الكتاب: قاموس الحب والألم
الوصف: قصائد حول الحب المقدس وما ينبع منه من آمال وآلام
السلسلة: التنزيل والتأويل
المؤلف: أ. د. نور الدين أبو لحية
الناشر: دار الأنوار للنشر والتوزيع
الطبعة: الأولى، 1444 هـ
عدد الصفحات: 113
ISBN: 978-620-3-85901-0
لمطالعة الكتاب من تطبيق مؤلفاتي المجاني وهو أحسن وأيسر: هنا
هذه قصائد كتبتها على فترات مختلفة، وهي تدور جميعا حول معنيين كبيرين .. معنى الحب .. ومعنى الألم.
أما الحب؛ فيبدأ بالحب الإلهي المقدس، والذي ينبع منه بعد ذلك كل حب شريف .. لأن ما عداه مجرد أوهام وغرائز لا تزيد صاحبها إلا انتكاسة عن حقيقته الإنسانية.
وأما الأمل؛ فهو زفرات حزينة على الإنسان، والواقع الإنساني، وكيف انحرف عن الطواف على كعبته الحقيقية، وراح يطوف بدلها على أصنام الأهواء.
وهو زفرات حزن كذلك على أولئك الصادقين الذين جعلهم الله منارات لهداية البشرية، لكن البشر تعاملوا معهم بكل قسوة؛ فراحوا يستبدلونهم بكل ما تملي عليهم الشياطين من أهواء وأنداد.
قاموس الحب والألم (6)
هذه قصائد كتبتها على فترات مختلفة، وهي تدور جميعا حول معنيين كبيرين .. معنى الحب .. ومعنى الألم.
أما الحب؛ فيبدأ بالحب الإلهي المقدس، والذي ينبع منه بعد ذلك كل حب شريف .. لأن ما عداه مجرد أوهام وغرائز لا تزيد صاحبها إلا انتكاسة عن حقيقته الإنسانية.
وأما الأمل؛ فهو زفرات حزينة على الإنسان، والواقع الإنساني، وكيف انحرف عن الطواف على كعبته الحقيقية، وراح يطوف بدلها على أصنام الأهواء.
وهو زفرات حزن كذلك على أولئك الصادقين الذين جعلهم الله منارات لهداية البشرية، لكن البشر تعاملوا معهم بكل قسوة؛ فراحوا يستبدلونهم بكل ما تملي عليهم الشياطين من أهواء وأنداد.
قاموس الحب والألم (7)
قصيدة تخاطب أولئك الذين يتوهمون أن عشق شمس الهداية غلو وضلالة
ـ 1 ـ
لم تفهم كل ما قلت
ولن تفهم ما أقول
فإني عندما أحببته
ما رأيت وجهه
ولا حدّدت شكله
ولا رسمت طوله وعرضه
ولكن قلبي فجأة
مثل بركان يفور
زلزل كل كياني بكل أصناف الشعور
جمع الحزن بقلبي، وألوان السرور
وكساني برداء من هموم وحبور
قاموس الحب والألم (8)
وَشيُه بعض ما قلت
فأنّى تفهم سري
وأنا محجوب من ورا تلك الستور
ـ 2 ـ
عندما أحببته لم يكن في صدرك مثل قلبي
ولا في عينك دمع عيني
ولا اهتزت جوانحك بزلزال يمور
ولا مرت بخلدك كل أنّات الليالي
وكل أفراح العصور
فكيف تفهم ما دار بصدري
أو ما يدور
وأنا لا أملك صدري .. ولا قلبي
ولا شعرا يثور
ـ 3 ـ
لا أعرف غير أني
قاموس الحب والألم (9)
كنت يوما سائرا وحدي
بين أطياف الزهور
وأنغام الطيور
فلم أرجع .. ولا الأزهار عادت
ولا سرب الطيور
ولم أر بعدها لي وجودا
أو حياة .. أو مواتا بين ضمات قبور
فاترك اللوم ودعني ..
أحتسي تيك العطور
ـ 4 ـ
سمّها ما شئت ودعني
إنني أرتضي ذاك الفجور
إن كان قلبي في هواه عالقا
فهو ديني وحياتي والأجور
خذ كل ما شئت من أجري ودعني
قاموس الحب والألم (10)
أتملى حسنه الزاهي
في ظلام الليل وأنوار السحور
فظلام الليل عندي مشرق
وفضاء الكون عندي لي قصور
وخمول الذكر عندي شهرة
ووجود الفقد عندي لي ظهور
إن كان حِبي في فؤادي
كل شيء في حضور
لن تفهم كل ما قلت فدعني
أحتسي وحدي نشوة الحب الجسور
لن ينال الحبر رعديد حذور
ـ 5 ـ
قد تراني في هواه مثل درويش حزين
يقطع الآفاق بحثا عن سلو وحنين
أو تراني هائما مثل مجنون طريد
قاموس الحب والألم (11)
يتلقى كل حين كل ألحان الأنين
أو تراني مثل ظبي تاه في الصحراء وحشا
بين أُسد ونمور
فاسكن الجحر ودعني
بين أنياب النمور
وأحشاء الصقور
إنني لا أرتضي سكنى الجحور
ـ 6 ـ
مذ رأيت بعض ما فيه
بعت كلي وهواي وهاتيك الوكور
واقتلعت من وجودي كل فرع
ومن الأصل الجذور
لست مجنونا ولكن
كل ما في الأمر أني عاشق شمسا
وغيري يرتمي تحت البدور
قاموس الحب والألم (12)
لست درويشا ولكن
مثلما البذرة تحوي كل أوصاف البذور
مثلما العبق العطري
يسري بين أنحاء العطور
مثلما النغمة تهوى
كل ألحان الطيور
فكذاك القلب مني واله
قد سرى في روحه
ما لا تحويه السطور
خفف اللوم فأنى
تفهم تلك الأمور
وأنا محجوب من ورا تلك الستور
دون ذات أو حياة أو قبور أو نشور
قاموس الحب والألم (13)
قصيدة رمزية تعبر عن طهارة الحب المقدس عن كل كدورات الدنس
ـ 1 ـ
أنا العاشق المملوء بأعباء الشجونْ
مقيدة يداي كما ترون
بأغلال السجونْ
أصرح بين أيديكم
سادتي
في لحظة من لحظات السكونْ
بأحلامي الموغلة في التطرف ..
الموغلة في الجنونْ
فلا تعدموني قبل أن أبث أحلامي المترفة
واسمعوني أيها الحاضرونْ
واندبوني بعدها أيها النادبونْ
قاموس الحب والألم (14)
ـ 2 ـ
لقد كنت أحلم دوما ..
وفوق كل الظنونْ
لا بأن أعتلي ثرى عرش ذاتك الوامقة
لا بأن أسكن بين جنبات روحك السامقة
لا بأن أنظر في عينك الرامقة
لا بأن أسابق الريح إليك ..
فروحك السابقة اللاحقة
كان كل أماني سيدي
أن ألمس ثرى نعلك بشفتي المؤرقتين ..
طول الدهورْ
لأصب من عيني غيث الهتونْ
على ثرى نعلك المضمخة بالمنونْ
فلا تحسبوني خؤونا
فلست أنا بالخؤونْ
قاموس الحب والألم (15)
ما أنا إلا عاشق قد كساه الأسى
عباءة من جنونْ
ـ 3 ـ
كنت أحلم دوما
وفي ظلام الليالي ..
وفي تلك الأيام الخوالي
بأن تلتقي عيني وعينك ..
في نجمة من نجوم السماء العلالي
فأبصرها كما تبصرها
وتلتقي عيني وعينك
في مرآة الفضاء البعيد
فتعقد عيني وعينك بين تلك النجوم ..
لقاء الوداد السعيد
ليسمع نجواي
الفضاء البعيدْ
قاموس الحب والألم (16)
إذا لم يطقني القريب العتيدْ
وفي لحظة من لحظات الجنونْ
أبصر نفسي فيها كما لا تبصرونْ
فلا تعذروني
ولا تعذلوني
فقلبي مثلما تعرفونْ
قد مسه طيف من جنونْ
ـ 4 ـ
كنت أحلم وأنا في عز أيام الضلالْ
أني لو رأيتك
في فيافي الظلالْ
وبين الصخور .. وبين التلالْ
وحولك زهر جميلٌ ..
وبعض القلالْ
وفاكهة من ثمار الربيعِ ..
قاموس الحب والألم (17)
وكومة من غلالْ
لا أحلم بأن أجلس جنبك
كذاك الزهرِ ..
أو تلك القلالْ
لا أحلم بأن آكل مثلك
من تلك الغلالْ
معاذ الله ..
فذاك محالٌ .. محالْ
فيكفي أن أبصر مثلك الزهرَ
أو أبصر في القلة الماء الزلالْ
يكفي أن أشم مثلك أريج الورد
في تلك الحقولْ
وأرشف مثلك من ذاك الجمالْ
فأنا المغلول في سجون العشق ..
ذلك الداء العضالْ
قاموس الحب والألم (18)
لا أحلم في ظلمات سجني الثلاث ..
إلا بالمثالْ ..
فيكفيني من حبيبي المثالْ
فلا تعذلوني أيها العاذلونْ
فلست سوى عاشق أرهقته السنونْ
وجرّت بموساها عليه المنونْ
فارتدي مثلما يرتدي الراحلونْ
كفنا من جنونْ
قاموس الحب والألم (19)
قصيدة في التشويق للذة الحب المقدس والفرق بينها وبين آلام الحب المدنس
ـ 1 ـ
يا نشوة الروح التي اجتمعت في كأسها ..
كل الألوانْ
يا وردة القلب التي سلّمت لها ..
كل باقات الزهر
وكل البساتين
وكل الجنانْ
يا من لها الملك في مملكة العشق ..
وكل السطوة ..
وكل السلطانْ
يا ذات العزة والشانْ
يا ذات الروح والريحانْ
قاموس الحب والألم (20)
يا من أنقذتني بطرف عينيك ..
من كل أوجاع القلب
من كل أحزان الروح
من لظى النيرانْ
يا من خلصتني من ذاك العشق المدنس بالأهواء ..
الممزوج بالأنواء
المملوء بالكفرانْ
ذاك الذي لا يروي أبدا ..
وأنى للسراب أن يروي الظمآن
ذاك الذي لا يهدي أحدا ..
وأنى للظلمة أن تكون دليلا للحيران
ذاك الذي ضُمخ بترياق الذل
ذاك الذي مزج بكل ألوان الهوان
ذاك الذي يجعل عاشقه مكتئبا
مملوءا إحباطا
قاموس الحب والألم (21)
مثل المجنون
أو كالثامل المخبول
أو كالسكران
ـ 2 ـ
يا منبع الفرح الدائم
والأشواق السامية
وكل طمأنينة ..
وكل أمن ..
وكل أمان
يا لذة الإيمان
يا حقائق البرهان
يا أشواق العرفان
يا قبضة قدسية من منبع الرحمة والحنان؟
يا من تعلق بك العقل ..
وسمت بك الروح ..
قاموس الحب والألم (22)
وتهذبت بك النفس ..
وترقى بك السر ..
وعرج بك الخفي ..
والأخفى ..
وكل الكيان
يا سرا غامضا في الأكوان
يا ذات السطوة والسلطان ..
مُني علي بوصل
فأنا فيك الهائم الحيرانْ
فأنت يا جوهرتي المقدسة
وحدك وحدك
لا شريك لك ..
في الحسن والإحسان
ـ 3 ـ
إني مذ رأيتك .. يا جوهرتي
قاموس الحب والألم (23)
وأنت تختالين بثوبك الزاهي
ذاك المقدس عن كل الألوان
إني مذ سمعتك ..
وأنت تهمسين بصوتك الراقي
ذاك المقدس عن كل الحروف
عن كل الرموز
عن كل الألحان
اهتز مني القلب والجنان
اهتز مني كل الكيان
وصرت سجينا ..
وكنت أنت ..
يا ومضة اللطف والحنان
ذلك السجان
ـ 4 ـ
يا زهرة الروح التي سكنت ..
قاموس الحب والألم (24)
في أعمق أعماق الكيانْ
يا من تنزلت علي من أعالي ..
أعالي الأكوان
ضميني إلى مملكتك العطرية كالصبيان
واسجنيني في مقلتيك الفسيحتين ..
وأطبقي علي الأجفان
يا ذات الجاه والسلطانْ
يا مليكتي ..
يا مجمع البحرين ..
وملتقى الخلجانْ
مري بطرف عينيك على من
خلصته من كل ألوان الهوان
وحررته من كل حميم آنْ
وأنقذته من تلك المسامير الموجعة
تلك التي دقت عليه في الصلبانْ
قاموس الحب والألم (25)
افعلي كل ما يحلو لك يا مليكتي ..
فأنا طوع أمرك
وبين يديك مثل خيال ظل فانْ
عذبيني أو ارحميني ..
فإنك ما دمت معي
فالكل عندي سيّان ..
فقط .. لا تتركيني ..
فما لي بهجرك .. يدان
فأنا يا وردة كالدهان
يا شذى الريحان
ذاك السجين المعتز بقيده ..
وأنت أنت السجانْ
قاموس الحب والألم (26)
قصيدة في غلاوة الحب المقدس وزهد أصحابه في كل ما عداه
ـ 1 ـ
وقف شحاذ على باب مملكة العطور ..
يلتمس عطرا
كان الوقت فجرا
وكان الكل يعطيه آلاف النقود
فيرميها بحرا
كان الكل يميل إليه
فيعطيهم ظهرا
كان الشحاذ لا يطلب مالا
لا يطلب أجرا
لم يكن يطلب إلا عطرا
ـ 2 ـ
قاموس الحب والألم (27)
طلعت شمس ..
غربت شمس ..
والشحاذ متوسد صخرا
أمام مملكة العطر
يلتمس عطرا
مرت أيام طوال
والشحاذ يستجدي الدهرا
إلى أن مرت زهرا
كانت كشعاع الشمس جمالا
وبين الأفلاك بدرا
رآها الشحاذ المسكين
فانشرح صدرا
وبين يديها رمى قلبا مكسورا كسرا
مقطوعا إربا إربا
منشورا نشرا
قاموس الحب والألم (28)
وضعته بين يديها ..
وسقته عطرا
فالتألم الجرح بما فيه
وانتشر نشرا
وقام الشحاذ لا يشكو ألما
لا يشكو فقرا
ـ 3 ـ
لا شك أنكم ستسألونني عن قصة الشحاذ:
فمن هو الشحاذ؟
ومن هي الزهرا؟
وفي أي أرض تسكن مملكة العطر؟
وأي فجر كان ذلك الفجرا؟
أقول لكم ..
وقلبي بالهوى يزفر زفرا ..
وعيني بالهوى تدمي ..
قاموس الحب والألم (29)
وسهم الهوى ينحر النحرا:
أتبغون شرحها شعرا؟
أم تبغون شرحها نثرا؟
دعوني أقولها شعرا ..
فلا يمكن للقلب أن يكشف عن أسراره نثرا؟
أنا الشحاذ الذي رمى العز
خلفه ظهرا
وسار على الأشواك
لا يبتغي أجرا
وذاك الذي يجلس على عرش الجمال المقدس
هو الزهرا
وأنا لا أبتغي منها سوى العطرا
وأن أسكن مثلها في مملكة العطر
لأصبح عطرا
فكل من تؤويه يصبح عطرا
قاموس الحب والألم (30)
برا كان أو بحرا
فهي السحر الذي يمنح الحياة
طعمها العطري
وهي في الظلماء مثلما البدرا
وهي إشراقة النور التي تملأ الدهرا
فهل وعيتم قصة الشحاذ؟
وهل وعيتم قصة الزهرا؟
فافعلوا مثلما يفعل الشحاذ
واسلكوا في الهوى الحلو والمرا
فما عطرها بخس ..
وما مهرها تبرا
قاموس الحب والألم (31)
قصيدة تبين أسرار الحجاب والاصطفاء وعلاقتها بالعدالة الإلهية
ـ 1 ـ
تعالوا سادتي ..
لتسمعوا مني حقيقة ذاك الخبر
فهو مملوء بكل أنواع العبر
ذاك الذي ذاع في كل القرى ..
وبين جميع الشيوخ ..
وبين جميع الشباب ..
بل بين كل البشر
لقد ذاع بينهم كهبوب الريح في الشتا
أو كنسيم الليل في السحر
لكنهم لم يسمعوه كما جرى
وإنما انمحى الحق فيه .. واندثر
قاموس الحب والألم (32)
وزادوا فيه الكثير من الإفك والضلالة ..
ودنسوه بكل أنواع الضرر
فصار للهوى حجة
يدار كما يدير البحر مدّه والجزر
لن أطيل عليكم ..
فلن أذكر لكم تفاصيل كل ما جرى
فتلك أخبار كُثُر ..
فاسمعوا لهذا الحديث المختصر
ـ 2 ـ
لقد ذكر لكم أهل الهوى
أهل الصبابة والصبا
أن السالك رغم كل الفطانة والذكا
لم ينفعه ذاك التضرع والبكا
ولم ينفعه سجود الليل
ولا إخلاصه ..
قاموس الحب والألم (33)
ولا صدقه ..
ولا كل تلك المواجيد ..
ولا كل ذاك الجوى
بل صار الكل كهبوب الريح.
في صحراء الفلا
ففي آخر لحظات العمر استوى
على عرش الفجور حتى ارتوى
وفي نار الجحيم
بعد كل ذاك العمر من الطاعات .. هوى
وبلظى النيران اكتوى
ـ 3 ـ
وذكروا لكم في تلك المقالة
أن المجتبى المجذوب قد عاش في كنف الضلالة
يرشف من كل أنواع المآثم والجهالة
فلم يسجد لله سجدة واحدة
قاموس الحب والألم (34)
ولم يجاهد نفسه الأمارة
بل مارس كل أنواع السفالة
حتى صار رمزا للنذالة
لكنه في لحظة واحدة
وعند غرغرة الموت
ومن غير سبب
وبكل ما يدعو للعجب
جاءته تلك الرسالة
ليصبح في زمرة أصحاب الولاية
من توجوا بتاج العزة والجلالة
ورغم كل قوانين العدالة
وهكذا وضعت على المجتبى كل هالة
بل صار وليا ..
وصار ضريحه مزارا في كل حالة
بينما السالك المسكين
قاموس الحب والألم (35)
ذاك الذي طوى عمره مجتهدا
كان في أسوإ حالة
ـ 4 ـ
وقد كذبوا في كل ما قالوه
فالسالك لم يكن مثلما وصفوه
بل كان مملوءا بكل أنواع الغرور
لم يكن صادقا يوما
ولا كان من أهل الذكر
ولا كان من أهل الحضور
ولم يكن يخشى عقابا
ولم يكن يرجو النشور
وقد كان بين الورى نشيطا
لكنه إذا ما خلا مع نفسه
كان من أهل الفتور
بل كان من أهل التبجح والفجور
قاموس الحب والألم (36)
وكان يبدو بين الناس عفيفا
ممتلئا زهدا ..
لكنه لم يكن في باطنه إلا من أهل الغرور
وكان في السر لا يعرف غير القصور
يبيعهم دينه ..
بكل ما شاءوا من أجور
وهكذا كان قلبه مثل تيك الصخور
قاسيا مستبدا حقودا
وعلى الكل جسور
لكنه كان يخفي قسوة القلب
بذاك اللين المزيف
بهاتيك الستور
إلى أن حانت لحظة الموت
حيث راح يبرز ما في قلبه
من كل أنواع الشرور
قاموس الحب والألم (37)
حيث راح للماخور
ليموت بين ربات السفور
ورشفات الخمور
ولم ينطق بالشهادة
بل كان يتلو كل آيات الغواية
وكل أشعار الفجور
مثلما يفعل كل جبار كفور
ـ 5 ـ
وبخلافه ذلك المجتبى المجذوب ..
ذاك الذي ظلموه
ذلك الذي بكل ألقاب الخنا نبزوه
فما كان من أهل التكبر والغرور
وما كان من أهل الضلالة والفجور
بل كان نقيا صافيا مثل البدور
ولم يكن يبتغي سوى الحق
قاموس الحب والألم (38)
يدور حيثما الحق يدور
وكان على الأهوال جلدا
وكان في البلوى صبور
وكان يملك من كل أصناف الشعور
مثل كل باقات الزهور
لكنه لم يجد من يهديه سبيل الحق
فصار في الظاهر من أهل الضلالة
أو من أهل الشرور
وإن كان باطنه نقيا صافيا
مثل شعاع الشمس ..
أو مثل البدور
أو مثل زخات المطر الناعمة
أو مثل رشات العطور
فلذاك جاءته في آخر أيامه تلك الرسالة
لتخرجه من كل ألوان الضلالة
قاموس الحب والألم (39)
وامتلا بشذى الإيمان
وصار من أهل السعادة والسرور
لأن الله أعلم بما في الصدور
وإليه عاقبة الأمور
ـ 6 ـ
فهل عرفتم سادتي سر ذاك الاصطفاء؟
وسر ذاك الطرد عن أهل الولاء؟
فهو لم يكن جورا ..
ولا كان ظلما ..
ولا كان اعتداء ..
بل عاد الحق لأهل التواضع والتذلل والصفاء
وأُبعد كل من كان في قلبه ذرة من غرور
أو تمرد أو جفاء
أبعد من أُشبع قلبه بكل ألوان الرياء
حتى لا يبقى للحق من الأصدقاء
قاموس الحب والألم (40)
إلا أهل الصدق ..
لا أهل الادعاء
فالحق أعظم من أن يلطخ بسموم الكبرياء
والحق أجمل من أن يدنس بفجور الأشقياء
والحق للعقل صديق ..
لا للجهلاء
أولئك الذين باعوه بصلات الأمراء
ـ 7 ـ
هكذا قص علينا هذه القصة أهل الولاء
أولئك الذين عاشوا بيننا في الأرض
لكنهم كانوا في السماء
لم يبيعوا الدين بالدنيا
ولا الحق بالباطل
بل كانوا مثلما كان الأنبياء
وقفوا أنفسهم للحق
قاموس الحب والألم (41)
فصاروا أولياء
فلا تسمع لهاتيك الخرافات التي أضافوها
فهم لم يريدوا جرك إلا للعناء
لتسلك درب الضلاله
وأنت تنتظر الهدايه
في آخر لحظات الفناء
فاحذر أن تسمع لذاك النداء
فمن لم يعش للحق
لا يمكن أن يظفر بموت السعداء
قاموس الحب والألم (42)
قصيدة في الشوق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والشرب من حوضه الشريف وبيده الشريفة
ـ 1 ـ
سيدي .. يا مظهر الحق الأكبرْ
يا من حارت فيك كل حروف الكونِ
وكلُّ الأسطرْ
يا سندي في هذي الدنيا
وفي البرزخِ ..
وأرض المحشرْ
قد جئت إليك ..
وفي كفي كل بلائي
وفي قلبي كل شقائي
وفي صدري كل عنائي
وكل أثقال الأرض ينوء بها ظهري
قاموس الحب والألم (43)
فخلصني .. فأنت رجائي
واسقني من كفك ..
من نهر الكوثرْ
ـ 2 ـ
سيدي .. لا تطردني عن حوضكْ ..
فأنا لست ممن بدل أو غيّرْ
وأنا عن هديك لم أرغبْ
وعن وصاياك .. لم أستكبرْ
كل وصاياك كانت بين يدي قانونا أحفظهُ
صراطا أسير عليهِ
في الليل الداجي أو المقمرْ
كنت أراك في الفتن الدهماءِ
في الليالي الظلماءِ
سراجا يضيء لي الدرب .. بل أنورْ
فأنت النور .. وأنت الشمس .. وأنت الأزهرْ
قاموس الحب والألم (44)
كنت أسمعك وأنت تحدثني بكل حنانٍ
كي أقرب منها أو أنفرْ
فأنت الناصحُ
وأنت الشارحُ
وأنت من علمنا ما تأتي به الأيام ..
وما تتأخرْ
وقد كنت بين يديك لا أفعل إلا ما تأمرْ
فهلا مننت علي بسقيا من نهر الكوثرْ
ـ 3 ـ
سيدي .. يا ترياق الخلق الأكرمْ
يا إكسير الكون الأرحمْ
قد جئتك .. وأنا ممتلئ حزنا
ممتلئ غيظا
كي أخبرك ما فعلت بعدك أمتك ..
وأنت الأعلمْ
قاموس الحب والألم (45)
لقد ضيع الكل وصاياك
العربُ منهم والأعجُمُ
نبذوا هديك خلف أظهرهم
وباعوه بكل رخيص
لمن يحكم أو لا يحكمْ
وعُرى الإسلامِ مذ غادرت
تتساقط مثل حبات المسبحة
واحدة واحدة
و لا زالت تُفصمْ
فأنى لأمة تركتك أن تخرج من عتمتها؟
وأنى لها أن تبصر؟
وأنى لها أن ترى النور؟
وهل يبصر النور من يمشي بلا ضوء في الليل المظلم؟
فاسقني سيدي من نهرك .. نهر الكوثرْ
لأرفع أحزاني .. وأعود إليك ..
قاموس الحب والألم (46)
مثل النورِ
مثل الطهرِ
مثل الجوهرْ
فأنا المغلول بقيود الحزنِ
وفي كل الأعصرْ
لا أحلم إلا أن أشرب من يدك الشريفةِ
من نهر الكوثرْ
ـ 4 ـ
سيدي .. يا من علمنا كل حروف الإيمانْ
يا من بصرنا بكل خفايا الأكوانْ
يا من نشر فينا كل معاني العرفانْ
وربانا .. وزكانا .. وطهرنا
حتى نصبح مثل الإنسانْ
امنن علي ..
فأنا المشتاق الظمآنْ
قاموس الحب والألم (47)
وأرفع عني كل الحجبِ ..
لأصير مثلك ..
أرى الحق رأي عيانْ
فأنا لست شاكا ..
ولكني أهفو أن أخرج من قيد البرهانْ
إلى نور الإيمانْ
فاسقني من نهر الكوثرْ
لتنهل روحي من نبع القرآنْ
ـ 5 ـ
سيدي .. يا من أوصانا بعد القرآن بالعترة
وحذرنا من التغيير والتبديل والطفرة
لقد حفظت وصاياك جميعا ..
فلست ممن حاربهم ..
ولا ممن نافسهم ..
ولا ممن عاداهم ..
قاموس الحب والألم (48)
ولا ممن استبدلهم بكل هوى أو كدرة
بل كنت ممن عاش في ظلال محبتهم .. ونصرتهم
وفي كل الأحوال
ميسرة كانت أو عسرى
فهب لي سيدي منك مددا أو نظرة
لتخلصني من كل آلامي
وتملأ روحي بالبشرى
لأشرب من نهر الكوثرْ
ما يمسح عني كل الآلام .. وكل الحسرة
ويرفع عن صدري آلام تلك الزفرة
ويمسح عن عيني كل ألوان العبرة
فمن شرب من نهرك لا يحزن أبدا
وهل يحزن من شرفت روحه بالحضرة؟
وهل يحزن من كان ساقيه أبو الزهرا؟
قاموس الحب والألم (49)
قصيدة في الشوق للزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمعاني العظيمة التي تمثلها
ـ 1 ـ
لم تكن زهرا كسائر البنات
لم تكن مجرد فتاة
كانت مثل طيف ممتلئ بكافة الألوان
كانت نبعا يفيض بالحنان
كانت شجاعة في عالم جبان
كانت حقيقة سامية
في عالم تسكنه الأوهام والنسيان
كانت إنسانة
في عالم قد فقد الإنسان
لم تكن زهرا مجرد فتاة
بل كانت للحياة هي الحياة
قاموس الحب والألم (50)
ـ 2 ـ
كانت زهرا مثل شمس دافئة في عالم ..
يقتله الصقيع
كانت للحقول هي الربيع
كنت أبصرها وثغرها يفتر كالحنين
بأجمل النغمات
فترقص في روحي كل ألوان الحياة
فزهرا ليست مجرد فتاة
بل هي في الكون عين الحياة
وكل حياة من دونها .. مماة
وكل صفو من دونها .. قذاة.
قاموس الحب والألم (51)
قصيدة على لسان الإمام علي تعبر عن المعاني المرتبطة بدعوته لسؤاله قبل فقده (1)
ـ 1 ـ
سلوني .. ولا تفقدوني ..
فإني أنا ذاك الذي رُبّيت في بيت أشرف الأنبياءْ
ذاك الذي تنزل على قلبه وحي السماءْ
ذاك السراح المنيرْ ..
ذاك البشير النذيرْ ..
ذاك الذي شع منه كل الضياءْ
ومنه تلألأ نور الوجودْ
فخر كل الحسنِ ..
__________
(1) () وقد ورد ذلك في المصادر السنية والشيعية؛ فقد روي عنه أنه قال: (سلوني قبل أن تفقدوني، فو الّذي نفسي! بيده لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين السّاعة، ولا عن فئة تهدي مائة وتضلّ مائة إلاّ أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها، ومناخ ركابها، ومحطّ رحالها، ومن يقتل من أهلها قتلا، ومن يموت منهم موتا) [شرح الأخبار 1: 139، والحاكم في المستدرك [رقم الحديث: (3394)]
قاموس الحب والألم (52)
إليه سجودْ ..
ويوسف خرّ .. وكل الفضاءْ
وكل الملائكِ ..
وكل الطيورِ ..
وكل الظباءْ ..
فهل تعلمون عِظْم ذاك النبيْ
فهْو أستاذي الذي علمني كل شيْ
فمنه تلقيت دروس الحياةْ
ومنه استفدت خفايا الحقائق الغامضاتْ
وهو الذي حل لي المشكلاتْ
فصرت أرى الكون والكائناتْ
كما تراها الملائكة السابحاتْ
فهل عرفتم مقدار ذاك النبيْ
الذي تجلى له كل شيْ ..
فمنه اعرفوني ..
قاموس الحب والألم (53)
وبه قدروني ..
فلست سوى تلميذه العبقريْ ..
فهو الذي علمني كل شيْ
ـ 2 ـ
سلوني .. فقد كنت له مثل الرداءْ
رفيقا له .. صباح مساءْ
وفي الشدة كنت بجنبهِ
ومثلها كنت له في الرخاءْ
رفيقا لدربه حيث شاءْ
إن شاء كنت سيفا له ينتضيهِ
أو شاء كنت اللحاء الوقاءْ
أو شاء كنت التراب الذي عليه يسيرْ
أو شاء كنت الفداء ْ
إلى أن جاء يوم الغديرْ
فتوجني بتاج الولاءْ
قاموس الحب والألم (54)
وصرت أُدعى الأميرْ
وقد كنت بين يديه الوزيرْ
ـ 3 ـ
سلوني .. فقد علمني سيدي كل الأمورْ
من عالم الذر .. حتى النشورْ
وكل دقيقٍ جليلٍ ..
وكل صعب عسيرْ
وكل قريب .. وكل بعيدٍ
إلى ما إليه يصيرْ ..
وكل الطرائفِ ..
وكل اللطائفِ ..
وكل المعارفِ ..
وكل الطوائفٍ ..
وكل صغير .. وكل كبيرْ
ففي دفتري كل الحروفْ ..
قاموس الحب والألم (55)
وفي دفتري كل السطورْ ..
وفي دفتري كل الزمانِ ..
وكل المكان .. وكل الدهورْ
وفي دفتري سجلت كل الحقائقِ
وكل الرقائقِ ..
وكل العوائقِ ..
وكل العلائقِ ..
وكل الأعمال .. وكل الأجورْ
فاجلسوا بين يدي كما يجلس العظماءْ
لتنهلوا من العلم الذي لم ينله سوى الأولياءْ
ـ 4 ـ
سلوني عن آي الكتابْ
وكيف تنزل أقدس خطابْ
وأين تنزلْ ..
وما تعنيه الحروفْ
قاموس الحب والألم (56)
فلي في كل حرف علومٌ
ولي في كل حرف كشوفْ
فإني أنا ذلك المتكلمُ ..
وذاك الفقيهُ ..
وذاك المفسرُ ..
وذلك الفيلسوفْ ..
وأنا كعبة العلم ..
وكل العلوم علي تطوفْ
فلا تعزفوا عني ..
فلا ينال الجهل إلا العزوفْ ..
ـ 5 ـ
سلوني .. فمني تسمعون الجوابْ
ومني تفهمون الخطابْ
وبي تبصرون الحقائق مثل الزهورْ
وعندي تمتلئون بكل ألوان السرورْ
قاموس الحب والألم (57)
فعلمي من لدن عليم حكيمْ
لم تخالطه أكدار العصورْ
فلا ترغبوا عني .. إلى شيطان رجيمْ
قد بث في الدين كل السمومْ
وعلم القوم كل خلق مشومْ
فأصبح الدين مرتعا لكل غباءْ
وكل خرافة .. وكل جهل ..
وكل شقاءْ
وأصبح الدين قبلة لكل حقودٍ ..
وكل جهول .. وكل عداءْ ..
فلا تتركوني .. ولي فاسألوني
ليعود للدين كل الصفاءْ
وكل الجمال .. وكل البهاءْ
فلا يعرف الدين إلا ..
من تتلمذ على من تتلمذ على خاتم الأنبياءْ
قاموس الحب والألم (58)
قصيدة تدعو الإنسان إلى العودة إلى عالمه الذي نزل منه
ـ 1 ـ
أيها النازل من أعلى العلياءْ
أيها النور المشرقُ
من بحر الأسماءْ
أيها الطهر المقدسُ
بماء الأحياءْ
لا تتدنس ..
فتراب الأرضِ ..
إن لامس روحك
حولها إلى أشلاءْ
إن لامس عقلك ..
حطمه ..
قاموس الحب والألم (59)
بصخرته الصماءْ
لتصير مرآتك المبصرةُ
لأدق الأشياءْ
مرآة عمياءْ
ـ 2 ـ
أيها النازل من أعلى العلياءْ
لا تتكدر بفوضى الأشياءْ
فعالم السفلِ
دنيا السفلاءْ
سيدمر ذاتك
يملؤها بالأدواءْ
ويحولك مثل تراب الأرضِ
إلى أشلاءْ
لا تبصر نورا ..
لا تسمع هديا ..
قاموس الحب والألم (60)
لا تنطق حقا ..
ذاتا جوفاءْ
ـ 3 ـ
أيها النور المقدس بالأسماءْ
عد إلى عالمكَ
هناك ..
في الأجواءْ
حيث النور الساطعُ
والجوزاءْ
حيث صفحتك النيرة البيضاءْ
لتطير مع العنقاءْ
إلى أعلى العلياءْ
حيث الحق والنور والأضواءْ
حيث حدائقك الغناءْ
ففي تلك الخضراءْ
قاموس الحب والألم (61)
لا يسكن إلا الأحياءْ
ـ 4 ـ
خذ مني هذي البشرى
هذي الأنباءْ
لا يسكن أرض الفردوس إلا العظماءْ
من ملئوا بالتقوى
وكانوا رحماءْ
من غُذوا بلبان الإيمانِ
وشراب الهدي الخالصِ
من كل شقاءْ
من ضحوا
من بذلوا
من قدموا حياتهم للهِ
وكانوا شهداءْ
من صفوا أقدامهم ليلا
قاموس الحب والألم (62)
من عفروا جباههم
بتراب الشرفاءْ
من لانوا ..
من عانوا ..
من كانوا
في النور مثل صفاءْ
من لبوا كل نداءٍ
من شمخوا عن كل الأهواءْ
فلا تتدنس بتراب الأشقياءْ
فسعادتك هناك ..
في أعلى العلياءْ
قاموس الحب والألم (63)
قصيدة تشرح قول الإمام علي: (وَ تزعم أنك جرمٌ صغير، وفيك انطوى العالمُ الأكبرُ)
ـ 1 ـ
يا من يجهل حقيقته العظمى
فيعيش مثل هوام الأرض
أو أدنى من ذلك ..
أو أحقر
هل تعرف من أنت؟
وكيف نشأت؟
ومن أين صدرت؟
ومن أين المظهر والمخبر؟
فاسمع لصوت الحكمة الأكبر
لينبيك عن حقيقتك العظمى
ويرفع عن عينك الحجاب الأخطر
قاموس الحب والألم (64)
ـ 2 ـ
أنت كالفهرست تحوي تفاصيل الأشياء
وبذراتك أسماء الكل
وبجيناتك أخبار ما ظهر ..
وما لم يظهر
فلا تنزل للسفل ..
فأنت للكون الدفتر
وأنت للكون المرآة الجامعة
وأنت الأذن السامعة
وأنت العين الخاشعة
وأنت القاموس الأكبر ..
فاستبشر
فلست الأصغر
ففيك انطوى العالم الأكبر
ـ 3 ـ
قاموس الحب والألم (65)
قد ترى ما حولك أكبر
قد ترى ما حولك أعظم
قد ترى ما حولك أطول عمرا
أزهى لونا
أكثر خيرا
لكن مع ذلك كله ..
أنت الأكبر
فلا تتهاوى ..
ولا تتذلل ..
ولا تتحسر
فأنت أكبر مما تشعرْ
فلا تحسب أنك جرم أصغر
ففيك انطوى العالم الأكبر
ـ 4 ـ
لا تنس .. كي تتحرر
قاموس الحب والألم (66)
قصة أملاك سجدت في يوم موعود
وكنت أنت المحسود
وكان الكون يرنو إليك بمقلته
كي يبصر فيك سر خليفته
وكنت أنت المقصود
فلا تحسب أنك ذاك الجسم المحدود
أو ذاك العمر المعدود
أو ذاك النهر المسدود
فلا تتفطر ..
ولا تتحسر ..
ولا تحسب أنك جرم أصغر
فأنت المرآة الناطقة عن حق أكبر
وأنت البرهان على النور الأزلي
وأنت المسبح في الأفلاك ..
وبين الأملاك ..
قاموس الحب والألم (67)
وفي الدنيا ..
ويوم المحشر.
فلا تحسب أنك جرم صغير
ففيك انطوى العالم الأكبر.
ـ 5 ـ
لكن حقيقتك السامية العليا
لا يمكن أن تتجلى ..
لا يمكن أن تظهر
لا يمكن أن تكشف عن سر حقيقتها
ما لم تبحث عن ذاك المصدر
فمن دونه لا شيء أنت
في الدهر يُعرف أو يُذكر
فلولاه ما كنت الجوهر
ولولاه ما كنت الأكبر
بل كنت الأحقر
قاموس الحب والألم (68)
وكنت بين الخلق الأصغر
بل كنت أدنى من الكل
من كل يابس أو أخضر
فتذلل بين يديه
لتُقمر فيك مرآة الحق .. أو تزهر
وتعود إلى حقيقتك الكبرى
لتصير أنت الأكبر
قاموس الحب والألم (69)
يا من كنت في عالم الذر
مثل الطيور
ونموت في الحقل
مثلما تنمو الزهور
وسطرت على الكائنات
لوح السرور
وعالجت فيها مثقلات الصدور
وحطمت فيها كل صلب الصخور
وتعطرت بك الكائنات
فصرت لها زنبقة من حبور
هلا سمحت لقلبي
برشفة من يديك الحنون
ليشرب من عين ماء الحياة
قاموس الحب والألم (70)
ويطرد من ترياق عينيك مس الجنون
ويسكن في الكون مثلما يسكن السعداء
ويرحل عنه مثلما يرحل الطلقاء
قاموس الحب والألم (71)
قصيدة تصور بعض الجوانب السلبية للحضارة الحديثة وعلاقتها بالإنسان.
ـ 1 ـ
علمتنا هذي الحضارة كل الفنون
علمتنا كيف نبني الأبراج العالية
وناطحات السحاب
وكيف ننحت الصخر
مثل عاد وثمودْ
وكيف نحفر الأخدود
مع أصحاب الأخدودْ
وكيف ترتد إلى الأرض سدومٌ
وكيف تنبت عموريةٌ
في وادي الموت المحدودْ
وكيف نسير مع فرعون
قاموس الحب والألم (72)
والجند المحشودْ
لنقتل موسى ..
والمسيح ..
والمنتظر الموعودْ
وكيف مع اليهودْ
نرسم نجمة داودْ ..
ونبني بجماجمنا هيكلهم ..
المفقودْ
لنقيم مع الشيطان مملكة
من بارودْ
فلا تتعجب أيها المفتون بحضارتنا
فهذا فن من بعض فنونْ
ـ 2 ـ
علمتنا هذي الحضارة كيف نقتل الإنسانْ
وكيف بطرفة عين
قاموس الحب والألم (73)
نهدم كل البنيانْ
نثقب الأوزون ..
نسمم الحيتانْ
نرسل الموت إلى القمر ..
إلى المريخ ..
إلى كل الأكوانْ
نقطّع حلقات زحل ..
نحوّل الزهرة إلى بركان
كم تعبت أكوان الله من مغامرات الإنسانْ
هذي حضارة دجال ..
أم تراها حضارة إنسان
فلا تتعجب أيها المفتون بحضارتنا
فهذا فن من بعض فنون
ـ 3 ـ
علمتنا هذي الحضارة كيف بضمير حي
قاموس الحب والألم (74)
نبيع الدواء المسمومْ
وكيف نحول القلب المسرور
بضغطة زر ..
إلى قلب مهمومْ
وكيف بمطرقة العدل القائم
يتحول الظالم إلى مظلومْ
وكيف يتحول الكون الموجودُ
إلى كون معدومْ
علمتنا كيف نصنع بخيوط الحرير الناعمة ..
دود القز الملغومْ
وكيف يتحول الحق المنتصر
إلى مهزومْ
وكيف نغطي الشمس بغرابيل
من علم مكتومْ
فلا تتعجب أيها المفتون بحضارتنا
قاموس الحب والألم (75)
فهذا فن من بعض فنونْ
ـ 4 ـ
علمتنا هذي الحضارة كيف نحول العاقل ..
بمسحة كف
إلى مجنونْ
وكيف يتحول الدين الطاهر
إلى أفيونْ
وكيف تتحول قدس الأقداس
إلى صهيونْ
وكيف تتحول أشجار حدائقنا الغناء
إلى غليونْ
وكيف نشري البركة من ملعونْ
وكيف نتعلم الأخلاق
في مدرسة المأفون
وكيف نتعلم اللاهوت
قاموس الحب والألم (76)
في ماخور مسجون
وكيف نكونُ
أو لا نكونْ
فلا تتعجب أيها المفتون بحضارتنا
فهذا فن من بعض فنون
ـ 5 ـ
علمتنا حضارتنا كل شيء ..
إلا أن ترق حواشينا
أو كيف نسدد بالعدل
نواصينا
أو كيف نصل حاضرنا
بماضينا
أو كيف نواجه مآسينا
أو كيف نرى الكون كما تراه الأملاك
لنسبح في الفلك كما الأفلاك
قاموس الحب والألم (77)
فلا تتعجب أيها المفتون بحضارتنا
فما هذا عندنا فن ..
ولا بعض فنون.
قاموس الحب والألم (78)
ـ 1 ـ
إلى تلك التي هبت على روحي ..
مثل لحن النسيم
ومثل ليل بهيم
ومثل نور السديم
ومثل ندى الصبح
إذ يعتليه البهاء
تقطع فيَ كل أوصال الحياة
لترفعني من عناء الدهور
وترميني لقمة سائغة للبحور
لها جنة من جنان النعيم
وحفرة من شظايا الجحيم
تصلي بنارها من تشاء
قاموس الحب والألم (79)
ـ 2 ـ
يا من هي أجمل من كل الأشياء
اسمحي لي أن أجثو بين يديك جثوّ العبيد
وأشكو تباريح قلبي المعذب ..
مثل المهانِ
مثل الطريدْ
لألقي عن كاهليَّ ثقل الحديد
وأطفي يعينيك عني زمهرير الجليد
وأرشف من مقلتيك شراب القصيد
لأصبح ذاك الشقي السعيد
من شرفته حوراء الجنان
بلمسة من حنان
فأصبح مثل أملاك السماء
يحلق بين أفلاك النجوم
ليمتطي صهوة الكبرياء
قاموس الحب والألم (80)
يا من تصارع من أجلنا ..
كل الرياحْ
وتركب من أجلنا ..
أمواج البحارِ
مساء صباحْ
وتنحني مثلما تنحني السنبلة
فتسقط حبات قمحك على كوننا ..
مثلما القنبلة
فتنفجر مثلما ينفجر الضعفاء
أمام أعتى سلاح
هلا حميتني بظل الجناح
وأسدلت على صدري
رفيف الوشاح
قاموس الحب والألم (81)
ولم تقذفيني بنصل الرماح
فإني مستجير بعينيك
من صديد الجراح
وإني في كل رابية أو بطاح
لا أرى منك إلا حتوف الحِمام
فهلا سمحت لقلبي ..
بلحظة من سلام
وهلا سمحت لأذني
لتسمع منك هديل الحمام
لأسمع من شفتيك ترنيمة للغرام
فأرفع رأسي مثلما يرفع النبغاء
وأخرج من قيد سجني العتيد
لأجلس مثلما جلس الأنبياء
في عروش الأرض ..
وأفلاك السماء
قاموس الحب والألم (82)
يا من علمني كيف أسيرْ
وكيف أضمخ روحي ..
أريج العبيرْ
وكيف ألينُ مع الخلق ..
مثل الحريرْ.
وكيف على السحبِ
مثل الطيورِ .. أطيرْ
وكيف بحر الهجيرِ ..
إلى ساح الوغى ..
أشد المسيرْ
وكيف بليل مظلم الجنباتْ ..
أحدق في الكائناتْ
وأرسم من لحنها لوحة الكبرياءْ
قاموس الحب والألم (83)
هلا سمحتَ لقلبي
بلحظة من حياةْ
فيسمع من ألحان قلبكَ
ما لا يسعه الفضاءْ
فأنت الجمالُ ..
وأنت البهاءُ
وأنت كوكبة من ورودْ
فقلبك جنة من جنان الخلودْ
وقلبك روضة من رياض السماءْ
قاموس الحب والألم (84)
وقال ليَ الواشي وقد رأى حبَّه
تملك مني اللحم والعظما
أجادّ أنت في حب الذي
سقاك في حبه السم والسأما
أجادّ أنت في حب الذي
جرعك في حبه الموت والسُّقما
فقلت له: لذيذة في عيني السقامُ
إذا ما رأى مني العيونُ حبيبي
أو فوّق من عينه
إلى قلبيَ السهما
لذيذة تلك السقام إذا ما رأيت حبيبي
ينعى علي الروح والجسما
فدع عنك لومي فلست تعرف حبَّه
قاموس الحب والألم (85)
ولست تعرف منه ..
مسمًّى ولا اسمَا
قاموس الحب والألم (86)
أيا قدس ..
توهموا أنهم باعوك في سوق النخاسة
وأنهم احتالوا على البيعة
بكل ألاعيب السياسة
خسئوا ..
فلا الصفقة تمت ..
ولا الحيلة مرت ..
ولا تلك الكياسة
فطهرك يا أم القداسة
أقدس من كل صفقات النجاسة
قاموس الحب والألم (87)
يا قدس .. إنا مهما طال العناء
ومهما ذقنا من ألوان البلاء
سنظل أبناءك الأوفياء
فلن تسكتنا صرخاتهم ..
ولا صواريخهم ..
ولا شتائمهم ..
ولا كل ذاك الجفاء
سنظل على الدرب .. مثلما الأولياء
لنحقق نصر السعداء
أو نموت على ثراك وفي هواك ..
مثلما الشهداء
قاموس الحب والألم (88)
يا جند القدس الموعود
يا حلم الأمة المنشود
هلم .. تجمع من كل الدنيا ..
حطم كل قيود وسدود
فالحرمات قد انتهكت
والأوطان قد سلبت
والكل لصهيون ..
ركوع وسجود
فصهيون إلههم المعبود
فهلم سريعا لتذوذ ..
فنحن .. ومن كل أغوار الدنيا ..
أنصار وجنود
قاموس الحب والألم (89)
يا رب .. لقد جاء العيد
وفي القلب أحزان شتى ..
وفي النفس آمال كبرى ..
وأنت الصمد المقصود
فاجعل عيدنا .. عيد النصر الموعود
واجعل آمالنا فيك ..
تلك التي من غير حدود
تتحقق من دون سدودٍ ..
من دون قيود
لنزداد لك شكرا .. يا سر اللطف الممدود
يا سر الفضل المحمود
قاموس الحب والألم (90)
ـ 1 ـ
أيا قدس .. يا قبلة الأنبياء
ويا نفحة من جمال الصفاء
هبيني منك جناح البراق
لأعرج منك نحو السماء
ـ 2 ـ
أيا قدس .. لا تحزني لذاك الجحود
ولا تجزعي إن سباك اليهود
فقد شاء ربك أن تكوني الفداء
حتى يُطرد من بيينا كل القرود
ـ 3 ـ
أيا قدس .. لا تأبهي لذاك الدجل
فكل من يدعي أنه إليك رحل
قاموس الحب والألم (91)
سيخرج منك مثلما قد دخل
مهينا شريدا يعتريه الخجل
ـ 4 ـ
أيا قدس .. إنهم يكذبون
وهم مدعون في كل ما يزعمون
فأنت لؤلؤة في الوجود
ولن تعلقي في جيدهم كما يشتهون
ـ 5 ـ
أيا قدس .. أزيحي عن وجهك ذاك الملل
فيوم تحريرك قريب الأجل
وأبطالك قادمون من كل ساح
فاملئي قلبك بروح الأمل
ـ 6 ـ
أيا قدس .. يا من إليك تحن القلوب
وكل المسالك إليك دروب
قاموس الحب والألم (92)
ومن أجلك نخوض كل الصعاب
ومن أجلك نعلن كل الحروب
ـ 7 ـ
أيا قدس .. لا تسمعي لذاك النهيق
فهم كالحمر ضلوا الطريق
فلا يدرك سرك غير من قد رقى
فصار بوصلك الرفيق الحقيق
ـ 8 ـ
أيا قدس .. إنا وكل أهل الوفا
وكل من والاك أو قد صفا
سنطرد كل محتل غشيم
وعنا سنبعد من طبّع أو جفا
ـ 9 ـ
أيا قدس .. إنا وأن تأخر منا المسير
فإنا في الطريق إليك نسير
قاموس الحب والألم (93)
لنكشف عنك كل العناء
وعن دربك نبعد كل نذل حقير
ـ 10 ـ
أيا قدس .. يا قبلة أهل الشهامة
وأهل المروءة .. وأهل الكرامة
فأنت ميزاننا الذي نرتضيه
وأنت لنا المعيار .. وأنت العلامة
قاموس الحب والألم (94)
ـ 1 ـ
رأيتك في الحلم مثل الكتاب
ونفسي رأيتها مثل السراب
فرحت أقرأ فيك سر الحياة
لأجلو عن حياتي الضباب
ـ 2 ـ
علميني كيف أنسى هواك
وكيف تجفو عيوني سناك
وكيف لي إن مررت بربعك
لم أنحن لطيف شذاك
ـ 3 ـ
وعدتك أن أنساك .. لكن خلفت
وأخبرتك أني جفوتك .. لكن كذبت
قاموس الحب والألم (95)
فلا طاقة لي بشم النسيم
وأنت بعيدة .. فكيف تريني سلوت
ـ 4 ـ
رأتني في الفلا مثل الصخور
أعيش وقلبي جامد كالنمور
فأرسلت لي من ثغرها بسمة
حولتني بها لحياة الزهور
ـ 5 ـ
سقتني بعينيها
رحيق الممات
وأجفلت عني مثل المهاة
فيا لثارات قلبي الحزين
متى يرتوي من يديها
دماء الحياة
ـ 6 ـ
قاموس الحب والألم (96)
وقد زعمت أنني روحها
وأنني الشمس في عينها
وأن الهواء الذي ترتويه
هواي به تنتعش نفسها
قاموس الحب والألم (97)
ـ 1 ـ
يا رب .. إني إليك مُريدْ
وإني عنك شريد طريدْ
أروم وأبغي رضاكَ
فما لي سواكَ
وكل مناي .. وصال جديدْ
فأبعد عني هوايَ
ذاك العتيد العنيدْ
ذاك الشيطان المريدْ
وهب لي جميل هواكَ
لأسير إليك .. مثلما السعداءُ
سعيدا رشيدْ
فإنك أنت اللطيف المجيدْ
قاموس الحب والألم (98)
وإنك أنت الودود الحميدْ
ـ 2 ـ
يا رب .. إني كئيب
وإني ذاك البعيد الغريب
وذاك الطريد السليب
فهب لي من لدنك السرور
لتنزاح عني كل الغيوم
وتبعد عني كل الهموم
لأسمع ألحان تيك الطيور
وأشم أريج عبير الزهور
لتعود لروحي الحياة
فأنت الوحيد الذي لا سواك
لديه كل أكاسير الحبور
ـ 3 ـ
يا رب .. إني عليل
قاموس الحب والألم (99)
وإني سقيم كليل
وإني ببابك .. مقيم نزيل
وأنت العظيم الجليل
وأنت الكريم الجميل
وأنت الهادي الدليل
فهب لي من لدنك الدوا
وخلصني من كل داء ثقيل
وظللني بفيئك .. ذاك الظليل
لأحتمي بك من كل داء وبيل
ـ 4 ـ
يا رب .. إني جهول
وإني لجهلي ملوم مسول
فهب لي من لدنك القبول
لأنهل من بحر علمك ..
كل الفروع .. وكل الأصول
قاموس الحب والألم (100)
وأحل كل المعضلات ..
وأكشف كل المشكلات ..
وكل الغوامض ..
وكل ما أعيا العقول
فهب لي من لدنك الحلول
فأنت الكريم المسول
ـ 5 ـ
يا رب .. إني أثيم
وإني جسور لئيم
وإني أخاف العذاب الأليم
وأنت بحالي خبير عليم
فهب لي من لدنك الرضا
فأنت العفو الكريم
وأنت الغفور الحليم
فطهرني يا رب من تيك الذنوب
قاموس الحب والألم (101)
فإني إليك أتوب
وإني سريعا إليك أؤوب
فاقبلني يا رب في التائبين
فأنت اللطيف الكريم الرحيم
ـ 6 ـ
يا رب ..
حجبتني الغفلة عنك
فعلمني كيف
وفي كل الأمور أعود إليك
مثل كل الصالحين والأولياء والأملاك
مثل كل من يهواك
ليسعد قلبي بذكراك
فلا ينساك
قاموس الحب والألم (102)
رسالة من الإمام الحسن إلى المفترين عليه
قصيدة كتبتها على لسان الإمام الحسن في الرد على الفهم الخاطئ لمواقفه
اسمعوني .. فأنا سبط خير المرسلين
ذاك الذي أرسله الله رحمة للعالمين
وأنا وأخي كما تلهجون كل حين:
سيدا شباب أهل الجنة أجمعين
وابنا إمام المتقين
ومن سلسلة الأئمة الهداة المهديين
والخلفاء الراشدين ..
أولئك الذين كُتب لنا أن نكون حبل نجاة المهتدين
أولئك الذين كُتب لنا أن نقود سفينة المخلَصين الناجين
هكذا حكم أحكم الحاكمين ..
وهكذا أخبر الصادق الأمين
ولم يكن ينطق بالهوى حين أشاد بنا
قاموس الحب والألم (103)
وإنما كان يدعو كل المخلصين الصادقين
لأن يكونوا لنا في وجه المعتدين ..
موالين وناصرين
لنهزم كل جيوش التحريف والتغيير والتبديل
وكل من يقف خلفها من الشياطين
لنحفظ الدين من كل المحرفين الحاقدين
لكنكم ضيعتمونا ..
وضيعتم كل وصايا النبي الحريص الأمين
لتتبعوا الطلقاء والضالين المضلين
ولم تكتفوا في حقي وحق العترة الطاهرين
بكل ذاك الظلم المشين
وإنما رحتم تفترون علي كل بهتان مبين
فاسمعوني ..
فأنا حسن أحدثكم يا معشر المفترين الكاذبين
يا من تفترون علي بأني بايعت إمام البغاة الظالمين
قاموس الحب والألم (104)
ذاك الذي خان المسلمين
وأني ببيعتي أقررت كل ممالك الجور على مر السنين
ممالك الظالمين الطاغين المستبدين
ممالك بني أمية ..
وبني العباس ..
وبني الأحمر .. والأصفر .. والأيوبيين
وملوك الطوائف .. والمرينيين
وكل من حكم الأمة بحد السيف ..
من معاوية .. إلى آخر العثمانيين
وأني ببيعتي تحقق الصلح بين المختلفين
بين المستضعفين المحتقرين المظلومين
والجبارين المستبدين المستكبرين
ويحكم .. كيف تعتبرون ذاك الذي حذر منه رب العالمين
ندا لمن دعا رسول الله لحبه الأقربين والأبعدين؟
وكيف تعتبرون تنازلي يوم فرحة للمسلمين
قاموس الحب والألم (105)
وأنتم تعلمون أنه اليوم الذي أسس لدولة الجور والجائرين
وأنه اليوم الذي تحول فيه الحكم من الصالحين المتقين
إلى المنحرفين المفسدين
وأنه اليوم الذي أزيح فيه عنكم العترة الطاهرين
لتحكمكم شريعة السفيانيين والمروانيين والأمويين
ولو أنكم معشر المخدوعين المغرورين ..
عرفتم قصة هارون والسامريين
لعلمتم أني لم أكن سوى هارون
الذي لم يجد له من معين
فراح خشية على المستضعفين
وأن يقضي عليهم طغاة المستكبرين
يتركهم للعجل .. والسامري .. والضلال المبين
فهل كان هارون مبايعا للسامري ..
أم راضيا بذاك الإفك المبين؟
أم أن ضعفه هو الذي أسكته عن مجاراة المفتونين؟
قاموس الحب والألم (106)
بربكم أجيبوني ..
هل كان صلح الحديبية ..
ذاك الذي سماه الله الفتح المبين ..
عام جماعة ووحدة بين المشركين والمسلمين؟
وهل كان رسول الله مبايعا حينها لأبي سفيان أمير المشركين؟
أم أن رسول الله اضطر إليه ليبعد عنه شر الظالمين؟
فهل إبعاد شر الظالمين إقرار له يا معشر المفترين؟
وهل عدم مجاراة الظالم يخوله أن يصبح في الصالحين؟
وهل سكوتنا عن الظالم حين لا نستطيع دفعه ..
يخرجه من زمرة الظالمين؟
افطنوا معشر المفترين الكاذبين
وعودوا إلى وصايا نبيكم لتفهموا سر موقفي
فهو نفس موقف كل المستضعفين
الذين يضطرون إلى التقية حفاظا على بقية المتقين
ولم تكتفوا بذاك معشر المفترين
قاموس الحب والألم (107)
حيث رحتم إلي وأنا الذي ربيت في حجر أشرف الزاهدين
ترمونني بحب الدنيا .. والجري وراء كل زهيد وثمين
ويحكم .. ألم تقرؤوا كلماتي المملوءة باليقين؟
ألم تسمعوا أدعيتي المملوءة بالأنين؟
ألم تعرفوا .. أني أنا ذاك السبط الحزين ..
الذي عاش مرارة الظلم طول السنين ..
فهل يمكن لمن كان قلبه مع رب العالمين ..
وهل يمكن لمن كان حبيب سيد المرسلين
وهل يمكن لمن تربى في بيت أشرف المتقين الورعين الزاهدين
أن يكون حاله كحال المترفين الغافلين؟
وهل يمكن أن يكون للخلفاء المهديين الراشدين ..
أهواء الملوك والسلاطين؟
ويحكم .. يا من فرطتم في وصايا النبيين
واتبعتم أهواء الموتورين الحاقدين
إلام تظلون في الجاهلين؟
قاموس الحب والألم (108)
هلا سألتم العلماء الأساطين
هلا قلبتم كل تلك الدواوين
لتبصروا الحقائق رأي عين
قاموس الحب والألم (109)
رسالة من الإمام الحسين إلى أهل هذا العصر
قصيدة على لسان الإمام الحسين يوبخ فيها المدعين لمحبته مع ولائهم لأعدائه
أيها الكاذبون المدعون المفترون الأدعياء
أنتم تذكرون أني من سادة الأولياء
وأني سبط خاتم الأنبياء
وأني ريحانته التي كان يشمها حيث شاء
وأني ذلك السيد الذي يتبعه كل شباب الجنة النبلاء
وأن رسول الله كان يدعو لحبي صباح مساء
وأن ذاك الثناء ..
لم يكن عاطفة كعاطفة الأجداد والآباء
فيستحيل على الرسول أن ينطق بالأهواء
فكل ما قاله حق وصدق ..
لا شك فيه ولا جدال ..
ولا امتراء
قاموس الحب والألم (110)
لكن كل ذلك منكم لم يكن سوى محض بهتان وادعاء
فالحب يفضحه الابتلاء ..
ولن ينجح في الاختبار إلا من صدق الادعاء
وهل يمكن أن يصدق في الادعاء ..
ذاك الذي يسوي بيني وبين الطلقاء ..
وأبناء الطلقاء؟
وهل يمكن أن يكون صادقا في الحب ..
ذاك الذي يدعو إلى كتمان كل ما قدمته من إيثار وتضحية وفداء؟
ليحفظ للطلقاء وأبناء الطلقاء ..
جميل السمعة والثناء
وهل يمكن أن يكون صادقا في الحب
ذاك الذي يجهل أني كنت أحمل بتضحياتي ..
كل عناوين الشهامة والكرامة والنخوة والإباء
وأن لي رسالة كُتب لي أن أخطها بالدماء
وأنني سأصبح أمير كل دعاة العدل والقسط والوفاء
قاموس الحب والألم (111)
وفي كل الأزمنة ..
وفي كل الأرجاء ..
وفي كل الأنحاء
وأن دمي لن يضيع هدرا ..
ففي كل قطرة منه سيولد للأمة النجباء
وسيظهر فيها الأبدال والأقطاب والشهداء
أولئك الذين يحيون ما أماته الطلقاء
أولئك الذين يعيدون للدين رونقه والبهاء
أولئك الذين يسيرون خلف خاتم الأنبياء
وخلف عترته الطاهرة
لا خوف يثنيهم .. ولا ذلة .. ولا سلة .. ولا جفاء
أولئك الذين يقتدون بهم في التضحية والشجاعة والبسالة والفداء
أولئك الذين تدوس على أجسادهم ـ مثلي ـ كل خيول الأرض
لكنهم مثل الجبال الشاهقة الشامخة الشماء
أو مثل النجوم والجوزاء
قاموس الحب والألم (112)
لا ينحنون ..
ولا يسقطون ..
ولا يبيعون دينهم بالرشاء
هؤلاء وحدهم من يصدق في حبه لي ..
وهؤلاء وحدهم أهل الوفاء
أما أنتم أيها الأدعياء
فأنتم مع يزيد وابن الجوشن وابن سعد .. وكل الأشقياء
وأنتم تحتزون رأسي صباح مساء
وأنتم تدوسون بأقدامكم كل ما بنيته من أمجاد الأرض والسماء
لتحفظوا دولة الطلقاء ..
فكذابون أنتم أيها الأدعياء
ومفترون أنتم أيها الحاقدون الأغبياء
فمن لم يقف مع أهل الحق ..
فهو مع أهل الباطل أبى ذلك أم شاء.
قاموس الحب والألم (113)
هذه قصائد كتبتها على فترات مختلفة، وهي تدور جميعا حول معنيين كبيرين .. معنى الحب .. ومعنى الألم.
أما الحب؛ فيبدأ بالحب الإلهي المقدس، والذي ينبع منه بعد ذلك كل حب شريف .. لأن ما عداه مجرد أوهام وغرائز لا تزيد صاحبها إلا انتكاسة عن حقيقته الإنسانية.
وأما الأمل؛ فهو زفرات حزينة على الإنسان، والواقع الإنساني، وكيف انحرف عن الطواف على كعبته الحقيقية، وراح يطوف بدلها على أصنام الأهواء.
وهو زفرات حزن كذلك على أولئك الصادقين الذين جعلهم الله منارات لهداية البشرية، لكن البشر تعاملوا معهم بكل قسوة؛ فراحوا يستبدلونهم بكل ما تملي عليهم الشياطين من أهواء وأنداد.