح يستعمل سلاح التنفير عنهم بربطهم الشيعة، لأنه يعلم العداوة الشديدة التي يكنها السلفية للشيعة.. والتي نقلوها إلى سائر الأمة.

وقد لخص التويجري ما ذكره سيف الرحمن بن أحمد في كتابه من مشابهة التبليغيين للشيعة، وحكم عليهم على أساساسهم بكونهم منهم، كما قال: (من تشبه بقوم؛ فهو منهم)([68])

فمن تلك الوجوه (أن لهم الشبه بالشيعة في إخفاء السم في الدسم.. ولهم الشبه بالشيعة في إخفاء ما في كتبهم.. ولهم شبه بالشيعة في إخفاء كثير من عقائدهم المبعدة في الغلو وفي التطرُّفات والخرافات النائية.. ولهم شبه بالشيعة بالتقية باسم الحكمة والاحتياط، حيث إنهم يظهرون شيئاً ويخفون شيئاً، ويحرفون الكلم عن مواضعه، ويقولون شيئاً ويفعلون شيئاً، وينادون بالدعوة إلى الإجماعيات، ويتحمسون لكثير من الخلافيات.. ولهم شبه بالشيعة في البغض ونصب العداء لأهل الحق وعقيدة السلف.. ولهم شبه بالشيعة في كثير من التأويلات النائية عن طريق السلف الصالح.. ولهم شبه بالشيعة في قربهم للحكايات والخرافات وتعظيم النسبة إلى أكابرهم وإلى مشايخهم.. ولهم شبه بالشيعة في بعدهم عن النصوص وعن الظلم بالنصوص -نصوص الكتاب والسنة-؛ فالذاكر الشيعي على العموم جاهل، وهذا التبليغي كذلك على العموم جاهل.. ولهم شبه بالشيعة في تحديد علمهم وعلم طائفتهم في كتبهم المعروفة عندهم دون غيرها من الكتب ودون غيرهم من علماء المسلمين.. ولهم شبه بالشيعة بمنع اتباعهم عن البحث وطلب الحق عند غيرهم.. ولهم شبه بالشيعة؛ بجعل معظم الدين محصوراً في المناقب والمثالب وتعظيم الأكابر.. ولهم شبه بالشيعة في المقدرة على المغالطات والمبالغات.. ولهم شبه بالشيعة في المقدرة على النفاق وإظهار التوحيد وإخفاء الإشراك، بل النداء بالتوحيد وترويج الإشراك)([69])

وقد علق التويجري على هذا وغيره بقوله: (ولقد صدق من قال: إن يهود هذه الأمة هم الشيعة، وإن يهود أهل السنة هم المقلدون الجامدون، وخاصة أمثال هؤلاء التبليغيين الذين يناصرون الجهلة التقليد الجامد وعبادة الكبراء وتعظيمهم والخضوع لهم، ويروجون البدعة في المسلمين، ويوجبون على المسلمين مالم يوجبه الله، ويشرعون لهم ما لم يشرعه الله ورسوله، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من وقَّر صاحب بدعة؛ فقد أعان على هدم الإسلام)([70])

ثانيا ـ الحركات السياسية

مثلما وقف السلفيون في وجه كل الحركات والجماعات التي تمارس العمل الدعوي بعيدا عن السياسة ما دامت لا تنتهج نهجها، ولا تسلك سبيلها، فإنها كذلك وقفت في وجه كل الحركات التي تنتهج العمل السياسي كوسيلة من وسائل الدعوة والتغيير، مثلما تنتهج غيره من الوسائل.

وبما أن جماعة الإخوان المسلمين هي أكبر وأقدم جماعة تنتهج هذا المنهج، فقد توجهت الحرب السلفية إليها مبكرا..

فقد قال الشيخ أحمد شاكر (1892 م – 1958 م) في كتابه [شؤون التعليم والقضاء]: (حركة الشيخ حسن البنا وإخوانه المسلمين الذين قلبوا الدعوة الاسلامية إلى دعوة إجرامية هدامة ينفق عليها الشيوعيون واليهود كما نعلم ذلك علم اليقين)([71])  

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: (حركة الإخوان المسلمين ينتقدها خواص أهل العلم؛ لأنه ليس عندهم نشاط في الدعوة إلى توحيد الله وإنكار الشرك وإنكار البدع، لهم أساليب خاصة ينقصها عدم النشاط في الدعوة إلى الله، وعدم التوجه إلى العقيدة الصحيحة التي عليها أهل السُنة والجماعة. فينبغي للإخوان المسلمين أن تكون عندهم عناية بالدعوة السَلفية، الدعوة إلى توحيد الله،وإنكار عبادة القبور، والتعلق بالأموات والاستغاثة بأهل القبور كالحسين أوالحسن أو البدوي، أو ما أشبه ذلك، يجب أن يكون عندهم عناية بهذا الأصل الأصيل،بمعنى لاإله إلا الله، التي هي أصل الدين، وأول ما دعا إليه النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – في مكة دعا إلى توحيد الله،إلى معنى لا إله إلا الله، فكثير من أهل العلم ينتقدون على الإخوان المسلمين هذا الأمر، أي: عدم النشاط في الدعوة إلى توحيد الله،والإخلاص له، وإنكار ما أحدثه الجهال من التعلق بالأموات والاستغاثة بهم، والنذرلهم والذبح لهم، الذي هو الشرك الأكبر، وكذلك ينتقدون عليهم عدم العناية بالسُنة: تتبع السُنة، والعناية بالحديث الشريف، وماكان عليه سلف الأمة في أحكامهم الشرعية، وهناك أشياء كثيرة أسمع الكثير من الإخوان ينتقدونهم فيها، ونسأل الله أن يوفقهم ويعينهم ويصلح أحوالهم)([72])

وسئل الشيخ مقبل بن هادي الوادعي: (هل الإخوان المسلمون يدخلون تحت مسمى الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة، أهل السنة والجماعة منهجًا وأفرادًا أم لا؟)، فأجاب: (أما المنهج فمنهج مبتدع من تأسيسه ومن أول أمره، فالمؤسس كان يطوف بالقبور وهو حسن البنا، ويدعو إلى التقريب بين السنة والشيعة، ويحتفل بالموالد، فالمنهج من أول أمره منهج مبتدع ضال، أما الأفراد فلا نستطيع أن نجري عليهم حكماً عاماً، فمن كان يعرف أفكار حسن البنا المبتدع ثم يمشي بعدها فهو ضال، ومن كان لا يعرف هذا ودخل معهم باسم أنه ينصر الإسلام والمسلمين ولا يعرف حقيقة أمرهم فلسنا نحكم عليه بشيء، لكننا نعتبره مخطئاً، ويجب عليه أن يعيد النظر حتى لا يضيع عمره بعد الأناشيد والتمثيليات، وانتهاز الفرص لجمع الأموال)([73])

وقال: (الإخوان المسلمون شيعة في مسألة الإمامة، ومعتزلة في مسألة الرأي، وخوارج في معاملة الحكام)([74]).

وقال: (بعض الذين اتخذوا منهجاً على الجهل والهوى يقحمون أنفسهم في التصويتات والإنتخابات واللفلفة يجمع لا يفرق بين الصوفي والسني والشيعي المهم أن تكون معنا حتى لو كانت الكلاب والحمير تدلي بأصواتها لدعوها تدلي بأصواتها معهم)([75])

وسئل الشيخ صالح الفوزان: (ما حكم وجود مثل هذه الفرق: التبليغ، والإخوان المسلمين،وحزب التحرير، وغيرها في بلاد المسلمين عامة؟)، فأجاب: (هذه الجماعات الوافدة يجب ألاّ نتقبلها لأنها تريد أن تنحرف بنا وتفرقنا وتجعل هذا تبليغياً وهذا إخوانياً وهذا كذا…،لِمَ هذا التفرق ! هذا كفرٌ بنعمة الله سبحانه وتعالى، ونحن على جماعةٍ واحدة وعلى بينةٍ من أمرنا، لماذا نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ! لماذا نتنازل عما أكرمنا الله سبحانه وتعالى به من الاجتماع والألفة والطريق الصحيح، وننتمي إلى جماعات تفرقنا وتشتت شملنا، وتزرع العداوة بيننا ! هذا لا يجوز أبداً)([76])

ويقول الشيخ ربيع المدخلي: (.. معلوم أنّ من منهج الإخوان حرب العقيدة السلفية، فهذا السلفي الذي يقول أنا سلفي،إذا قال أنا سلفي العقيدة إخواني المنهج أو تبليغي المنهج فهو ينادي على نفسه بأنّه يحارب المنهج السلفي والعقيدة السلفية، فهي من الحيل الحزبية والسياسية التي أشاعها التبليغ والإخوان وفرّقوا بين العقيدة والمنهج للتلاعب بعقول السلفيين خاصّة)([77])

بناء على هذا سأذكر هنا نموذجين من الكتب المؤلفة في تكفيرهم.. وهي قليل من كثير تمتلئ به المكتبات والمواقع.

النموذج الأول: كتاب [إثبات فساد منهج ودعوة حسن البنا وجماعة الإخوان وأنها ليست على منهج السلف الصالح]

وهو كتاب ضخم ينتشر بكثرة على مواقع الويب، ويتميز بجمعه لكل ما يذكره السلفيون من انتقادات للإخوان المسلمين، وهي لا تحمل إلا على التكفير، وعبارات الكاتب فيها واضحة جدا، ولكنه ـ بغية الفرار من وصم التكفير ـ يتكلف لذلك بمثلما يتكلف به أصحاب المنهج التكفيري الخفي، وأنه لا يكفرهم.. وهو في ذلك يمارس المنطق السلفي الذي يخالف جميع منطق الدنيا، حين يقول: كل إنسان فان، وسقراط إنسان.. ولكني لا أقول: إنه فان.. وهكذا نجد الكاتب ـ ككثير من السلفية ـ يقولون: الصوفية والقبورية مشركون، والإخوان صوفية وقبورية.. ولكنا لا نقول إنهم كفار أو مشركون.

وللدلالة على هذا أنقل هنا فهرس الكتاب الذي من خلاله يمكن اكتشاف تكفير الكاتب للإخوان بكل سهولة، حتى لو زعم ـ من باب الحيلة والتقية ـ أنه لا يكفرهم.. لأن تطبيق ما ذكره من صفاتهم لا ينطبق عليه إلا التكفير.. بل تكفير من لم يكفر.

والكتاب يتكون من خمسة عشر بابا، وفي كل باب الفصول الكثيرة، وهي كلها عناوين جاهزة لأحكام خطيرة، ليس لها عند السلفية إلا حكم واحد هو الكفر الجلي.

الباب الأول: حقيقة جماعة الإخوان والبدعة المنكرة الجديدة التي أحدثها حسن البنا، وهل جماعة الإخوان من الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة؟

الفصل الأول: الفرقة الناجية هي أهل السنة والجماعة الذين هم على منهج السلف الصالح الصحابة رضوان الله عليهم.

الفصل الثاني: حسن البنا ينفي انتماء جماعة الإخوان للفرقة الناجية أهل السنة والجماعة ويسمح ويدعو لضم جميع الفرق الضالة لجماعته لتحقيق هدف الجماعة الأعلى والأسمى.

الفصل الثالث: حسن البنا يأتي ببدعة منكرة جديدة لم يسبقه أحد إليها من قبل: حسن البنا يطبق القاعدة الفاسدة في منهج جماعة الإخوان (يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه) مع الفرق الضالة المسلمة المبتدعة: حسن البنا وجماعة الإخوان الضالة يطبقون القاعدة الضالة الأخرى (لا يضر مع الإيمان بدعة) كنتيجة لتطبيقهم القاعدة السابقة المنحرفة

الفصل الرابع: حيلة خبيثة ماكرة تخدع بها وتحتال بها جماعة الإخوان على المسلمين لمساواة الفرق الضالة المبتدعة بأهل السنة السلفيين:

الفصل الخامس: فتوى مهمة للإمام العلامة صالح الفوزان حول البدعة الجديدة المنكرة لحسن البنا:

الفصل السادس: ظروف إنشاء حسن البنا لجماعة الإخوان وعلاقة ذلك بصوفية حسن البنا:

الفصل السابع: ليس معنى أن جماعة الإخوان تسمح بضم جميع الفرق الضالة  أن جماعة الإخوان ليس لها مذهب رسمي؛ فمذهب الجماعة الرسمي هو أنها (جماعة صوفية أشعرية):

الفصل الثامن: السبب الحقيقي والهدف الحقيقي لإنشاء حسن البنا لجماعة الإخوان الضالة:

الفصل التاسع: هل من الممكن أن يكون هناك سلفي ينتمي لجماعة الإخوان؟!:

الفصل العاشر: الفرق بين كون المسلم سلفي سني وكون المسلم إخواني ينتسب إلى جماعة الإخوان !!

الفصل الحادي عشر: الكذب والخداع والتقية والتلاعب بالألفاظ والمراوغة من أصول جماعة الإخوان لتحقيق هدفها الأعلى والأسمى في النهاية:

الفصل الثاني عشر: أسلوب جماعة الإخوان في الطعن في العلماء السلفيين ومحاولة إسقاطهم عند العوام:

الفصل الثالث عشر: المرحلية في الدعوة:

الفصل الرابع عشر: استغلال جماعة الإخوان لجراحات المسلمين في العالم لكي تنشر نفوذها ولتزيد من أتباعها وأموالها:

الباب الثاني: حسن البنا صوفي وجماعة الإخوان جماعة صوفية:

الفصل الأول: صوفية حسن البنا وموقفه وموقف جماعة الإخوان من توحيد الألوهية ومن بدع الصوفية: حسن البنا صوفي يتفاخر بأنه يطوف ويتبرك بالقبور ويؤدي الحضرة ويداوم الاحتفال بالمولد النبوي المبتدع ويبايع على الطريقة الصوفية الحصافية الشاذلية ويؤسس الجمعية الحصافية التي تحولت لجماعة الإخوان:

الفصل الثاني: نصرة حسن البنا ودعوته لمذهب الفرقة الصوفية الضالة (البدعة الحسنة في الدين)  وتسويغ حسن البنا للبدع الإضافية والتـَّركية وفتحه باب بدع الصوفية على مصراعيه: الرد على حسن البنا في قوله (البدع الإضافية التَـركية محل خلاف بين العلماء):

الفصل الثالث:حسن البنا يضع مذهب الفرقة الصوفية الضالة (البدعة الحسنة في الدين) في نص بيعة أفراد جماعة الإخوان !!

الفصل الرابع: وقوع حسن البنا وجماعة الإخوان (حتى الآن) في البدع الصوفية:

1) إعراض جماعة الإخوان عن العقيدة الصحيحة عقيدة السلف الصالح وتوحيد الله تعالى بل تحذير جماعة الإخوان ممن ينشر التوحيد والعقيدة الصحيحة وينهى عن الشركيات بدعوى أنه يفرق الأمة ويفرق وحدة المسلمين:

2) انعكاس حب الصوفية وعدم إنكار شركياتها على حسن البنا نفسه (حسن البنا يخطب بجوار الضريح المنسوب للسيدة زينب ثم لا يقول حرفاً في الإنكار على الشرك بالله من حوله)

3) حسن البنا يهون من التوسل بالأموات والذوات في الدعاء ويجعله من باب الخلاف السائغ:

4) تبني جماعة الإخوان المذهب الصوفي المنحرف (البدعة الحسنة في الدين) وحسن البنا يضعه في أركان بيعة جماعة الإخوان الضالة

5) حسن البنا يداوم على أن يحتفل بالمولد النبوي وينشد بيتاً شركياً كفرياً

6) حسن البنا يُنشد بأنشودة صوفية تتضمن عقيدة الوجود الكفرية مما يدل على جهله المطبق بالعقيدة.

7) حسن البنا يبتدع أوراداً وأذكاراً مبتدعة لجماعته الصوفية جماعة الإخوان

8) حسن البنا وبدعة الذكر الجماعي

9) استخدام الأناشيد الصوفية والتمثيليات بكثرة وكوسيلة دعوية مع استخدام الموسيقى:

10) حسن البنا وبدعة الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج:

11) ثناء حسن البنا على محمد عثمان الميرغني  – الصوفي القبوري السوداني المنادي بعقيدة وحدة الوجود الكفرية –

12) غلو جماعة الإخوان الصوفية في مؤسسها وفي زعمائها والطاعة المطلقة لهم مشابهة للفرقة الصوفية الضالة وللطرق الصوفية الضالة

الفصل الخامس:  حسن البنا يستمر على طريقته الصوفية المبتدعة وأورادها المبتدعة المنتسبة لأهل الضلال الصوفية حتى آخر نفس من حياته والعياذ بالله تعالى:

الفصل السادس: حسن البنا ينسب الصوفية لنفسه ولجماعته بنفسه:

الفصل السابع: شبهات حول صوفية حسن البنا والرد عليها:

الرد على الشبهة الأولى حول صوفية حسن البنا:

الرد على الشبهة الثانية حول صوفية حسن البنا:

الفصل الثامن: ظروف إنشاء حسن البنا لجماعة الإخوان وعلاقة ذلك بصوفية حسن البنا:

الفصل التاسع: انعكاس حب الصوفية وعدم إنكار شركياتها والتهاون في توحيد الألوهية على خلفاء حسن البنا وعلى جماعة الإخوان ” فخيرهم ساكت عن الشرك ومقر له وإن كان الساكت عن الشرك لا خير فيه “:

الباب الثالث: حسن البنا أشعري وجماعة الإخوان جماعة أشعرية:

تمهيد عن الفرقة الضالة الأشعرية:

الفصل الأول: مذهب حسن البنا في تفويض صفات الله تعالى وموقفه من توحيد الأسماء والصفات:

الرد على حسن البنا الصوفي الأشعري في كذبه على الصحابة والسلف وادعائه أنهم على مذهب الأشاعرة المفوضة في صفات الله تعالى:

كتاب رسالة العقائد لحسن البنا دعوة إلى المذهب الأشعري:

الفصل الثاني: الرد على حسن البنا في سبه وشتمه لمذهب الصحابة في توحيد الصفات وفي سبه لأهل السنة المؤمنين بتوحيد الصفات وفي كذبه على الصحابة بأنهم أشاعرة مفوضة وفي استخفافه بتوحيد الصفات:

الفصل الثالث:حسن البنا يضع (عقيدة التفويض الأشعرية الفاسدة في صفات الله تعالى) في نص بيعة أفراد جماعة الإخوان !!!

الفصل الرابع: نماذج من الثمرات الخبيثة لعقيدة حسن البنا على قادة جماعة الإخوان من بعده: القرضاوي الأشعري يدافع وينافح عن العقيدة الأشعرية الضالة ويستهين ويستخف بعقيدة الصحابة العقيدة السلفية الصحيحة:

الفصل الخامس:  الرد على جماعة الإخوان وحسن البنا حول العقيدة الأشعرية:

الباب الرابع: جماعة الإخوان هي عميلة  للرافضة الشيعة وهي طابور خامس للرافضة في بلاد المسلمين وجماعة الإخوان تعتقد بأن المذهب الشيعي الرافضي هو مذهب شرعي إسلامي كالمذاهب الأربعة !!!

الفصل الأول: جماعة الإخوان ابنتها حماس هما عملاء للرافضة والطابور الخامس لهم في بلاد الإسلام وجماعة الإخوان تعتقد أن المذهب الشيعي الرافضي هو مذهب شرعي كالمذاهب الأربعة

الفصل الثاني: الرد على  جماعة الإخوان في اتهامها أهل السنة السلفيين بتكفير الشيعة الرافضة الذي يقولون (لا إله إلا الله):

الفصل الثالث: الرد على دعوى جماعة الإخوان الضالة بالتقريب مع الشيعة الرافضة وزعم جماعة الإخوان الضالة بوجود شيعة معتدلين:

الباب الخامس: القاعدة الفاسدة في منهج جماعة الإخوان ” يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه “:

الفصل الأول: جماعة الإخوان تطبق القاعدة الفاسدة في التوحيد وفي أصول الدين ومع الفرق الضالة المسلمة المبتدعة وحتى مع غير المسلمين: حسن البنا وجماعة الإخوان الضالة يطبقون القاعدة الضالة الأخرى [لا يضر مع الإيمان بدعة] كنتيجة لتطبيقهم القاعدة السابقة المنحرفة

الفصل الثاني: حيلة خبيثة ماكرة تخدع بها وتحتال بها جماعة الإخوان على المسلمين لمساواة الفرق الضالة المبتدعة بأهل السنة السلفيين:

الفصل الثالث: جماعة الإخوان تطبق القاعدة الفاسدة  [يعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه] في (فروع الدين) أيضاً بعد أن طبقتها في أصول الدين والتوحيد:

الفصل الرابع: الهدف من تطبيق القاعدة الفاسدة في منهج جماعة الإخوان في أصول الدين وفروعه:

الفصل الخامس: جماعة الإخوان الضالة هم من غثاء السيل الذين تنبأ بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم:

الفصل السادس: نماذج من إفساد حسن البنا وجماعة الإخوان في الأرض:

أولاً  ـ حسن البنا ينشئ فرقة مسرح جماعة الإخوان ويضم إليها النسوة الممثلات ويضم إليها الرجال النصارى، والفرقة تبدأ باكورة أعمالها بتمثيل القصة الغرامية (جميل بثينة)، وحسن البنا يدفع المال للممثلات المسلمات الفاسقات في الفرقة المسرحية لجماعة الإخوان لكي يقلن كلام الغرام للممثلين النصارى وغيرهم في المسرحيات الغرامية.

ثانياً ـ حسن البنا يفتي ويقول: احلقوا لحاكم ولا تطلقوها إلا بإذن خاص مني واللحية غير واجبة.

ثالثاً ـ حسن البنا يدعو زواره وضيوفه إلى حفلات الأوبرا الموسيقية.

رابعاً ـ حسن البنا ينشئ الفرقة الموسيقية لجماعة الإخوان.

خامساً ـ حسن البنا ينشر الصور الفوتوغرافية للنساء المسلمات عضوات جماعة الإخوان في الصفحة الأولى في الجريدة الرسمية لجماعة الإخوان المفسدين:

سادساً ـ حسن البنا ينشر الرسوم الكاريكاتورية في جريدة جماعة الإخوان ويشجع الرسوم الكاريكاتورية:

الفصل السابع: نموذج من ثمرة تربية حسن البنا؛ المرشد العام للإخوان المسلمين (أمير المؤمنين) صوفي قبوري يرقص الديسكو ! ويشرب الدخان ! ويشاهد الأفلام ! ويستمع لأم كلثوم..  المرشد العام يترك صلاة الجمعة لمشاهدة السينما.. المرشد العام يشرب الدخان:

الفصل الثامن: منهج يوسف القرضاوي مفتي جماعة الإخوان وضلاله في الفتاوى: حقيقة منهج القرضاوي وأثره في فتاويه المضلة: نماذج وأمثلة من الفتاوى المضلة للقرضاوي:

الباب السادس: موقف حسن البنا وجماعة الإخوان من اليهود والنصارى:

الفصل الأول: هدم حسن البنا لمفهوم عقيدة الولاء والبراء مع اليهود والنصارى: حسن البنا يقول بأن الكنائس هي بيوت الله !!! وفي كلامه تصحيح أديان النصرانية واليهودية والدعوة لوحدة الأديان:

جماعة الإخوان وحسن البنا يضمون النصارى كأعضاء وكمستشارين وكقادة في جماعة الإخوان وكوكلاء في الانتخابات:

الفصل الثاني: نماذج من انحرافات خلفاء حسن البنا في جماعة الإخوان مع اليهود والنصارى وهدمهم لمفهوم الولاء والبراء:

الباب السابع: الموقف الحقيقي لجماعة الإخوان من الديمقراطية والعلمانية:

الفصل الأول: جماعة الإخوان الضالة تدَّعي وتزعم مواجهة العلمانية ثم تدعو للعلمانية وتطبق العلمانية قولاً وفعلاً وتتحالف مع العلمانيين وتتحالف مع الأحزاب العلمانية للوصول للحكم !!!!

الباب الثامن:  الهدف الأعلى والأسمى لجماعة الإخوان وعلاقة ذلك بالقاعدة الفاسدة في منهجهم:

الفصل الأول: حقيقة الهدف الأعلى والأسمى لجماعة الإخوان:

الفصل الثاني: من وسائل جماعة الإخوان لتحقيق هدفها الأسمى والأعلى:

أولاً استخدام القاعدة الفاسدة في منهج جماعة الإخوان لتحقيق الهدف الأعلى والأسمى للجماعة:

ثانياً استخدام واتباع الطريقة المباشرة والطريقة غير المباشرة لإسقاط الحكومات في البلاد الإسلامية وللوصول إلى الحكم في تلك البلاد الإسلامية:

ثالثاً المرحلية في الدعوة:

رابعاً إقامة التنظيم العالمي لجماعة الإخوان والتنظيمات المحلية:

خامساً: البيعة في تنظيم جماعة الإخوان:

الفصل الثالث: حسن البنا يبدي إعجابه الشديد بمحاولة ولي الصوفية القبورية (أحمد البدوي) الانقلاب على حاكم مصر المسلم  وإقامة خلافة صوفية قبورية بمصر:

الفصل الرابع: حسن البنا يحاول عمل انقلاب في الحكم ضد حاكم مصر حينئذ فاروق، ولما بدأ فاروق يواجه حسن البنا وجماعته إذا بحسن البنا يكذب وينفي محاولته عمل انقلاب ويعلن رضاءه بالأنظمة العلمانية السائدة في البلاد !!!:

الفصل الخامس: نماذج من الدول التي حكمتها جماعة الإخوان:

الباب التاسع: الفرق بين منهج الإصلاح عند أهل السنة السلفيين وبين جماعة الإخوان الضالة:

الفصل الأول: اختلاف تفسير أهل السنة السلفيين لكلمة التوحيد وللتوحيد عن جماعة الإخوان الضالة:

الفصل الثاني: اختلاف منهج أهل السنة السلفيين مع منهج جماعة الإخوان الضالة:

الفصل الثالث: اختلاف وسائل أهل السنة والجماعة عن جماعة الإخوان في الإصلاح:

الفصل الرابع: الرد على شبهة لجماعة الإخوان الضالة:

الفصل الخامس: مقارنة بين شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وبين حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان:

الباب العاشر: الموقف الحقيقي لجماعة الإخوان من الدعوة السلفية والسلفيين والدولة السعودية السلفية:

الفصل الأول: موقف جماعة الإخوان من الدعوة السلفية والسلفيين أهل السنة:

الفصل الثاني: موقف جماعة الإخوان من المملكة السعودية السلفية:

الباب الحادي عشر: جماعة الإخوان هي كالسرطان وكالطاعون الذي يصيب المسلمين والأمة الإسلامية:

الباب الثاني عشر: انحرافات أخرى في منهج حسن البنا وجماعة الإخوان:

الفصل الأول: تحويل حسن البنا الانتماء من الانتماء للإسلام ولأهل السنة والجماعة إلى التعصب له ولجماعته

الفصل الثاني: اغـتـرار حسن البنا بالكثرة وبعده عن منهج السلف:

الفصل الثالث: حسن البنا الحاكم بأمره:

الفصل الرابع: شيخ الإسلام ابن تيمية يرد على المبتدع حسن البنا:

الفصل الخامس: ملخص بعض الجرائم التي اقترفها سيد قطب

البيان في تكفير وسب سيد قطب  للصحابة رضوان الله عليهم

بعض الأدلة على أن تكفير سيد قطب وسبه للصحابة هو عن تعمد وإصرار وقصد:

أولاً: نصيحة وإنكار الشيخ محمود شاكر على سيد قطب سبه وتكفيره للصحابة ورد سيد قطب برفض النصيحة وبسب وشتم الشيخ محمود شاكر:

ثانياً: تصريح سيد قطب بأنه يسعى لإعادة كتابة التاريخ الإسلامي من خلال لجنة هو عضو فيها !!!

علي أكبر خامنئي المرشد الأعلى في إيران يُتَرجم بنفسه كتب سيد قطب للفارسية ويُثني عليه وينصح بقراءة كتبه ويُصدر طابعاً بريدياً إحياء لذكراه:

الباب الثالث عشر: بيان وإيجاز لبعض البدع الكبرى التي تبنتها جماعة الإخوان وخرجت بمقتضاها عن الطائفة المنصورة الناجية أهل السنة والجماعة:

الباب الرابع عشر: نــصـيــحة للـقــارئين وللمنتمين لجماعة الإخوان:

الباب الخامس عشر: تحذير كبار العلماء من جماعة الإخوان ومن مؤسسها حسن البنا.

هذا هو فهرس الكتاب، وهو وحده كاف للدلالة على تكفير صاحبه للإخوان المسلمين، لأن سلفه الذين يعتبره مرجعه في كل قضية يطرحها لا يقولون إلا بذلك.. بل إنهم يخيرونه بين القول بتكفيرهم، وبين أن يكفر هو نفسه.. ويكفي في ذلك جميعا رميهم بالقبورية، والتي لا تعني إلا الشرك الجلي.

النموذج الثاني: كتاب [الإخوان المسلمون: الوجه الآخر]

وهو لمؤلفه الشيخ علي الحذيفي، والذي بين هدفه من كتابه هذا بقوله: (فرقة [الإخوان المسلمين]، صنع لها كبارها صيتاً كبيراً يغطي على حقائقها وفضائحها، وروجوا لها على أنها هي الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة، جاهلين أو متجاهلين أن منهجها مخالف تماماً ومصادم كل المصادمة بل يسير بالاتجاه المعاكس للطائفة الناجية والفرقة المنصورة، ومع هذا فــ [الإخوان المسلمون] يصنعون لأنفسهم زخماً إعلامياً كبيراً، وهالة عجيبة وكأنهم هم الذين في الساحة وحدهم وهم الذين حفظ الله بهم دينه وشريعته، وقد دفعتني هذه التغطية الإعلامية لهذه الفرقة إلى كتابة شيء مختصر عن حقيقتها وفضائحها كما فعل العلماء من قبلي ولهم في ذلك قصب السبق، وإنما فعلوا ذلك ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة)([78])

وهو ـ كسائر السلفية الذين تحدثوا عن الإخوان ـ راحوا يثبتون أولا انتماءهم أو تأثرهم بالتصوف، وبعد ذلك يحكمون عليهم بما يحكمون على التصوف والصوفية.

يقول الحذيفي عند حديثه عن الشيخ حسن البنا: (.. نشأ وتعلم على تعليم المدارس النظامية، أي: لم يتلق تعليمه على يد واحد من أهل العلم، بل نشأ على أحدى الطرق الصوفية، وهي الطريقة الحصافية كما اعترف هو نفسه بذلك، وشهد عليه طلبته المقربون إليه وأصحابه الذين عاشروه ردحاً من الزمن، وبقي هو على هذه الطريقة واستمر يزور أهلها ويذهب إليهم حتى آخر أيام حياته.. كانت لنشأة حسن البنا أثرها البالغ على جماعة (الإخوان المسلمين) وعلى أفرادها، فقد تسرب إلى الجماعة كثير من معالم التصوف وآثاره بواسطة حسن البنا دون أن يتفطن لها كثير من أتباعها، ومن ذلك: البيعة للمشائخ والكبار للجماعة.. السرية والتكتيم.. حصر الدين بجزئية من جزئياته، وشيء من شعائره، والغلو في هذه الجزئية.. تقسيم الدين إلى قشور ولباب.. تقسيم الدعاة إلى فقهاء واقع وغيرهم.. وجود المرشد والذي لا تصدر الجماعة إلا عن رأيه، والذي يطاع طاعة عمياء.. حصر ولاء أفراد الجماعة على طريقتهم فقط، وزعمهم أن هذا من عدم الازدواجية في الولاء.. الأناشيد.)([79])

وهو يؤكد هذا بما يذكره الذين أرخوا للجماعة، ومنهم جابر رزق الذي قال في كتابه [حسن البنا بقلم تلامذته ومعاصريه]: (وفي دمنهور توثقت صلته بالإخوان الحصافية، وواظب على الحضرة في مسجد التوبة في كل ليلة مع الإخوان الحصافية، ورغب في أخذ الطريقة، حتى انتقل من مرتبة المحب إلى مرتبة التابع المبايع)([80])

وقال الندوي: (الشيخ حسن البنا ونصيب التربية الروحية في تكوينه، وفي تكوين حركته الكبرى: إنه كان في أول مرة –  كما صرح بنفسه – في الطريقة الحصافية الشاذلية وكان قد مارس أشغالها وأذكارها وداوم عليها مدة، وقد حدثني كبار رجاله وخواص أصحابه أنه بقي متمسكاً بهذه الأشغال والأوراد إلى آخر عهده وفي زحمة أعماله، وكان إعجابه ومواظبته على وردها المعروف بالوظيفة الرزوقية)([81])

وهكذا راح يرميه بتهمة [القبورية] التي عرفنا معناها عند السلفية، وخصوصا عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه، وقد استدل لذلك بقول الشيخ حسن البنا في [مذكرات الدعوة والداعية]: (وكنا في كثير من أيام الجمع التي يتصادف أن نقضيها في دمنهور، نقترح رحلة لزيارة أحد الأولياء الأقربين من دمنهور، فكنا أحيانا نزور دسوق فنمشي على أقدامنا بعد صلاة الصبح مباشرة، حيث نصل حوالي الساعة الثامنة صباحاً، فنقطع المسافة ني ثلاث ساعات وهي نحو عشرين كيلو مترا، ونزور ونصل الجمعة، ونسترح بعد الغداء، ونصل العصر ونعود أدراجنا إلى دمنهور حيث نصلها بعد المغرب تقريباً، وكنا أحيانا نزور عزبة النوام حيث دفن في مقبرتها الشيخ سيد سنجر من خواص رجال الطريقة الحصافية والمعروفين بصلاحهم وتقواهم، ونقضي هناك يوماً كاملاً ثم نعود)([82]).

وهكذا ينقل عن سيد قطب تأويله للاستواء (بما يشبه كلام الجهمية)([83])  ـ كما يعبر عن ذلك ـ وهو قوله: (والاستواء على العرش كناية عن غاية السيطرة والاستعلاء)، وقوله: (وكذلك العرش، فنحن نؤمن به كما ذكره ولا نعلم حقيقته. أما الاستواء على العرش فنملك أن نقول: إنه كناية عن الهيمنة على هذا الخلق. استنادا إلى ما نعلمه من القرآن عن يقين من أن الله  سبحانه  لا تتغير عليه الأحوال. فلا يكون في حالة عدم استواء على العرش، ثم تتبعها حالة استواء. والقول بأننا نؤمن بالاستواء ولا ندرك كيفيته لا يفسر قوله تعالى:  (ثم استوى)، والأولى أن نقول: إنه كناية عن الهيمنة كما ذكرنا)

وقد رد على هذا بقول الشيخ عبد العزيز بن باز معلقاً على كلام سيد قطب: (معناه إنكار الاستواء المعروف وهو العلو على العرش، وهذا باطل يدل على أنه مسكين ضائع في التفسير)([84])

وهذا وحده كاف للحكم بكفره عند جميع السلفية، وقد نقلنا من كلام ابن باز وغيره الكثير من النصوص الدالة على ذلك.


 (1) الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة ص252.

 (1) الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة ص253.

([3]) أقوال علماء السُنة في جماعة التبليغ، لربيع المدخلي، ص3.

([4]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص42.

([5]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص43.

([6]) إثبات فساد منهج ودعوة حسن البنا وجماعة الإخوان، ص107.

([7]) كتاب رسائل الإمام من رسالة العقائد ص 289.

([8]) إثبات فساد منهج ودعوة حسن البنا وجماعة الإخوان، ص118.

([9]) إثبات فساد منهج ودعوة حسن البنا وجماعة الإخوان، ص119.

([10]) إثبات فساد منهج ودعوة حسن البنا وجماعة الإخوان، ص42.

([11]) الحقائق عن جماعة التبليغ (ص 26 – 27)

([12]) إثبات فساد منهج ودعوة حسن البنا وجماعة الإخوان، ص99.

([13]) إثبات فساد منهج ودعوة حسن البنا وجماعة الإخوان، ص100.

([14]) إثبات فساد منهج ودعوة حسن البنا وجماعة الإخوان، ص102.

([15]) طبعت هذه الفتوى ضمن مجموع الفتاوى (11/620-635)وقد أفردت في كتيب صغير بعنوان: الطرق الشرعية والطرق البدعية في المسائل الدعوية.

([16]) مجموع الفتاوى (11/ 620)

([17]) الإمام ابن تيمية وجماعة التبليغ، ص16.

([18]) مجموع الفتاوى (11/ 625)

([19]) مجموع الفتاوى (11/ 627)

([20]) مجموع الفتاوى (11/ 631)

([21]) مجموع الفتاوى (11/ 633)

([22]) مجموع الفتاوى (11/ 635)

([23]) حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية ، (ص149)

([24]) زجر المتهاون بضرر قاعدة المعذرة والتعاون ـ نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، ص7.

([25]) إثبات فساد منهج دعوة حسن البنا، ص100.

(1) من مقدمة الشيخ لكتاب ، تنبيه أولي الإبصار ، لمؤلفه الشيخ صالح بن سعد السحيمي.

(6) من شريط النصح بترك الجماعات ، تسجيلات الإبانة السمعية.

 ([26]) الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة ص241

([27])   فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم (1/268)

([28]) الإمام ابن تيمية وجماعة التبليغ، ص3.

([29]) الإمام ابن تيمية وجماعة التبليغ، ص4.

([30]) الإمام ابن تيمية وجماعة التبليغ، ص5.

([31]) الإمام ابن تيمية وجماعة التبليغ، ص6.

([32]) سير أعلام النبلاء (7/364)

([33]) الإمام ابن تيمية وجماعة التبليغ، ص9، فما بعدها.

([34])  انظر كتاب الصفات الستة عند جماعة التبليغ ص22،28، القول البليغ ص8، 205،

([35])  انظر القول البليغ ص12 وكتاب الصفات الستة ص81.

([36])  القول البليغ ص12-14.

([37])  القول البليغ ص187-190

([38]) الإمام ابن تيمية وجماعة التبليغ، ص9.

([39]) الإمام ابن تيمية وجماعة التبليغ، ص10.

([40]) الإمام ابن تيمية وجماعة التبليغ، ص10.

([41]) الإمام ابن تيمية وجماعة التبليغ، ص10.

([42]) كتاب حقيقة الدعوة إلى الله تعالى ص75

([43]) كتاب نظرة عابرة اعتبارية حول جماعة التبليغ ص7،8.

([44]) الإمام ابن تيمية وجماعة التبليغ، ص12.

([45]) الإمام ابن تيمية وجماعة التبليغ، ص12.

([46]) الإمام ابن تيمية وجماعة التبليغ، ص12.

([47]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص56.

([48]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص7.

([49]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص7.

([50]) نظرة عابرة اعتبارية حول الجماعة التبليغية، ص47.

([51]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص7.

([52]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص8.

([53]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص13.

([54]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص14.

([55]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص15.

([56]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص16.

([57]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص27.

([58]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص45.

([59]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص49.

([60]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص47.

([61]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص47.

([62]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص9.

([63]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص9.

([64]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص9.

([65]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص10.

([66]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص11.

([67]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص11.

([68]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص18.

([69]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص19.

([70]) القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص20.

([71]) شؤون التعليم والقضاء ص48.

([72]) مجلة (المجلة) عدد 806..

([73]) تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب،  السؤال77.

([74]) كتاب البشائر في السماع المباشر.

([75]) أسئلة الطائف من الأجوبة السديدة في فتاوى العقيدة ص30 – 31.

([76]) الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة، من إجابات الشيخ صالح الفوزان.

([77]) أجوبة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي السلفية على أسئلة أبي رواحة المنهجية ص:42.

([78]) الإخوان المسلمون: الوجه الآخر، ص4.

([79]) الإخوان المسلمون الوجه الآخر، ص12.

([80]) حسن البنا بقلم تلامذته ومعاصريه، ص8.

([81]) التفسير السياسي للإسلام، ص138-139.

([82]) مذكرات الدعوة والداعية، (ص36)

([83]) الإخوان المسلمون الوجه الآخر، ص12.

([84]) شريط: أقوال العلماء في مؤلفات سيد قطب.

د. نور الدين أبو لحية

كاتب، وأستاذ جامعي، له أكثر من مائة كتاب في المجالات الفكرية المختلفة، وهو مهتم خصوصا بمواجهة الفكر المتطرف والعنف والإرهاب، بالإضافة لدعوته لتنقيح التراث، والتقارب بين المذاهب الإسلامية.. وهو من دعاة التواصل الإنساني والحضاري بين الأمم والشعوب.. وقد صاغ كتاباته بطرق مختلفة تنوعت بين العلمية والأكاديمية والأدبية.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *