مفتاح الربانية

مفتاح الربانية

بعد أن فتح لنا باب الأخلاق سرنا مدة إلى أن صادفنا باب في منتهى الجمال، بل لا يكاد البليغ مهما أوتي من قوة التعبير أن يصفه، ألوانه ليست كالألوان، وشكله ليس كالأشكال، ومادته ليست كالمواد، وكأنه قد صمم في عالم غير عالمنا، أو كأنه باب من أبواب الجنة هبط إلينا ليعرض صناعة الجنان.

لم تكن هناك لافتة معلقة عليه، ولكن حروفا كانت تموج في داخله كأمواج البحر، تردد بلا حرف ولا صوت قوله تعالى:{ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} (الشرح:7 ـ 8)

سألت عن سر هذا الباب الجميل، وعن المصنع الذي صنعه، فقال: هذا الباب لم يصنع.

فتعجبت، وقلت: وهل نبت كما تنبت الأشجار؟

قال: هذا باب التخلق مع الله، وهو من أجل الأبواب وأجملها، أما الجمال الذي تراه فيه، فإنه اكتسبه من قربه من الله، ألا تعلم أن المتخلق قريب من الله؟

قلت: بلى، فقد ورد في النصوص ما يدل على ذلك، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم في السخاء، وهو من أعظم الأخلاق:(السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار، ولجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل)([1])

قال: وقد ذكر صلى الله عليه وآله وسلم ما يشير إلى هذا المعنى بنوع من القياس الصحيح، فقد قال:(إن أحبكم إلي وأقربكم مني في الآخرة مجالس محاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني في الآخرة مساويكم أخلاقا الثرثارون المتفيهقون المتشدقون)([2])

فمن كان قريبا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو قريب من الله، بل ليس هناك من هو أقرب إلى الله من حبيبه صلى الله عليه وآله وسلم.

وقد ورد في حديث آخر ما يدل على هذا بمثل هذا النوع من القياس، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم:( إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وإن حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة)([3])

فلا يكمل إيمان المؤمن إلا بقربه من الله، فالقرب علامة كمال الإيمان كما قال ابن عطاء الله:(وصولك إلى الله وصولك إلى العلم به، و إلا فجل ربنا أن يتصل به شيء أو يتصل هو بشيء) 

قلت: ما سر هاتين الآيتين التي تموجان في داخله وتنطقان من غير حرف ولا صوت .. لله ما أحلى جمالهما!!

قال: هما آيتا التخلق مع الله في هذا الباب.

قلت: ألكل باب من أبواب التخلق مع الله آيته الخاصة به؟

قال: أجل، فكل آية من آيات القرآن الكريم باب من أبواب التخلق مع الله، فمن تخلق بأخلاقها فتح له من المعرفة بالله والقرب منه بحسب تخلقه .. ألا تعلم السر الأعلى لإنزال القرآن الكريم؟

قلت: وما هو؟

قال: هو الدلالة على الله، والتعريف به، والتعريف بالسلوك إليه، وكيفية التأدب معه.

قلت: ولكن القرآن الكريم يحوي المعاني الكثيرة.

قال: هي كالسيول المختلفة تفترق لتجتمع في مصب واحد.

قلت: فبين لي ذلك.

قال: الآية الكريمة التي تموج في بحر هذا الباب هي التي تقول لك ذلك.

قلت: هي لا تنطق.

قال: بل هي تنطق، ولكن أنت الذي لا تسمع.

قلت: هذا صحيح، فأذن الإنسان محدودة.

قال: تلك أذن الطين، أما أذن الروح فلها من قوة السمع ما تدرك به الأصوات وغير الأصوات، ألم تعلم سر سمع سليمان u للنملة عندما قالت:{ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} (النمل: 18)، فتبسم ضاحكا من قولها.

قلت: تلك معجزة حصلت له.

قال: ألم تعلم بأن معجزات الله لا تخرق سنن الله، فسنن الله لا يعتريها التبديل والتحريف!؟

قلت: أجل لقد  علمتني هذا، ولكن كيف استطاع سليمان u أن يسمع النمل، وكيف استطاع أن يعلم لغتها!؟

قال: ستعلمها في محلها، والآن قل لي ما تسمع من هذه الآية؟

قلت: لا تزل أذن قلبي مغلقة دون سماعها.

قال: فحدد سمع الإيمان، وقل لي.

شعرت بضعف عظيم ملأ جوانبي، وأنا أرى عجزي عن سماع كلام الله، فابتهلت إلى الله بدموع فاضت من قلبي كالأنهار، وبزفرات كادت تحرق ضلوعي، فإذا بسكينة تنزل في أعماقي تطفئ لهيب النار، وتأمر أنهار دموعي أن تجف وتغيض .. وإذا بي أسمع تراتيل الآية وهي تتردد في قلبي، فلاح لي من معانيها ما لم يكن يخطر لي على بال .. وشعرت بنشوة عظيمة غبت بها عما حولي لم يقطعها إلا صوت المعلم، وهو يقول: هل سمعت ما قالت؟

قلت: قد سمعت ما قالت، ولكن لا طاقة لي بترديده.

قال: ومن طلب منك أن تردد ما قالت، ومن له طاقة ذلك؟.. ولكن تحدث عما يمكن الاستفادة منه.

قلت: أعظم مطلوب هو الله، فمن ترك الله ورغب عن الله لأي شيء من الأشياء فقد خذل، وباع الله بأبخس الأثمان.

قال: فأخبر قومك الذين انشغلوا عن الله بتجارتهم واختراعاتهم ولهثهم وراء بريق الأموال ومنابع الثراء أنهم يلهثون وراء السراب، وأنهم بغفلتهم عن الله ونسيانهم له وقعوا في الغفلة عن أنفسهم ونسيانها، ألم يقل الله تعالى:{ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (الحشر:19)؟

قلت: يا معلم، ألا ترى أن أكبر أدواء الحضارة هي الغفلة عن الله؟

قال: لا .. الحضارة لا تؤدي إلى الغفلة عن الله، فحضارة الجنة أعظم من حضارتكم التي تتيهون بها، وأهلها لا يغفلون لحظة عن الله، وسترى عندما ترحل إلى (دور السعادة) ما في الجنة من مظاهر الحضارة التي لا يوازيها إلا مظاهر التقرب والعبادة من الله.

قلت: ولكن تلك الجنة، ونحن في الدنيا.

قال: فحضارة سليمان u أعظم من حضارتكم، فقد آتاه الله من القوى ومن تسخير الأشياء ما لم تؤتوه، وما لم يؤته أحد من قبل ومن بعد.

قلت: ذلك صحيح، فالله تعالى قال في شأنه:{ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} (صّ:35)، وقد حقق الله سؤله فأعطاه من الملك ما لم يعط أحدا من عباده.

قال: أتعلم سر طلب سليمان u هذا الطلب؟

قلت: كدت أسألك يا معلم، فإن في نفسي شيئا من هذا الطلب أستحيي من ذكره.

قال: قل، فلا حرج على المتعلم أن يعرض شبهته على معلمه، ألم تعلم أن الناس سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الوسوسة التي يجدها أحدهم، لأن يسقط عن الثريا أحب إليه أن يتكلم بها، فقال صلى الله عليه وآله وسلم:( ذاك صريح الإيمان، إن الشيطان يأتي العبد فيما دون ذلك فإن عصم منه وقع فيما هنالك)([4])

قلت: أقول في نفسي: لقد عهدنا الأنبياء ـ عليهم الصلاة والسلام ـ زاهدين في متاع الدنيا راغبين في الله مكتفين بالله، فكيف طلب سليمان u هذا الطلب الغريب؟

قال: كيف ترى سليمان u في القرآن الكريم؟

قلت: لا أراه إلا خيرا منيبا، بل لقد أثنى الله عليه بكونه منيبا رجاعا إلى الله، فقال:{ وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} (صّ:30)، وقال تعالى:{ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ} (صّ:34)

قال: فهل شغله تدبير ملكه العظيم الذي لا نظير له عن الله؟

قال: لا .. بل أراه يذكر الله كل حين، ويعرف الفضل لله كل حين، فعندما مر على النملة وسمع كلامها قال:{ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} (النمل: 19)

قال: وهل ظهرت هذه الإنابة في علاقته مع غيره؟

قلت: أجل، فقد كتب لملكة سبأ يقول لها:{ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} (النمل:31)

وقال مخاطبا رعيته:{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} (النمل: 16)، فقد أرجع الفضل إلى الله في تعليمه منطق الطير، أو في إتيانه من كل شيء.

قال: فإن سليمان u طلب ذلك الملك، وبتلك الصورة التي لا ينازعه فيها أحد ليكون حجة على من شغله ملكه عن الله، وكأن سليمان u يقول لربه:(يارب هب لي من الملك ما تشاء .. بل هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي أن يحصل عليه .. فإن هذا الملك مهما كان عظيما .. وذلك الفضل مهما كان وفيرا لن يحجباني عنك ولن يبعدا قلبي عن الرغبة فيك .. فإني لا أرى الأشياء مهما كثرت إلا منك .. ولا أرى نفسي إلا بك .. فكيف أحجب بهداياك الواصلة إلي .. أم كيف أنشغل بفضلك عنك)

قلت: فاستجاب الله ليبلوه.

قال: لا، بل استجاب له، ليبلوكم.

قلت: كيف؟

قال: لقد علم الله صدقه وصدق يقينه، فجعله حجة على كل من انشغل بفضل الله عن الله، أو انشغل بالرغبة في الأشياء عن الرغبة في مشيئ الأشياء .. وقد جعله الله تعالى بالإضافة إلى ذلك مقوما لمن أساءوا فهم الزهد، فتصوروا الأرزاق حجبا عن الله، والفضل الإلهي جنودا لله تبعد عن الله.

قلت: نعم، هذا صحيح، ولعله لأجل هذا ذكر الله تعالى ما أظهر سليمان u لملكة سبأ من مظاهر الملك الذي أعطاه الله له، فلم يكن غرضه الفخر عليها، وإنما كان غرضه تعريفها بالله، لأنها انشغلت بالعرش العظيم الذي كان لها عن الله، فلذلك كان أول ما لاقاها به سليمان u هو عرشها الذي حجبها عن الله، وعن التسليم له، قال تعالى:{ فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ }(النمل:42)

فلما قالت ذلك، وفي غمرة انبهارها بما رأت أخبرها سليمان u بأنه مع هذا الملك كان مسلما لله، فلم يحجب به عن الله، فقال تعالى على لسانه:{ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ)

فلما رأى سليمان u حاجتها إلى المزيد من الأدلة، أحضرها إلى الصرح الممرد من القوارير، وقد كان من الجمال بحيث لا يساوي عرشها الذي شغلها عن الله شيئا بجانبه، وحينذاك لم تملك إلا أن تسلم لله، قال تعالى:{ قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (النمل:44)

قال: بل في القرآن الكريم ما يدل على هذا المعنى، فقد أوتيت ملكة سبأ من الذكاء ما استطاعت أن تميز به الملوك من المؤمنين، فقد أرسلت بهدية قيمة لسليمان u لتختبره موقفه من المال، قال تعالى على لسانها:{ وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} (النمل:35)

لكن سليمان u نظر إلى ما أعطاه الله من الإيمان والفضل فوجده أعظم بكثير من أن ينحجب بهديتهم، فقال:{ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} (النمل:36)

قلت: لقد فهمت يا معلم سر طلب سليمان u، ولكن لماذا ورد في القرآن الكريم ذكر ملكة سبأ بالذات، وذكر هذا الموقف من سليمان u معها؟

قال: لقد أراد الله من هذا النموذج أن يبين لنا كيفية دعوة من بهرتهم الدنيا وشغلتهم عن الله.

قلت: لم أفهم.

قال: إن ملكة سبأ بعرشها، وقومها بتعظيمهم لها انشغلوا عن الله، فجعل الله فيما أعطى المؤمنين من أسباب الفضل التي لم تشغلهم عن الله ما يرغبهم في الإيمان بالله.

قلت: ولكن القرآن الكريم ذكر إسلام ملكة سبأ وحدها.

قال: والقرآن الكريم ذكر التبعية المطلقة لقومها لها، كما قال تعالى على لسان مستشاريها:{ نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ} (النمل: 33)، وهو ما يدل على أنهم اتبعوها على الإيمان.

قلت: وهل رجعت إليهم حتى يتبعوها؟ 

قال: ومن قال: إنها لم ترجع إليهم .. إن القرآن الكريم أخبر أن غاية سليمان u من إرساله لها هو حثها على الإسلام لا سلب ملكها منها، كما قال تعالى على لسانه:{ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} (النمل:31)

قلت: ولكن المفسرين أخبروا أنه تزوجها.

قال: وهل حضروا حفل زواجها!؟ .. ما أولعكم بما لا يفيدكم.

قلت: ولكنهم رووا في ذلك أخبارا، فقد رووا أن الجن أرادوا أن يبشعوا منظرها عند سليمان u وأن تبدي عن ساقيها ليرى ما عليها من الشعر فينفره ذلك منها، وخشوا أن يتزوجها لأن أمها من الجان فتتسلط عليهم معه وذكر بعضهم أن حافرها كان كحافر الدابة.

ثم إن سليمان u لما أراد إزالته ـ حين عزم على تزوجها ـ سأل الإنس عن زواله فذكروا له الموسى، فامتنعت من ذلك، فسأل الجان فصنعوا له النورة ووضعوا له الحمام، فكان أول من دخل الحمام فلما وجد مسه قال:(أوه من عذاب أوه أوه قبل أن لا ينفع أوه)

وقد ذكر الثعلبي وغيره أن سليمان لما تزوجها أقرها على مملكة اليمن وردها إليها، وكان يزورها في كل شهر مرة، فيقيم عندها ثلاثة أيام ثم يعود على البساط، وأمر الجان فبنوا له ثلاثة قصور باليمن: غمدان وسالحين وبيتون.

قال: طهروا كتب تفسيركم من هذا الرفث، فالحقائق الجميلة الطاهرة للقرآن الكريم لا ينجسها إلا هذا اللغو الذي تملأون به أسفاركم، وتضيعون به أوقاتكم، وتنشغلون به عن ربكم.

قلت: ألا يمكن، يا معلم، أن نستفيد من موقف سليمان u مع ملكة سبأ فنجعله أسلوبا من أساليب الدعوة لله في عصرنا؟

قال: بل لم يذكره القرآن الكريم إلا لتستخدموه، فلو أن رجالا من هذه الأمة رفعوا هممهم وسخروا السنن التي وضعها الله لهم، وامتطوا صهوة الزمان، فأخرجوا الأمة من غياهب التخلف والمعاناة، وأوصلوها إلى التقدم والتطور الذي لا يحجب عن الله لتحقق بذلك نصر الله الذي يدخل الناس بسببه في دين الله أفواجا.

قلت: ولكن النصر ـ كما أتصوره ـ نصر جيوش.

قال: ذلك نصر المصارعين، أما المسالمون فهم الذين ينتصرن بأقلامهم ودفاترهم، وفؤوسهم ومعاولهم.


([1])    رواه الترمذي كتاب البر والصلة باب ما جاء في السخاء رقم (1961) وقال: غريب.

([2])    أحمد وابن حبان والطبراني في الكبير والبيهقي.

([3])    البزار.

([4])    النسائي.

د. نور الدين أبو لحية

كاتب، وأستاذ جامعي، له أكثر من مائة كتاب في المجالات الفكرية المختلفة، وهو مهتم خصوصا بمواجهة الفكر المتطرف والعنف والإرهاب، بالإضافة لدعوته لتنقيح التراث، والتقارب بين المذاهب الإسلامية.. وهو من دعاة التواصل الإنساني والحضاري بين الأمم والشعوب.. وقد صاغ كتاباته بطرق مختلفة تنوعت بين العلمية والأكاديمية والأدبية.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *