المقدمة

المقدمة

تحاول هذه الرواية أن تعالج بعض قضايا الصراع الخطيرة التي تتعلق بالإنسان وصحته وعافيته ، والتي تمثلها جهات متعددة:

أولها أولئك الأطباء المستكبرون الذين قصروا الطب على مكتشفات هذا العصر.. وقصروا الدواء على تلك المواد الكيميائية التي تصنعها المصانع.. وحولوا من الإنسان قطع غيار متفرقة يعالجون كل واحدة منها بعيدا عن سائر مكونات الإنسان الحسية والمعنوية.. فلذلك لا يعالجون داء حتى يقيموا بدله أدواء.. ولا يزيلوا علة حتى يضعوا بدلها عللا.

ثانيها أولئك الفقهاء الذين وقفوا موقفا متشددا مع الطب البديل ومدارسه المختلفة، فراحوا يعتبرون البرمجة العصبية واليوغا وغيرها طقوسا وثنية محرمة، بل حكموا على من يمارسها بالشرك والضلالة([1])..

ثالثها أولئك المتلاعبون بالطب القديم، والمتاجرون به، والذين لا يختلف حالهم عن حال غيرهم من اللصوص والمخادعين..

ولذلك فإن هذه الرواية حاولت بكل وسائل الإقناع أن تبين أن فضل الله العظيم المرتبط بصحة الإنسان وعافيته وسلامته أكبر من أن يحد في زمن دون زمن، أو نظام دون نظام، أو جهة دون جهة..

ففضل الله في علاج خلقه يمكن أن يكون في الأغذية التي يتناولها الإنسان، والتي تحدث فيه آثارا مختلفة .. سواء عزونا ذلك للأخلاط والأمزجة.. أو عزوناه إلى الين واليانع.. أو عزوناه إلى الفيتامينات والمعادن.. أو عزوناه إلى ما شئنا من أسباب.. وقد تناولنا هذا الجانب المهم من (أدوية الأرض) في الفصل الأول (مطاعم الشفاء) والذي عاين فيه تلميذ السلام كيف يعالج الأطباء في العصور المختلفة الإنسان بالغذاء الذي يأكله.

وفضل الله في علاج خلقه يمكن أن يكون في (مزارع الشفاء)، وهي المزارع التي تستنبت فيها كل أنواع الأعشاب، وتجرب فيها كل أصناف التجارب، ليكتفي الإنسان بالدواء المنزل عن الدواء المصنوع.. لأن الله ما أنزل داء إلا أنزل معه دواءه الذي يعالجه.

وقد زار تلميذ السلام في هذا الفصل نماذج عن بعض الأعشاب، وسمع منها ما أودعه الله فيها من صنوف الدواء مما يغني عن الكثير من الأدوية الممتلئة بالصراع، وقد زار معها كذلك اللجان المختصة بوضع دساتير الأطباء، والتي تحمي هذا الجانب المهم من تلاعب المصارعين.

وفي الفصل الثالث تناولت الرواية (مصانع الشفاء)، وهي المصانع الحديثة التي تؤدي دورها في العلاج في حال لم تفلح مطاعم الشفاء أو مزارعه.. وقد زار التلميذ السلام في هذا الفصل اللجان المرتبطة بوضع الشروط المرتبطة بهذا النوع من الأدوية.. ومن أهمها الحكماء المرتبطون بالبحث عن (البدائل).. أو (الطب البديل) حيث التقى بسبعة حكماء، ذكر له كل واحد منهم صنفا من أصناف التداوي البديلة، والتي لا يصح إنكارها أو الإنكار عليها إذا كانت تؤدي دورها العلاجي.

وفي الفصل الأخير زار تلميذ السلام (مناسج الشفاء)، وهي المحال التي تجرى فيها العمليات الجراحية بمختلف أنواعها، وقد سمع فيها ما يرتبط بهذا الجانب من أحكام شرعية وأخلاقية.

هذه فصول هذه الرواية وأهدافها، وهي تحاول أن تنشر ثقافة صحية واعية وشرعية لتبعد القارئ عن الدجل الذي يمارسه المخادعون من الرقاة أو من إخوانهم من الأطباء الذين فرحو بعلمهم، ولم يتواضعوا لما علم الله به أهل العصور من قبلهم.

وننبه إلى أننا لم نقصد أبدا في هذه الرواية إعطاء أي وصفات علاجية لأي مرض من الأمراض، فذلك ليس من اختصاصنا، وما ذكرناه هنا هو مجرد نماذج لما ذكره المختصون، وليس الهدف منها ذاتها، وإنما الهدف منها أن تكون نماذج وأمثلة تحاول أن تقنع القارئ بما نريد طرحه من أفكار.

وأحب أن أذكر هنا عاملا نفسيا قد يكون وراء تأليفي لهذه الرواية..

وهو أنني من شبابي الباكر كنت أعاني من التهاب اللوزتين بين الفينة والفينة، وكنت أزور الطبيب لأجل ذلك، وكان يعطيني في كل مرة المضادات الحيوية وغيرها من الأدوية التي كنت أعاني في استعمالها.. وذات يوم التقيت رجلا بسيطا كان يعمل فلاحا، وكنت حينها مصابا بالتهاب اللوزتين، وأخبرته عن معاناتي مع الأطباء بسببها.. فدلني على وصفة شعبية بسيطة .. بمجرد أن عدت إلى بيتي استعملتها.. وما هي إلا أيام معدودة حتى عادت لي صحتي.. وبقيت منذ ذلك الحين، أستعمل تلك الوصفة.. وقد آتت ثمارها ليس مع التهاب اللوزتين فقط، بل مع غيرها من الأدواء..

وهذا ما جعلني أبحث عن العلاج المرتبط بالكثير من الحالات المرضية التي تعرض لي أو لأهلي.. والحمد لله جعلنا ذلك نستغني عن الكثير من الأدوية التي يدمن الناس عليها، والتي تؤدي إلى مضاعفات جانبية خطيرة..

ربما يكون هذا هو العامل النفسي لتأليفي لهذا الكتاب.. ولكن العامل الأهم منه هو حبي للسلام.. وبغضي للصراع .. وأعظم صراع يمارسه الطب الحديث، أو بعض الأطباء المعاصرون هو معاداتهم لتجارب الشعوب المختلفة من غير بحث ولا بينة.. فبمجرد جهلهم بأسباب العلاج التي وضعوا هم تفسيرها ينكرون تلك التجارب متجاهلين كل الملايين من البشر الذين لم يعرفوا في سالف الدهور غيرها.


([1])  من أمثلة المواقف السلبية من الطب البديل وأنواعه المختلفة موقف الشيخ د.سفر الحوالي، أستاذ العقيدة والمذاهب المعاصرة بجامعة أم القرى -سابقاً- والداعية المعروف: (يجب علينا جميعا أن نعلم أن الأمر إذا تعلق بجناب التوحيد وبقضية لا إله إلا الله وبتحقيق العبودية لله تبارك وتعالى فإننا لابد أن نجتنب الشبهات ولا نكتفي فقط بدائرة الحرام وهذه البرمجة العصبية وما يسمى بعلوم الطاقة تقوم على اعتقادات وعلى قضايا غيبية باطنية مثل الطاقة الكونية والشَكَرات والطاقة الأنثوية والذكرية، والإيمان بالأثير وقضايا كثيرة جداً، وقد روّج لها مع الأسف كثير من الناس مع أنه لا ينبغي بحال عمل دعاية لها)

وسئلت بعض لجان الفتوى في الخليج العربي: (هل من محاذير شرعية في لعبة اليوغا إذا لم يكن فيها اختلاط بين الجنسين لأن اللعبة من العلوم التي اخترعها قدماء الهند وقد اثبت العلم الحديث فوائد عديدة لها)، فأجابت: (.. اليوغا ليست لعبة أو رياضة فقط، بل هي عبادة للشمس والسجود له، والممارس لهذه الرياضة يقول ألفاظا فيها عبادة للشمس، باللغة السانسكريتية . وهي أي اليوغا عبادة وثنية للشمس مع أداء بعض الحركات الجسدية. فاليوغا كفر بالله العظيم، ويجب على المسلم الحذر والابتعاد عنه)

د. نور الدين أبو لحية

كاتب، وأستاذ جامعي، له أكثر من مائة كتاب في المجالات الفكرية المختلفة، وهو مهتم خصوصا بمواجهة الفكر المتطرف والعنف والإرهاب، بالإضافة لدعوته لتنقيح التراث، والتقارب بين المذاهب الإسلامية.. وهو من دعاة التواصل الإنساني والحضاري بين الأمم والشعوب.. وقد صاغ كتاباته بطرق مختلفة تنوعت بين العلمية والأكاديمية والأدبية.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *