المقدمة

المقدمة

إن المعاناة النفسية التي يعيشها الفقراء والمعوزون وأصحاب الآلام المختلفة أكبر بكثير من الآلام الحسية والمادية التي تصيبهم، ذلك أن المعاناة المادية لا تمس إلا أجسادهم أو جيوبهم.. بينما المعاناة النفسية تصيب بسهامها المسمومة القاتلة أرواحهم وقلوبهم وجميع لطائفهم، فتملؤها بالصراع والألم..

ولذلك كانت هذه الرواية حوارا عقليا ووجدانيا مع اللطائف التي تتحكم في وعي الإنسان وشعوره، لتعيد له توازنه النفسي، وتقول له: لا تدع غيلان الفقر والألم والصراع تؤثر على روحك بعد أن أثرت على جسدك.. ولا تدعها تتحكم في حياتك الحقيقية بعد أن تحكمت في حياتك الوهمية..

وتقول له: يمكنك – إذا أردت- أن تظفر بكل كنوز الرضا والقناعة والاستغناء والأمل التي لا تقل عن جميع كنوز الدنيا.. بل تفوقها.. بل لا يمكن مقارنة أي كنز من الكنوز بها.

وهي – في أحداثها البسيطة – تدور حول رحلة تقوم بها شخصية خيالية ممتلئة بالحكمة والعلم والعقلانية، ولها بالإضافة إلى ذلك قدرات فائقة اسمها (معلم السلام) مع تلميذه البسيط (الراوي) الذي تألم لحال فقير من الفقراء، وثارت في نفسه اعتراضات شديدة على وضعه، فأدخله معلم السلام إلى أعماق وجدان الفقير الذي تألم له ليكتشف الكنوز العظيمة التي يمتلئ بها قلبه.. والتي تجعله يعيش سلاما داخليا عميقا وعظيما لا يحلم بمثله أثرياء المادة فقراء الروح.

والرواية من خلال تلك الحوارات المبسطة تحاول أن تبين شمولية الإسلام في معالجته للفقر، فهو لا يكتفي بالعلاج المادي، بل يضم إليه جميع أنواع العلاج الروحية والنفسية والاجتماعية وغيرها.

د. نور الدين أبو لحية

كاتب، وأستاذ جامعي، له أكثر من مائة كتاب في المجالات الفكرية المختلفة، وهو مهتم خصوصا بمواجهة الفكر المتطرف والعنف والإرهاب، بالإضافة لدعوته لتنقيح التراث، والتقارب بين المذاهب الإسلامية.. وهو من دعاة التواصل الإنساني والحضاري بين الأمم والشعوب.. وقد صاغ كتاباته بطرق مختلفة تنوعت بين العلمية والأكاديمية والأدبية.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *