الشعراوي في قفص والبدعة والكفر

الشعراوي  في قفص والبدعة والكفر

في اليوم السابع من زيارته لي دخلت عليه، وأنا أحمل أشرطة سمعية من تفسير الشيخ محمد متولى الشعراوي للقرآن الكريم، وقد قلت في نفسي حينها: إن صوت هذا الرجل الممتلئ بالإيمان سيقضي على كل تلك الآلام والوساوس التي لا تزال تلقي بسمومها في نفس صاحبي الذي لا أزال أجهل عنه الكثير.

عندما دخلت عليه، وسلمت الأشرطة، قال لي: لمن هذه الأشرطة؟

قلت: إنها لشيخ جليل، قضى عمره مع الإيمان والقرآن.. فلم يفارقهما طول حياته.. وها هي ثمار صحبته لهما تمتد إلى ما بعد وفاته، لتنشر في العالم جميعا عبير الإيمان، وحلاوة القرآن.

قال: شوقتني إليه.. فما اسمه الذي به ينادى.. أو لقبه الذي به يلقب؟

قلت: إنه رجل من أهل مصر يقال له الشيخ محمد متولى الشعراوي يعرفه فيها الصغير والكبير، والمسلم وغير المسلم.

قال: ونحن كذلك كنا نعرفه.. لقد أقمنا المجامع الكثيرة حوله.

قلت، وقد استفزني الطرب: وأخيرا التقى المسلمون جميعا على شخص واحد.. الحمد لله رب العالمين.. ما أجدر الشيخ الشعراوي أن يكون هو ذلك الشخص.

قال: ما تقول؟.. أنت لم تفهم قصدي.

قلت: كلامك واضح.. لقد ذكرت لي أنكم كنتم تقيمون المجامع الكثيرة حوله.. وهكذا يفعل الصوفية والفقهاء وغيرهم من أصناف المسلمين.. فكلهم يجتمعون حول مائدة الإيمان والقرآن التي كان يقيمها كل حين.. كلهم كان يأكل من لذائذها، وينتشي من عبيرها.

تنفس الصعداء، ثم قال: إلا نحن.. والمعتقلون في سجوننا الرهيبة.

قلت متعجبا: فلم إذن تجتمعون حوله؟

قال: بل كنا نجتمع عليه.. كنا نصيح في كل ناد محذرين منه.. لقد كنا نفعل نفس ما كنا يفعله أبو لهب وأبو جهل عندما كانوا يسيرون خلف محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الأسواق ليقولوا لهم: إن محمدا كاذب وساحر ومجنون.

قلت: ولكني لم أسمع أحدا ينعت الشعراوي بما تذكره.

قال: لم نكن نرميه بالسحر ولا بالجنون.. ولكنا كنا نرميه بما هو أخطر منهما.

قلت: أخطر منهما!.. ما تعني؟

قال: كنا نرميه بسلاحنا النافذ الذي يوجهه لكل مصلح وصالح.

قلت: ما هو هذا السلاح؟

قال: الشرك.. لقد كنا نرمي الشيخ بالشرك.. لقد كنا نعتبره داعية شرك.. لا فرق بينه وبين أبي لهب وأبي جهل وأبي سفيان.

قلت: أتقصد أن أصحابك من الوهابية كانوا يرمون الشيخ الشعراوي بالشرك؟.. رويدك يا رجل لعل الأمر اختلط عليك، فقد كان الشيخ محل احترام من الجميع.

قال: للأسف.. لم يختلط الأمر علي.. لقد كنت أحد أولئك الدعاة.. وقد كان لنا حينها كتاب نرتله على الناس كما نرتل القرآن.. فلا نقرأ صفحته الأخيرة حتى نعود إلى صفحته الأولى.. ولهذا تراني من كثرة ما ختمته أكاد أحفظه.

قلت: ما هذا الكتاب؟

قال: كان مشهورا بيننا ب (بيان الحقيقة في أن محمد متولي الشعراوي يدعو إلى الشرك بالله تعالى وإلى الكفر والبدع)([1])

قلت: فهلا ذكرت لي بعض ما فيه؟

قال: على الرحب والسعة.. فقد ذكرت لك أني من كثرة ترديدي لما فيه امتلأ به صدري، كما امتلأ بغيره.. الحقد عندنا أهم وسيلة من وسائل الحفظ..

لقد كنا في كل مجلس نحل فيه لننفث فيه سمومنا نصيح بقوله تعالى: (قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ) (الزمر: 64)

فإذا تساءل الناس عن هؤلاء الجهال الذي يأمروننا أن نعبد غير الله قلنا ببديهة حاضرة: إن أخطرهم في هذا العصر رجل تدعونه (محمد متولي الشعراوي)

فإذا تعجب الناس أو انقبضوا، قلنا لهم: إن الشيخ محمد متولى الشعراوي (عاش كل حياته ومنذ نعومة أظفاره وحتى هلاكه بين القبور والأوثان والأضرحة.. يصلي بين القبور والأوثان.. يلقي محاضراته بين القبور والأوثان لا يهنأ له بال إلا بين القبور والأوثان.. وعقيدة محمد متولي الشعراوي هي عقيدة الفرقة القبورية الصوفية الضالة، فالشعراوي يعتقد ويدعو للشرك بالله تعالى كدعاء غير الله تعالى.. أضف لذلك دعوته لبعض الكفريات والبدع… وكل ما يدعو إليه الشعراوي هو تكرار مقزز من التراث الصوفي القبوري عبر التاريخ؛ هذا الضلال وهذه الخرافات والبدع والشركيات والاعتقادات الكفرية التي أدت إلى ضعف المسلمين وتخلفهم وتسلط عدوهم عليهم.. فكيف ينصر الله من يدعو غيره ويتجه بقلبه لسؤال الموتى في القبور؟!

فالشعراوي هو صوفي أشعري قبوري عنيد جداً؛ حتى أنه أقام فترة في بلاد التوحيد في المملكة السعودية ودرَّس العلوم اللغوية في بلاد التوحيد لبعض الوقت؛ ورغم ذلك فإن قلبه القاسي لم يخشع لله تعالى ولذكر الله تعالى ولتوحيد الله تعالى، بل أبى الشعراوي إلا أن يستمر على مذهبه الضال الصوفي الأشعري القبوري الذي تلقاه في بلده مصر منذ نعومة أظفاره رغم بيان وجلاء الحق له خلال فترة إقامته في بلاد التوحيد)([2])

فإذا ظهر بين من نخاطبهم من يجادل في ذلك، أو من يزعم بأن هذا قد يكون مرتبطا بفتره من حياته، ولا علاقة له بالشيخ حال جلوسه على كرسي المشيخة، كنا نقول لهم بقوة: (إن ما يرد من أدلة على دعوة الشعراوي إلى الشرك بالله تعالى وإلى الكفر ليس خاصاً بفترة معينة من حياته، بل هي عقيدته منذ الطفولة وحتى هلاكه.. ولم يعلن الشعراوي إعلاناً صريحاً توبته وندمه عن تلك الشركيات والكفريات بل على العكس استمرار الشعراوي على تلك الشركيات والكفريات حتى النفس الأخير من حياته؛ فالقول بأن تلك الأدلة كانت في مرحلة معينة في حياته أو في شبابه هو قول يقصد به تضليل المسلمين، لأن الشعراوي عندما يحكي ما حدث في شبابه أو في أي فترة من حياته إنما يحكيه ليس على سبيل إعلان التوبة والندم، بل على سبيل تأكيد وتقرير دعوته للكفر والشرك بالله تعالى ولرغبته في نشر هذا الكفر والشرك بين المسلمين، ولكي يقتدي به المسلمون ويتعلموا منه هذا الشرك والكفر الذي وقع فيه..)

وكنا نقول لهم: (أما ما يزعمه البعض من أن الشعراوي قد تاب عن هذا الضلال ورجع في أواخر أيامه أو في أواسط أو أوائل أيامه فكل هذا لا قيمة له لأنه بلا دليل فلم نر الشعراوي يعلن على الملأ وفي وسائل الإعلام أو في أحد كتبه أنه قد تاب من تلكم الضلالات؛ وإن من شروط التوبة الإصلاح والبيان وخاصة في حق من ظهرت منه أقوال انجرّ من خلالها فساد عريض)

وكنا نقول لهم متبجحين، وكأننا على عرش الدينونة متربعين: (بعد أن نشر الشعراوي الشرك بالله تعالى والكفر بالله تعالى والبدع والضلالات في كتبه وفي وسائل الإعلام لمئات الملايين وحتى الآن هذا الشر ما يزال مستمراً ؛ ولم نر كتاباً واحداً أو تصريحاً واحداً من الشعراوي يعلن فيه توبته من تلك الضلالات وندمه على ما اقترفه من جرائم نشر الشرك والكفر والبدع بين المسلمين بل على العكس رأينا سوء خاتمة الشعراوي وقوله كلمة الشرك وهو على فراش الموت (نعوذ بالله من سوء الخاتمة)؛ فالقول بأن الشعراوي قد تاب عن تلكم الضلالات هو تضليل وخداع وغش للمسلمين، وإننا لنعجب ممن يغار على هؤلاء المبتدعة من أن تبين ضلالاتهم نصحاً للمسلمين في حين أن هؤلاء الغيارى لم تتمعر وجوههم من دعوة هؤلاء المبتدعة للشرك بالله تعالى والكفر والبدع، أ فتغارون على أهل الضلال ولا تغارون على دين رب العالمين؟!)

فإذا طالبنا بعضهم بالأدلة رحنا نذكر لهم ما قاله ابنه عبد الرحيم عندما سئل عن خاتمة والده، فقال: (جاءت الساعة الموعودة… وفجأة نظر إلى السقف ومحييا بالأسياد والأئمة ومدد يا أهل البيت ،ثم قال فجأة: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله.. ثم تمدد على فراشه عندها قمت وغطيته بعباءة بيضاء ثم أخذناه إلى البلد)

فإذا لم يقتنع الناس بهذا، رحنا نسوق لهم ما أورده الشيخ من مذكراته([3]) حول محبته لآل البيت الكرام عليهم الصلاة والسلام إلى درجة التعلق بكل أثر من آثارهم..

كنا نحكي لهم ما ذكره عن تعلقه بالحسين.. وبالأثر المبارك الموجود له في مصر.. وكنا نقص لهم قوله عن نفسه: (أما البشارة التي تلقيتها في الروضة الشريفة هي أن لنا باباً في مصر يسمى الحسين،  والتي فهمت منها أن مقامي سيكون إلى جوار سيدنا الحسين.. فقد تحققت هي الأخرى وسكنت فعلاً إلى جوار سيدنا الحسين)([4])

وقوله في محل آخر: (و رحت أزور سيدنا الحسين وهناك شكرت الله كثيراً.. وشكوت حالي أيضاً ويقسم الشيخ وهو يقول: والله العظيم لم يمر أسبوع إلا وجاء الفراش الذي كان يعمل معي وقال لي: مبروك يا عم ! فسألته على إيه؟ فقال: الشقة بقت بتسعة جنيه ! لأنهم عملوا تخفيض وطلعت بتسعة جنيه بس ! قال الشيخ: كانت هذه أول مسألة مع سيدنا الحسين ثم توالت المسائل بعد ذلك !)([5])  

فإذا رأينا الناس هزوا رؤوسهم متأثرين بشدة تعلق الشيخ بسيدنا الحسين، وهو أهل لأن يتعلق به صحنا فيهم: ويلكم انظروا جيدا ما يقول (إن كل تلك القصص التي يرويها الشعراوي هي تعلق قلبه القاسي بغير الله تعالى من المخلوقين، وهذا من الكفر بالله تعالى ومن الشرك به؛ فالتعلق والرجاء يكون لله تعالى وحده أولاً وأخيراً.. أما الشعراوي فيجعل مع الله أنداداً يتعلق بهم قلبه القاسي فتأمل كيف أن الشياطين يوحون إليه في المنامات وهو كالأبله بدلاً من أن يستعيذ بالله من وسوستهم يتعلق قلبه بتلك الوساوس الشيطانية؛ فهذا الشعراوي جاءه الشيطان في المنام وأوحى إليه أن الحسين رضي الله عنه هو بابه في مصر، فصدق الشعراوي ذلك وعندما تحدث له أي نعمة بدلاً من أن يحمد ويشكر الشعراوي الله ولي النعم عليها يعتقد قلب الشعراوي في الحسين وأنه بابه وأن تلك النعم من مسائل وفضائل الحسين المتتالية عليه.. إن هذا الذي يقوله الشعراوي يخالف أبجديات التوحيد والإيمان ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى)

وهكذا ينضم إلينا ناس من الناس.. وللأسف يضمون لبغضهم للشيخ بغضهم للحسين أيضا.. لأن حب الحسين هو الذي جر الشيخ إلى الكفر والشرك وقسوة القلب.. حتى أن اسم الحسين الممتلئ بالجلالة صار مرادفا عندهم للات والعزى ومناة الثالثة الأخرى.

فإذا نفرت الناس من الحسين الذي كان سبب ضلال الشعراوي وشركه انتقلنا بهم إلى السيدة الجليلة خطيبة آل بيت النبوة والمنافحة عنهم السيدة زينت، وحكينا لهم ما ذكره الشيخ عن ذكرياته معها، ومن ذلك أنه عندما كان طالباً في الشهادة العليا كان يسكن بجوار ضريح ومقام السيدة زينب فحدث أن فاته امتحان الدور الأول لمرضه، ثم فاته امتحان الدور الثاني، فحزن الشعراوي لأنه كان مجتهداً وقال الشعراوي: (وقلت للسيدة زينب: إحنا ساكنين جنبك.. وبنصلي عندك.. وفاتنا الامتحان في الدور الأول والدور الثاني.. وضاعت السنة.. وخاصمتها ! ولم أعد أصلي في مسجدها)

ثم يروي بعد ذلك أن أحد أصدقائه دعاه لأن يصالح السيدة زينب بأن دعاه لحضور مولد السيدة زينب عند قبرها، ثم عندما نام في الليل ظهرت له السيدة زينب وقالت له: (إنت زعلان مننا؟ إن كانت راحت منك سنة.. حنعوضها لك بخمسة..) ثم يقول الشعراوي بأنه أدرك سر تلك الخمسة عندما اشتغل موظفاً بالأزهر بالدرجة السادسة، ففوجئ الشعراوي بترقيته من الدرجة السادسة للخامسة بالاختيار وليس بالأقدمية فتذكر قول السيدة زينب له في المنام([6]). 

فإذا نفرت الناس من السيدة زينب معتبرين إياها كأي صنم من الأصنام التي كانت تعبد في الجاهلية انتقلنا بهم إلى السيدة الجليلة عائشة بنت جعفر الصادق.. وحكمنا بالشرك عليه بسبب بيت من الشيخ كان الشيخ والزوار يذكرونه عندها، وهو:

بمقام عائشة المقاصد أرخت     سل بنت جعفر الوجيه الصادق

فإذن نفر الناس من عائشة، انتقلنا بهم إلى السيدة الجليلة نفيسة، وحكينا لهم ما ذكره الشيخ عنها من قصة رجل اسمه (عفان بن سليمان) تعرض للظلم من جانب حاكم مصر آنذاك ويسمى (تكين)، ثم يذكر الشعراوي أن الرجل فكر في الهروب من مصر فراراً من ظلم (تكين)، ولكن الرجل المظلوم توجه لرجل يسمى (الشريف علي بن عبد الله) الذي أخذ عفاناً وتوجه به للقبر المنسوب للسيدة نفيسة.

و يقول الشعراوي ما نصه (وقرأ الرجلان آيات من القرآن.. وسألا الله عز وجل أن يجعل ذلك واصلاً إلى السيدة نفيسة، وأن يفرج كرب عفان بن سليمان الذي تعرض لظلم الجبار تكين، وأخذتهما سنة من النوم.. ورأى الشريف السيدة نفيسة وهي تقول له: (خذ عفان معك واذهب إلى تكين)، فقد قضيت حاجته.. وتوجه الشريف ومعه عفان إلى تكين.. فاستقبلهما أحسن استقبال.. وقال إني رأيت السيدة نفيسة وهي تقول: أكرم الشريف علياً.. وارجع عن عفان.. واردد عليه ماله.. فإنه قد استجار بنا)([7]

وهكذا.. لا نزال نسير بمن يسمع لنا من ولي إلى ولي، ومن صالح إلى صالح.. فنضرب بذلك عصافير كثيرة.. العصفور الأول، والمقصود الأول هو الشيخ الشعراوي ذلك الذي أقض مضاجعنا، وملأ قلوب مشايخنا حقدا وحسدا إذ كيف تنصرف الأبصار إليه دونهم.

وأما العصافير الثانية، فهي تلك الأنوار التي شرف الله بها أرض مصر وحماها من الدجالين والبغاة والخارجين والناكثين والقاسطين.

بعد أن أنهى صاحبي حديثه، قلت: أبهذه الأدلة كان أصحابك يحكمون بالشرك على الشيخ الشعراوي؟

قال: كانوا ولا يزالون..

ثم ضحك، وقال: حتى أبناؤهم لم ينجو من هذه الأحكام، فقد ذكرنا في كتابنا ذلك ابنه عبد الرحيم، وزججناه في قفص الشرك مع أبيه.

قلت: لم؟

قال: لأنه ذكر والده، فقال: (وكان متعلقا بآل البيت لدرجة أنه أقام مطعماً فوق سطح العمارة لإطعام الفقراء والمحتاجين توددًاً وتقربا لأهل البيت.. وكان يقول بأن ضيوف الإمام الحسين ضيوفي، وعندما جئنا إلى قرب السيدة نفيسة خصصت له أرض هناك، وأنشأ مؤسسة مائدة الرحمن على مساحة ألفي متر)

وكنا نقول معلقين على هذا: انظروا إن (ابن الشعراوي لا يجد حرجاً في أن يتفاخر بوقوع أبيه في الكفر والشرك بالله تعالى.. إن عبد الرحيم الشعراوي يتفاخر بأن أباه محمد متولي الشعراوي يطعم الطعام للفقراء تودداً وتقرباً لآل البيت، ولم يقل هذا القاسي القلب ابن هذا القاسي القلب أن الواجب أن يتم إطعام الفقراء توددا وتقربا لله وحده لا شريك له)

بعد أن قص علي صاحبي قصته مع الشيخ الشعراوي أخذ الأشرطة، ثم قبلها، وقال: في ذلك الحين.. وفي قرارة نفسي كنت أعلم أن تلك الأحكام الجائرة لم يكن لها إلا سبب واحد.

قلت: ما هو؟

قال: لقد كان لمشايخنا من الكبرياء والغرور ودعوى الألوهية ما جعلهم يعتبرون كل من يزاحمهم صنما من الأصنام.. فهم في قرارة نفوسهم يعتبرون أنفسهم آلهة.. ويعتبرون كل من لا يسمع لهم ولا يخضع لهم مشركا.. وقد كان من سوء عاقبة الشيخ أنه لم يكن ليحني رأسه لأمثالهم.. فمستواه العلمي.. ومرتبته الروحية.. وطهارة نفسه أرفع من تتنجس بالاستماع لأمثالهم أو الخضوع لهم.

قلت: ولكن كيف عرفت مستوى الشيخ العلمي ومرتبتة الروحية، وأنت لما تسمع أشرطته.

قال: ومن قال لك أني لم أسمعها.. لقد كنت أسمعها بيني وبين نفسي كل حين.. ولعل ما من الله به علي من التوبة والهداية يرجع في جزء منه لما كنت أسمعه منها.

قلت: ولكن أصحابك كانوا يحذرونك منها.

قال: وكانوا من غير أن يقصدوا يدعونني إلى استماعها.. فقد كان لي نفس تأبى الخضوع، فتقبل على ما تمنع منه، وتسرع إلى ما تنفر عنه.


([1])    والهدف من الكتاب كما يذكر أصحابه هو: (بيان أن الشعراوي هو ضال مبتدع مفسد في دين الله تعالى ولا يجب أن يؤخذ عنه العلم والتوحيد كما أفتى بذلك كبار العلماء ومنهم الإمام العلامة محمد ناصر الدين الألباني)

([2])    ما بين قوسين منقول من الكتاب المذكور.

([3])    أقصد بذلك كتاب (الشعراوي يبوح بأسراره الروحية) طبعة دار أخبار اليوم، وقد أجرى الحوار معه في هذا الكتاب (سعيد أبو العينين)

([4])    ( الشعراوي يبوح بأسراره الروحية ) ص 28.

([5])    المصدر السابق ص 40.

([6])    ( الشعراوي يبوح بأسراره الروحية ) ص63.

([7])    ( الشعراوي يبوح بأسراره الروحية ) ص 112.

د. نور الدين أبو لحية

كاتب، وأستاذ جامعي، له أكثر من مائة كتاب في المجالات الفكرية المختلفة، وهو مهتم خصوصا بمواجهة الفكر المتطرف والعنف والإرهاب، بالإضافة لدعوته لتنقيح التراث، والتقارب بين المذاهب الإسلامية.. وهو من دعاة التواصل الإنساني والحضاري بين الأمم والشعوب.. وقد صاغ كتاباته بطرق مختلفة تنوعت بين العلمية والأكاديمية والأدبية.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *