المقدمة

المقدمة

هذه حوارات أجريتها في أماكن مختلفة من هذا العالم، ولم يكن لي حينها – للأسف – آلة تسجيل، ولا آلة تصوير، ولا أي آلة من هذه الآلات التي يعرفها الناس في هذا الزمان.. لم يكن لي حينها إلا قلم رصاص واحد، وأوراق محدودة، ولهذا كنت أشفق عليه وعليها، فألخص ما يقال تلخيصا شديدا..

ولهذا أرجو ألا يطالبني أحد بوثائق الصور والأصوات الدالة على هذه الحوارات.. ولكني مع ذلك أستطيع أن آتي بدل الأصوات والصور بعشرات المجلدات الدالة على صدق ما يرد فيها.

هذا من ناحية توثيق هذه الحوارات..

أما من ناحية الأشخاص الذين تحاورت معهم فيها فهم كثيرون، وكلهم قيادات.. ولكنهم قيادات في الأفكار، لا في السياسة، ولا في غيرها.

أي أن هؤلاء أصحاب مشاريع فكرية قد تمس السياسة، وقد تمس الاقتصاد، وقد تمس قضايا المجتمع المختلفة.. وقد لا تمسها جميعا، وإنما تحلق في آفاق الفكر التي تحاول أن تتعرف على حقائق الوجود، وقد تصل إليها، وقد تصل بدلها إلى الخرافة والأسطورة.

وبما أن هذه الشخصيات قيادات، وليسوا ناسا عاديين، ولم يكن لي بحسب وضعي الاجتماعي البسيط قدرة على الحديث مباشرة معهم، فلهذا سترون أن الكثير من هذه الحوارات لم تكن الأسئلة فيها مني مباشرة، وإنما كنت أتنصت فيها، وأسجل ما يقال، وقد أتدخل في الصياغة والاختصار حرصا على قلمي الوحيد وأوراقي القليلة.

وحرصا مني أيضا على سلامتي من أي متابعة لم أسجل اسم أي شخص من الذين تحاورت معهم، بل اكتفيت فقط بما يشير إليهم، وبما يشير في نفس الوقت إلى غيرهم، حتى يمكنني التملص إن توجهت إلي أي تهمة.

وأرجو من القراء الأعزاء إن وجدوا أي خطأ في هذه الحوارات أن يرسلوا لي بطلب التصحيح، فقد كتبتها كما ذكرت لكم بقلم رصاص، وليس بقلم جاف، ولدي – بحمد الله – ممحاة أستطيع أن أمحو بها كل ما كتبت أو بعض ما كتبت، ولدي مع الممحاة بعض الورع الذي يحول بيني وبين أن أقوّل أحدا من الناس ما لم يقل.. فلا تترددوا في الرد علي، وتصحيح ما قد أقع فيه من أخطاء، ولكم مني جزيل الشكر والثناء.

د. نور الدين أبو لحية

كاتب، وأستاذ جامعي، له أكثر من مائة كتاب في المجالات الفكرية المختلفة، وهو مهتم خصوصا بمواجهة الفكر المتطرف والعنف والإرهاب، بالإضافة لدعوته لتنقيح التراث، والتقارب بين المذاهب الإسلامية.. وهو من دعاة التواصل الإنساني والحضاري بين الأمم والشعوب.. وقد صاغ كتاباته بطرق مختلفة تنوعت بين العلمية والأكاديمية والأدبية.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *