المقدمة

هذه الرواية تحاول أن تنشر في قلب المؤمن وغير المؤمن أهمية معرفة الله وضرورتها، وأن الحياة لا تستقيم من دونها، وأن القلب لا يدرك ضالته من دونها.

وهي تتوسل لذلك بكل أنواع الحجج العقلية والعاطفية وغيرها..

وتدور أحداثها حول رجل دين مسيحي يزور المؤلف، ثم يحكي له قصة اهتدائه لله، والتي بدأت من خلال تكليفه من طرف الكنيسة بالذهاب صحبة هيئة علمية أرسلها الفاتيكان لحضور مؤتمر علمي حول الله في الأديان المختلفة.. وكل هذه الهيئة من العلماء الراسخين في العلم ممن تثق الكنيسة في قدراتهم.

وقبل الوصول إلى المؤتمر نزلت الطائرة التي تقلهم اضطراريا في مكان مجهول، وحين ييأسس الركاب من أن ينقذهم أحد يقفون مواقف مختلفة.. أما الملاحدة واللادينيون، فمنهم من ينتحر، ومنهم من يصاب بالجنون.. وأما غيرهم، فيتضرعون إلى الله.. كل حسب دينه الذي يعتقده.. لكن شخصا منهم خاطبهم بقوله: (نحن من بلاد مختلفة.. منا من يؤمن بالله.. ومنا من لا يؤمن به.. ونحن نختلف فيما بيننا اختلافا شديدا في معارفنا المرتبطة بالله.. ولا يمكن لدعواتنا أن ترتفع للآلهة المزيفة.. فلذلك لا مناص لنا من البحث عن الإله الحقيقي حتى نرفع أكفنا بالضراعة إليه)

وهنا يبدأ كل باحث من الهيئة العلمية يدلي بشهادته الصادقة عن معارفه التي وصل إليها من خلال أحداث وحوارات ومناظرات يمر بها هو أيضا.

وقد جمعت تلك الشهادات كل القضايا الكبرى التي تدرسها العقيدة الإسلامية في هذا الجانب، ابتداء من الوجود، والوحدانية والتقديس وانتهاء بغيرها من الأسماء الحسنى.

وفي الأخير.. وبعد اهتدائهم لله.. ودعائهم له، قيض الله لهم من ينقذهم..

وتهدف هذه الرواية من خلال هذا الطرح المبسط إلى:

  1. التعريف بالله من خلال العقل والعلم والمصادر المقدسة بعيدا عن الجدل والترف الفكري الذي يخوض فيما لا يستفاد منه.
  2. جمع أكبر عدد من الأدلة والبراهين المرتبطة بالحقائق العقدية المتعلقة بالله.
  3. الاستفادة من منتجات العلم الحديث في تغذية العقائد الإسلامية بأكبر عدد من البراهين والأدلة.
  4. البعد عن الصراع المذهبي الذي حال بين الكثير، وبين طرح العقيدة الإسلامية صافية نقية.
  5. تيسير المعارف العقدية وتبسيطها بحيث يستفيد منها المتخصص وغير المتخصص.

وفي الأخير نعتذر للصعوبة قد تعترض البعض في فهم بعض ما نطرحه في الرواية من براهين، ذلك أننا قصدنا من الرواية خطاب الجميع من المتخصصين وغير المتخصصين، وهم أصحاب مناهج فكرية مختلفة.. ولهذا اعتمدنا الأدلة بأنواعها المختلفة.

ولا حرج على من لم يفهم دليلا من الأدلة أو مناظرة من المناظرات أن ينتقل إلى غيرها، فالقصد من التنويع هو خطاب العقول بمناهج تفكيرها المختلفة.

د. نور الدين أبو لحية

كاتب، وأستاذ جامعي، له أكثر من مائة كتاب في المجالات الفكرية المختلفة، وهو مهتم خصوصا بمواجهة الفكر المتطرف والعنف والإرهاب، بالإضافة لدعوته لتنقيح التراث، والتقارب بين المذاهب الإسلامية.. وهو من دعاة التواصل الإنساني والحضاري بين الأمم والشعوب.. وقد صاغ كتاباته بطرق مختلفة تنوعت بين العلمية والأكاديمية والأدبية.

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *