هذا جزء من مقال مطول كتبه صحفي مصري أجرى حوارا معي عبر شبكات التواصل الاجتماعي بعد أن اطلع على بعض كتبي، وهو بعنوان [د. نور الدين أبو لحية .. وتجديد الخطاب الديني]، وقد اقتصرت منه على ما يكفي للتعريف بشخصي الضعيف، وبالمنهج الذي أعتمده في كتبي:

د. نور الدين أبو لحية .. وتجديد الخطاب الديني

أتيحت لي فرصة التعرف شخصيا من خلال شبكات التواصل الاجتماعي على كاتب كنت قد قرأت له بعض كتبه المنشورة في مصر، والتي نشرتها مجلة [الإسلام وطن]، وقد أعجبني فيها جرأته وحدته وشدته على التطرف والمتطرفين، وخاصة ما كتبه في روايتيه الساخرتين [اعترافات هارب من سجون الوهابية]، و[لحوم مسمومة]

بالإضافة إلى مقالاته السياسية الكثيرة المعنونة بـ [حوارات حصرية مع قيادات عصرية]

في البدء، وقبل التواصل المباشر معه، كنت أتصوره مثل بعض مشايخنا المتشددين الذين يصعب الحديث معهم، لكني وبمجرد طلبي لصداقته على حسابه في الفايس بوك قبل الصداقة.. وبمجرد أن طلبت الحوار معه قبل ذلك أيضا، ولم يشترط علي أي شروط.

معلومات شخصية

إلا أني فوجئت برفضه كل الأسئلة التي سألته عنها، والتي تتعلق بحياته الشخصية، فلم يعطني منها قليلا أو كثيرا، بل إني عندما طلبت أن يرسل لي صورته الشخصية أرسل لي صورة مصحف وفوقه مسبحة، كالصورة التي توجد على صفحته على الفايس بوك.. فسألته عن سبب ذلك.. فذكر لي أن المهم في الإنسان هو فكره لا صورته ولا حياته..

لكني مع ذلك، وبخبرتي الصحفية المتواضعة استطعت أن أستل منه بعض المعلومات البسيطة التي ساقها ربما من دون أن يشعر..

وأولها أنه يعمل أستاذا في جامعة بالشرق الجزائري.. وأخبرني أيضا – بعد إلحاح شديد – أن عائلته المسماة بـ [الشوافع] عائلة عربية تنحدر من السادة الأدارسة المنتشرين بكثرة في المغرب العربي وغيره من البلاد الإسلامية.

كتب متنوعة

مما شد انتباهي - عندما سألته عن كتبه - ذلك التنوع الكبير فيها .. فبعضها كتب عقائدية.. وبعضها فقهية.. وبعضها تاريخية.. وبعضها سياسية .. بالإضافة إلى تنوعها في الطرح.. فبعضها أدبية ذات طابع حواري روائي.. وبعضها أكاديمية.. وبعضها على شكل دراسات فكرية.

وقد سألته عن سر ذلك، وعلاقته بالتخصص العلمي الذي درسه، فذكر لي أنه لا يؤمن بالتخصص العلمي، وأن الباحث الحقيقي هو الذي يبحث في جميع المجالات، ويطرق جميع المعارف، ويحاول أن يستفيد منها جميعا، ويمزج بينها جميعا.

بل ذكر لي أن أكبر ما أصاب العلوم الإسلامية بالانحطاط هو ذلك التخصص الدقيق الذي يعزل صاحبه عن جميع المعارف.. ويجعله متقوقعا مسجونا في سجن تخصصه لا يرى غيره، ولا يسمع بسواه..

وذكر لي أن الأعلام الكبار للأمة لم يكونوا كذلك.. وضرب لي المثل على ذلك بالغزالي الذي كان فقيها ومتكلما وفيلسوفا وصوفيا .. بل كتب في كل شيء حتى في المعارف العلمية التي كانت منتشرة في عصره.

وذكر لي أن من أسباب إنكار بعض العلماء المعاصرين للإعجاز العلمي في القرآن والسنة المطهرة هو ذلك الجهل المطبق بالعلوم الحديثة.. حتى أن بعضهم ينكر صعود الإنسان للقمر.. بل ينكر دوران الأرض بالشمس.. بل منهم من يعتبر ذلك بدعة وضلالة، وكل ذلك بسبب الجهل بالعلوم الحديثة.

وقد سألته عن مدى اهتمامه بهذه العلوم، فأجابني أن اهتمامه بها يعود إلى صغره الباكر، حيث كان يحب الفلك والفيزياء والرياضيات وغيرها، بل كان متفوقا في دراستها، وأنه لا يزال يهتم بها، وخاصة بالفيزياء الحديثة وما يسمى بالطب البديل.

ادفن وجودك في أرض الخمول

وقد جرني حديثه عن العلماء المعاصرين أن سألته عن سر إيثاره للخمول بدل الظهور.. وقد قلت له: إن الكثير ممن هم دونك يظهرون على الإعلام.. وتتاح لهم الفرص للتعريف بأعمالهم.. أما أنت .. فلا أحد يعرفك.. ولا أحد يتحدث عنك أو معك.

ضحك، وقال: تلك من أكبر نعم الله علي.. فأكبر حجاب بين الباحث وأداء دوره الرسالي هو الظهور.. فالظهور يقصم الظهور..

قلت له: أنت تطبق إذن مقولة ابن عطاء الله [ادفن وجودك في أرض الخمول ، فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه]

فقال لي: ربما يكون الأمر كذلك.. لكني أشعر أن الله تعالى هو الذي تولى ذلك.. فلا تأتي مناسبة للظهور إلا ويغلقها الله سبحانه وتعالى.. وأشعر بأن ذلك من فضله العظيم علي، وإلا صرت مسجونا في السجون التي يسجن فيها كل من اهتم بمثل هذه الأمور.

سألته عن سبب ذلك، فقال: الباحث يمر في حياته بمراحل فكرية مختلفة ما دام متحررا من سجن الظهور.. لكنه إن سجن في هذا السجن صعب عليه أن يتحرر أو يبدي من الآراء ما يخالف به من تعلق به من الناس.. إن الباحث في مرحلة الظهور يصبح عبدا لتلاميذه، وللرأي العام الذي يسانده، والدليل على ذلك أن الكثير من الدعاة الذين كانوا يظهرون بمظهر المسالم تحولوا إلى إرهابيين بسبب مواقفهم مما يحصل من عنف في العالم الإسلامي، لأن الرأي العام سار نحو هذا الاتجاه، ولم يكن أولئك العلماء أو الدعاة قادرين على مخالفة الرأي العام، خاصة وأنهم يرون عاقبة من خالف ذلك الرأي.

طلبت منه أن يضرب لي مثالا على ذلك، فقال: الأمثلة أكثر من أن تعد.. البوطي مثلا كان عالما محترما لدى الكثير من الناس، بمن فيهم أبناء الحركة الإسلامية، لكنه بمجرد وقوفه ضد العنف الذي يحصل في بلاده صار متهما، بل فرح الكثير باستشهاده..

مراحل فكرية

جرني هذا إلى سؤاله عن المراحل الفكرية التي مر بها.. فقال لي: لا يمكن للباحث الصادق الذي تخلص من ربقة التقليد أن يظل في مرحلة فكرية واحدة، لأنه سيكتشف كل حين أخطاء المعلومات التي كان قد تلقاها تقليدا، والواجب الشرعي يدعوه إلى تصحيح أخطائه.

قلت له: فما المراحل الفكرية التي مررت بها؟

قال لي: في البدء .. وفي مرحلة الشباب والمراهقة تعرفت على جماعة إسلامية كانت تمارس نشاطاتها في القرية التي كنت أسكن فيها.. ولم يكن لها حينها اسم.. وكانت خليطا بين الجماعات الحركية والسلفية، ولهذا ذكرت في كتابي [اعترافات هارب من سجون الوهابية] أني مررت بهذه المرحلة، حيث كنا نصارع البيئة التي ولدنا فيها بسبب قضايا بسيطة كالفاتحة وقراءة القرآن على الموتى وغير ذلك.

قلت: فلم خرجت منها؟

قال: كنت في تلك الفترة .. أي عندما كان عمري 17 سنة، فما بعدها أميل لأبي حامد الغزالي، وكنت أقرأ كثيرا كتابه [إحياء علوم الدين]، وقد جعلني ذلك أتوجه وجهة صوفية من دون أن أشعر، وكان ذلك سببا كافيا للخروج من تلك الحركة.. لأني لم أستسغ الكثير من سلوكاتهم ومواقفهم.

قلت: ألتلك الحركة وجود الآن؟

قال: نعم لها وجود.. ولكن معظم الذين كانوا معها في ذلك الحين تحولوا إلى جماعات حركية مختلفة.

قلت له: وأنت؟

قال: لقد ذكرت لك أني اهتممت بالتصوف.. وتعرفت على بعض الطرق الصوفية، وصاحبتها فترة طويلة.. وقد أتاح لي ذلك مطالعة التراث الصوفي، والحياة مع الصوفية عن كثب.. بل إنني مكثت بعد تخرجي من الجامعة أربع سنوات في زاوية كانت تجمع بين العلم والتصوف.

قلت: أبالتصوف انتهت مسيرتك الفكرية؟

قال: لا .. لقد كنت أطالع كل شيء.. ولكل كاتب ومفكر، خاصة وأن ظروف حياتي وعملي كانت تسمح لي بذلك.. فقد كنت أدرس ساعات محدودة في الأسبوع.. ولم تكن لي علاقات كثيرة تحول بيني وبين البحث والمطالعة.. بالإضافة إلى شخصيتي الانطوائية التي جعلتني في معظم الأوقات منعزلا في بيتي، ولم أكن أملأ وقتي إلا بالبحث والمطالعة.. وقد زادت الفتوح الإلكترونية من مساحة اطلاعي بحمد الله.

قلت: ما تعني؟

قال: سأضرب لك مثلا .. في سنة 1998 م استطعت أن أحصل على قرص مضغوط يسمى الجامع في التفسير لإخواننا من الشيعة.. وقد كان يحوي تفاسير جليلة بهرتني كالأمثل لناصر مكارم الشيرازي، والبصائر لتقي المدرسي، ووحي القرآن لفضل الله.. وغيرها.. لقد كان ذلك القرص فتحا عظيما بالنسبة لي استفدت منه معارف كثيرة لم أكن أحلم بالاطلاع عليها، بالإضافة إلى أنه خلصني من ربقة الانتماء الطائفي الذي كان تمليه علي الجماعات التي انتميت إليها، بما فيها الطرق الصوفية.

عندما قرأت تلك التفاسير تخلصت من كل تلك القيود، وصرت أؤمن بالأمة بدل الطائفة.. وبالإسلام بدل المذهب.

شيوخ .. ومدارس

جرني ذلك إلى الحديث عن المد الشيعي، فقلت: هل تعني أنك تأثرت بالشيعة والتشيع.. أم أنك انتميت إليهما؟

قال: لا هذا ولا ذاك.. كل ما في الأمر أني بسبب تلك الهجمات الشرسة التي كانت الحركات الإسلامية تشنها على الشيعة خصوصا بعد الثورة الإسلامية الإيرانية خيل إلي أن الشيعة خطر على الأمة.. وأنه – كما قال بعض رواد الحركة الإسلامية في الجزائر – لا يمكن تحرير القدس إلا بعد القضاء على الشيعة، مثلما فعل صلاح الدين الأيوبي.

قلت: فكيف تخلصت من هذا.. وهو الآن الفكر السائد في الأمة؟

قال: تخلصت من ذلك - بعد فضل الله – بالبحث والمطالعة .. وقد وجدت أن كل ذلك كذب وزور، وأن الشيعة طائفة من الطوائف الإسلامية المحترمة.. وأن فيها أعلاما عظاما لا يمكن تجاهلهم.. وقد جرني ذلك – بسبب الفتوح الإلكترونية – إلى الاستفادة من الكثير من أعلامهم، بحيث يمكنني اعتبار نفسي تلميذا من تلاميذهم.

قلت: لقد تتلمذت على أعلام الشيعة إذن؟

قال: إن كانت التلمذة على الكتب تلمذة، فأنا تتلمذت على كبار أعلامهم في القديم والحديث.. مثلما تتلمذت على كتب كبار أعلام المدرسة السنية.. مثلما تتلمذت على غيرهم من المدارس، فقد كنت كما ذكرت لك نهما لمطالعة كل ما يقع بيدي بغض النظر عن جهته..

قلت: أنت تذكر في كتاباتك أحيانا الشيخ محمد الغزالي.. وتعتبره أستاذا لك.. هل هي تلمذة حقيقة، أم أنها مجرد تلمذة على كتبه؟

قال: بل .. هي تلمذة حقيقية، فقد درست عنده في الجامعة مدة ثلاث سنوات أو أكثر.. وكان له دور كبير في دعوتنا إلى الوحدة الإسلامية، والتقريب بين المذاهب الإسلامية .. وتأثرت به كثيرا لذلك.. وبسببه تأثرت بجميع أعضاء مدرسة التقريب التي كانت تتواجد في القاهرة في الفترة الذهبية للفكر الإسلامي، كالشيخ محمود شلتوت ومصطفى المراغي وعبد الحليم محمود وغيرهم من المشايخ.

قلت: لكن دعوات الشيخ لم تجد تجاوبا كافيا .. بل إن صديق الشيخ الغزالي الأكبر يوسف القرضاوي تبرأ منها، وندم على متابعة الغزالي فيها.

قال: أجل.. ذلك صحيح.. فدعوات الشيخ الغزالي لم تجد التجاوب الكافي من الحركات الإسلامية بسبب غرقها في الصراع مع كل شيء: مع الدولة.. والمجتمع.. وطوائف الأمة.. وأنتم تعلم مواقف الإخوان المسلمين في مصر وغيرها ممن يسمونهم [فلولا].. ثم مما يسمونها [الدولة العميقة]، ثم مما يسمونه [الكيان الموازي].. ثم من الأزهر.. وهكذا فهم يصنفون كل من خالفهم في خانة من الخانات، ثم يتصارعون معه.

الصراع .. والسلام

قلت: أهذا الذي جعلك تكتب [رسائل السلام]

قال: أجل.. لقد كنت أرى الصراع يحيط بي من كل جانب.. ولم يكن لي قدرة على التغيير، لأنه لم يكن يسمح لي بالحديث.. ولهذا بدأت في كتابة سلسلة [رسائل السلام]، والتي كانت في معظمها حوارات تدعو إلى إيثار السلام بدل الصراع.

قلت: السلام مع من؟

قال: السلام مع كل شيء.. فالإسلام هو السلام.. ولا يمكن للمسلم أن يتحقق بالإسلام، وهو يصارع كل شيء.

قلت: ألهذا السبب اخترعت شخصية [معلم السلام]

قال: أجل.. لقد كنت أشعر بوجودها الحقيقي.. وكنت وأنا أكتب أسمعها، وكأنها تتحدث لي.

منهج خاص في الكتابة

قلت: إن هذا يجرنا إلى أسلوبك المميز في الكتابة.. فأنت تكتب في القضايا العلمية أو الأكاديمية الجافة بأسلوب أدبي قصصي حواري.. طغا على الكثير من كتاباتك.

قال: أجل .. ذلك صحيح.. وسر اختياري للكتابة بهذا الأسلوب قدرته على فك المعلومة وتبسيطها ومحاولة الولوج بها لعقل القارئ في بساطة ويسر.. بالإضافة إلى أن الكثير من القراء خاصة من إخواننا المصريين كانوا يحبذون هذا النوع من الكتابة.

قلت: من أين استفدت هذا الأسلوب.. أو بالأحرى بمن تأثرت فيه؟

قال: هذا المنهج استفدته ابتداء من القرآن الكريم، فالقرآن الكريم هو كتاب الحوار الأكبر، ففيه الحوار بين الله وعباده، وبينه وبين كونه من السموات والأرض، وبينه وبين أنبيائه، بل وبينه وبين الشيطان، وهكذا نجد فيه نصوص الحوار الكثيرة التي تملأ العقل قناعة والوجدان تأثرا.

وهذا المنهج مارسه بعض الفضلاء في تاريخ الثقافة الإسلامية، وقد رأيت نجاح ما كتبوه من هذا الأسلوب، ومن ذلك ـ على سبيل المثال ـ ما كتبه التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة، وما كتبه الغزالي في القسطاس المستقيم، وما كتبه من المتأخرين نديم الجسر في كتابه (قصة الإيمان)

ومن الأسباب التي دعتني إلى هذا أيضا أني رأيت الكثير من فضلاء المسلمين يكتبون  في قضايا أساسية من الدين بأسلوب أكاديمي جاف، قل من يفهمه، أو يهتم به في نفس الوقت الذي يكتب فيه المنحرفون والمجادلون والمشنعون على الإسلام بما يتطلبه الفن من أساليب الكتابة والتعبير...

أسس المشروع الفكري

قلت له: لقد طالعت الكثير من كتبك، وقد وجدتها جميعا تركز على الدعوة لرؤية جديدة للدين، تخلصه من العنف والتطرف والتقوقع والطائفية وغير ذلك..

قال: أجل .. كل كتبي بحمد الله تصب في وجهة واحدة.. وهي تخليص الخطاب الإسلامي من السلبيبات التي أشرت إليها.

قلت: هل يمكن أن توضح لي أكثر؟

أرسل لي فصلا من كتابه [النبي الهادي] بعنوان [الشاهد]، وقال لي: يمكنك أن تتعرف على رؤيتي الفكرية التغييرية للواقع الإسلامي من خلال هذا الفصل.

طالعت الفصل مع طوله، فوجدت سبع كلمات هي: الوحدة، والعدالة، والقوة، والأمانة، والعمارة، والبلاغ، والتحدي.. فسألته عنها، فذكر لي أنه لا يمكن أن تؤدي الأمة دورها الرسالي من دون التحقق بهذه المعاني السبعة، والتي تبدأ بالوحدة وتنطلق منها، ولا يمكن أن تتحقق باقي الأسس من دونها.

قلت: ألهذا تدعو إلى التقريب بين المذاهب الإسلامية؟

قال: بل أدعو إلى ذوبان المذاهب الإسلامية في الإسلام.. فينشغل كل مسلم بتصحيح علاقته مع ربه، وبأداء وظيفته الرسالية..

قلت: وما يصنع في الخلافات؟

قال: الخلافات سببها الفراغ والصراع.. وإلا فإن المشتركات بين المسلمين لا حدود لها..

قلت: فكيف طبقت ذلك في كتبك؟

قال: لقد من الله علي بفضله، فوصلت إلى طريقة طبقتها خصوصا في الطبعة الثانية من كتبي، والتي يمكن أن يقرأها السني والشيعي والإباضي، وغيرهم، لا يصطدم بأي حرف منها.

قلت: كيف؟

قال: أولا أكثر كتبي تستند إلى القرآن الكريم.. وهو محل اتفاق في الأمة.. وهي تستند إلى الحوارات العقلية.. وليس في الحوارات العقلية سنة ولا شيعة.

قلت: والأحاديث؟

قال: لقد وجدت أن معظم الأحاديث محل اتفاق في الأمة .. ما عدا بعض أحاديث الأحكام.. وأنا لا أتطرق عموما إلى هذا النوع من الحديث، لأنه خاص بفروع الأحكام الدقيقة، ولم يكن يهمني ذلك كثيرا، فسواء سدلنا في الصلاة أو قبضنا، لا يؤخر ذلك ولا يقدم شيئا.. ولهذا لكل مذهب أن يبحث في المسألة وفق رؤيته الخاصة.

قلت: ورواة الحديث.. فهناك من ترفضه المدرسة السنية .. وهناك من ترفضه المدرسة الشيعية؟

قال: حل ذلك بسيط جدا.. فقد وجدت أن الكثير من الأحاديث هي محل اتفاق بين المدرستين جميعا، وليس من فرق بينهما سوى في راوي الحديث.. ولهذا أذكر في العادة الأحاديث دون ذكر راويها، لأن الهدف هو نص الحديث، لا شخص الراوي.. فالراوي ليس سوى واسطة.. وتبليغ قيم الدين أهم من المراعاة الشكلية للوسائط الذين بلغوه.. وخاصة إن صارت الواسطة حجابا دون الموسوط.

قلت: والعقائد.. أرى لك كتبا كثيرة فيها؟

قال: لقد طبقت عليها نفس المنهج.. لأن محل الاتفاق فيها أكبر بكثير .. بل إن المسافة بين الشيعة والسنة والإباضية في الإلهيات أكبر بكثير من المسافة بين السنة والسلفية.

قلت: أراك لا تراعي السلفية في كتبك بدليل أنك انتقدتهم انتقادات شديدة؟

قال: ذلك صحيح .. لأني اعتبرهم انحرافا خطيرا عن صراط الأمة المستقيم.. وما كان لي أن أسكت عن هذا الانحراف، بل أرى وجوب تغييره.. بل ورد في الأحاديث التنبيه عليه والتحذير منه، وقد كتبت من كتبي في هذا المجال، وخاصة سلسلة [الدين .. والدجل] تلبية لأوامر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  في ذلك.

الصفحة الرئيسية

تحميل الكتب